
كيف ترى قرار وزارة الاقتصاد والتجارة بمنع غير الليبيين من مزاولة الأنشطة التجارية على وجه الخصوص عمليات البيع و الشراء مباشرة كانت أو بالنيابة عن الغير، استئجار المخابز و المحلات التجارية لانفسهم، والقيام بأعمال الوساطة العقارية؟وجهات القرار صدر سنة 2022 و أعيد الاعلان عنه منذ أيام معدودة والزام الحرس البلدي و الجهات الضبطية بتنفيذه ؟
سؤال طرحناه على مواطنين و أجهزة ضبطية و شخصيات قانونية، و هذه إجاباتهم .
استطلاع/ ربيعة أبوالقاسم
مفتاح المصباحي ..لو تم تنفيذه فعلا خطوة ممتاز وضرورية، لأن جميع الأعمال التجارية خاصة أسواق الجملة وشركات البناء وأسواق ومحال الخضراوات والمخابز العاملين فيها غير ليبيين و مسيطرين عليها ، لكن هذا يحتاج اتفاق مع وزارة العمل بتدريب الليبيين وإحلالهم محلهم وإعادة عقود العمل للأجانب كما كان من قبل يعني يمنع دخول الأجنبي للبلاد للعمل الّا بعقد واضح فيه طبيعة عمله ومدفوع الضرائب والتأمين وغيره ، اتذكر في نصف الثمانينيات والدي وعمي الله يرحمهما وسائر المسلمين، استجلبوا عمال بناء من تونس وعمال للمزرعة من مصر و قد أكملوا لهم اجراءاتهم قبل أن يدخلوا البلاد من ضرائب وتأمين وعقود سريح تتجدد.
فتحي بلحاج .. القرار لو ُنفذ بجدية و استمرار سيوفر فرص عمل كبيرة للشباب ويمكنهم من المساهمة في حماية اقتصادنا وقوتنا الذي بات بين يدي العمالة الوافدة و مسيطر عليه من قبل المصريين والأفارقة ويتلاعبون بأسعاره كما يشاؤون دون حسيب و لا رقيب ، لهذا أكرر أملي و رجائي بأن ينفذ لأنه قرار صحيح100% ولصالح البلاد .
مدير فرع الحرس البلدي أبوسليم عميد حمزة شمس الدين
هذا القرار اشتغلنا عليه بعد صدوره 2022 لكن كان هناك تحايل من جانب التجار و مباحث الجوازات ، بمعنى القرار ممتاز جدا و لكن الواقع غير هذا فمثلا في منطقة الكريمية المعروفة بسوقها الكبير و المتنوع وسوق جنزور للخضار يسيطر عليه التجار المصريون ولا أبالغ ان قلت: يكادو يكونون هم ملّاك الأسواق و المحال بدعم من شخصيات متنفذة، و إذا نظرنا إلى سوق الأسماك نجد باعة ليبيين ولكن الأغلبية مصريين بحكم الخبرة التي يفتقدها الشباب الليبي و هذا في حد ذاته عقبة ، كذلك الحال في محال المواد الغذائية و اللحوم و الملابس ، نحن كحرس بلدي بإمكاننا اقفال كل هذه المحلات و إحالة هذه العمالة للجهات الضبطية لاتخاذ ما يلزم حيالهم ، و لكن العملية تحتاج منظومة متكاملة تدير شؤون العمالة بشكل قانوني بحيث من يرغب في العمل يسجل في القوى العاملة تحت مظلة الجوازات و يتحصل على عقد تحت نظام الكفيل الذي يجب تفعيله لانه يمنح الفرصة حتى للمواطن الليبي للكسب من وراءه بشكل قانوني، عندما اقفلنا محال الخضار و التي تديرها العمالة الأجنبية في أبوسليم توقفت الحركة التجارية بنسبة 90% مما خلق لنا مشاكل مع المواطنين ، كما حدث عندما اشتغلنا على قرار الزيت، سارع التجار بإخفاء السلعة و بدأنا في البحث عنها رغم انها كانت تحت حماية جهات و أشخاص لهم نفوذ مسلح منعنا من دخولها و التفتيش فيها بالصورة الصحيحة و هذا رفع سعر الزيت و اتهمنا الناس بأننا سبب الربكة كلها حتى اضطر وزير الاقتصاد لاصدار تعليماته بإلغاء السعر رغم انه سعر ضعيف جدا و كان قراره معيبا ، و نفس الحال في هذا القرار سلبيات و عيوب فمشكلة العمالة الاجنبية يجب أن تعالج نهائيا معالجة جوهرية ، وتفعّل مباحث الجوازات ويبدأ البحث عن الإقامة و كل ما يفرضه القانون للسماح للأجنبي بالتواجد في بلادنا محددة بفترة زمنية لعقود العمل و تسجيلها ، وضبط المنافذ ضبطة قوية لايقاف العمالة الوافدة خاصة المصرية التي تزاول التجارة و تحتكرها وأرهقت كاهل الأسرة الليبية ، وقد تكون مدعومة بأجهزتها الأمنية و العسكرية و الاستخباراتية ، واذا نظرنا لحجم الأموال المحولة سنجدها بملايين الدولارات ، و من هنا لابد من تفعيل نظام الكفيل والعقود لنستفيد نحن و يستفيد العامل الاجنبي بشكل قانوني ، أما العمل حاليا بطريقة الحملة المفاجئة والمتقطعة سيسبب أزمة كبيرة خاصة وأنها حملة دون دراسة من وزارة الاقتصاد و التجارة والصناعة و العمل والجوازات و الحكومة حتى تؤتي الحملة ثمارها و يتنظم السوق المحلي و يستقر.علما بأن جهاز الحرس البلدي لا توجد لديه أي حوافز مالية ولا مادية ولا آليات كما في بقية الأجهزة الأمنية الاخرى التي أنشئت حديثا ، لو توفرت لنا الإمكانيات سنعمل بجهد مضاعف حتى يرى الجميع«الذئب يرعى مع الغنم».
محمد صالح / سبها
القرار لم يطبق بشكل صحيح رغم أن تطبيقه سيحقق الكثير من الإيجابيات أهمها منح فرصة للشباب من أبناء ليبيا في بعض الاعمال بينما هناك أعمال و نشاطات لا يستطيع أو لا يرغب الشاب الليبي في القيام بها منها العمل في المزارع و رعي الأغنام ، لأن أغلب الليبيين يفضلون العمل التجاري لأن مكسبه كثير و قريب ، أما الأعمال التي تتطلب مجهود عضلي و بدني فلا يفضلوه خاصة و نحن في الجنوب مشهورين بمزارع النخيل و هذه المزارع يعمل فيها الاجانب و اذا تم إيقافهم ستتأثر المزارع و المنتوج الزراعي بشكل كبير و هذا لايعني أننا ضد تنفيذ القرار بل على العكس نرجو تنفيذه ولكن بشكل قانوني ينظم سوق العمل و يوضح و يشدد على ضرورة توفر المستندات المطلوبة للعامل الأجنبي وفق الاجراءات المتبعة .
صلاح راشد / صرمان
يأتي هذا القرار في سياق تنظيم النشاط التجاري غير أنه يكشف عند قراءته بعين فاحصة عن قدر من الهشاشة التشريعية والتنفيذية ، لكونه عالج جانباً واحداً من الإشكال وأغفل بنية الملف بأكمله ، فالنص ركز على حظر مزاولة الأجانب للأنشطة التجارية سواء كانت بالتجزئة والجملة وكذلك استئجار المرافق من مخابز ومعامل ومكاتب عقارية وغيره ، دون أن يستند بشكل واضح إلى منظومة القوانين المنظمة لعمل العمال الوافدين ، أو يربط بين التشغيل والإقامة وآليات الدخول إلى البلاد ، وهي عناصر مترابطة لا يمكن فصلها عند معالجة هذا النوع من الملفات الحساسة.
كما أن غياب قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة للعمالة الأجنبية يضعف من فعالية أي قرار رقابي، إذ لا يمكن ضبط ما لا يُحاط به علماً وإحصاءً، فالمعالجة الأمنية أو الإدارية الجزئية ، مهما بدت حازمة، تظل قاصرة إن لم تُبن على معلومات موثوقة ومنظومة رقمية قادرة على تتبع حركة العمالة وتنظيمها من زاوية أخرى ، يبدو واضحاً أن نطاق الموضوع يتجاوز اختصاص وزارة الاقتصاد والتجارة أو حتى وزارة الصناعة، ليطال عدة قطاعات متداخلة، وهو ما يستدعي واقعياً تشكيل لجنة مشتركة تضم وزارة الداخلية بمكوناتها الضبطية من الجوازات ومباحثها ، ووزارة العمل والتأهيل، ووزارة الصحة ، إلى جانب جهاز الرقابة على الأغذية والجهات الاقتصادية ذات العلاقة، بما يضمن مقاربة شاملة تعالج الأسباب لا النتائج فقط والأهم من ذلك أختي الكريمة أن القرارات من هذا النوع إذا لم ترفق بخطط بديلة مدروسة قد تفضي إلى نتائج عكسية تمس السوق والمواطن بشكل مباشر مثل اختفاء بعض السلع أو ارتفاع أسعارها نتيجة فجوة مفاجئة في سلاسل الإمداد أو اليد العاملة ، لذلك فإن أي توجه لتنظيم أو تقييد نشاط قائم يجب أن يوازيه تصور عملي لاستمرارية تلك الأنشطة ، سواء عبر إحلال العمالة الوطنية تدريجياً أو إعادة هيكلة السوق بشكل مدروس ، خلاصة القول ، إن النية التنظيمية للقرار تبدو واضحة لكنها تحتاج إلى إسناد تشريعي أدق ورؤية تنفيذية أوسع وتنسيق مؤسسي أعلى حتى لا يتحول الإجراء من أداة ضبط إلى عامل.
المستشار القانوني وكيل النيابة.. حمزة الاخضر
إن القراءة الفلسفية والتحليلية للمنظومة القانونية المعاصرة تفرض ضرورة إعادة النظر في التوجيهات التشريعية التي تضع فوارق جوهرية بين المراكز القانونية للأفراد بناءً على معيار الجنسية في ممارسة الأنشطة التجارية والمهنية، فرغم اتجاه التشريعات التقليدية نحو تقييد العمل التجاري لغير الليبيين بدواعي الحماية الاقتصادية، إلا أن إعمال مبدأ المساواة أمام القانون يمثل ركيزة دستورية وحقوقية تسمو على الاعتبارات الحمائية العابرة، إذ إن الحق في المبادرة الاقتصادية وحرية العمل تعد من الحقوق الطبيعية اللصيقة بالشخصية الإنسانية والتي كفلتها المواثيق الدولية المنضمة إليها الدولة الليبية، إن التمسك بنصوص تمنع الأجانب من ممارسة التجارة البسيطة أو المهن الحرفية يُنتج واقعاً مشوهاً يقوم على الاقتصاد الخفي والاستتار.
النص ركـــز على مزاولة التجارة دون أن يستند على منظومة القوانين



