اتمنى أن تنشروا ليَّ من غير ذكر اسمي ..
عندي أخت أرملة، وعندها أطفال صغار. أختي لا تملك شهادة، ولا راتبًا، وحتى مكتب التضامن الاجتماعي رفض مساعدتها بحجة أن زوجها لم يكنْ يعمل في جهة حكومية.
كانتْ تعمل في توصيل الطلبات لتصرف على نفسها وأطفالها. ومنذ فترة تعرّضتْ لحادث سير كاد يودي بحياتها وحياة صغارها. خسرتْ سيارتها، وتوقفتْ عن العمل، وأصبحتْ دون مصدر رزق.
كلمتُ زوجي وقلتُ له: أريد أن أساعد أختي، أعطِني مبلغًا نفرّح به الأيتام. فجأة تغيّر، وبدأ يصرخ ويقول:
)أنا غير ملزم بهم. همّك أنتِ وصغارك فقط. لا دخل ليَّ بأطفال الناس!(
قلتُ له: إن لم يكن لك دخل، فهو دخلي أنا. سأساعدها من راتبي ومن رزقي، ولا أريد منك شيئًا.
فحلف يمين طلاق أنه إن صرفتُ عليها دينارًا واحدًا فلن أبقى في بيته.
أنا الآن محتارة. أختي في ضيق، وأعرف حالها. كيف أتصرف؟
لو ساعدتها دون علمه، هل أكون آثمة؟ وهل يقع الطلاق إن فعلت؟.
الـــرد ..
من الناحية الشرعية، مساعدة الأخت الأرملة وأيتامها عمل عظيم وأجره كبير، وهو من صلة الرحم التي أمر الله بها.
إذا كان لكِ مالٌ خاصٌ «راتبك، أو ميراثك، أو مالك الشخصي»، فلكِ حق التصرف فيه شرعًا دون إذن أحد، ما دام لا يسبَّب ضررًا مباشرًا على بيتك وأولادك.
مسألة «يمين الطلاق» تحتاج إلى تفصيل شرعي؛ لأن كثيرًا من العلماء يفرقون بين:
الطلاق المقصود به إنهاء الزواج فعلًا.
والطلاق الذي يُقال للتهديد أو المنع، وهو أقرب ليمين يحتاج إلى كفارة عند بعض الفقهاء.
لذلك لا تتخذي قرارًا فرديًا في موضوع الطلاق.
راجعي دار الإفتاء أو شيخًا موثوقًا في مدينتك ليفتيكِ حسب الصيغة التي قالها زوجك حرفيًا.
حاولي تهدئة الحوار. أحيانًا الرجال يخافون من فتح «باب التزامات» يخشون ألا يُغلق. أعيدي طرح الموضوع بطريقة مختلفة:
ليس التزامًا دائمًا عليه.
وليس تحميلًا له مسؤولية.
بل صدقة محدودة من مالك الخاص.
يمكن البحث عن حلول بديلة:
جمع مساعدة عائلية بين الأقارب.
التقديم على جمعيات خيرية خاصة.
إطلاق حملة دعم بسيطة بين معارف موثوقين.
محاولة مساعدتها على إيجاد عمل منزلي مؤقت حتى تتعافى.
لا تجعلي الخير سببًا في خراب بيتك، ولا تجعلي الخوف يمنعكِ من صلة رحمكِ.
الحكمة مطلوبة … والتدرج مطلوب … والاستشارة الشرعية ضرورية قبل أي خطوة.
الله يفرّج هم أختكِ، ويكتب لكِ أجر النية، ويصلح بينكِ وبين زوجكِ.



