تشير البيانات الرسمية نفسها إلى أن جوهر أزمة سعر الصرف لا يعود إلى الاستيراد أو سلوك المستهلك، بل إلى الإنفاق الموازي خارج الميزانية، الذي ضَخّ كتلًا نقدية ضخمة دون غطاء إنتاجي أو احتياطي كافٍ، ما ولّد طلبًا إضافيًا ومضغوطًا على الدولار. وعليه، فإن تحميل السلع المستوردة أعباء ضريبية جديدة لا يعالج أصل الخلل، بل يعالج أحد أعراضه بشكل جزئي.
اقتصاديًا، من المرجح أن تنعكس هذه الضرائب حتى لو وُصفت بالكمالية على الأسعار النهائية، خاصة في اقتصاد يعتمد بدرجة عالية على الاستيراد، وتغيب فيه بدائل محلية حقيقية. كما أن توسيع قاعدة السلع الخاضعة للضرائب «قطع غيار، أجهزة، مواد بناء، سلع استهلاكية واسعة» يضعف الحجة القائلة بأنها «ضريبة رفاهية»، ويجعلها أقرب إلى ضريبة معيشة غير مباشرة تمس الطبقة المتوسطة.
إضافة إلى ذلك، فإن رفع الرسوم في بيئة تعاني ضعف الرقابة وتعدد القنوات غير الرسمية، قد يؤدي إلى: «تراجع الاستيراد الرسمي، وتوسع التهريب والتهرب الجمركي، وانخفاض الحصيلة الفعلية مقارنة بالتوقعات».
في المقابل، تُظهر أرقام مصلحة الضرائب – اضافة الى ما نشرته منصة « حكومتنا » الاربعاء – تحقيق إيرادات قياسية دون الحاجة إلى فرض أعباء جديدة على الاستيراد، ما يعزز الرأي القائل إن المشكلة ليست في ضعف التحصيل، بل في إدارة الإنفاق وضبطه.
باختصار فإن فرض ضرائب مرتفعة على السلع المستوردة في ظل غلاء المعيشة وتأخر المرتبات وشح السيولة، قد يزيد الضغط على المواطن دون أن يحقق استقرارًا نقديًا حقيقيًا. المعالجة الأكثر فاعلية، وفق المعطيات المتاحة، تبدأ بـ وقف الإنفاق الموازي، توحيد السياسة المالية، وترتيب أولويات الاستيراد، لا بنقل كلفة الاختلالات إلى المستهلك.



