رأي

شحّ الأمطار في المنطقة الغربية: تداعيات مناخية واقتصادية

د.عبدالعظيم الازرق

يمثل‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬حالة‭ ‬استثنائية‭ ‬من‭ ‬شحّ‭ ‬الأمطار‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الغربية‭ ‬من‭ ‬ليبيا،‭ ‬وبشكل‭ ‬خاص‭ ‬المناطق‭ ‬البعيدة‭ ‬عن‭ ‬الشريط‭ ‬الساحلي،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬تُسجَّل‭ ‬كميات‭ ‬مؤثرة‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬وما‭ ‬هطل‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬لا‭ ‬يرقى‭ ‬إلى‭ ‬المعدلات‭ ‬المعتادة‭. ‬وتُظهر‭ ‬البيانات‭ ‬المناخية‭ ‬أن‭ ‬متوسط‭ ‬الهطول‭ ‬السنوي‭ ‬في‭ ‬طرابلس‭ ‬يقارب‭ ‬300‭ ‬ملم،‭ ‬وفي‭ ‬بنغازي‭ ‬نحو‭ ‬270‭ ‬ملم،‭ ‬بينما‭ ‬يتراوح‭ ‬في‭ ‬الجبل‭ ‬الأخضر‭ ‬بين‭ ‬400‭ ‬و600‭ ‬ملم‭. ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬المتوسط‭ ‬في‭ ‬سبها‭ ‬20‭ ‬ملم‭.‬

ورغم‭ ‬ارتباط‭ ‬الظاهرة‭ ‬بتغير‭ ‬المناخ‭ ‬عالمياً،‭ ‬فإن‭ ‬طبيعة‭ ‬ليبيا‭ ‬الجغرافية،‭ ‬الواقعة‭ ‬بين‭ ‬دائرتي‭ ‬عرض‭ ‬19‭ ‬و33‭ ‬شمالاً‭ ‬ضمن‭ ‬نطاق‭ ‬جاف‭ ‬يغلب‭ ‬عليه‭ ‬الطابع‭ ‬الصحراوي،‭ ‬ما‭ ‬تجعلها‭ ‬أكثر‭ ‬هشاشة‭ ‬أمام‭ ‬تقلبات‭ ‬الهطول‭.‬

‭ ‬لقد‭ ‬شهدت‭ ‬ليبيا‭ ‬فترات‭ ‬جفاف‭ ‬سابقة‭ ‬خلال‭ ‬الثمانينيات‭ ‬والتسعينيات،‭ ‬حين‭ ‬تراجعت‭ ‬الأمطار‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬السنوات‭ ‬إلى‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬متوسطها،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬تكرار‭ ‬الشح‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬يعكس‭ ‬نمطاً‭ ‬مناخياً‭ ‬مقلقاً‭.‬

ويترتب‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬آثار‭ ‬اقتصادية‭ ‬وبيئية‭ ‬واسعة،‭ ‬أبرزها‭ ‬تراجع‭ ‬الإنتاج‭ ‬الزراعي،‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الاستيراد‭ ‬ورفع‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭. ‬كما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تقلص‭ ‬المساحات‭ ‬الرعوية‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الأعلاف،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬المنتجات‭ ‬الحيوانية‭. ‬ويوازي‭ ‬ذلك‭ ‬انخفاض‭ ‬مستويات‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية‭ ‬وتضرر‭ ‬الأشجار‭ ‬المثمرة‭ ‬المعتمدة‭ ‬على‭ ‬مياه‭ ‬الأمطار،‭ ‬مع‭ ‬ازدياد‭ ‬قابليتها‭ ‬للجفاف‭.‬

ورغم‭ ‬ارتباط‭ ‬الظاهرة‭ ‬بتغير‭ ‬المناخ‭ ‬عالمياً،‭ ‬فإن‭ ‬طبيعة‭ ‬ليبيا‭ ‬الجغرافية‭ ‬ضمن‭ ‬نطاق‭ ‬جاف‭ ‬يغلب‭ ‬عليه‭ ‬الطابع‭ ‬الصحراوي‭ ‬تجعلها‭ ‬أكثر‭ ‬هشاشة‭ ‬أمام‭ ‬تقلبات‭ ‬الهطول‭. ‬ويُفاقم‭ ‬المشكلة‭ ‬غياب‭ ‬سياسات‭ ‬تشجير‭ ‬مستدامة‭ ‬وبناء‭ ‬حزام‭ ‬أخضر‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬زحف‭ ‬الرمال‭ ‬وتحسين‭ ‬المناخ‭ ‬المحلي‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى