هدرزة

جيل Z

عبير المحجوب

جيل‭ )‬Z‭( ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬لا‭ ‬ينتظر‭ ‬وظيفة‭ ‬حكومية،‭ ‬ولا‭ ‬يقف‭ ‬في‭ ‬طوابير‭ ‬‮«‬فرصة‭ ‬عمل‮»‬‭ ‬عند‭ ‬مؤسسات‭ ‬تعِد‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬تُنجز‭.‬

هذا‭ ‬الجيل‭ ‬اكتشف‭ ‬طريقًا‭ ‬آخر،‭ ‬طريقًا‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلا‭ ‬إلى‭ ‬جهاز،‭ ‬اتصال‭ ‬بالإنترنت،‭ ‬وجرأة‭ ‬تفتح‭ ‬نافذة‭ ‬على‭ ‬العالم‭: ‬العمل‭ ‬عن‭ ‬بُعد‭.‬

في‭ ‬مدن‭ ‬كثيرة،‭ ‬من‭ ‬طرابلس‭ ‬إلى‭ ‬سبها،‭ ‬بدأتْ‭ ‬تتشكل‭ ‬ثقافة‭ ‬جديدة‭ ‬شباب‭ ‬يعملون‭ ‬كـمصمَّمين،‭ ‬محرَّرين،‭ ‬مسوّقين،‭ ‬مبرمجين،‭ ‬مترجمين‮…‬‭ ‬بينما‭ ‬المكان‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يزورونه‭ ‬كل‭ ‬صباح‭ ‬هو‭ ‬منصة‭ ‬رقمية‭.‬

البيت‭ ‬تحوَّل‭ ‬إلى‭ ‬مكتب،‭ ‬والمقهى‭ ‬صار‭ ‬مساحة‭ ‬للابتكار،‭ ‬والراتب‭ ‬يأتي‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬أخرى‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬لغتها‭ ‬إلا‭ ‬عبر‭ ‬مترجم‭ ‬إلكتروني‭.‬

ورغم‭ ‬التحديات‭ ‬انقطاع‭ ‬الإنترنت،‭ ‬نقص‭ ‬التدريب،‭ ‬غياب‭ ‬التشريعات‭ ..‬يبقى‭ ‬هذا‭ ‬التحوَّل‭ ‬هو‭ ‬الفرصة‭ ‬الذهبية‭ ‬لجيل‭ ‬يشعر‭ ‬أن‭ ‬الزمن‭ ‬يركض،‭ ‬والدنيا‭ ‬لا‭ ‬تنتظر‭ ‬أحدًا‭.‬

جيل‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يهاجر‭ ‬جسدًا،‭ ‬بل‭ ‬يفضّل‭ ‬أن‭ ‬تسافر‭ ‬مهاراته‭ ‬بدلًا‭ ‬عنه‭.‬

المثير‭ ‬أنّ‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬بدأت‭ ‬تفضل‭ ‬توظيف‭ ‬شباب‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ :‬

ليبيا‭ ‬شباب‭ ‬جادّ،‭ ‬يتقن‭ ‬المهارات‭ ‬الرقمية،‭ ‬ويبحث‭ ‬عن‭ ‬فرصة‭ ‬تثبت‭ ‬قيمته‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الرواتب‭ ‬المحلية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تشبه‭ ‬جهدهم‭.‬

جيل‭ )‬Z‭(‬‭ ‬لا‭ ‬يطلب‭ ‬الكثير‭:‬

يريد‭ ‬منصة‭ ‬تدريب‭ ‬حقيقية،‭ ‬إنترنت‭ ‬مستقرًا،‭ ‬ودعمًا‭ ‬بسيطًا‭ ‬من‭ ‬الدولة‭ ‬ليحوَّل‭ ‬الشغف‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬رزق‭.‬

وإذا‭ ‬لم‭ ‬يتحقَّق‭ ‬ذلك‭  ‬سيظل‭ ‬هذا‭ ‬الجيل‭ ‬يشق‭ ‬طريقه‭ ‬وحده،‭ ‬لأنَّ‭ ‬الفرصة‭ ‬الرقمية‭ ‬لا‭ ‬تنتظر‮…‬‭ ‬ومَنْ‭ ‬يتأخر‭ ‬يخسر‭ ‬مقعده‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬العالم‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى