
في شهر رمضان المبارك يعلو صوت الإعلانات والتي تطل علينا دون استئذان حتى يتلاشى صوت الثقة أمام ضجيج الإعلانات والتي لم تعد في عالمنا المعاصر مجرد وسيلة للتعريف بالمنتجات بل أصبحتْ ضجيجًا يوميًّا يحيط بنا من كل اتجاه. وتتعدَّد الوسائل الإعلانية في الشاشات، والطرقات، والهواتف حتى تكاد تلاحق الإنسان في كل لحظة من يومه. وفي خضم هذا التكرار المتواصل تأتي المفارقة اللافتة فكلما ازداد الإلحاح في الإعلان عن منتج ما بدأ شعور الثقة فيه يتراجع مهما قيل عن جودته ومميزاته إلى أن نفقد الرغبة في اقتنائه.
فالثقة بطبيعتها شعور يحس ولا يفرض بالإلحاح وعندما يواجه الإنسان إعلانًا يتكرَّر بصورة مبالغ فيها يبدأ بالتساؤل لماذا كل هذا الإصرار؟، وهل يحتاج المنتج الجيد لكل هذا القدر من التكرار الممل؟.
فالجودة الحقيقية غالبًا ما تتحدث عن نفسها ويكفي أن يجرّب الإنسان المنتج مرة واحدة، أو يسمع عنه من شخص موثوق حتى يقتنع به .. أما التكرار المفرط في الإعلان فإنه يعطي انطباعًا بأن أصحاب الدعاية يحاولون تعويض النقص الموجود فيه
وحسبنا المثل القائل )كثر من العسل يبسل(؛ فالقيمة الحقيقية لأي منتج لا تقاس بعدد مرات ظهوره في الإعلانات، ولكن بمدى تأثيره
ولذلك يبقى الاعتدال في التعريف بالمنتج هو الطريق الصحيح لوصوله لراغبيه..
وكل عام والجميع بخير



