يكتب إلينا رجل متزوج، أب لخمسة أطفال، لا يشكو فقرًا ولا تقصيرًا، بل خيبةً جاءت من حيث لا يُتوقَّع.
يقول إن زوجته “بنت ناس ومحترمة”، لم يبخل عليها يومًا، دعمها في تعليمها، شجّعها على إكمال دراستها، ساندها في التعيين، علّمها القيادة، وكان حاضرًا في تفاصيل البيت والأبناء، مؤمنًا أن الشراكة الحقيقية تُبنى بالاحترام والعلم.
في إطار عائلي بسيط، كانت إحدى قريباته تزور المنزل، يتبادلن الحديث “لتغيير الجو”، كما قال. لم يكن يتخيل أن تلك الجلسات العابرة ستتحول إلى مدخل لخراب صامت.
تغيّرت زوجته تدريجيًا، تصرفات غريبة، هاتف لا يفارق يدها، مكالمات متكررة.
وحين واجه الحقيقة، كانت الصدمة أكبر من قدرته على الاحتمال:
رسائل تحريض، إساءات، ألفاظ جارحة، وتشويه متعمد لصورته كرجل وزوج.
يقول إنه لم يمدّ يده، ولم يرفع صوته، لكنه شعر أن طعنته جاءت من الداخل.
اختار الصمت لأجل أطفاله، أشهرٌ من القطيعة داخل البيت الواحد، كلٌ في غرفة، بلا كلام، بلا دفء.
هو لا ينكر ندم زوجته، ولا يتجاهل ضعفها بعد وفاة أمها وكِبر سن والدها، لكن الجرح – كما يقول – أعمق من أن يُمسَح بكلمة “سامحني”.
“أنا لا أحب الظلم”، يكتب،
“لكنني لا أستطيع أن أعود كما كنت.
أنا لا أحتقر امرأة، لكنني لا أحتمل امرأة تُدار من غيرها”.
رمضان على الأبواب، والأبناء بين أبوين يعيشان الانفصال دون إعلان، وبيتٍ ما زال قائمًا… لكن روحه منكسرة.
الحل
التفريق بين الخطأ وصاحبه:
من حق الزوج أن يغضب وأن يضع حدودًا، لكن القرار يجب أن يكون عقلانيًا لا انتقاميًا.
جلسة مواجهة منضبطة بحضور مختص أسري، لا لإعادة فتح الجراح، بل لتحديد:
هل ما زال هناك أساس نفسي وأخلاقي يمكن البناء عليه؟
وقف أي تدخل خارجي نهائيًا، واعتبار ما حدث خطًا أحمر لا يُسمح بتجاوزه مستقبلًا.
إن تعذّر الإصلاح، فالانفصال الهادئ الواضح – مع حفظ كرامة الطرفين وحقوق الأبناء أرحم من استمرار علاقة ميتة.
البيوت لا تنهار بالصراخ،
بل بالهمس الذي يُقال خارجها،
وبالثقة التي تُكسر… ثم يُطلب منها أن تعود كما كانت.
فضفضة تُنشر بدون اسم،
لأن الوجع لا يحتاج توقيعًا… بل فهمًا.

