اجتماعي

هل نستفيق قبل فوات الآوان؟

فائزة العجيلي

المجتمع‭ ‬الليبي،‭ ‬كغيره‭ ‬من‭ ‬المجتمعات،‭ ‬يتأثر‭ ‬بما‭ ‬يجري‭ ‬حوله‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬يتأثر‭ ‬بالتقنية،‭ ‬وبالتحوَّلات‭ ‬السياسية،‭ ‬وبالتغير‭ ‬المناخي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬التغيرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المتسارعة‭. ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬مجتمعة‭ ‬أسهمتْ‭ ‬في‭ ‬بروز‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المشكلات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والظواهر‭ ‬المقلقة‭.  ‬فالمجتمع‭ ‬اليوم‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬مظاهر‭ ‬التفكك‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وتزايد‭ ‬الخلافات‭ ‬العائلية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬سلبًا‭ ‬على‭ ‬أفراد‭ ‬الأسرة‭. ‬ومع‭ ‬تصاعد‭ ‬الضغوط،‭ ‬انتشر‭ ‬تعاطي‭ ‬المؤثرات‭ ‬العقلية‭ ‬كـ‭)‬العقاقير‭ ‬المخدرة‭ ‬والخمور‭(‬،‭ ‬وبرزت‭ ‬ظواهر‭ ‬انحراف‭ ‬الأحداث،‭ ‬وارتفعتْ‭ ‬معدلات‭ ‬الطلاق،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬تسجيل‭ ‬حالات‭ ‬انتحار‭ ‬بين‭ ‬بعض‭ ‬فئات‭ ‬الشباب‭. ‬وجميع‭ ‬هذه‭ ‬الظواهر‭ ‬تعود‭ ‬في‭ ‬مجملها‭ ‬إلى‭ ‬ضغوط‭ ‬اجتماعية‭ ‬ونفسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬متراكمة‭.‬

إن‭ ‬مجتمعنا‭ ‬اليوم‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وقفة‭ ‬جادة‭ ‬من‭ ‬الاختصاصيين‭ ‬الاجتماعيين‭ ‬والنفسيين،‭ ‬للتدخل‭ ‬ومساعدة‭ ‬الأفراد‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬الصعاب‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وتقديم‭ ‬مقترحات‭ ‬عملية‭ ‬للجهات‭ ‬المسؤولة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭. ‬فالمجتمع‭ ‬هو‭ ‬أساس‭ ‬بناء‭ ‬الدولة؛‭ ‬وكلما‭ ‬تمتع‭ ‬المواطن‭ ‬بحياة‭ ‬كريمة،‭ ‬كان‭ ‬أكثر‭ ‬قدرةً‭ ‬على‭ ‬الإنتاج‭ ‬والمساهمة‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬تنمية‭ ‬وطنه‭. ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬غابتْ‭ ‬مقومات‭ ‬الحياة‭ ‬الكريمة،‭ ‬فإننا‭ ‬نكون‭ ‬أمام‭ ‬مجتمع‭ ‬مثقل‭ ‬بالأزمات،‭ ‬سريع‭ ‬التأثر‭ ‬بالصدمات،‭ ‬تتفشى‭ ‬فيه‭ ‬المشكلات‭ ‬والظواهر‭ ‬السلبية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تقود‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التراجع‭ ‬والجهل‭.‬

ورغم‭ ‬الظروف‭ ‬الصعبة‭ ‬التي‭ ‬مر‭ ‬بها‭ ‬المجتمع‭ ‬الليبي‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬فإننا‭ ‬لا‭ ‬نزال‭ ‬نمتلك‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬التحديات،‭ ‬بفضل‭ ‬تمسك‭ ‬الكثيرين‭ ‬بعاداتهم‭ ‬وتقاليدهم‭ ‬وقيمهم‭ ‬الأصيلة،‭ ‬وبما‭ ‬نشأنا‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬نظم‭ ‬اجتماعية‭ ‬متماسكة‭. ‬وهذه‭ ‬المرتكزات‭ ‬تمثل‭ ‬عوامل‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬تسريع‭ ‬التعافي‭ ‬واستعادة‭ ‬التوازن‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى