رأي

ضخ الدولار كاش

أحمد المسلاتي

في‭ ‬ظل‭ ‬التحركات‭ ‬الأخيرة‭ ‬لمصرف‭ ‬ليبيا‭ ‬المركزي‭ ‬لتوريد‭ ‬العملة‭ ‬الأجنبية‭ ‬وبدء‭ ‬بيع‭ ‬الدولار‭ ‬نقدًا‭ ‬للمواطنين‭ ‬ضمن‭ ‬ضوابط‭ ‬محددة،‭ ‬تعود‭ ‬تساؤلات‭ ‬مهمة‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬قدرة‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬على‭ ‬كبح‭ ‬السوق‭ ‬الموازية‭ ‬وتحقيق‭ ‬استقرار‭ ‬فعلي‭ ‬في‭ ‬سعر‭ ‬الصرف‭.‬‮ ‬

هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬تعكس‭ ‬توجهاً‭ ‬نحو‭ ‬زيادة‭ ‬المعروض‭ ‬من‭ ‬العملة‭ ‬الأجنبية‭ ‬داخل‭ ‬السوق،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الطلب‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬الموازي،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬الفجوة‭ ‬القائمة‭ ‬بين‭ ‬السعر‭ ‬الرسمي‭ ‬وسعر‭ ‬السوق‭ ‬السوداء‭.‬

‮ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الواقع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬لا‭ ‬ترتبط‭ ‬فقط‭ ‬بنقص‭ ‬العملة‭ ‬الأجنبية،‭ ‬بل‭ ‬بعوامل‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬ارتفاع‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الدولار،‭ ‬وضعف‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬العملة‭ ‬المحلية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬أنشطة‭ ‬موازية‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬الفجوة‭ ‬السعرية‭ ‬وتعيد‭ ‬إنتاجها‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬تحسن‭ ‬في‭ ‬سعر‭ ‬الصرف‭ ‬نتيجة‭ ‬ضخ‭ ‬العملة‭ ‬الأجنبية‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬مؤقتاً،‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يصاحبه‭ ‬إصلاح‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬المالية‭ ‬والنقدية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬أدوات‭ ‬الرقابة،‭ ‬وضبط‭ ‬قنوات‭ ‬توزيع‭ ‬العملة‭ ‬الأجنبية‭ ‬بما‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬تسربها‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬الموازي‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬يرتبط‭ ‬بقدرة‭ ‬المصرف‭ ‬المركزي‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬العملة‭ ‬الأجنبية‭ ‬بشكل‭ ‬منتظم،‭ ‬وبآليات‭ ‬تضمن‭ ‬وصولها‭ ‬إلى‭ ‬مستحقيها‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬جديد‭ ‬لتغذية‭ ‬السوق‭ ‬السوداء‭.‬‮ ‬

وعليه،‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبار‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬خطوة‭ ‬إيجابية،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬حلاً‭ ‬كاملاً،‭ ‬بل‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬معالجة‭ ‬أوسع‭ ‬تتطلب‭ ‬تنسيقاً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬ومؤسسياً‭ ‬أشمل‭.‬

‮ ‬ويبقى‭ ‬السؤال‭: ‬هل‭ ‬تحقق‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬استقراراً‭ ‬حقيقياً‭ ‬في‭ ‬سعر‭ ‬الدينار،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬الموازية‭ ‬ستستعيد‭ ‬دورها‭ ‬مجدداً؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى