رأي

خيرٌ مما يجمعون

أمين مازن

فضَّلَ‭ ‬متبوئ‭ ‬المقعد‭ ‬الليبي‭ ‬في‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬ومجلس‭ ‬الأمن‭ ‬التابع‭ ‬لها،‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بين‭ ‬المتحدثين‭ ‬حول‭ ‬آخر‭ ‬إحاطة‭ ‬تقدمتْ‭ ‬بها‭ ‬منذ‭ ‬أيام‭ ‬ممثلة‭ ‬الهيئة‭ ‬الأممية‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬وأن‭ ‬يأتي‭ ‬حديثه‭ ‬مُدينًا‭ ‬لما‭ ‬تعانيه‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬الأحوال‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وتجليات‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬تدنِّي‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للدينار‭ ‬الليبي‭ ‬أمام‭ ‬الدولار‭ ‬وانعكاس‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬الأحوال‭ ‬المعيشية‭ ‬لعموم‭ ‬النَّاس‭ ‬بالطبع،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ينسى‭ ‬إرجاع‭ ‬السبب‭ ‬لما‭ ‬دعاه‭ ‬بالإنفاق‭ ‬الموازي،‭ ‬فيفصح‭ ‬قصدَ‭ ‬أم‭ ‬لم‭ ‬يقصد،‭ ‬عن‭ ‬اصطفافه‭ ‬وسط‭ ‬الصراع‭ ‬المحتدم‭ ‬بين‭ ‬مقتسمي‭ ‬السلطة،‭ ‬وأن‭ ‬ينحى‭ ‬منحى‭ ‬التعميم‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬لكي‭ ‬يختفي‭ ‬خلفه‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬الأغلبية‭ ‬الساحقة‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬الذين‭ ‬يعتاشون‭ ‬على‭ ‬المرتبات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ ‬الألفين‭ ‬وخمسمائة‭ ‬دينار،‭ ‬والتي‭ ‬اعتبرها‭ ‬الخبراء‭ ‬نهاية‭ ‬خط‭ ‬الفقر‭ ‬بليبيا‭ ‬ويليهم‭ ‬بالطبع‭ ‬أصحاب‭ ‬التسعمائة‭ ‬دينار،‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬اعتبرتها‭ ‬الحكومة‭ ‬مكرمة،‭ ‬فأصرَّتْ‭ ‬على‭ ‬صرفها‭ ‬ضمانيًا‭ ‬بالتساوي‭ ‬مع‭ ‬من‭ ‬أفنوا‭ ‬أعمارهم‭ ‬في‭ ‬العطاء،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تفرض‭ ‬النُظم‭ ‬العالمية‭ ‬أن‭ ‬يشملهم‭ ‬أي‭ ‬تعديل‭ ‬في‭ ‬المرتبات‭ ‬وغيرهم‭ ‬ممن‭ ‬دخلوا‭ ‬السلك‭ ‬لسبب،‭ ‬أو‭ ‬لآخر‭ ‬وأشهره‭ ‬إلغاء‭ ‬النشاط‭ ‬الفردي‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الثامن‭ ‬والسبعين‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬ليشمل‭ ‬الضمان‭ ‬النَّاس‭ ‬كافة‭ ‬ويوجد‭ ‬الحل‭ ‬الذي‭ ‬جنَّبَ‭ ‬آلاف‭ ‬المواطنين‭ ‬ذلك‭ ‬السؤال،‭ ‬وهي‭ ‬الإيجابية‭ ‬الخالدة‭ ‬المحفوظة‭ ‬بالتاريخ‭ ‬للذين‭ ‬طالما‭ ‬وظَّفوا‭ ‬وجودهم‭ ‬داخل‭ ‬الدائرة‭ ‬لمصلحة‭ ‬الأغلبية‭ ‬وترك‭ ‬الثغرات‭ ‬الكفيلة‭ ‬بالمراجعة‭ ‬البناءة‭ ‬كلما‭ ‬أمكن‭ ‬امتصاص‭ ‬لحظات‭ ‬الشر‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬مُنَجِّي‭ ‬منها‭ ‬بما‭ ‬سوى‭ ‬الامتصاص‭ ‬ريثما‭ ‬تُفتح‭ ‬أبواب‭ ‬التصالح‭ ‬وكف‭ ‬الأذى‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الخطاب‭ ‬المُهَدِّئ‭ ‬والذي‭ ‬يشهد‭ ‬له‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬فضَّلَ‭ ‬البقاء‭ ‬داخل‭ ‬البلاد‭ ‬طوال‭ ‬العقود‭ ‬الأربعة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬صعبة‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬خياره‭ ‬التهدئة‭ ‬وامتصاص‭ ‬لحظات‭ ‬السوء‭ ‬لدى‭ ‬من‭ ‬بيده‭ ‬القرار‭ ‬عند‭ ‬حسن‭ ‬اختيار‭ ‬لحظات‭ ‬المراجعة‭ ‬وهبوب‭ ‬نسائم‭ ‬الخير،‭ ‬وكم‭ ‬كان‭ ‬حريًا‭ ‬بالمندوب‭ ‬المحترم‭ ‬وهو‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬توفر‭ ‬الأهلية‭ ‬عندما‭ ‬ظهر‭ ‬من‭ ‬قُربِه‭ ‬من‭ ‬المجلس‭ ‬الرئاسي‭ ‬ذي‭ ‬الرؤوس‭ ‬التسعة‭ ‬حينما‭ ‬رصد‭ ‬بعض‭ ‬المراقبين‭ ‬ما‭ ‬يفيد‭ ‬بأنه‭ ‬صاحب‭ ‬الرأي‭ ‬الفعلي‭ ‬والذي‭ ‬ترتب‭ ‬عليه‭ ‬ربما‭ ‬جلوسه‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬مقعده‭ ‬هذا‭ ‬حصره‭ ‬لتدني‭ ‬الأداء‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬الإنفاق‭ ‬الموازي‭ ‬والذي‭ ‬لن‭ ‬نجادله‭ ‬في‭ ‬سوئه،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬تعدِّي‭ ‬السوء‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬سواه‭ ‬وكذلك‭ ‬إغفاله‭ ‬لما‭ ‬لوحظ‭ ‬من‭ ‬غياب‭ ‬روح‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬تشترط‭ ‬تقديرات‭ ‬الصرف‭ ‬مقدما‭ ‬وشروط‭ ‬التكليف‭ ‬وعرض‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬رأي‭ ‬لتقديم‭ ‬القيم‭ ‬المالية،‭ ‬وتناول‭ ‬تقارير‭ ‬ديوان‭ ‬المحاسبة‭ ‬وملاحظاته‭ ‬على‭ ‬المؤسسات‭ ‬بالأسماء‭ ‬ويقتضي‭ ‬الواجب‭ ‬تنفيذ‭ ‬الصحيح‭ ‬وتفنيد‭ ‬الخاطئ‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬يُعتبَر‭ ‬كأن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬وهو‭ ‬يوزع‭ ‬أو‭ ‬وهو‭ ‬يختفي‭ ‬نهائيًا‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ما‭ ‬بالك‭ ‬ونحن‭ ‬نعيش‭ ‬أيام‭ ‬الصوم‭ ‬الأخيرة‭ ‬ونكابد‭ ‬الأيام‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يظهر‭ ‬الفارق‭ ‬المؤلم‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬الشعب‭ ‬حيث‭ ‬الخطر‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬أحد‭ ‬عاقبة‭ ‬توقيته،‭ ‬أو‭ ‬حجمه،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬سيبقى‭ ‬بعده‭ ‬من‭ ‬سيء‭ ‬الأحوال‭ ‬وما‭ ‬من‭ ‬سباق‭ ‬إلا‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يُنفَق‭ ‬ويُنفَق‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يمن‭ ‬الخالق‭ ‬برحمته‭ ‬القريبة‭ -‬حين‭ ‬يشاء‭- ‬من‭ ‬المحسنين‭ ‬‮«‬وهو‭ ‬خيرٌ‭ ‬مما‭ ‬يجمعون‮»‬‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى