
في الثامن من مارس من كل عام، لا يأتي اليوم العالمي للمرأة بوصفه مناسبة عابرة في تقويم السنه ، بل كوقفة تأمل واعتراف بفضل نصف المجتمع الذي يحمل الحياة على كتفيه صبرٍ وإيمان. إنه يوم نتذكر فيه أن المرأة ليست مجرد حضور اجتماعي، بل روح تسري في تفاصيل البيوت والمدن، وركيزة يقوم عليها توازن المجتمع واستمراره.
في هذا اليوم تتجدد الصور في الذاكرة؛ أمّ تسهر قرب سرير طفلها، تقاوم التعب بابتسامة خافتة، وجدةٌ تحكي للأحفاد حكايات الزمن الجميل فتزرع فيهم الحكمة، وأخت تقاسم إخوتها الأحلام والقلق، وزوجة تصنع من البيت دفئًا وسكنًا ومودة. وفي الشوارع والأسواق والمكاتب نرى نساءً يكافحن . يحملن مسؤوليات الحياة بكرامة وعزمٍ لا يلين.
لقد حفظ ديننا الحنيف للمرأة مكانتها، فأوصى بها خيرا وجعلها شقيقة الرجل في التكليف والكرامة، وخلّد نماذج مضيئة في التاريخ؛ من مريم الطاهرة، إلى خديجة الوفية، وفاطمة الزهراء، وعائشة العالمة، وآسية الصابرة… نساءٌ جسّدن الإيمان والقوة والعطاء.
إن المرأة التي نحيّيها اليوم ليست فقط رمزا للعاطفة، بل شريكًا حقيقيًا في صناعة الحياة. هي التي ترفض أن تكون على الهامش، وتختار أن تكون في المتن، جنبًا إلى جنب مع الرجل، تبني وتربي وتبدع وتنهض بالمجتمع.
تحية لكل امرأة تناضل من أجل حياةٍ أجمل، ولكل أمٍّ صنعت من تعبها جسورًا لأحلام أبنائها.
وإلى أمي…
كل عام وأنتِ الخير الذي لا يغيب، والحنان الذي يضيء دروب العمر.



