اجتماعي

نبض المجتمع.

فائزة صالح

في‭ ‬الثامن‭ ‬من‭ ‬مارس‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬لا‭ ‬يأتي‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للمرأة‭ ‬بوصفه‭ ‬مناسبة‭ ‬عابرة‭ ‬في‭ ‬تقويم‭ ‬السنه‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬كوقفة‭ ‬تأمل‭ ‬واعتراف‭ ‬بفضل‭ ‬نصف‭ ‬المجتمع‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬الحياة‭ ‬على‭ ‬كتفيه‭ ‬صبرٍ‭ ‬وإيمان‭. ‬إنه‭ ‬يوم‭ ‬نتذكر‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬المرأة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬حضور‭ ‬اجتماعي،‭ ‬بل‭ ‬روح‭ ‬تسري‭ ‬في‭ ‬تفاصيل‭ ‬البيوت‭ ‬والمدن،‭ ‬وركيزة‭ ‬يقوم‭ ‬عليها‭ ‬توازن‭ ‬المجتمع‭ ‬واستمراره‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬تتجدد‭ ‬الصور‭ ‬في‭ ‬الذاكرة؛‭ ‬أمّ‭ ‬تسهر‭ ‬قرب‭ ‬سرير‭ ‬طفلها،‭ ‬تقاوم‭ ‬التعب‭ ‬بابتسامة‭ ‬خافتة،‭ ‬وجدةٌ‭ ‬تحكي‭ ‬للأحفاد‭ ‬حكايات‭ ‬الزمن‭ ‬الجميل‭ ‬فتزرع‭ ‬فيهم‭ ‬الحكمة،‭ ‬وأخت‭ ‬تقاسم‭ ‬إخوتها‭ ‬الأحلام‭ ‬والقلق،‭ ‬وزوجة‭ ‬تصنع‭ ‬من‭ ‬البيت‭ ‬دفئًا‭ ‬وسكنًا‭ ‬ومودة‭. ‬وفي‭ ‬الشوارع‭ ‬والأسواق‭ ‬والمكاتب‭ ‬نرى‭ ‬نساءً‭ ‬يكافحن‭ . ‬يحملن‭ ‬مسؤوليات‭ ‬الحياة‭ ‬بكرامة‭ ‬وعزمٍ‭ ‬لا‭ ‬يلين‭.‬

لقد‭ ‬حفظ‭ ‬ديننا‭ ‬الحنيف‭ ‬للمرأة‭ ‬مكانتها،‭ ‬فأوصى‭ ‬بها‭ ‬خيرا‭ ‬وجعلها‭ ‬شقيقة‭ ‬الرجل‭ ‬في‭ ‬التكليف‭ ‬والكرامة،‭ ‬وخلّد‭ ‬نماذج‭ ‬مضيئة‭ ‬في‭ ‬التاريخ؛‭ ‬من‭ ‬مريم‭ ‬الطاهرة،‭ ‬إلى‭ ‬خديجة‭ ‬الوفية،‭ ‬وفاطمة‭ ‬الزهراء،‭ ‬وعائشة‭ ‬العالمة،‭ ‬وآسية‭ ‬الصابرة‮…‬‭ ‬نساءٌ‭ ‬جسّدن‭ ‬الإيمان‭ ‬والقوة‭ ‬والعطاء‭.‬

إن‭ ‬المرأة‭ ‬التي‭ ‬نحيّيها‭ ‬اليوم‭ ‬ليست‭ ‬فقط‭ ‬رمزا‭ ‬للعاطفة،‭ ‬بل‭ ‬شريكًا‭ ‬حقيقيًا‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الحياة‭. ‬هي‭ ‬التي‭ ‬ترفض‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬على‭ ‬الهامش،‭ ‬وتختار‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬المتن،‭ ‬جنبًا‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬مع‭ ‬الرجل،‭ ‬تبني‭ ‬وتربي‭ ‬وتبدع‭ ‬وتنهض‭ ‬بالمجتمع‭.‬

تحية‭ ‬لكل‭ ‬امرأة‭ ‬تناضل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حياةٍ‭ ‬أجمل،‭ ‬ولكل‭ ‬أمٍّ‭ ‬صنعت‭ ‬من‭ ‬تعبها‭ ‬جسورًا‭ ‬لأحلام‭ ‬أبنائها‭.‬

وإلى‭ ‬أمي‮…‬

كل‭ ‬عام‭ ‬وأنتِ‭ ‬الخير‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يغيب،‭ ‬والحنان‭ ‬الذي‭ ‬يضيء‭ ‬دروب‭ ‬العمر‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى