
مع إشراقة الشهر الوردي للتوعية والكشف المبكر عن سرطان الثدي، يبرز الفحص الدوري كطوق نجاة يحمي صحة المرأة وعافيتها، خصوصاً أن إحصاءات منظمة الصحة العالمية تشير إلى إصابة سيدة من بين كل ثماني سيدات. ومن هذا المنطلق، وفي ظل الشعار العالمي
)2025/2027 متحدون من خلال التفرد.. افحصي الآن لأنك الأهم(، كان لنا حوار مع الدكتورة سهير فتحي بك درنه لنسلط الضوء على أسباب المرض، ومخاطر حدوثه، والأساليب العلمية الحديثة في الوقاية منه والكشف المبكر.
/ دكتورة، ما هو الهدف الأساسي من الحملات التوعوية بسرطان الثدي، وما هي أبرز أهدافها الفرعية؟
الهدف الأساسي هو تحسين نوعية حياة المرأة من خلال تقديم الدعم اللازم لصون عافيتها البدنية والنفسية والاجتماعية والمعنوية، انطلاقاً من مبدأ أن الوقاية والكشف المبكر يرفعان معدلات الشفاء بشكل كبير. أما الأهداف الفرعية فترتكز على: تعزيز الوعي المجتمعي بالتزود بالمعلومات الوقائية، وتشجيع السلوك الصحي وتغيير نمط الحياة لخفض احتمالية الإصابة، إضافة إلى زيادة عدد النساء المتطوعات للإقبال على الكشف المبكر.
ما هي خطورة انتشار هذا المرض وفق الإحصاءات الدولية؟
يعتبر سرطان الثدي من أهم أسباب الوفاة لدى النساء عالمياً، وتشير البيانات إلى نقص العمر الافتراضي للمرأة عند ظهوره. ووفقاً لإحصائيات منظمة الصحة العالمية، فإن سيدة من بين كل 8 سيدات معرضة للإصابة به، حيث تُكتشف حالة جديدة كل 9 ثوانٍ، وتتوفى امرأة كل 11 دقيقة، مما يستدعي استنفار الجهود للحد من هذه الأرقام.
ما هي العوامل الثابتة التي لا يمكن التحكم فيها وتزيد من خطورة الإصابة؟
هناك عوامل جينية وبيولوجية لا يمكن تغييرها، ومنها:
التقدم في العمر «خاصة فوق سن الـ 50».
حدوث البلوغ المبكر «تحت سن 12 سنة» أو تأخر انقطاع الطمث.
التاريخ الشخصي أو العائلي للإصابة «أم، أخت، ابنة»، أو وجود سجل مرضي لمشاكل سابقة بالثدي.
وجود طفرات جينية موروثة مثل جينات
تأخر الحمل الأول لما بعد سن الـ 30 أو عدم الإنجاب.
التعرض السابق للمعالجة الإشعاعية في منطقة الصدر.
تحدتثي في مناسبات عدة عن دور التلوث والمنظفات المنزلية في التأثير على الخلايا، كيف يحدث ذلك؟
يتكون جسم الإنسان من نحو 70 ترليون خلية. والتعرض المستمر للملوثات البيئية والعناصر الثقيلة والشوادر الحرة يؤدي إلى تخريب المادة الوراثية السليمة وإحداث تغيرات جينية. كذلك تحتوي بعض المنظفات والمطهرات الكيميائية ذات الرائحة القوية على مركبات عضوية متطايرة وجسيمات دقيقة «مثل الأمونيا، إيثانول أمين، الكلوريد، والفورمالديهايد»؛ هذه المواد قد تتسرب عبر الاستنشاق أو الجلد وتحدث خللاً في الغدد الصماء، مما يزيد من المخاطر الصحية على المدى الطويل.
تتردد بعض المعتقدات والشائعات الخاطئة بين النساء حول المرض وتشخيصه، ما هي أبرزها وما رأيك الطبي فيها؟
للأسف هناك خرافات شائعة تضر بصحة المرأة وتؤخر العلاج، ومنها:
الاعتقاد بأن سرطان الثدي مرض معدٍ: وهذا غير صحيح تماماً.
الخوف من أن أخذ الخزعة «العينة» أو الجراحة يؤدي لانتشار الورم: وهذا مفهوم خاطئ يعطل العلاج المبكر.
اللجوء للطب الشعبي كاستخدام الأعشاب المطحونة، العسل، الكي، أو الدهن بزيت الزيتون، وهي ممارسات تتسبب في تدهور حالة المريضة وتأخير نسب الشفاء.
اعتبار الكتلة مجرد حليب متحجر تتداول بعض المرضعات هذا القول وتتجاهل الفحص، بينما قد تكون الكتلة ورمية وتستدعي التقييم الطبي الفوري.
كيف يساهم الفحص الجيني والتطور الطبي الحديث في تحديد العلاج المناسب؟
الحديث اليوم يتجه نحو الفحص الجيني وعمل الخريطة الجينية للورم من خلال تحليل البلوك الشمعي للكتلة المأخوذة. هذا الإجراء يتيح التعرف على الطفرات الجينية المستهدفة والتي قد تصل إلى 51 جيناً، مما يساعد الأطباء على اختيار العلاج الموجّه والدوائي الأكثر استجابة وفاعلية لكل حالة على حدة.
ما هي الرسالة الأهم التي توجهينها لكل امرأة بشأن التشخيص المبكر؟
التشخيص المبكر هو الأمل الحقيقي؛ فهو يرفع نسب الشفاء والنجاة في المراحل الأولى إلى أكثر من 97%. نصيحتي لكل امرأة: لا تتأخري في الفحص، فصحتك هي الأهم، والوقاية والوعي هما خط الدفاع الأول لحمايتك وحماية أسرتك.


