
ولدتُ في مدينةٍ
تغسلُ وجهها بالضبابِ كلَّ مساء
وفي الصباحِ.. تقتلُ أحلامَ أبنائِها
مدينةٌ.. أطالتِ الصمتَ
حتى نبتَ العشبُ على فمِها.
علّمتني أن أُقلّمَ أظافرَ الوقتِ
وأنصتَ لخطواتِ الغائبين
وهي تجفُّ على عتبةِ النسيان..
وأنَّ الكلمةَ تُقالُ واقفةً
كي لا تتعثرَ في وحلِ التبرير.
وأنَّ الحنينَ إبرةٌ تغرسُ رأسَها
في قلوبِنا كلما نِمنا.
علّمتني أنَّ الشعرَ لغمٌ
والوطنَ فتيل..
وأنا… آهٍ، أنا…
مجردُ عابرِ سبيلٍ أضاعَ الطريقَ
فوصلَ إلى القصيدة.
كان أبي
يضع في جيبي
حفنة من تراب البيت
ويهمـس لي:
«هذا كي لا تضيع يا ولدي»
رحل أبي
ضاع البيت
وبقيت أنا..
أحمل في جيبي
وطنًا من الغبار.
أريد أن أقول: «أنا متعب»..
بطريقةٍ لا توحي بالانهيار.
أحتاج فقط أن أقولها؛
ليس لأن التعب طارئ،
بل لأن الصمت صار عبئًا
يضيق به صدري..
أقولها لأتحلل من ثقل الكتمان،
ولأشعر — ولو لمرة واحدة —
بأن أنفاسي عادت ملكًا لي.