ثقافة

مستقبل الرواية الليبية النسائية

يونس الفنادي

من‭ ‬خلال‭ ‬تتبع‭ ‬مسيرة‭ ‬الرواية‭ ‬الليبية‭ ‬النسائية‭ ‬وما‭ ‬حققته‭ ‬خلالها‭ ‬من‭ ‬تطورات‭ ‬وحضور‭ ‬لافت‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني‭ ‬والعربي،‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬بأنها‭ ‬قد‭ ‬تجاوزت‭ ‬المستويات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تتنبأ‭ ‬لها،‭ ‬والتوقعات‭ ‬بشأنها‭ ‬حتى‭ ‬عقد‭ ‬الثمانينيات،‭ ‬وصارت‭ ‬حالياً‭ ‬الأكثر‭ ‬حضوراً‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الأجناس‭ ‬الأدبية‭ ‬المتعارف‭ ‬عليها،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬أفق‭ ‬مستقبلها‭ ‬يلوح‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬التطلعات‭ ‬والرؤى‭ ‬الايجابية‭ ‬والبشائر‭ ‬المأمولة‭ ‬من‭ ‬المرأة‭ ‬الليبية‭ ‬المبدعة‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الرواية‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬التحولات‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬باتساع‭ ‬براح‭ ‬حرية‭ ‬الفضاء‭ ‬التعبيري‭ ‬الذي‭ ‬يشجع‭ ‬على‭ ‬ظهور‭ ‬أصوات‭ ‬جديدة‭ ‬تملك‭ ‬الموهبة‭ ‬وبذوراً‭ ‬خصبة‭ ‬لخوض‭ ‬مغامرة‭ ‬الكتابة‭ ‬الروائية‭ ‬ونبش‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المسكوت‭ ‬عنه‭ ‬سياسياً‭ ‬وفكرياً‭ ‬واجتماعياً،‭ ‬والتقاط‭ ‬الجوانب‭ ‬المهمة‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الإنساني‭ ‬المنحازة‭ ‬إلى‭ ‬الغايات‭ ‬النبيلة‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬الرواية‭ ‬لترسيخها‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الإبداعي‭.‬

ولابد‭ ‬من‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬كلَّ‭ ‬هذه‭ ‬الطموحات‭ ‬لا‭ ‬تتأتى‭ ‬إلاَّ‭ ‬بضرورة‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالنقد‭ ‬والتحليل‭ ‬المعمق‭ ‬للأعمال‭ ‬الروائية‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يمكنها‭ ‬التطور‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تتوفر‭ ‬أدوات‭ ‬قراءتها‭ ‬وتفكيكها‭ ‬وتحليلها‭ ‬بفكر‭ ‬متعمق‭ ‬وأدوات‭ ‬نقدية‭ ‬حديثة‭. ‬كما‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬التفات‭ ‬طلبة‭ ‬الدراسات‭ ‬الأدبية‭ ‬إلى‭ ‬الأعمال‭ ‬الليبية،‭ ‬ودراستها‭ ‬نقدياً‭ ‬وفق‭ ‬مناهج‭ ‬أكاديمية‭ ‬لاستنباط‭ ‬المؤشرات‭ ‬الفنية‭ ‬وتوجيه‭ ‬الرواية‭ ‬للمسارات‭ ‬الإيجابية‭ ‬الفعالة‭ ‬التي‭ ‬تسمو‭ ‬وترتقي‭ ‬بها‭ ‬إبداعياً‭. ‬وبجانب‭ ‬هذا‭ ‬فإن‭ ‬عقد‭ ‬حوارات‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬النقاد‭ ‬والروائيين‭ ‬وفتح‭ ‬نقاشات‭ ‬موضوعية‭ ‬تمثل‭ ‬استعراضاً‭ ‬لتجاربهم‭ ‬الشخصية‭ ‬والتعرف‭ ‬على‭ ‬مفاتيحهم‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬الكتابة‭ ‬الروائية،‭ ‬وذلك‭ ‬لما‭ ‬تكتسيه‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬في‭ ‬الإلمام‭ ‬بخلفيات‭ ‬الكتابة‭ ‬الروائية‭ ‬وتقنياتها،‭ ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬إثراء‭ ‬الأفكار‭ ‬المتبادلة‭ ‬والاستفادة‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬جوانب‭ ‬تطويرية‭ ‬مستقبلية‭.‬

إنَّ‭ ‬الرواية‭ ‬الليبية‭ ‬النسائية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬همّاً‭ ‬نسوياً‭ ‬خاصاً‭ ‬ينشغل‭ ‬بالجوانب‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والأسرية‭ ‬الضيقة‭ ‬وقضايا‭ ‬الزواج‭ ‬والطلاق‭ ‬والعسف‭ ‬واضطهاد‭ ‬المرأة‭ ‬والمعاناة‭ ‬والظلم‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يبدو‭ ‬لي‭ ‬أنها‭ ‬مشروعٌ‭ ‬تخلق‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬الماضي‭ ‬وصارت‭ ‬الآن‭ ‬تحمل‭ ‬على‭ ‬عاتقها‭ ‬مسئوليات‭ ‬أكبر‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أبانت‭ ‬الروائية‭ ‬الليبية‭ ‬ملكات‭ ‬ومواهب‭ ‬وقدرات‭ ‬فنية‭ ‬حظيت‭ ‬بالقبول‭ ‬وحققت‭ ‬التألق‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬كافةً،‭ ‬وهي‭ ‬رصيدها‭ ‬وسلاحها‭ ‬لمواجهة‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬والصعاب‭ ‬المختلفة‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬تحقيق‭ ‬هدفها‭ ‬المنشود‭ ‬وطموحها‭ ‬بالوصول‭ ‬إلى‭ ‬الريادة‭ ‬في‭ ‬أقرب‭ ‬الآجال‭.)‬

مقتبس‭ ‬من‭ ‬كتاب‭ (‬الرواية‭ ‬الليبية‭ ‬النسائية‭) ‬لمؤلفه‭ ‬الكاتب‭ ‬يونس‭ ‬شعبان‭ ‬الفنادي‭ ‬الصادر‭ ‬سنة‭ ‬ههههم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى