ثقافة

سؤال الرواية الليبية

خاضتْ‭ ‬الرواية‭ ‬الليبية‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬زمن‭ ‬لا‭ ‬بأس‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬المواضيع‭ ‬والرؤى،‭ ‬وتفرد‭ ‬كل‭ ‬كاتب‭ ‬بموضوع‭ ‬أو‭ ‬فكرة‭ ‬برع‭ ‬في‭ ‬تناولها‭ ‬روائياً‭.‬

ماهو‭ ‬سؤال‭ ‬الرواية‭ ‬الليبية‭ ‬الأهم‭ ‬بنظرك،‭ ‬هل‭ ‬هو‭ ‬سؤال‭ ‬الزمن،‭ ‬أو‭ ‬التاريخ،‭ ‬أو‭ ‬السياسة،‭ ‬أو‭ ‬الصحراء،‭ ‬أو‭ ‬الحرب،‭ ‬أو‭ ‬الحب،‭ ‬أو‭ ‬الخيال‭ ‬والفنطازيا؟‭ ‬

وماهي‭ ‬الاضافة‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬الرواية‭ ‬الليبية‭ ‬حسب‭ ‬رأيك‭.‬

عماد‭ ‬خالد‭ ‬الهصك‭ – ‬أستاذ‭ ‬جامعي‭ ‬وناقد

الرواية‭ ‬الليبية‭: ‬من‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬الوطن‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬تفكيك‭ ‬‮«‬الهوية‮»‬

لطالما‭ ‬حاولتْ‭ ‬الرواية‭ ‬الليبية‭ ‬الإجابة‭ ‬عن‭ ‬سؤال‭: ‬‮«‬كيف‭ ‬نكتب‭ ‬مجتمعاً‭ ‬يرى‭ ‬نفسه‭ ‬بسيطاً‭ ‬بينما‭ ‬يخفي‭ ‬في‭ ‬طياته‭ ‬تعقيدات‭ ‬التاريخ‭ ‬والجغرافيا؟

يمكن‭ ‬حصر‭ ‬تساؤلات‭ ‬الرواية‭ ‬الليبية‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬مسارات‭: ‬

1‭. ‬فلسفة‭ ‬الصحراء‭ ‬كفضاء‭ ‬وجودي‭ ‬‮«‬إبراهيم‭ ‬الكوني‮»‬

بينما‭ ‬يرى‭ ‬البعض‭ ‬المجتمع‭ ‬الليبي‭ ‬‮«‬بسيطاً‮»‬،‭ ‬حوّل‭ ‬إبراهيم‭ ‬الكوني‭ ‬هذه‭ ‬البساطة‭ ‬الجغرافية‭ ‬‮«‬الصحراء‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬فضاء‭ ‬فلسفي‭ ‬معقد‭. ‬في‭ ‬رواياته‭ ‬مثل‭ ‬نزيف‭ ‬الحجر‭ ‬والمجوس،‭ ‬لا‭ ‬يقدم‭ ‬الكوني‭ ‬صراعاً‭ ‬طبقياً،‭ ‬بل‭ ‬يقدم‭ ‬صراعاً‭ ‬وجودياً‭ ‬بين‭ ‬‮«‬الإنسان‭ ‬والقدر‮»‬‭ ‬وبين‭ ‬‮«‬الروح‭ ‬والمادة‮»‬‭.‬

الكوني‭ ‬أثبت‭ ‬أن‭ ‬المجتمع‭ ‬الليبي،‭ ‬وإن‭ ‬خلا‭ ‬من‭ ‬صراعات‭ ‬الحداثة‭ ‬المعتادة،‭ ‬فإنه‭ ‬مسكون‭ ‬بصراع‭ ‬فلسفي‭ ‬أزلي‭ ‬حول‭ ‬الحرية‭ ‬والارتباط‭ ‬بالأرض‭. ‬

2‭. ‬تفكيك‭ ‬المسكوت‭ ‬عنه‭ ‬اجتماعيًا‭ ‬‮«‬نجوى‭ ‬بن‭ ‬شتوان‮»‬

تأتي‭ ‬رواية‭ ‬‮«‬زرايب‭ ‬العبيد‮»‬‭ ‬لـ‭ ‬نجوى‭ ‬بن‭ ‬شتوان‭ ‬لتعيد‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬فرضية‭ ‬‮«‬خلو‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬الصراعات‭ ‬العرقية‮»‬‭. ‬الرواية‭ ‬تعيد‭ ‬نبش‭ ‬التاريخ‭ ‬الليبي‭ ‬لتكشف‭ ‬عن‭ ‬طبقات‭ ‬من‭ ‬التمييز‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬تجاهله‭ ‬طويلاً‭.‬

هنا‭ ‬تتحوَّل‭ ‬الرواية‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬سارد‭ ‬للهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬مشرط‭ ‬جراح‮»‬‭ ‬يكشف‭ ‬أن‭ ‬الانسجام‭ ‬الظاهري‭ ‬كان‭ ‬يخفي‭ ‬جروحاً‭ ‬اجتماعية‭ ‬غائرة،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬الرواية‭ ‬أداة‭ ‬لمواجهة‭ ‬الذات‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬مرآة‭ ‬للبساطة‭. ‬

3‭. ‬عبثية‭ ‬الوجود‭ ‬والانسداد‭ ‬السياسي‭ ‬‮«‬منصور‭ ‬بوشناف‮»‬

في‭ ‬روايته‭ ‬‮«‬علكة‮»‬،‭ ‬يقدم‭ ‬منصور‭ ‬بوشناف‭ ‬طرحاً‭ ‬فلسفياً‭ ‬نقدياً‭ ‬يتجاوز‭ ‬التاريخ‭ ‬والاجتماع‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬العبث‮»‬‭. ‬المجتمع‭ ‬الذي‭ ‬يبدو‭ ‬بسيطاً‭ ‬في‭ ‬علاقاته،‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬الرواية‭ ‬كمجتمع‭ ‬مشلول‭ ‬بانتظار‭ ‬شيء‭ ‬ما،‭ ‬حيث‭ ‬تتحول‭ ‬الهوية‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التكرار‭ ‬والاجترار‭.‬

بوشناف‭ ‬يجيب‭ ‬عن‭ ‬سؤال‭ ‬الرواية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فلسفة‭ ‬‮«‬الجمود‮»‬،‭ ‬مصوراً‭ ‬المجتمع‭ ‬الليبي‭ ‬ليس‭ ‬ككتلة‭ ‬منسجمة،‭ ‬بل‭ ‬كأفراد‭ ‬عالقين‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬دائري‭. ‬

4‭. ‬الهوية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الغياب‭ (‬هشام‭ ‬مطر‭)‬

رغم‭ ‬كتابته‭ ‬بالإنجليزية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هشام‭ ‬مطر‭ ‬في‭ ‬‮«‬في‭ ‬بلد‭ ‬الرجال‮»‬‭ ‬و»العودة‮»‬،‭ ‬يطرح‭ ‬سؤال‭ ‬الهوية‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬‮«‬المنفى‮»‬‭. ‬الهوية‭ ‬الليبية‭ ‬هنا‭ ‬ليست‭ ‬معطى‭ ‬بسيطاً،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬تساؤل‭ ‬مؤلم‭ ‬حول‭ ‬الفقدان،‭ ‬وكيف‭ ‬يشكل‭ ‬القمع‭ ‬السياسي‭ ‬وعياً‭ ‬مشوهاً‭ ‬بالذات‭. ‬

قراءة‭ ‬نقدية‭ ‬لفرضية‭ ‬‮«‬المجتمع‭ ‬البسيط‮»‬

فلسفياً،‭ ‬يمكننا‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬الرواية‭ ‬الليبية‭ ‬لم‭ ‬تجب‭ ‬عن‭ ‬التساؤلات‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬أعادت‭ ‬صياغة‭ ‬السؤال‭ ‬نفسه

تجاوز‭ ‬التاريخ‭ ‬الرسمي‭: ‬الرواية‭ ‬الليبية‭ (‬مثل‭ ‬أعمال‭ ‬أحمد‭ ‬إبراهيم‭ ‬الفقيه‭ ‬في‭ ‬ثلاثيته‭) ‬لم‭ ‬تكتفِ‭ ‬بالرصد‭ ‬التاريخي،‭ ‬بل‭ ‬حاولت‭ ‬فهم‭ ‬الصدام‭ ‬بين‭ ‬‮«‬البداوة‮»‬‭ ‬و»المدنية‮»‬‭ ‬أو‭ ‬بين‭ ‬الأنا‭ ‬والآخر‭ ‬،وهو‭ ‬صراع‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬دموياً،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬صراع‭ ‬قيمي‭ ‬عميق‭.‬

سالم‭ ‬الهنداوي‭/‬قاص‭ ‬وروائي‭ ‬

الإشتعال‭ ‬على‭ ‬التاريخ

كُل‭ ‬هذه‭ ‬المواضيع‭ ‬مجتمعة،‭ ‬تتناولها‭ ‬الرواية،‭ ‬وإن‭ ‬غلبت‭ ‬الرواية‭ ‬التاريخية‭ ‬السردية‭ ‬الليبية‭. ‬فالاشتغال‭ ‬على‭ ‬الزمن‭ ‬هو‭ ‬اشتغال‭ ‬على‭ ‬التاريخ،‭ ‬لكن‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬المكان‭ ‬دون‭ ‬الزمن‭ ‬حالة‭ ‬تاريخية‭ ‬أيضاً،‭ ‬وإلّا‭ ‬كان‭ ‬العمل‭ ‬فنطازياً‭ ‬خارج‭ ‬الزمن‭ ‬والمكان‭ ‬معاً‭.. ‬وفي‭ ‬تقديري‭ ‬فإن‭ ‬الرواية‭ ‬كونها‭ ‬‮«‬سردية‮»‬‭ ‬قد‭ ‬تجاوزت‭ ‬كُل‭ ‬هذه‭ ‬المعايير‭ ‬التقليدية‭ ‬وجمعت‭ ‬بينها‭ ‬في‭ ‬لُحمة‭ ‬نصٍّ‭ ‬واحد‭ ‬هو‭ ‬‮«‬التعبيري‮»‬‭ ‬بالفضاء‭ ‬المفتوح‭ ‬للحالة‭ ‬الروائية،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬المكان‭ ‬شاهدها‭ ‬الأبرز‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الزمان،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬واقعية‭ ‬تاريخية‭ ‬لها‭.. ‬وهنا‭ ‬يكون‭ ‬‮«‬المخيال‮»‬‭ ‬واقعياً‭ ‬لأنه‭ ‬أساس‭ ‬الحالة‭ ‬الإبداعية‭ ‬التي‭ ‬تكتب‭ ‬النثر‭ ‬والسرد،‭ ‬القصّة‭ ‬والقصيدة‭ ‬والرواية‭. ‬

‭ ‬لقد‭ ‬جاء‭ ‬التصنيف‭ ‬ناقداً‭ ‬ومنقوداً‭ ‬بعد‭ ‬منجزات‭ ‬فنية‭ ‬مهمّة‭ ‬ميّزت‭ ‬بين‭ ‬الروايات‭ ‬العربية،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬الرواية‭ ‬الليبية،‭ ‬وحدّدت‭ ‬توجّهاتها‭ ‬بين‭ ‬الواقعي‭ ‬والخيالي‭ ‬والتاريخي،‭ ‬لكن‭ ‬ظلّت‭ ‬القيمة‭ ‬الفنية‭ ‬للرواية،‭ ‬في‭ ‬لغتها‭ ‬ودلالتها‭ ‬السردية،‭ ‬هي‭ ‬الأهم‭ ‬في‭ ‬التجربة‭. ‬

‮   ‬‭ ‬في‭ ‬الرأي‭ ‬النقدي‭ ‬العام‭ ‬ثمة‭ ‬ما‭ ‬يميّز‭ ‬اشتغالات‭ ‬كُتّاب‭ ‬الرواية‭ ‬الذين‭ ‬يوصفون‭ ‬باشتغالاتهم‭ ‬الروائية‭ ‬وبميولاتهم‭ ‬وهُوية‭ ‬كتاباتهم،‭ ‬فنجد‭ ‬رواية‭ ‬‮«‬المدينة‮»‬‭ ‬قد‭ ‬برزت‭ ‬عربياً‭ ‬في‭ ‬أدب‭ ‬نجيب‭ ‬محفوظ،‭ ‬و»الصحراء‮»‬‭ ‬في‭ ‬روايات‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬منيف‭ ‬وإبراهيم‭ ‬الكوني،‭ ‬و»البحر‮»‬‭ ‬في‭ ‬روايات‭ ‬حنّا‭ ‬مينا،‭ ‬وسواهم‭ ‬الكثيرين‭.. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الأهم‭ ‬هنا‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬التفرُّد‭ ‬بالمكان‭ ‬لإنتاج‭ ‬ثيمة‭ ‬تاريخية،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬إبداع‭ ‬النصّ‭ ‬بخلق‭ ‬هذا‭ ‬المكان‭ ‬فنّياً،‭ ‬تماهياً‭ ‬مع‭ ‬واقعيته‭ ‬وتجلّياً‭ ‬بجمال‭ ‬تفاصيله،‭ ‬فالمكان‭ ‬التاريخي‭ ‬قائم‭ ‬في‭ ‬زمان‭ ‬ماضوي،‭ ‬ولكنّ‭ ‬إبداعه‭ ‬فنّياً‭ ‬هو‭ ‬الجديد،‭ ‬وهو‭ ‬الأهم‭.‬

‭ ‬ما‭ ‬يميِّز‭ ‬الرواية‭ ‬الليبية‭ ‬والإضافة‭ ‬التي‭ ‬حقّقتها،‭ ‬هي‭ ‬مغامرتها‭ ‬مع‭ ‬الزمن‭ ‬واللحاق‭ ‬بالرواية‭ ‬العربية‭. ‬

عائشة‭ ‬إبراهيم‭ – ‬روائية‭ ‬

الواقع‭ ‬بكل‭ ‬همومه

تمثل‭ ‬الرواية‭ ‬الليبية‭ ‬الواقع‭ ‬الليبي‭ ‬بكل‭ ‬همومه‭ ‬وأزماته‭ ‬وتناقضاته‭ ‬وتحولاته‭ ‬الكبرى،‭ ‬وهذا‭ ‬الواقع‭ ‬مزدحم‭ ‬بالأسئلة‭ ‬التي‭ ‬تتمحور‮ ‬‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬حول‮ ‬‭ ‬إشكالات‭ ‬الهوية‭ ‬أي‭ ‬كيف‭ ‬تعرّف‭ ‬الذات‭ ‬الليبية‭ ‬نفسها‭ ‬وكيف‭ ‬تواجه‭ ‬الآخر‭ ‬وكيف‭ ‬تقرأ‭ ‬الزمن‮ ‬‭ ‬والمكان‭ ‬والتاريخ‭ ‬وكيف‭ ‬تتشكل‭ ‬هويتها‭ ‬الفردية‭ ‬والجمعية،‭ ‬لذلك‭ ‬في‭ ‬اعتقادي‭ ‬أن‭ ‬الرواية‭ ‬الليبية‭ ‬خاضت‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأسئلة‭ ‬بدرجات‭ ‬متفاوتة‭ ‬وبدون‭ ‬تفضيل‮ ‬‭ ‬أحدها‭ ‬على‭ ‬الآخر‭. ‬ما‭ ‬يحكم‭ ‬تمظهرات‭ ‬الأسئلة‭ ‬هي‭ ‬الأدوات‭ ‬والحريات‭ ‬المتاحة‭ ‬للكاتب،‭ ‬فالسؤال‭ ‬التاريخي‭ ‬مثلا‭ ‬يأتي‭ ‬متلبساً‭ ‬ويحفل‭ ‬بالهامش‮ ‬‭ ‬كمادة‭ ‬للتفكيك‭ ‬وليس‭ ‬للتوثيق،‭ ‬وسؤال‭ ‬السياسة‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬أثره

على‭ ‬معيشة‭ ‬الإنسان‭ ‬وأمنه‭ ‬واستقراره‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تداعيات‭ ‬الحروب‭ ‬والانقسام،‭ ‬وسؤال‭ ‬الصحراء‭ ‬يأتي‭ ‬كفكرة‭ ‬تجسد‭ ‬التيه‭ ‬وتقاطعات‭ ‬العزلة‭ ‬والحرية‭ ‬والانتماء،‭ ‬وتأتي‭ ‬أسئلة‭ ‬الحب‭ ‬والخيال‭ ‬والفنتازيا‭ ‬كمساحات‭ ‬لترميم‭ ‬النفوس‭ ‬المتشظية‭ ‬والمقهورة‭ ‬وإعادة‭ ‬الاعتبار‭ ‬للحياة‭ ‬وللإنسان‭. ‬مع‭ ‬ملاحظة‭ ‬أن‭ ‬الرواية‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تُختزل‭ ‬في‭ ‬سؤال‭ ‬واحد‭ ‬أو‭ ‬ثيمة‭ ‬واحدة،‭ ‬فكثير‭ ‬من‭ ‬الروايات‭ ‬الليبية‭ ‬تنهض‭ ‬على‭ ‬أسئلة‭ ‬عدة،‭ ‬وتعكس‭ ‬طبيعة‭ ‬الصراع‭ ‬داخل‭ ‬بنية‭ ‬السرد،‭ ‬وتأتي‭ ‬الأسئلة‭ ‬كوسيلة‭ ‬لخلخلة‭ ‬اليقين‭ ‬فالسؤال‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يفتح‭ ‬فجوة‭ ‬في‭ ‬الوعي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬رؤية‭ ‬جديدة‭. ‬

وبالنسبة‭ ‬للإضافة‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬الرواية‭ ‬الليبية،‭ ‬أولا‭ ‬أنها‭ ‬تخلصت‭ ‬من‭ ‬السرد‭ ‬التقليدي‭ ‬وانطلقت‭ ‬نحو‭ ‬فضاءات‭ ‬الحداثة‭ ‬وتيار‭ ‬الوعي،‭ ‬وركزت‭ ‬على‭ ‬القضايا‭ ‬الفلسفية‭ ‬والنفسية‭ ‬والفنتازيا‭ ‬وإعادة‭ ‬قراءة‭ ‬التاريخ‭ ‬كوسيلة‭ ‬لفهم‭ ‬الواقع،‭ ‬ومن‭ ‬زاوية‭ ‬أخرى‭ ‬الرواية‭ ‬الليبية‭ ‬تصدرت‭ ‬المشهد‭ ‬الروائي‭ ‬العربي‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬مغمورة‭ ‬في‭ ‬عقود‭ ‬سابقة‭.‬

‭ ‬اشتيوية‭ ‬محمود‭/ ‬ناقدة

الرواية‭ ‬الليبية‭ ‬بين‭ ‬حرّية‭ ‬الكتابة‭ ‬ومجاراة‭ ‬السائد

الإبداع‭ ‬المستأنس‭ ‬ليس‭ ‬بمقدوره‭ ‬فك‭ ‬شفرة‭ ‬الذات‭ ‬والانطلاق‭ ‬إلى‭ ‬الفهم‭ ‬الموضوعي‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬أساسه‭ ‬مجموعة‭ ‬ذوات،‭ ‬فالموضوعية‭ ‬ليست‭ ‬عكس‭ ‬الذاتية‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬تُعرض‭ ‬في‭ ‬المناهج،‭ ‬رغم‭ ‬ازدحام‭ ‬الأرفف‭ ‬بالروايات،‭ ‬والدراسات‭ ‬النقدية‭ ‬على‭ ‬هوامشها،‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬الرواية‭ ‬التجاوز‭ ‬والتصنيف،‭ ‬فمجالها‭ ‬واسع‭ ‬وهي‭ ‬خاضعة‭ ‬للتلقي‭ ‬المتعدد،‭ ‬

‭)‬الجمهور‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يحدد‭ ‬الرقم،‭ ‬ولكن‭ ‬للاسف‭ ‬هناك‭ ‬مشكلة‭ ‬واحدة‭ ‬‮«‬ليس‭ ‬ثمة‭ ‬جمهور‭ ‬‮»‬‭( ‬عبارة‭ ‬مكتوبة‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬فهناك‭ ‬من‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأعداد‭ ‬ملفّقة‭ ‬وهي‭ ‬غير‭ ‬واقعية،‭ ‬وإن‭ ‬وجدت‭ ‬فهي‭ ‬تحت‭ ‬بنود‭ ‬أخرى‭ ‬غير‭ ‬الإبداع،‭ ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬يُعدد‭ ‬اسمين‭ ‬أو‭ ‬ثلاثة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يُطلق‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يكتبونه‭ ‬مُصطلح‭ ‬الرواية،‭ ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬يعزو‭ ‬تراجع‭ ‬الرواية‭ ‬إلى‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬المبدع‭ ‬ومُتلقيه،‭ ‬وأن‭ ‬المبدع‭ ‬يكتب‭ ‬وينشر‭ ‬ويقرأ‭ ‬بنفسه،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يشاركه‭ ‬قارئ‭ ‬خارجي‭.‬

وهذا‭ ‬ما‭ ‬أدّى‭ ‬إلى‭ ‬غياب‭ ‬الأجناس‭ ‬الروائية‭ ‬الدقيقة،‭ ‬مثل‭ ‬رواية‭ ‬اليافعين،‭ ‬

رغم‭ ‬ذلك،‭ ‬هناك‭ ‬روايات‭ ‬ليبية‭ ‬وأسماء‭ ‬روائية،‭ ‬نالت‭ ‬حظوة‭ ‬نقدية،‭ ‬وانتشارًا‭ ‬واسعًا‭ ‬محليًّا‭ ‬وعربيًّا‭ ‬

من‭ ‬الصعب‭ ‬تحديد‭ ‬سؤال‭ ‬الرواية‭ ‬الليبية،‭ ‬لأنه‭ ‬سؤال‭ ‬الإبداع‭ ‬جملة،‭ ‬وهو‭ ‬كيفية‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬الذات‭ ‬باحتدام‭ ‬الأزمنة،‭ ‬وإعادة‭ ‬كتابة‭ ‬التاريخ،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نقد‭ ‬الفلسفات‭ ‬السائدة،‭ ‬ولأن‭ ‬ليبيا‭ ‬مترامية‭ ‬الثقافات،‭ ‬سارت‭ ‬الرواية‭ ‬على‭ ‬نسق‭ ‬فرديّ،‭ ‬فلكلِّ‭ ‬تكوينٍ‭ ‬صوته‭ ‬الذي‭ ‬ينادي‭ ‬به،‭ ‬وطرائقه‭ ‬التي‭ ‬يصوغ‭ ‬بها‭ ‬كوامنه،‭ ‬وهواجسه،‭ ‬وآخر‭ ‬ما‭ ‬يُحسب‭ ‬للرواية،‭ ‬مرونة‭ ‬التوظيف‭ ‬وتعمية‭ ‬المُراد،‭ ‬قد‭ ‬يرى‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬تأويل‭ ‬السرد‭ ‬أيسر‭ ‬من‭ ‬تأويل‭ ‬النص‭ ‬الشعري،‭ ‬لكن‭ ‬حجم‭ ‬الرواية‭ ‬والمتاح‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬آليات‭ ‬التعبير‭ ‬تمنحها‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬خوض‭ ‬مواضيع‭ ‬لا‭ ‬تتأتى‭ ‬لغيرها‭ ‬من‭ ‬الأجناس‭.‬

سراج‭ ‬الدين‭ ‬الورفلي‭/‬شاعر‭ ‬وروائي

الرواية‭ ‬الليبية‭: ‬نقد‭ ‬لتحديات‭ ‬التاريخ‭ ‬والهامش‭ ‬والهوية

على‭ ‬مدار‭ ‬الزمن،‭ ‬ظلت‭ ‬الرواية‭ ‬الليبية‭ ‬تتأرجح‭ ‬بين‭ ‬محاولات‭ ‬التميز‭ ‬وتقليد‭ ‬التجارب‭ ‬الأخرى،‭ ‬حيث‭ ‬يبرز‭ ‬غياب‭ ‬الجرأة‭ ‬كواحد‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬نقاط‭ ‬الضعف‭. ‬فالتركيز‭ ‬على‭ ‬الفترات‭ ‬التاريخية‭ ‬العثمانية‭ ‬وما‭ ‬بعدها‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تهميش‭ ‬الفترات‭ ‬الأقدم،‭ ‬مما‭ ‬يخلق‭ ‬هوية‭ ‬مجتزأة‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬العمق‭ ‬التاريخي‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬السردية‭ ‬الوطنية‭ ‬المستقرة‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬التاريخ‭ ‬الليبي‭ ‬سيرة‭ ‬مجتزأة‭ ‬ومفككة،‭ ‬مما‭ ‬يضعف‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الرواية‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬هوية‭ ‬متكاملة‭. ‬وهذا‭ ‬التقطّع‭ ‬الزمني‭ ‬يجعل‭ ‬السرد‭ ‬يفتقد‭ ‬إلى‭ ‬التماسك،‭ ‬ويُضعف‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الرواية‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬تجربة‭ ‬أدبية‭ ‬عميقة‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬التحديات،‭ ‬تُبرز‭ ‬سردية‭ ‬الهشاشة‭ ‬كعنصر‭ ‬محوري،‭ ‬حيث‭ ‬تتجلى‭ ‬نقاط‭ ‬الضعف‭ ‬في‭ ‬تقطيع‭ ‬التجربة‭ ‬الإنسانية‭ ‬وافتقادها‭ ‬للعمق،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬الرواية‭ ‬تفتقد‭ ‬إلى‭ ‬أصالتها‭.‬

وبهذا،‭ ‬فإن‭ ‬الإضافة‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬الرواية‭ ‬الليبية‭ ‬تظل‭ ‬محدودة،‭ ‬حيث‭ ‬تظل‭ ‬محصورة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تقليدي‭ ‬وغير‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬هوية‭ ‬روائية‭ ‬متكاملة‭ ‬ومتعمقة‭.‬

خديجة‭ ‬المبروك‭ ‬منصور‭  -/‬أستاذة‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬الحديث

تطور‭ ‬بطيء

‮   ‬‭ ‬تُعدّ‭ ‬الرواية‭ ‬الليبية‭ ‬من‭ ‬الأجناس‭ ‬الأدبية‭ ‬التي‭ ‬تطورت‭ ‬ببطء‭ ‬مقارنة‭ ‬ببعض‭ ‬الآداب‭ ‬العربية‭ ‬الأخرى،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬شهدت‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة‭ ‬حراكًا‭ ‬ملحوظًا‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الموضوعات‭ ‬والرؤى‭ ‬والأساليب‭ ‬الفنية‭. ‬وقد‭ ‬خضعت‭ ‬الرواية‭ ‬الليبية‭ ‬عبر‭ ‬مسارها‭ ‬الزمني‭ ‬لتأثيرات‭ ‬متعددة‭ ‬فرضتها‭ ‬التحولات‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والتاريخية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الخصوصية‭ ‬المكانية‭ ‬التي‭ ‬ميّزت‭ ‬المجتمع‭ ‬الليبي،‭ ‬مما‭ ‬جعل‭ ‬سؤال‭ ‬الرواية‭ ‬الليبية‭ ‬سؤالًا‭ ‬مركزيًا‭ ‬ومتشعبًا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اختزاله‭ ‬في‭ ‬محور‭ ‬واحد‭.‬

‭ ‬الأسئلة‭ ‬الملحّة‭.‬

إن‭ ‬من‭ ‬أسباب‭ ‬وجود‭ ‬الرواية‭ ‬هو‭ ‬‮«‬اكتشاف‭ ‬ما‭ ‬تستطيع‭ ‬الرواية‭ ‬وحدها‭ ‬اكتشافه»؛‭ ‬فهي‭ ‬ذاكرة‭ ‬ثانية‭ ‬تحاكي‭ ‬تحولات‭ ‬الإنسان‭ ‬وتثبّت‭ ‬موقفه‭ ‬السياسي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬والقيمي‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬المتغيّرة‭.‬

يُعدّ‭ ‬الزمن‭ ‬التاريخي‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الأسئلة‭ ‬التي‭ ‬اشتغلت‭ ‬عليها‭ ‬الرواية‭ ‬الليبية،‭ ‬فقد‭ ‬انشغلت‭ ‬بأسئلة‭ ‬جوهرية‭ ‬تتعلّق‭ ‬بالزمن‭ ‬والتاريخ،‭ ‬والسلطة،‭ ‬والهوية،‭ ‬والمكان،‭ ‬والمرأة،‭ ‬بوصفها‭ ‬قضايا‭ ‬مركزية‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬خطابها‭ ‬الفني‭ ‬ورؤيتها‭ ‬للعالم‭. ‬

ومن‭ ‬ضمن‭ ‬الموضوعات‭ ‬التي‭ ‬خاضت‭ ‬فيها‭ ‬الرواية‭ ‬الليبية‭ ‬السلطة‭ ‬،‭ ‬خلال‭ ‬الثمانينت‭ ‬بصفة‭ ‬خاصة‭ ‬؛فقد‭ ‬شكلت‭ ‬الســــــــــلطة‭ ‬الهاجس‭ ‬الرئيس‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬الروائيين‭ ‬؛أبرزهـــــــــم‭ ‬صــادق‭ ‬النيهوم‭ ([‬4‭])‬وقــــد‭ ‬صورت‭ ‬الرواية‭ ‬ذات‭ ‬التوجه‭ ‬السياسي‭ ‬المثقف‭ ‬باعتباره‭ ‬صوتاً‭ ‬معارضاً‭ ‬للاستبداد،وحاملاً‭ ‬هموم‭ ‬الناس‭ ‬ومفكـــــــراً‭ ‬نيابة‭ ‬عن‭ ‬الناس،لكنه‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬يمنى‭ ‬بالخيبات،ويُتهم‭ ‬بانفصاله‭ ‬عن‭ ‬واقعه،‭ ‬وغياب‭ ‬التواصـــــل‭ ‬بيــــــــــنه‭ ‬وبين‭ ‬الآخرين‭.‬

ويلحظ‭ ‬أن‭ ‬صورة‭ ‬المثقف‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الروايات،تخفي‭ ‬وراءها‭ ‬عادة‭ ‬صورة‭ ‬الكـــــاتب؛إذ‭ ‬يعـــــــــــــبر‭ ‬بعض‭ ‬الروائيين‭ ‬عن‭ ‬آرائهم‭ ‬وايديولوجياتهم،‭ ‬بواسطة‭ ‬شخصياتهم‭ ‬؛‭ ‬التي‭ ‬يبتدعونها‮ ‬‭ ‬في‭ ‬أعمالهم‭ ‬الروائية‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬رواية‭ ( ‬الحيوانات‭) ‬لصــادق‭ ‬النيهوم‭ ‬،‭ ‬V‭ ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬سعت‭ ‬الرواية‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬قراءة‭ ‬التاريخ‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬الإنسان‭ ‬البسيط،‭ ‬لا‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬السرد‭ ‬الرسمي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬منحها‭ ‬بعدًا‭ ‬نقديًا‭ ‬واضحًا‭.‬

يشكّل‭ ‬المكان،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬الصحراء‭ ‬الليبية،‭ ‬عنصرًا‭ ‬محوريًا‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬سؤال‭ ‬الرواية‭ ‬الليبية،‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬الرواية‭ ‬الليبية‭ ‬قد‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬إثراء‭ ‬السرد‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بناء‭ ‬عالم‭ ‬روائي‭ ‬متفرد،‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬خصوصية‭ ‬المكان‭ ‬والتاريخ،‭ ‬وينحاز‭ ‬إلى‭ ‬الإنسان‭ ‬المهمّش،‭ ‬ويجعل‭ ‬من‭ ‬الأدب‭ ‬أداةً‭ ‬لطرح‭ ‬الأسئلة‭ ‬الكبرى‭ ‬حول‭ ‬الوجود‭ ‬والهوية‭ ‬والحرية‭. ‬وهي‭ ‬بذلك‭ ‬تظل‭ ‬تجربة‭ ‬مفتوحة‭ ‬على‭ ‬التطور‭ ‬والتجديد،‭ ‬وقادرة‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬التحولات‭ ‬المستقبلية،‭ ‬ما‭ ‬دامت‭ ‬مشغولة‭ ‬بالإنسان‭ ‬وأسئلته‭ ‬في‭ ‬واقع‭ ‬دائم‭ ‬التغيّر‭.‬

شكري‭ ‬الميدي‭/ ‬روائي

تسلسل‭ ‬قصصي

الرواية‭ ‬هي‭ ‬تسلسل‭ ‬للقصص،‭ ‬بالتالي‭ ‬فالرواية‭ ‬الليبية،‭ ‬هي‭ ‬تسلسل‭ ‬قصصي‭ ‬من‭ ‬التاريخ‭ ‬الليبي،‭ ‬اجتماعياً‭ ‬وسياسياً‭. ‬ببساطة‭ ‬نحن‭ ‬نضيف‭ ‬هذه‭ ‬القصص‭ ‬للمدونة‭ ‬العالمية‭. ‬منذ‭ ‬بدأ‭ ‬كتابتنا‭ ‬للرواية‭ ‬شرعنا‭ ‬في‭ ‬تشخيص‭ ‬أمراض‭ ‬مجتمعنا،‭ ‬هناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المشاعر‭ ‬غير‭ ‬المعالجة،‭ ‬ولدينا‭ ‬عدد‭ ‬القليل‭ ‬ممن‭ ‬يحاولون‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الركام‭ ‬المعقد‭ ‬من‭ ‬المشاعر‭ ‬المكبوتة،‭ ‬ربما‭ ‬لهذا‭ ‬تبدو‭ ‬أغلب‭ ‬رواياتنا‭ ‬رثائية،‭ ‬تائهة‭ ‬بين‭ ‬الحزن‭ ‬والبحث،‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬مجالات‭ ‬كتابتنا‭ ‬سواء‭ ‬التاريخية‭ ‬أو‭ ‬الرومانسية‭ ‬أو‭ ‬الفانتازيا،‭ ‬لدينا،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يبدو،‭ ‬أسئلة‭ ‬مهمة،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬يائسة‭ ‬لفهم‭ ‬كيف‭ ‬حدث‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬التعقيد،‭ ‬وإلى‭ ‬متى‭ ‬سيستمر‭ ‬حدوثه؟‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬رواياتنا‭ ‬لا‭ ‬نبحث‭ ‬حتى‭ ‬عن‭ ‬الخلاص‭! ‬شخصياتنا‭ ‬إما‭ ‬تنتهي‭ ‬في‭ ‬حوادث‭ ‬قتل‭ ‬عنيفة‭ ‬أو‭ ‬تقترف‭ ‬الانتحار‭ ‬أو‭ ‬الجنون‭ ‬أو‭ ‬إنها‭ ‬تعاني‭ ‬الإغتصاب‭ ‬لتعيش‭ ‬مشوهة‭ ‬بلا‭ ‬أمل‭ ‬أو‭ ‬تغوص‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬من‭ ‬الإنكار‭ ‬فحسب‭. ‬الرواية‭ ‬الليبية‭ ‬ابنة‭ ‬بيئتها‭ ‬ونحن‭ ‬نعيش‭ ‬وسط‭ ‬عنف‭ ‬لا‭ ‬نهاية‭ ‬له،‭ ‬وفي‭ ‬رؤوسنا‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأسئلة‭ ‬الضبابية،‭ ‬أهمها‭ ‬كيف‭ ‬سنجعل‭ ‬الليبيين‭ ‬وغير‭ ‬الليبيين‭ ‬يقرأون‭ ‬قصصنا؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى