
من خلال تتبع مسيرة الرواية الليبية النسائية وما حققته خلالها من تطورات وحضور لافت على المستوى الوطني والعربي، يمكن القول بأنها قد تجاوزت المستويات التي كانت تتنبأ لها، والتوقعات بشأنها حتى عقد الثمانينيات، وصارت حالياً الأكثر حضوراً بين مختلف الأجناس الأدبية المتعارف عليها، ولذلك فإن أفق مستقبلها يلوح بالعديد من التطلعات والرؤى الايجابية والبشائر المأمولة من المرأة الليبية المبدعة في عالم الرواية خاصة بعد التحولات السياسية والاجتماعية في ليبيا باتساع براح حرية الفضاء التعبيري الذي يشجع على ظهور أصوات جديدة تملك الموهبة وبذوراً خصبة لخوض مغامرة الكتابة الروائية ونبش الكثير من المسكوت عنه سياسياً وفكرياً واجتماعياً، والتقاط الجوانب المهمة على الصعيد الإنساني المنحازة إلى الغايات النبيلة التي تسعى الرواية لترسيخها في المشهد الإبداعي.
ولابد من التأكيد على أن كلَّ هذه الطموحات لا تتأتى إلاَّ بضرورة الاهتمام بالنقد والتحليل المعمق للأعمال الروائية لأنه لا يمكنها التطور ما لم تتوفر أدوات قراءتها وتفكيكها وتحليلها بفكر متعمق وأدوات نقدية حديثة. كما لابد من التفات طلبة الدراسات الأدبية إلى الأعمال الليبية، ودراستها نقدياً وفق مناهج أكاديمية لاستنباط المؤشرات الفنية وتوجيه الرواية للمسارات الإيجابية الفعالة التي تسمو وترتقي بها إبداعياً. وبجانب هذا فإن عقد حوارات مشتركة بين النقاد والروائيين وفتح نقاشات موضوعية تمثل استعراضاً لتجاربهم الشخصية والتعرف على مفاتيحهم الخاصة في الكتابة الروائية، وذلك لما تكتسيه من أهمية في الإلمام بخلفيات الكتابة الروائية وتقنياتها، وكل ذلك يسهم في إثراء الأفكار المتبادلة والاستفادة منها في جوانب تطويرية مستقبلية.
إنَّ الرواية الليبية النسائية لم تعد همّاً نسوياً خاصاً ينشغل بالجوانب الاجتماعية والأسرية الضيقة وقضايا الزواج والطلاق والعسف واضطهاد المرأة والمعاناة والظلم فحسب، بل يبدو لي أنها مشروعٌ تخلق في القرن العشرين الماضي وصارت الآن تحمل على عاتقها مسئوليات أكبر بعد أن أبانت الروائية الليبية ملكات ومواهب وقدرات فنية حظيت بالقبول وحققت التألق في المحافل كافةً، وهي رصيدها وسلاحها لمواجهة الكثير من التحديات والصعاب المختلفة في سبيل تحقيق هدفها المنشود وطموحها بالوصول إلى الريادة في أقرب الآجال.)
مقتبس من كتاب (الرواية الليبية النسائية) لمؤلفه الكاتب يونس شعبان الفنادي الصادر سنة ههههم



