
في أحد الأحياء القريبة كان يعيش شابٌ اسمه «عمر» ملامحه هادية لكن عيونه تحكي وجعًا كبيرًا. من يوم توفتْ أمه الدنيا تبدلتْ عليه. البيت اللي كان فيه دفء أصبح «باردًا»، صار هو ووالده المريض يواجهان الحياة بروحهم.
أبوه، اللي كان يومًا من الأيام سندًا، كسره المرض والتعب بعد فقدان زوجته، وصار بالكاد يقوى على الحركة.
«عمر» رغم صغر سنه حمل المسؤولية من غير ما يشتكي. بين قرايته وخدمته في البيت كان يقول في نفسه:
لازم نوقف معاه … هذا أبوي.
كمل دراسته بصعوبة، وكان كل يوم يطلع يدور على شغل. مرات يرجع «مكسور الخاطر»، ومرات يقول: «رزقي جاي… نصبر بس».
وبعد عناء طويل لقى خدمة بسيطة لكنها كانتْ بداية النُّور.
صار يومه يبدأ بكري يخدم، ويرجع يطبخ وينظف ويهتم بوالده، ويسهر جنبه في الليالي الصعبة. عمره ما حسها تضحية..كان شايفها واجب وشيء من الوفاء.
عدت السنين، وحاله المادي تحسن شوية بشوية. وفي خدمته كانت فيه بنت تراقبه من بعيد، شافت فيه حاجة مختلفة… «راجل بحق .. مش كلام بس». لما عرفت قصته احترمته أكثر وقربت منه.
تزوجها، وكانت نعم الزوجة… وقفت معاه واحتضنت بوه كأنه أبوها. البيت اللي كان «ساكت وحزين»، رجع فيه الضحك والحياة. وربي رزقهم بأطفال، مليوا المكان فرح بعد سنين من الصبر.
و«عمر» كل ما يشوف حياته كيف تبدلتْ يتذكر أيام التعب ويقول: «ما ضاع شي… ربي ما ينساش».
العبرة : اللي يبر والديه ويصبر على الشدة، ربي يجبر خاطره في الوقت اللي ما يتوقعش فيه… «ويعوضه خير من كل اللي فات».


