
نحن جيلٌ وُلدَِ في زمن الفوضى
وكبر على مشاهد الانقسام،
وتعلم مبكرًا أن يقرأ التناقضات قبل أن يحفظ الشعارات.
في رمضان هذا العام،
نرى المساجد ممتلئة كما لم نرها من قبل.
صفوف طويلة،
خشوع ظاهر،
دعوات ترتفع جماعيًا كأنها تريد أن تُصلح السماء دفعة واحدة.
المشهد جميل .. حقًا جميل.
لكنَّنا نحن جيل)Z( نلاحظ شيئًا آخر.
بعد دقائق من التسليم،
يبدأ شجار في موقف السيارات.
ترتفع الأصوات،
تنخفض الأخلاق،
ويختفي أثر الدعاء سريعًا.
نرفع أيدينا إلى السماء بخشوع،
ثم نخفضها لنضغط على منبه السيارة بعصبية.
لسنا جيلًا يسخر من التدين،
بل جيل يسأل :
لماذا لا يمتد أثر الصلاة إلى الشارع؟
الأسعار ترتفع كل أسبوع.
التاجر يقول إن «الدولار» هو السبب.
المواطن يقول إن الطمع هو السبب.
والنتيجة أن جيوبنا نحن الشباب تحديدًا صارت أضيق من أحلامنا.
نعيش الغلاء كما نعيش انقطاع الكهرباء:
نتذمر قليلًا،
نكتب منشورًا،
ثم نتأقلم.
لكنَّنا تعبنا من التأقلم.
جيلنا لا يريد فقط أن يصلي أكثر،
بل أن يغضب أقل.
لا يريد فقط خُطبًا عن الأخلاق،
بل سلوكًا يوميًا يعكسها.
نناقش السياسة بحماس في المقاهي وعلى المنصات،
لكنَّنا نصمت أمام فاتورة السوق،
ونمارس الفوضى الصغيرة نفسها التي نشتكي منها.
نملأ المساجد،
لكن هل نملأ قلوبنا تسامحًا؟
نطالب بالإصلاح،
لكنَّنا لا نحتمل الانتظار في طابور دون أن نتحايل.
ليبيا ليستْ ناقصة قوانين،
ونحن نعرف ذلك جيدًا.
ليبيا ناقصة انسجامًا بين ما نقوله، وما نفعله.
رمضان بالنسبة لجيلنا ليس موسم صور جميلة فقط،
بل اختبار صدق.
هل نستطيع أن نحمل روح العبادة خارج المسجد؟!
هل يمكن أن يصبح الصيام تدريبًا على ضبط الغضب،
لا مجرد امتناع عن الطعام؟
نحن جيل لا يخاف من الاعتراف بالتناقض،
ولا يخجل من السؤال.
السؤال هذا العام ليس :
لماذا لا تتغير البلاد؟!
هل نملك الشجاعة لنغيّر أنفسنا قبل أن نطالب بتغيير كل شيء؟
رمضان ليس مشكلة.
المشكلة أن نعيش الطقس…
ولا نعيش المعنى.


