ثقافة

تمرين على السقوط

ليلى الحاج

كان‭ ‬المطر‭ ‬يسقط

لا‭ ‬ليغسل‭ ‬شيئًا،

بل‭ ‬ليتأكّد

أن‭ ‬المواسم‭ ‬كلّها‭ ‬أخطأت‭ ‬العنوان‭.‬

قال‭ ‬لي،

بصوتٍ‭ ‬يشبه‭ ‬الوعد‭ ‬حين‭ ‬يملّ‭ ‬نفسه‭:‬

سيأتي‭ ‬زمنٌ‭ ‬لاحق،

زمنٌ‭ ‬أقلّ‭ ‬قسوة،

سيتذكّرنا‭ ‬أحدٌ‭ ‬ما،

وستصلين‭ ‬خفيفة،

بلا‭ ‬خوف،

بلا‭ ‬حاجة‭ ‬لأن‭ ‬تتلفّتي‭.‬

وستبعثين

بعباءةٍ‭ ‬فضفاضة،

حرّة،‭ ‬لينة،‭ ‬مغزولة،

وستقفين‭ ‬ذاهلةً

أمام‭ ‬بهجة‭ ‬الوصول،

وسوف‭ ‬ترين‭.‬

صدّقته‭ ‬بابتسامتي،

ليس‭ ‬لأنّه‭ ‬مقنع،

بل‭ ‬لأنّ‭ ‬الانتظار

يحبّ‭ ‬أي‭ ‬كذبةٍ‭ ‬جيّدة‭.‬

حين‭ ‬وصلتُ‮…‬

لم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬المستقبل

سوى‭ ‬هذا‭:‬

مطرٌ‭ ‬بدأ‭ ‬يشحّ،

وصوتي‭ ‬يختبئ

حتى‭ ‬من‭ ‬صدى‭ ‬نفسه‭.‬

كلّ‭ ‬قطرة

كانت‭ ‬تقول‭: ‬الآن،

وكلّ‭ ‬الآن

كان‭ ‬متأخّرًا‭.‬

لم‭ ‬يبعثني‭ ‬شيء‭.‬

لم‭ ‬أُستعاد‭.‬

لم‭ ‬يحدث‭ ‬ذلك‭ ‬الانعطاف‭ ‬الموعود

الذي‭ ‬تُحبّه‭ ‬الحكايات‭.‬

كان‭ ‬البرد‭ ‬فقط

يجدني‭ ‬بسهولة،

ويرغمني‭ ‬على‭ ‬ثوبٍ

لا‭ ‬يناسب‭ ‬جسدي

ولا‭ ‬ذاكرتي‭.‬

ثوبٌ‭ ‬باهت،

ضيق‭ ‬على‭ ‬الحركة،

واسع‭ ‬على‭ ‬الفقد‭.‬

تعلّمتُ‭ ‬فيه

أن‭ ‬الأيام‭ ‬لا‭ ‬تنكسر،

هي‭ ‬فقط

تمرّ،

ثم‭ ‬تمرّ،

ثم‭ ‬تتركك

واقفًا

تعدّها

كأنك‭ ‬ما‭ ‬زلتَ‭ ‬تنتظر‭ ‬شيئًا‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى