رأي

رأي

 نادر حسن

تشير‭ ‬البيانات‭ ‬الرسمية‭ ‬نفسها‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬جوهر‭ ‬أزمة‭ ‬سعر‭ ‬الصرف‭ ‬لا‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬الاستيراد‭ ‬أو‭ ‬سلوك‭ ‬المستهلك،‭ ‬بل‭ ‬إلى‭ ‬الإنفاق‭ ‬الموازي‭ ‬خارج‭ ‬الميزانية،‭ ‬الذي‭ ‬ضَخّ‭ ‬كتلًا‭ ‬نقدية‭ ‬ضخمة‭ ‬دون‭ ‬غطاء‭ ‬إنتاجي‭ ‬أو‭ ‬احتياطي‭ ‬كافٍ،‭ ‬ما‭ ‬ولّد‭ ‬طلبًا‭ ‬إضافيًا‭ ‬ومضغوطًا‭ ‬على‭ ‬الدولار‭. ‬وعليه،‭ ‬فإن‭ ‬تحميل‭ ‬السلع‭ ‬المستوردة‭ ‬أعباء‭ ‬ضريبية‭ ‬جديدة‭ ‬لا‭ ‬يعالج‭ ‬أصل‭ ‬الخلل،‭ ‬بل‭ ‬يعالج‭ ‬أحد‭ ‬أعراضه‭ ‬بشكل‭ ‬جزئي‭.‬

اقتصاديًا،‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تنعكس‭ ‬هذه‭ ‬الضرائب‭  ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬وُصفت‭ ‬بالكمالية‭  ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬النهائية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬اقتصاد‭ ‬يعتمد‭ ‬بدرجة‭ ‬عالية‭ ‬على‭ ‬الاستيراد،‭ ‬وتغيب‭ ‬فيه‭ ‬بدائل‭ ‬محلية‭ ‬حقيقية‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬توسيع‭ ‬قاعدة‭ ‬السلع‭ ‬الخاضعة‭ ‬للضرائب‭ ‬‮«‬قطع‭ ‬غيار،‭ ‬أجهزة،‭ ‬مواد‭ ‬بناء،‭ ‬سلع‭ ‬استهلاكية‭ ‬واسعة‮»‬‭ ‬يضعف‭ ‬الحجة‭ ‬القائلة‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬ضريبة‭ ‬رفاهية‮»‬،‭ ‬ويجعلها‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬ضريبة‭ ‬معيشة‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬تمس‭ ‬الطبقة‭ ‬المتوسطة‭.‬

إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬رفع‭ ‬الرسوم‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬تعاني‭ ‬ضعف‭ ‬الرقابة‭ ‬وتعدد‭ ‬القنوات‭ ‬غير‭ ‬الرسمية،‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭:‬‮ «‬تراجع‭ ‬الاستيراد‭ ‬الرسمي،‮ ‬وتوسع‭ ‬التهريب‭ ‬والتهرب‭ ‬الجمركي،‮ ‬وانخفاض‭ ‬الحصيلة‭ ‬الفعلية‭ ‬مقارنة‭ ‬بالتوقعات‮»‬‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬تُظهر‭ ‬أرقام‭ ‬مصلحة‭ ‬الضرائب‭ – ‬اضافة‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬نشرته‭ ‬منصة‭ ‬‮«‬‭ ‬حكومتنا‭ ‬‮»‬‭ ‬الاربعاء‭ – ‬تحقيق‭ ‬إيرادات‭ ‬قياسية‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬فرض‭ ‬أعباء‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬الاستيراد،‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬الرأي‭ ‬القائل‭ ‬إن‭ ‬المشكلة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬ضعف‭ ‬التحصيل،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الإنفاق‭ ‬وضبطه‭.‬

باختصار‭ ‬فإن‭ ‬فرض‭ ‬ضرائب‭ ‬مرتفعة‭ ‬على‭ ‬السلع‭ ‬المستوردة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غلاء‭ ‬المعيشة‭ ‬وتأخر‭ ‬المرتبات‭ ‬وشح‭ ‬السيولة،‭ ‬قد‭ ‬يزيد‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬المواطن‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يحقق‭ ‬استقرارًا‭ ‬نقديًا‭ ‬حقيقيًا‭. ‬المعالجة‭ ‬الأكثر‭ ‬فاعلية،‭ ‬وفق‭ ‬المعطيات‭ ‬المتاحة،‭ ‬تبدأ‭ ‬بـ‭ ‬وقف‭ ‬الإنفاق‭ ‬الموازي،‭ ‬توحيد‭ ‬السياسة‭ ‬المالية،‭ ‬وترتيب‭ ‬أولويات‭ ‬الاستيراد،‭ ‬لا‭ ‬بنقل‭ ‬كلفة‭ ‬الاختلالات‭ ‬إلى‭ ‬المستهلك‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى