ظــــلّ امــرأة

لم تكنْ «سلمى» امرأة عادية بل كانتْ بيتًا كاملاً يمشي على قدمين.
تحمل عن زوجها أعباء الحياة، تربي أطفالهما، وتخفي تعبها خلف ابتسامة لا تغيب. لم تقصّر يومًا، لا في حب ولا في صبر، ولا في واجب. كانتْ تؤمن أنَّ العائلة تُبنى بالتضحية حتى اكتشفتْ أنها كانتْ تبني وحدها.
تغير «محمود» ولزم السكوتَ.
عاداته تبدلتْ، هاتفه صار عالمًا مغلقًا، وسهراته امتدتْ دون تفسير. كانتْ تشعر أنَّ شيئًا يتسرب من بين يديها لكنّها كانتْ تُكذّبُ قلبها… حتى جاء اليوم الذي لم يعدْ فيه للشك مكانٌ.
رسالة قصيرة، سهوٌ بسيط كشف كل شيء. امرأة أخرى… اسم لم تسمع به من قبل لكنها سرقتْ كل ما ظنّتْ أنه لها. لم تكن مجرد علاقة عابرة بل زواجٌ في الخفاء بيتٌ آخر، حياة أخرى تبنى بينما بيتها ينهار.
واجهته، بعينين امتلأتا بالخذلان لا بالدموع: لماذا؟ ماذا ينقصك؟!.
لم يجبْ. سكوته كان أكثر قسوةً من أي اعتراف.
رحل بعدها بأيام، تاركا خلفه أطفالاً يسألون، وامرأة تحاول أن تفهم كيف يمكن لرجل أن يخذل كل هذا الوفاء. لم يترك مالاً ولا دعمًا، فقط فراغًا ثقيلاً يسكن الجدران.
كانتْ الليالي طويلة، ثقيلة كالحقيقة التي اكتشفتها متأخرة: الخيانة لا تأتي دائمًا من نقصٍ في الزوجة، بل أحيانًا من فراغٍ في روح الرجل، من جشع لا يشبع، أو هروب من نفسه لا منها.
جلستْ ذات مساء تحدّق في وجوه أطفالها النائمين، وسؤال واحد ينهش قلبها:
لماذا لجأ لخيانتي رغم عدم تقصيري معه؟!.
هل هو ضعف؟ أم رغبة في امتلاك ما ليس له؟ أم أن بعض القلوب لا تكتفي… مهما امتلأتْ؟
لم تجد إجابة لكنها أدركتْ شيئًا واحدًا :
أن الخيانة لا تفضح المرأة، بل تكشف حقيقة الرجل.



