
wجيل Z… حين تعلّم أن التعب ليس عيبًا
لم يكن جيل Z مدلّلًا كما يُقال،
بل كان أكثر وعيًا مما توقّعه الجميع.
على عكس الأجيال السابقة، لم يتعامل هذا الجيل مع الإرهاق كضعف، ولا مع القلق كعار يجب إخفاؤه. لم يقل: “شدّ حيلك وتمشي”، بل سأل بجرأة: لماذا أنا متعب؟
وهنا بدأ الفرق.
جيل Z تحدّث بصوتٍ مسموع عن الضغط النفسي، عن الخوف، عن القلق المزمن، عن الشعور الدائم بعدم الأمان. لم يختبئ خلف الأقنعة، ولم يجمّل الألم. قال ببساطة: نحن لسنا بخير دائمًا… وهذا طبيعي.
القوة بمعناها الجديد
في قاموس هذا الجيل، القوة لم تعد إنكارًا،
والتماسك لم يعد صمتًا.
القوة أصبحت في الاعتراف، في طلب المساعدة، في التوقف حين يستنزفك الطريق، وفي قول “لا” دون تبرير طويل.
هذا العام، بدأ جيل Z يفهم أن الاستمرار في علاقة مؤذية ليس وفاءً،
وأن التضحية الدائمة ليست بطولة،
وأن تحمّل كل شيء بصمت لا يجعلك أقوى… بل أكثر إنهاكًا.
الحدود… لا الأنانية
جيل Z تعلّم وضع الحدود،
ليس كنوع من الأنانية، بل كحماية للذات.
انسحب من صداقات تستنزفه، ابتعد عن بيئات عمل تدمّره نفسيًا، وأعاد ترتيب أولوياته دون خوف من نظرة المجتمع.
لم يعد مستعدًا ليخسر صحته النفسية مقابل رضا الآخرين.
جيل يختار نفسه
ربما تأخر هذا الاختيار،
ربما جاء بعد انهيارات،
أو نوبات صمت طويلة،
أو ليالٍ بلا نوم.
لكن الأهم أنه جاء.
جيل Z اختار نفسه في زمن يضغط فيه الواقع بلا رحمة. اختار أن يكون حاضرًا لنفسه، لا مجرد ناجٍ من يوم آخر.
هذا الجيل لا يهرب من الحياة،
بل يحاول أن يعيشها دون أن ينهار.
جيل Z لم يطلب حياة سهلة،
بل طلب حياة صحيّة.
وفي عالم يستهلك الإنسان حتى آخر طاقته،
يُحسب له أنه فهم باكرًا أن الراحة حق،
وأن النجاة ليست ضعفًا…
بل وعي.


