هدرزة

طريق الجامعة!!

د.عبدالعظيم الازرق

‭ ‬اختناق‭ ‬مروري‭ ‬يكشف‭ ‬اختلال‭ ‬التخطيط‭ ‬وجودة‭ ‬التنفيذ‭ ‬في‭ ‬طرابلس

شهدت‭ ‬المناطق‭ ‬المحيطة‭ ‬بطريق‭ ‬الجامعة‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬طرابلس‭ ‬ازدحامًا‭ ‬مروريًا‭ ‬خانقًا‭ ‬يومي‭ ‬الأربعاء‭ ‬والخميس،‭ ‬تزامنًا‭ ‬مع‭ ‬أعمال‭ ‬صيانة‭ ‬للطريق‭ ‬نُفذت‭ ‬خلال‭ ‬عطلة‭ ‬عيد‭ ‬الاستقلال‭. ‬ورغم‭ ‬وجاهة‭ ‬اختيار‭ ‬فترة‭ ‬العطلة‭ ‬لتخفيف‭ ‬الضغط‭ ‬المروري،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬فعليًا‭ ‬عكس‭ ‬خللًا‭ ‬واضحًا‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬الزمني‭ ‬والتنفيذ،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬استغرقت‭ ‬الأعمال‭ ‬وقتًا‭ ‬أطول‭ ‬من‭ ‬المعلن،‭ ‬ما‭ ‬أربك‭ ‬حركة‭ ‬السير‭ ‬وأثار‭ ‬استياء‭ ‬المواطنين‭.‬

ويعيد‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬طرح‭ ‬تساؤلات‭ ‬قديمة‭ ‬متجددة‭ ‬حول‭ ‬واقع‭ ‬صيانة‭ ‬طريق‭ ‬الجامعة‭ ‬تحديدًا،‭ ‬الذي‭ ‬شهد‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬عشرات‭ ‬التدخلات‭ ‬والصيانات‭ ‬المتكررة،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تنهي‭ ‬المشكلة‭ ‬جذريًا‭. ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الطريق‭ ‬ذاته‭ ‬سجل‭ ‬حالات‭ ‬انهيار‭ ‬موضعي‭ ‬أثناء‭ ‬مرور‭ ‬المركبات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬الشكوك‭ ‬حول‭ ‬جودة‭ ‬المواد‭ ‬المستخدمة،‭ ‬ومعايير‭ ‬الإشراف‭ ‬الفني،‭ ‬وآليات‭ ‬الاستلام‭ ‬النهائي‭ ‬للأعمال‭.‬

صحيح‭ ‬أن‭ ‬توقيت‭ ‬الصيانة‭ ‬خلال‭ ‬عطلة‭ ‬رسمية‭ ‬يُحسب‭ ‬للجهات‭ ‬المختصة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المبدأ،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬الالتزام‭ ‬بالجدول‭ ‬الزمني‭ ‬المعلن‭ ‬حوّل‭ ‬الإجراء‭ ‬إلى‭ ‬عبء‭ ‬إضافي،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬تعاني‭ ‬أصلًا‭ ‬من‭ ‬اختناقات‭ ‬مرورية‭ ‬مزمنة‭. ‬ويتكرر‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬شوارع‭ ‬طرابلس،‭ ‬حيث‭ ‬تُعاد‭ ‬صيانة‭ ‬الطرق‭ ‬نفسها‭ ‬مرات‭ ‬عدة‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬زمنية‭ ‬قصيرة،‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬ضعف‭ ‬الجودة‭ ‬عند‭ ‬التنفيذ،‭ ‬وغياب‭ ‬المحاسبة‭ ‬الفعلية‭ ‬للمقاولين‭ ‬المقصرين‭.‬

وتزداد‭ ‬المشكلة‭ ‬تعقيدًا‭ ‬حين‭ ‬تتزامن‭ ‬أعمال‭ ‬الصيانة‭ ‬مع‭ ‬فترات‭ ‬ذروة،‭ ‬كعودة‭ ‬الدراسة‭ ‬وافتتاح‭ ‬الجامعات،‭ ‬ما‭ ‬يضاعف‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬شبكة‭ ‬طرق‭ ‬محدودة‭ ‬السعة،‭ ‬ويكشف‭ ‬غياب‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬الخدمية‭ ‬والمرورية‭.‬

في‭ ‬المحصلة،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬فصل‭ ‬هذه‭ ‬الإشكاليات‭ ‬عن‭ ‬سياق‭ ‬أوسع‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬الفساد‭ ‬الإداري‭ ‬وسوء‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ألقى‭ ‬بظلاله‭ ‬على‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والخدمات‭ ‬العامة‭. ‬فالمشكلة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬الصيانة‭ ‬بحد‭ ‬ذاتها،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬كيف‭ ‬ومتى‭ ‬وبأي‭ ‬معايير‭ ‬تُنفذ،‭ ‬ومن‭ ‬يُحاسَب‭ ‬حين‭ ‬تتكرر‭ ‬الإخفاقات‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى