
تعاني معظم المستشفيات، والمراكز الصحية الحكومية في ليبيا من أزمة خانقة تتمثل في عدم توفر الأدوية الأساسية، مما يضع حياة العديد من المرضى، خاصة مصابي الأمراض المزمنة على المحك.
وفي المقابل تتوفر هذه الأدوية، التي تُعد شريان الحياة للكثيرين، بكميات كبيرة، وأسعار مرتفعة في صيدليات القطاع الخاص، مما يثير الكثير من الشكوك والتساؤلات حول آلية التوزيع ودور الجهات المسؤولة.
فالمواطنون يشيرون إلى أنَّ السببَ وراء هذا التفاوت الصارخ في التوفر يعود جزئيًا إلى الكميات القليلة وغير المنتظمة التي يوزعها جهاز «الإمداد الطبي» على المستشفيات الحكومية.
هذه الكميات لا تكاد تغطي احتياجات لأيام معدودة، في الوقت الذي يُلاحظ فيه توفر هذه الأدوية ذاتها بكميات تجارية في الصيدليات الخاصة.
تساؤلات ملحة: هل هناك خلَّلٌ في عملية استيراد وتوزيع الأدوية ؟!.
هل تذهبُ حصةٌ كبيرة من الشحناتِ المستوردة إلى السوق الخاص بطرق غير شفافة؟
كيف يُمكن تفسير الارتفاع الجنوني لأسعار الأدوية الحيوية في القطاع الخاص؟.
إنَّ هذه الأزمة لا تتعلق بمجرد نقصٍ في الإمدادات، بل تُلامس جودة حياة المواطن وحقه الأساسي في العلاج، وتتطلب وقفة جادة ومحاسبة صارمة للجهات التي تتلاعب بقوت وصحة الليبيين.
صحيفة فبراير كان لها حوار مع
د. نورا صالح الترهوني رئيس قسم الأدوية التخصصية بجهاز الامداد الطبي .
ما الأسبابُ الرئيسة، والمحدَّدة التي تؤدي إلى تأخر وصول دفعات الأدوية الأساسية للمستشفيات العامة؟
«جهاز الامداد الطب» هو جهازٌ تنفيذي ينفذ كل مخرجات اللجان المختصة كلجنة العطاء العام
الأسباب الرئيسة هي:
التأخير في تحديث الاحتياجات بسبب التأخر في استجابة المستشفيات والمراكز في ارسال احتياجهم لإدارة الصيدلة بوزارة الصحة، وهذا يترتب عليه تأخر في إعداده وإرساله حتى يتم تنفيذه من قبل لجنة العطاء العام وتأخر في توريده من قبل جهاز الامداد الطبي.
السبب الثاني تأخر في المخصَّصات
المالية لجهاز الامداد حتى يتسنى له سرعة التوريد.
هل هناك إجراءات تتبعونها لتقدير وتحديد احتياجات المستشفيات من الأدوية؟ وهل توجد فجوة بين التقدير والاحتياج الفعلي؟
هذا اختصاص أصيل لإدارة الصيدلة بجهاز الإمداد الطبي لأن تحديد الاحتياج يتم عن طريق إدارة الصيدلة.
بالنظر للأمراض المزمنة كـ«السكري، والضغط، والقلب»: ما هي نسبة تغطية احتياج المرضى حاليًا في المستشفيات العامة، وما خطتكم لسد النقص المزمن في هذه الفئة بالتحديد؟
إنّ توفير أدوية الأمراض المزمنة تتطلب احتياجًا دقيقًا الصادر من المستشفيات، وارساله بشكل سريع لإدارة الصيدلة بوزارة الصحة، وتوفيره بشكل مستمر يحتاج إلى سرعة التوريد حتى يتسنى للجهاز سرعة التوزيع وفق توزيعة إدارة الصيدلة.
الخطة المستقبلية تحتاج إلى استقرار في تحديث الاحتياج والتوريد
هل تواجهون تحديات في عملية التخليص الجمركي أو الفحص النَّوعي للأدوية المستوردة؟، وما هو متوسط المدة الزمنية التي تستغرقها الأدوية منذ وصولها إلى الميناء وحتى توزيعها على المستشفيات؟.
حاليًا لم تعد هناك مشكلات في تأخر الشحنات بعد اعتماد وزارة المالية لتغطية مصاريف استخراج الشحنات على التكلفة ضمن الباب الرابع.
توفير هذه التغطية تدعم في سرعة اخراج الشحنة وتوزيعها بشكل اسرع.
لماذا يتوفر الدواء نفسه «خصوصًا المزمن» في الصيدليات الخاصة قبل، أو حتى أثناء نقصه في المستشفيات العامة؟، ما هو تفسيركم لهذا التباين في سلسلة الإمداد؟
جهاز الامداد الطبي هو الجهة الوحيدة المخوَّلة بتوفير الأدوية، ولتوفير الأدوية يعتمد على الجهات المختصة في اعداد الاحتياج والاعتماد عليه وتوفير عن طريق الامداد والافراج الرقابي، وهذا يتطلب وقتًا على العكس من القطاع الخاص؛ حيث يقوم القطاع الخاص المتمثل في الوكلاء المحالين لشركات الاعتمادات.
هل هناك قنوات توريد مختلفة تمامًا للأدوية بين القطاعين العام، والخاص؟ وهل تتمتع الصيدليات الخاصة بمرونة أكبر في الاستيراد والتوزيع؟.
لا يوخذ كل قطاع الي حده
هل تشتبهون في وجود تسريب، أو تحويل لبعض كميات الأدوية المخصَّصة للقطاع العام إلى السوق الخاصة؟ وما هي آليات الرقابة المتبعة لمنع ذلك؟!.
ليس من اختصاص المركز، بل من اختصاص مركز الرقابة على الأغذية.
مَنْ يراقبُ أسعارَ الأدوية المزمنة في الصيدليات الخاصة لضمان عدم استغلال حاجة المريض لنقصها في المستشفيات؟.
هذا اختصاص الجهات المختصة، واختصاص أصيل لمركز الرقابة على الأغذية والأدوية.
هل يتم توفير مخزون استراتيجي كافٍ لأدوية الأورام لشهر أو شهرين؟.
بخصوص توفير الأدوية يوجد إجراء ضمن لجنة إعادة الطلب في انتظار موافقة رئاسة الحكومة.
وتوجد لجنة مراجعة الاحتياج في صدد ارسال أعمالها لرئاسة الحكومة لكي يتم الموافقة على توفير الاحتياج بشكل اسرع.
ختامًا …
إنَّ استمرار هذا الوضع يعني استمرار معاناة المواطن ودفع حياته ثمنًا للخلل الإداري والرقابي. ولا يُمكن تحقيق استقرار صحي في البلاد إلا بـ تفعيل الرقابة، وتحديد المسؤوليات، وتغليب المصلحة العامة على المصالح الخاصة لضمان وصول الدواء لمن يحتاجه في المستشفى الحكومي، لا في السوق الخاص وبأسعار خيالية.



