
دون ضجة إعلامية سابقة، أو أخرى لاحقة احتضنتْ العاصمة الإسبانية مدريد اجتماعًا كبيرَ الأهمية بالنسبة للمغرب الكبير خاصة، والوطن العربي عامة، وما من شك في أن أثره سيكون بالغ القوة، ونعني به ذلك الذي شارك فيه وزيرا خارجيتي المغرب، والجزائر إلى جانب رئيس الجبهة الصحراوية على ضوء ما قرَّرته الجمعية العامة للأمم المتحدة أخيرًا ولم يعترض عليه أحد من مجلس الأمن بشأن المقترح المغربي الرامي إلى منح إقليم الصحراء الاستقلال الذاتي إذا ما اعتُمد في استفتاء عام يقبل به سلفًا أصحاب الحق جميعًا عسى أن تُقفل بتنفيذه جميع أبواب الصراع، تلك التي طالما كانت جامعة لكل الأعمال العدائية من سياسية وعسكرية لكي ينصرف الجميع إلى البناء على كل الصعد، وتُفتح من ثم كل الأنشطة الثنائية والجمعية، وبالجملة كل ما يحتاج إلى تعاون الأفراد والجماعات وصولاً إلى وجود التكتل البشري القادر على تحقيق أفضل الشروط الصالحة لترويج السلع تصديرًا أو استيرادًا وتوزيعًا. وقد كان حريًا بكل ذوي الرأي والوعي أن يظهروا كل ما لديهم من مشاعر الاطمئنان وعلامات الارتياح لهذه الخطوة البناءة، والتي ما كان لها أن تحدث لولا ما توصل إليه أبناء الشعب المغاربي هنا وهناك من وعي لما تسبب في التوتر المترتب على هذا الإشكال، من حَدٍّ لمسيرة قطار النمو المتعلق بالنشاط الصناعي ومثله التجاري وما كانت تجره من المنافسة غير المبررة والتي كثيرًا ما جرَّت شيئًا من التحرش العسكري، مما كان له أسوأ الأثر على البلدين في أي محفل ضمهمًا واحتاجًا إلى التعاون، فإذا العكس هو الذي يحصل، مما أكد دائما أنه ما من سبيل لتفادي عديد الصعوبات التي طالما واجهها أي قطر منفردًا سواء وهو يلمس مناهضة شقيقه من منطلق المنافسة، أو يصطدم بالكيد من منطلق ردة الفعل المؤجل، إلى أن جاء هذا اللقاء الذي تم التوصل إليه من دون أي مقدمات فأثار ما تيسر له من الارتياح، وذلك لما اتصف به من حرص على الأفعال أكثر من الأقوال، وهو استحقاق تمليه على الأطراف الثلاثة التزاماتهم المزعومة فتُوجَّه للتعاون أو على الأقل تفادي نقيصة صب الزيت على النَّار، وريثما يعود علينا معشر أنصار جدوى المشروع المغاربي أولا والعمل الوحدوي ثانيًا وما نتوقعه من كبير الأثر لهذا اللقاء الذي احتضنته العاصمة الإسبانية، كما أشرنا في مفتتح هذه السطور، بعد هذه العقود من التوتر التي لم تعرف إلا ما هو سلبي للعلامات الثنائية، أولاً والمشروع الوحدوي المغاربي ثانيا، ونعيش كل هذه الأجواء من السرور الصامت فإن الأمل كبير في توالي كل ما هو إيجابي نحو إذابة الجليد، والذي ليس له غير أن يذوب؛ فكل ما توالى الدفء أذنت المياه بالتدفق، فإن قيل إن ما جرى قد تأخر كثيرًا قلنا أن تصل متأخرا خير من ألا تصل على الإطلاق كما هو المثل المعروف عالميا.


