صحة

تعددت‭ ‬الأسماء والطبي‭ ‬واحد‭ .. !!‬

عبدالمولى‭ ‬الشوشان

مركز‭ ‬طرابلس‭ ‬الطبي‭ ‬ومنذ‭ ‬دخوله‭ ‬للخدمة‭ ‬الكل‭ ‬يتحدث‭ ‬بأنه‭ ‬أكبر‭ ‬مركز‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬أفريقيا،‭ ‬وبه‭ ‬أبراج‭ ‬ضخمة‭ ‬ومهبط‭ ‬لطائرات‭ ‬الاسعاف،‭ ‬وأنه‭ ‬يتسع‭ ‬حتى‭ ‬لإيواء‭ ‬مرضى‭ ‬المدن‭ ‬المجاورة‭ ‬بكل‭ ‬أريحية،‭ ‬وبه‭ ‬جميع‭ ‬التخصَّصات،‭ ‬عندها‭ ‬قلنا‭ ‬سيرتاح‭ ‬الليبيون‭ ‬من‭ ‬عناء‭ ‬السفر،‭ ‬والعلاج‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬ويصبحوا‭ ‬معزَّزين‭ ‬مكرمين‭ ‬في‭ ‬أرضهم‭ ‬ووسط‭ ‬أناسهم،‭ ‬وللأسف‭ ‬أحلامنا‭ ‬شطحتْ‭ ‬عاليً،ا‭ ‬وبما‭ ‬هو‭ ‬ليس‭ ‬بالمقدور؛‭ ‬فالأجهزة‭ ‬والمعدات‭ ‬كانتْ‭ ‬من‭ ‬أحدث‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬ولكن‭ ‬البيئة‭ ‬كانتْ‭ ‬طاردة‭ ‬للكفاءات‭ ‬فقد‭ ‬افتقر‭ ‬هذا‭ ‬المركز‭ ‬للأدمغة‭ ‬والأطقم‭ ‬الطبي،‭ ‬وعناصر‭ ‬التمريض‭ ‬بل‭ ‬أُطلق‭ ‬عليه‭ ‬وبصيغة‭ ‬التهكم‭ ‬وقت‭ ‬ذاك‭ ‬‮«‬مقبرة‭ ‬الطبي‮»‬‭ ‬إذا‭ ‬الداخل‭ ‬إليه‭ ‬مفقود،‭ ‬والخارج‭ ‬منه‭ ‬مولود،‭ ‬ولو‭ ‬بعد‭ ‬حين‭ ‬ثم‭ ‬يصبح‭ ‬مفقودًا‭ ‬أيضًا‭. ‬ودارت‭ ‬الأيام‭ .. ‬ومرتْ‭ ‬الأيام‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬مديرين،‭ ‬وتجار‭ ‬ميزانيات‭ ‬ترصد‭ ‬له‭ ‬بأرقام‭ ‬كبيرة‭ ‬بامكانها‭ ‬أن‭ ‬تغير‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬يقدمها‭ ‬‮«‬180‮»‬‭ ‬درجة،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬حين‭ ‬لآخر‭ ‬نسمع‭ ‬باختفاء‭ ‬الأجهزة‭ ‬والمعدات‭ ‬وكأنَّ‭ ‬العاملين‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬بلد‭ ‬ليس‭ ‬بلدهم‭.‬

وظنًا‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬بأنَّ‭ ‬هذا‭ ‬المرفق‭ ‬الطبي‭ ‬الجامد‭ ‬المصنوع‭ ‬من‭ ‬الطوب‭ ‬والإسمنت‭ ‬ستتحسن‭ ‬خدماته‭ ‬بالمسميات‭ ‬لا‭ ‬بتغيير‭ ‬العقليات‭ ‬التي‭ ‬تقوده‭ ‬فاطلقوا‭ ‬عليه‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬المستشفى‭ ‬الجامعي‭ ‬طرابلس‮»‬‭ .. ‬فهل‭ ‬حقًا‭ ‬يُدركون‭ ‬معنى‭ ‬مستشفى‭ ‬جامعي؟‭!!‬،‭ ‬وهل‭ ‬يخضع‭ ‬الطبي‭ ‬لضوابط‭ ‬ومعايير‭ ‬المستشفيات‭ ‬الجامعية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬؟‭!‬،‭ ‬هل‭ ‬يوجد‭ ‬به‭ ‬الأدمغة‭ ‬التي‭ ‬كساها‭ ‬الشيب‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬والاكتشافات‭ ‬الطبية‭ ‬والتحاليل؟،‭ ‬هل‭ ‬يرتقي‭ ‬في‭ ‬خدماته‭ ‬للمستشفيات‭ ‬الجامعية‭ ‬إحدى‭ ‬الدول‭ ‬العربية؟‭. ‬وهل‭ ‬هو‭ ‬مكان‭ ‬قابل‭ ‬لاستقبال‭ ‬طلبة‭ ‬الامتياز‭..!!.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى