رأي

تساؤلات

معمر‭ ‬الزايدي

أعتقد‭ ‬بأننا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬القيمة‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬تعنيه‭ ‬كمفهوم‭ ‬يضفي‭ ‬المعنى‭ ‬وبالتالي‭ ‬يحدد‭ ‬مساراتنا‭ ‬في‭ ‬هذي‭ ‬الحياة‭ ‬كبشر‭ ‬يتوفرون‭ ‬على‭ ‬منظومة‭ ‬واضحة‭ ‬ترسم‭ ‬هوية‭ ‬واضحة‭ ‬وتنبي‭ ‬عن‭ ‬ذات‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحاً‭ ‬وشفافية‭ .‬

القيمة‭ ‬كمعنى‭ ‬هي‭ ‬الصورة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لمن‭ ‬نحن‭ ‬وماالداعي‭ ‬لوجودنا‭ ‬على‭ ‬هذي‭ ‬الأرض‭ ‬كمجتمع‭ ‬يضع‭ ‬قيمة‭ ‬ما‭ ‬لوجوده‭ ‬بين‭ ‬الأمم‭ ‬ويستهدف‭ ‬التطور‭ ‬والرقي‭ ‬وحيازة‭ ‬المكانة‭ ‬ذات‭ ( ‬القيمة‭) ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬وعلى‭ ‬الجغرافيا‭ .‬

وهي‭ ‬تكتسب‭ ‬أهميتها‭ ‬وقدسيتها‭ ‬وضرورتها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬منظومة‭ ‬الأخلاق‭ ‬المتفق‭ ‬عليها‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ‭ ‬الإنساني‭ ‬وبسبب‭ ‬الإتفاق‭ ‬المجتمعي‭ ‬والوعي‭ ‬الذي‭ ‬يحكمه‭ .‬

فلاقيمة‭ ‬بدون‭ ‬أخلاق‭ ‬ولاأخلاق‭ ‬بلاقيمة‭ ‬كذلك‭ ‬لاقيمة‭ ‬لعقل‭ ‬بلاأخلاق‭ ‬كماأنه‭ ‬لاقيمة‭ ‬لأخلاق‭ ‬بلا‭ ‬عقل‭ ‬وقس‭ ‬ذلك‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬الوعي‭ . ‬

فالوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬لاقيمة‭ ‬له‭ ‬خارج‭ ‬إطار‭ ‬الأخلاق‭ ‬فهو‭ ‬يصبح‭ ‬وحشيا‭ ‬وغير‭ ‬مفيد‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬لاقيمة‭ ‬للأخلاق‭ ‬خارج‭ ‬إطار‭ ‬الوعي‭ ‬بإعتباره‭ ‬محركاً‭ ‬وقائداً‭ ‬للجموع‭ .‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬وفي‭ ‬إطار‭ ‬متكامل‭ ‬من‭ ‬النظم‭ ‬الفكرية‭ ‬بمختلف‭ ‬مستوياتها‭ ‬سواء‭ ‬الديني‭ ‬أو‭ ‬الاحتماعي‭ ‬والنفسي‭ ‬أو‭ ‬العلمي‭ ‬وغيرها‭ ‬التي‭ ‬تحكم‭ ‬نمط‭ ‬العقل‭ ‬المحدد‭ ‬للقيم‭ ‬والذي‭ ‬يسكبها‭ ‬في‭ ‬قارورة‭ ‬الوعي‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬محور‭ ‬كل‭ ‬مجتمع‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬مفهوم‭ ‬القيمة‭ ‬أو‭ ‬معنى‭ ‬القيمة‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬تحجم‭ ‬المادة‭ ‬في‭ ‬حجمها‭ ‬الطبيعي‭ ‬وتضفي‭ ‬القيمة‭ ‬الحقيقية‭ ‬والقداسة‭ ‬إن‭ ‬جاز‭ ‬التعبير‭ ‬على‭ ‬المعاني‭ .‬

فلامجتمع‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬معان‭ ‬تميزه‭ ‬في‭ ‬هويته‭ ‬عن‭ ‬غيره‭ ‬وترفعه‭ ‬عن‭ ‬مضاف‭ ‬البهيمية‭ ‬والسفالة‭ .‬

وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬الإتفاق‭ ‬على‭ ‬مفهوم‭ ‬بعينه‭ ‬لمعنى‭ ‬القيم‭ ‬وتأطيرها‭ .. ‬وضعت‭ ‬القوانين‭ ‬والأعراف‭ ‬وكان‭ ‬المنظومة‭ ‬الأخلاقية‭ ‬هي‭ ‬الحاكم‭ ‬وهي‭ ‬شعرة‭ ‬الميزان‭ . ‬فلاقانون‭ ‬بدون‭ ‬أخلاق‭ ‬ولا‭ ‬عرف‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬أخلاق‭ ‬تزينه‭ ‬وتجعل‭ ‬الحياة‭ ‬بسببه‭ ‬أجمل‭ ‬وأسهل‭ .‬

ولهذا‭ ‬قيل‭ ‬إنما‭ ‬الأمم‭ ‬الأخلاق‭ ‬مابقيت‭ .. ‬

فإن‭ ‬هم‭ ‬ذهبت‭ ‬أخلاقهم‭ ‬ذهبوا‭ .‬

وبالنظر‭ ‬لمستوى‭ ‬مانراه‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬من‭ ‬إنحطاط‭ ‬أخلاقي‭ ‬جنوني‭ ‬وتغير‭ ‬خطير‭ ‬في‭ ‬قيم‭ ‬الشارع‭ ‬العام‭ ‬وتمكن‭ ‬سلوكيات‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬جديدة‭ ‬بسبب‭ ‬مرور‭ ‬عقد‭ ‬ونيف‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬على‭ ‬سيطرتها‭ ‬بعنف‭ ‬على‭ ‬العقل‭ ‬الجمعي‭ ‬لمجتمعنا‭ ‬وفي‭ ‬تجاهل‭ ‬أو‭ ‬تغييب‭ ‬أو‭ ‬تواطوأ‭ ‬الوعي‭ ‬العام‭ ‬للجموع‭ ‬وترك‭ ‬الباب‭ ‬مفتوحاً‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬التيارات‭ ‬السلبية‭ ‬والسلوكيات‭ ‬الجانحةفإننا‭ ‬نستطيع‭ ‬تفسير‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬وفق‭ ‬وجهتي‭ ‬نظر‭ ‬الأولى‭ ‬عاطفية‭ ‬تحتمل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التبرير‭ ‬وإيجاد‭ ‬الأعذار‭ ‬والثانية‭ ‬عقلية‭ ‬لاتقبل‭ ‬التعاطف‭ ‬بقدر‭ ‬ماتحاول‭ ‬تلمس‭ ‬مكمن‭ ‬الوجع‭ ‬لتضغط‭ ‬عليه‭ ‬حتى‭ ‬يتحدد‭ ‬مكانه‭ ‬وبالتالي‭ ‬نبادر‭ ‬لعلاجه‭ .‬

عاطفياً‭ ‬كل‭ ‬مايحدث‭ ‬الآن‭ ‬هو‭ ‬بالضرورة‭ . ‬وبالتالي‭ ‬يمكن‭ ‬اعتباره‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬طبيعي‭ ‬تجاه‭ ‬ممارسات‭ ‬خارج‭ ‬قدرة‭ ‬اامجتمع‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬قررنا‭ ‬تحليله‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬مايعانيه‭ ‬الفرد‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬قراءة‭ ‬ظروفه‭ ‬الخاصة‭ ‬واسقاطها‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬بأسره‭ ‬فنجد‭ ‬له‭ ‬عذراً‭ ‬ومبرراً‭ ‬للخروج‭ ‬عن‭ ‬القانون‭ ‬والاخلاق‭ ‬والقيم‭ ‬وهذا‭ ‬نمط‭ ‬تفكير‭ ‬أمومي‭ ‬عاطفي‭ ‬قد‭ ‬لايكون‭ ‬مجدياً‭ ‬بقدر‭ ‬مايكون‭ ‬منتجاً‭ ‬للمزيد‭ ‬من‭ ‬التهور‭ ‬ونسف‭ ‬النمط‭ ‬الأخلاقي‭ ‬المتفق‭ ‬عليه‭ .‬

وبالعقل‭ ‬المجرد‭ ‬سنجد‭ ‬انفسنا‭ ‬فعلا‭ ‬في‭ ‬مأزق‭ ‬تاريخي‭ ‬وأخلاقي‭ ‬حقيقي‭ ‬سنحتاج‭ ‬للكثير‭ ‬من‭ ‬الشجاعة‭ ‬للإعتراف‭ ‬بأننا‭ ‬نرزح‭ ‬حقاً‭ ‬تحت‭ ‬سطوته‭ ‬وخطورته‭ .‬

برأيي‭ ‬نحن‭ ‬كمجتمع‭ ‬نشهد‭ ‬تغيراً‭ ‬متطرفاً‭ ‬في‭ ‬المفاهيم‭ ‬ونبذاً‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬القيم‭ ‬منجرفين‭ ‬مع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التيارات‭ ‬الفكرية‭ ‬غير‭ ‬الصحيحة‭ ‬وغير‭ ‬التي‭ ‬نحترمها‭ ‬ونشأنها‭ ‬عليها‭ ‬ونعول‭ ‬على‭ ‬تكريسها‭ ‬وتقديمها‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭ .‬

نحن‭ ‬نشهد‭ ‬إنهيارات‭ ‬كبيرة‭ ‬ومتعددة‭ ‬في‭ ‬القيم‭ ‬المجتمعية‭ ‬وفي‭ ‬الاخلاقيات‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬هويتنا‭ ‬وذواتنا‭ .‬

نحن‭ ‬نرفض‭ ‬عاطفياً‭ ‬كل‭ ‬ماهو‭ ‬مضاد‭ ‬لرغباتنا‭ ‬ونثمن‭ ‬عقليا‭ ‬هذا‭ ‬التضاد‭ !‬

فهل‭ ‬نعيش‭ ‬التشظي‭ ‬وإزدواجية‭ ‬الفكر‭ ‬؟‭!‬

وهل‭ ‬نعي‭ ‬فعلا‭ ‬مايحيط‭ ‬بنا‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬تهدد‭ ‬وجودنا‭ ‬كمجتمع‭ ‬له‭ ‬أخلاقه‭ ‬وقيمه‭ ‬وسماه‭ ‬وشخصيته‭ ‬بين‭ ‬باقي‭ ‬المجتمعات‭ . ‬أم‭ ‬أننا‭ ‬نسقط‭ ‬في‭ ‬هاوية‭ ‬لامعنى‭ ‬لها‭ ‬وحياة‭ ‬لاقيمة‭ ‬لها‭ ‬؟‭!‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى