
فضَّلَ متبوئ المقعد الليبي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومجلس الأمن التابع لها، أن يكون بين المتحدثين حول آخر إحاطة تقدمتْ بها منذ أيام ممثلة الهيئة الأممية في ليبيا وأن يأتي حديثه مُدينًا لما تعانيه البلاد من سوء الأحوال الاقتصادية وتجليات ذلك في تدنِّي القدرة الشرائية للدينار الليبي أمام الدولار وانعكاس ذلك على الأحوال المعيشية لعموم النَّاس بالطبع، دون أن ينسى إرجاع السبب لما دعاه بالإنفاق الموازي، فيفصح قصدَ أم لم يقصد، عن اصطفافه وسط الصراع المحتدم بين مقتسمي السلطة، وأن ينحى منحى التعميم في حديثه لكي يختفي خلفه الفارق بين الأغلبية الساحقة من المواطنين الذين يعتاشون على المرتبات التي لا تزيد على الألفين وخمسمائة دينار، والتي اعتبرها الخبراء نهاية خط الفقر بليبيا ويليهم بالطبع أصحاب التسعمائة دينار، تلك التي اعتبرتها الحكومة مكرمة، فأصرَّتْ على صرفها ضمانيًا بالتساوي مع من أفنوا أعمارهم في العطاء، في حين تفرض النُظم العالمية أن يشملهم أي تعديل في المرتبات وغيرهم ممن دخلوا السلك لسبب، أو لآخر وأشهره إلغاء النشاط الفردي في العام الثامن والسبعين من القرن الماضي ليشمل الضمان النَّاس كافة ويوجد الحل الذي جنَّبَ آلاف المواطنين ذلك السؤال، وهي الإيجابية الخالدة المحفوظة بالتاريخ للذين طالما وظَّفوا وجودهم داخل الدائرة لمصلحة الأغلبية وترك الثغرات الكفيلة بالمراجعة البناءة كلما أمكن امتصاص لحظات الشر والتي لا مُنَجِّي منها بما سوى الامتصاص ريثما تُفتح أبواب التصالح وكف الأذى من خلال الخطاب المُهَدِّئ والذي يشهد له كل من فضَّلَ البقاء داخل البلاد طوال العقود الأربعة التي لم تكن صعبة على كل من كان خياره التهدئة وامتصاص لحظات السوء لدى من بيده القرار عند حسن اختيار لحظات المراجعة وهبوب نسائم الخير، وكم كان حريًا بالمندوب المحترم وهو على ما هو عليه من توفر الأهلية عندما ظهر من قُربِه من المجلس الرئاسي ذي الرؤوس التسعة حينما رصد بعض المراقبين ما يفيد بأنه صاحب الرأي الفعلي والذي ترتب عليه ربما جلوسه الآن في مقعده هذا حصره لتدني الأداء الاقتصادي في الإنفاق الموازي والذي لن نجادله في سوئه، وإنما في تعدِّي السوء إلى ما سواه وكذلك إغفاله لما لوحظ من غياب روح الدولة التي تشترط تقديرات الصرف مقدما وشروط التكليف وعرض أكثر من رأي لتقديم القيم المالية، وتناول تقارير ديوان المحاسبة وملاحظاته على المؤسسات بالأسماء ويقتضي الواجب تنفيذ الصحيح وتفنيد الخاطئ لا أن يُعتبَر كأن لم يكن وهو يوزع أو وهو يختفي نهائيًا في السنوات الأخيرة، ما بالك ونحن نعيش أيام الصوم الأخيرة ونكابد الأيام التي لم يظهر الفارق المؤلم بين أبناء الشعب حيث الخطر الذي لا يعرف أحد عاقبة توقيته، أو حجمه، أو ما سيبقى بعده من سيء الأحوال وما من سباق إلا على ما يُنفَق ويُنفَق ما لم يمن الخالق برحمته القريبة -حين يشاء- من المحسنين «وهو خيرٌ مما يجمعون».


