
في ظل التحركات الأخيرة لمصرف ليبيا المركزي لتوريد العملة الأجنبية وبدء بيع الدولار نقدًا للمواطنين ضمن ضوابط محددة، تعود تساؤلات مهمة حول مدى قدرة هذه الإجراءات على كبح السوق الموازية وتحقيق استقرار فعلي في سعر الصرف.
هذه الخطوة تعكس توجهاً نحو زيادة المعروض من العملة الأجنبية داخل السوق، وهو ما قد يساهم في تخفيف الضغط على الطلب وتقليل الاعتماد على السوق الموازي، خاصة مع الفجوة القائمة بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء.
غير أن الواقع الاقتصادي في ليبيا يشير إلى أن الأزمة لا ترتبط فقط بنقص العملة الأجنبية، بل بعوامل أكثر تعقيداً، من بينها ارتفاع الطلب على الدولار، وضعف الثقة في العملة المحلية، إضافة إلى وجود أنشطة موازية تستفيد من الفجوة السعرية وتعيد إنتاجها بشكل مستمر.
ومن هذا المنطلق، فإن أي تحسن في سعر الصرف نتيجة ضخ العملة الأجنبية قد يكون مؤقتاً، ما لم يصاحبه إصلاح في السياسات المالية والنقدية، وتعزيز أدوات الرقابة، وضبط قنوات توزيع العملة الأجنبية بما يحد من تسربها إلى السوق الموازي.
كما أن نجاح هذه الخطوة يرتبط بقدرة المصرف المركزي على الاستمرار في توفير العملة الأجنبية بشكل منتظم، وبآليات تضمن وصولها إلى مستحقيها دون أن تتحول إلى مصدر جديد لتغذية السوق السوداء.
وعليه، يمكن اعتبار هذه الإجراءات خطوة إيجابية، لكنها لا تمثل حلاً كاملاً، بل جزءاً من معالجة أوسع تتطلب تنسيقاً اقتصادياً ومؤسسياً أشمل.
ويبقى السؤال: هل تحقق هذه الإجراءات استقراراً حقيقياً في سعر الدينار، أم أن السوق الموازية ستستعيد دورها مجدداً؟



