
اختناق مروري يكشف اختلال التخطيط وجودة التنفيذ في طرابلس
شهدت المناطق المحيطة بطريق الجامعة في العاصمة طرابلس ازدحامًا مروريًا خانقًا يومي الأربعاء والخميس، تزامنًا مع أعمال صيانة للطريق نُفذت خلال عطلة عيد الاستقلال. ورغم وجاهة اختيار فترة العطلة لتخفيف الضغط المروري، فإن ما حدث فعليًا عكس خللًا واضحًا في التخطيط الزمني والتنفيذ، بعد أن استغرقت الأعمال وقتًا أطول من المعلن، ما أربك حركة السير وأثار استياء المواطنين.
ويعيد هذا المشهد طرح تساؤلات قديمة متجددة حول واقع صيانة طريق الجامعة تحديدًا، الذي شهد خلال السنوات الماضية عشرات التدخلات والصيانات المتكررة، دون أن تنهي المشكلة جذريًا. بل إن الطريق ذاته سجل حالات انهيار موضعي أثناء مرور المركبات، وهو ما يثير الشكوك حول جودة المواد المستخدمة، ومعايير الإشراف الفني، وآليات الاستلام النهائي للأعمال.
صحيح أن توقيت الصيانة خلال عطلة رسمية يُحسب للجهات المختصة من حيث المبدأ، غير أن غياب الالتزام بالجدول الزمني المعلن حوّل الإجراء إلى عبء إضافي، خاصة في مدينة تعاني أصلًا من اختناقات مرورية مزمنة. ويتكرر هذا النمط في العديد من شوارع طرابلس، حيث تُعاد صيانة الطرق نفسها مرات عدة خلال فترات زمنية قصيرة، ما يشير إلى ضعف الجودة عند التنفيذ، وغياب المحاسبة الفعلية للمقاولين المقصرين.
وتزداد المشكلة تعقيدًا حين تتزامن أعمال الصيانة مع فترات ذروة، كعودة الدراسة وافتتاح الجامعات، ما يضاعف الضغط على شبكة طرق محدودة السعة، ويكشف غياب التنسيق بين الجهات الخدمية والمرورية.
في المحصلة، لا يمكن فصل هذه الإشكاليات عن سياق أوسع يتمثل في الفساد الإداري وسوء إدارة الموارد، وهو ما ألقى بظلاله على البنية التحتية والخدمات العامة. فالمشكلة ليست في الصيانة بحد ذاتها، بل في كيف ومتى وبأي معايير تُنفذ، ومن يُحاسَب حين تتكرر الإخفاقات.



