هدرزة

جيل Z

عبير المحجوب

wجيل‭ ‬Z‮…‬‭ ‬حين‭ ‬تعلّم‭ ‬أن‭ ‬التعب‭ ‬ليس‭ ‬عيبًا

لم‭ ‬يكن‭ ‬جيل‭ ‬Z‭ ‬مدلّلًا‭ ‬كما‭ ‬يُقال،

بل‭ ‬كان‭ ‬أكثر‭ ‬وعيًا‭ ‬مما‭ ‬توقّعه‭ ‬الجميع‭.‬

على‭ ‬عكس‭ ‬الأجيال‭ ‬السابقة،‭ ‬لم‭ ‬يتعامل‭ ‬هذا‭ ‬الجيل‭ ‬مع‭ ‬الإرهاق‭ ‬كضعف،‭ ‬ولا‭ ‬مع‭ ‬القلق‭ ‬كعار‭ ‬يجب‭ ‬إخفاؤه‭. ‬لم‭ ‬يقل‭: ‬“شدّ‭ ‬حيلك‭ ‬وتمشي”،‭ ‬بل‭ ‬سأل‭ ‬بجرأة‭: ‬لماذا‭ ‬أنا‭ ‬متعب؟

وهنا‭ ‬بدأ‭ ‬الفرق‭.‬

جيل‭ ‬Z‭ ‬تحدّث‭ ‬بصوتٍ‭ ‬مسموع‭ ‬عن‭ ‬الضغط‭ ‬النفسي،‭ ‬عن‭ ‬الخوف،‭ ‬عن‭ ‬القلق‭ ‬المزمن،‭ ‬عن‭ ‬الشعور‭ ‬الدائم‭ ‬بعدم‭ ‬الأمان‭. ‬لم‭ ‬يختبئ‭ ‬خلف‭ ‬الأقنعة،‭ ‬ولم‭ ‬يجمّل‭ ‬الألم‭. ‬قال‭ ‬ببساطة‭: ‬نحن‭ ‬لسنا‭ ‬بخير‭ ‬دائمًا‮…‬‭ ‬وهذا‭ ‬طبيعي‭.‬

القوة‭ ‬بمعناها‭ ‬الجديد

في‭ ‬قاموس‭ ‬هذا‭ ‬الجيل،‭ ‬القوة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬إنكارًا،

والتماسك‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬صمتًا‭.‬

القوة‭ ‬أصبحت‭ ‬في‭ ‬الاعتراف،‭ ‬في‭ ‬طلب‭ ‬المساعدة،‭ ‬في‭ ‬التوقف‭ ‬حين‭ ‬يستنزفك‭ ‬الطريق،‭ ‬وفي‭ ‬قول‭ ‬“لا”‭ ‬دون‭ ‬تبرير‭ ‬طويل‭.‬

هذا‭ ‬العام،‭ ‬بدأ‭ ‬جيل‭ ‬Z‭ ‬يفهم‭ ‬أن‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬مؤذية‭ ‬ليس‭ ‬وفاءً،

وأن‭ ‬التضحية‭ ‬الدائمة‭ ‬ليست‭ ‬بطولة،

وأن‭ ‬تحمّل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬بصمت‭ ‬لا‭ ‬يجعلك‭ ‬أقوى‮…‬‭ ‬بل‭ ‬أكثر‭ ‬إنهاكًا‭.‬

الحدود‮…‬‭ ‬لا‭ ‬الأنانية

جيل‭ ‬Z‭ ‬تعلّم‭ ‬وضع‭ ‬الحدود،

ليس‭ ‬كنوع‭ ‬من‭ ‬الأنانية،‭ ‬بل‭ ‬كحماية‭ ‬للذات‭.‬

انسحب‭ ‬من‭ ‬صداقات‭ ‬تستنزفه،‭ ‬ابتعد‭ ‬عن‭ ‬بيئات‭ ‬عمل‭ ‬تدمّره‭ ‬نفسيًا،‭ ‬وأعاد‭ ‬ترتيب‭ ‬أولوياته‭ ‬دون‭ ‬خوف‭ ‬من‭ ‬نظرة‭ ‬المجتمع‭.‬

لم‭ ‬يعد‭ ‬مستعدًا‭ ‬ليخسر‭ ‬صحته‭ ‬النفسية‭ ‬مقابل‭ ‬رضا‭ ‬الآخرين‭.‬

جيل‭ ‬يختار‭ ‬نفسه

ربما‭ ‬تأخر‭ ‬هذا‭ ‬الاختيار،

ربما‭ ‬جاء‭ ‬بعد‭ ‬انهيارات،

أو‭ ‬نوبات‭ ‬صمت‭ ‬طويلة،

أو‭ ‬ليالٍ‭ ‬بلا‭ ‬نوم‭.‬

لكن‭ ‬الأهم‭ ‬أنه‭ ‬جاء‭.‬

جيل‭ ‬Z‭ ‬اختار‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬يضغط‭ ‬فيه‭ ‬الواقع‭ ‬بلا‭ ‬رحمة‭. ‬اختار‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬حاضرًا‭ ‬لنفسه،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬ناجٍ‭ ‬من‭ ‬يوم‭ ‬آخر‭.‬

هذا‭ ‬الجيل‭ ‬لا‭ ‬يهرب‭ ‬من‭ ‬الحياة،

بل‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يعيشها‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ينهار‭.‬

جيل‭ ‬Z‭ ‬لم‭ ‬يطلب‭ ‬حياة‭ ‬سهلة،

بل‭ ‬طلب‭ ‬حياة‭ ‬صحيّة‭.‬

وفي‭ ‬عالم‭ ‬يستهلك‭ ‬الإنسان‭ ‬حتى‭ ‬آخر‭ ‬طاقته،

يُحسب‭ ‬له‭ ‬أنه‭ ‬فهم‭ ‬باكرًا‭ ‬أن‭ ‬الراحة‭ ‬حق،

وأن‭ ‬النجاة‭ ‬ليست‭ ‬ضعفًا‮…‬

بل‭ ‬وعي‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى