موقف

في منطقة جنزور، وأمام أحد المحال الكبيرة وقفتْ امرأةٌ بثبات الأرض وصلابة المواسم، تدير تنورها بيدٍ وتشعل في القلوب معنى آخر للعطاء. لم تكن تبيع خبزًا فحسب، بل كانتْ توزع دفئًا وكرامة .. حين مدّ أحدهم يده ليدفع ثمن الرغيف، فاجأته بابتسامةٍ واثقة وقالت: اليوم الخبز بالمجّان.
كلماتٌ بسيطة، لكنها كانتْ أبلغ من خطبة، وأصدق من شعار .. هذه ليستْ لقطة عابرة..إنها صورة لامرأةٍ اختارتْ أن يكون رزقها مشوبًا بالرحمة، وتعبها طريقًا لزرع الخير في وجوه النَّاس .. هي نموذج للمرأة الليبية المكافحة؛ صابرة، عاصمية، تعرف أن الكرم ليس في الفائض، بل في المشاركة.
تحية تقدير لهذه السيدة التي أثبتتْ أن في بلادنا ما يزال التنور يخبز خبزًا .. ويخبز معه قيمًا لا تبور .



