الرئيسية

هوس التعقيم .. الوسواس المزمن : عندما يتحول البيت إلى مــــستودع منظفات

في‭ ‬كل‭ ‬زاوية‭ ‬من‭ ‬زوايا‭ ‬بيوتنا،‭ ‬تكتظ‭ ‬الرفوفُ‭ ‬بزجاجات‭ ‬ملونة‭ ‬وأسماء‭ ‬براقة؛‭ ‬هذا‭ ‬للدهون،‭ ‬وذاك‭ ‬للتعقيم،‭ ‬وآخر‭ ‬لتعطير‭ ‬الأجواء‭. ‬وبالنسبة‭ ‬لربة‭ ‬البيت،‭ ‬أصبحتْ‭ ‬‮«‬خلطات‭ ‬التنظيف‮»‬‭ ‬هي‭ ‬المعيار‭ ‬الذهبي‭ ‬لبيت‭ ‬مثالي،‭ ‬لكن‭ ‬خلف‭ ‬تلك‭ ‬الرغوة‭ ‬الكثيفة‭ ‬والرائحة‭ ‬النفاذة،‭ ‬يختبئ‭ ‬عدو‭ ‬خفي‭ ‬يتسلَّل‭ ‬إلى‭ ‬الرئتين‭ ‬ويحرق‭ ‬ملمس‭ ‬الأيدي‭. ‬فلم‭ ‬يعد‭ ‬الأمر‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬نظافة‭ ‬وتلميع‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬تحوَّل‭ ‬عند‭ ‬الكثيرات‭ ‬إلى‭ ‬هوس‭ ‬دفع‭ ‬ببعضهن‭ ‬لخلط‭ ‬أنواع‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬الكيمياوية‭ ‬مثل‭: ‬الكلور‭ ‬ومزيلات‭ ‬الدهون،‭ ‬مما‭ ‬ينتج‭ ‬غازات‭ ‬سامة‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬اختناقات‭ ‬مفاجئة،‭ ‬أو‭ ‬أمراض‭ ‬صدرية‭ ‬مزمنة‭ ‬بدأتْ‭ ‬تفرض‭ ‬ضريبتها‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬المرأة،‭ ‬محولةً‭ ‬روتين‭ ‬التنظيف‭ ‬اليومي‭ ‬من‭ ‬مهمة‭ ‬منزلية‭ ‬إلى‭ ‬رحلة‭ ‬محفوفة‭ ‬بالمخاطر‭ ‬الصحية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭ ‬آثارها‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬فوات‭ ‬الأوان‭. ‬

في‭ ‬هذا‭ ‬الاستطلاع‭ ‬كانت‭ ‬لنا‭ ‬آراء‭ ‬مختلفة‭ ‬لنسأل‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬وعي‭ ‬ربات‭ ‬البيوت‭ ‬بمخاطر‭ ‬هذه‭ ‬المواد،‭ ‬وكيف‭ ‬يمكن‭ ‬حماية‭ ‬الأسرة‭ ‬من‭ ‬مضاعفات‭ ‬كيمياوية‭ ‬قد‭ ‬تنهي‭ ‬رائحة‭ ‬الانتعاش‭ ‬بمأساة‭ ‬صحية‭.‬

تقول‭ ‬ربة‭ ‬المنزل‭ ‬ليلى‭ ‬الأسطى‭:‬

لا‭ ‬أشعر‭ ‬بنظافة‭ ‬البيت‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬شمَّمتُ‭ ‬رائحة‭ ‬الكلور‭ ‬قوية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الزوايا‭.‬واحبُ‭ ‬أن‭ ‬استعملها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬ولكن‭ ‬للاسف‭ ‬أصبتُ‭ ‬بحساسية‭ ‬جلدية‭ ‬مزمنة‭ ‬‮«‬إكزيما‮»‬‭ ‬في‭ ‬يديّ،‭ ‬وأحيانًا‭ ‬أشعرُ‭ ‬بضيق‭ ‬تنفس،‭ ‬لكنَّني‭ ‬لا‭ ‬أستطيع‭ ‬التوقف‭.‬

أشعر‭ ‬أن‭ ‬الجراثيم‭ ‬تلاحقنا،‭ ‬والمنظفات‭ ‬القوية‭ ‬هي‭ ‬سلاحي‭ ‬الوحيد‭ ‬لذلك‭ ‬يجب‭ ‬التقليل‭ ‬منها‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬أنفسنا‭ .‬

وتصف‭ ‬زهرة‭ ‬الترهوني‭ ‬المسألة‭ ‬دائمًا‭ ‬بالسرعة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الامان‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬تعلق‭ :‬‭ ‬بصفتي‭ ‬امرأة‭ ‬عاملة‭ ‬ليس‭ ‬لدي‭ ‬وقتٌ‭ ‬للخلطات‭ ‬الطبيعيه‭ ‬أبحث‭ ‬عن‭ ‬المنظف‭ ‬الذي‭ ‬يزيل‭ ‬الدهون‭ ‬في‭ ‬ثوانٍ‭.‬

أعرف‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬مضرة‭ ‬ولقد‭ ‬لاحظت‭ ‬ان‭ ‬طفلي‭ ‬الصغير‭ ‬يسعل‭ ‬بشده‭ ‬عندما‭ ‬اقوم‭ ‬بتنظيف‭ ‬المطبخ‭ ‬لذا‭ ‬أحاول‭ ‬استخدامه‭ ‬في‭ ‬غيابه‭ ‬لكنَّني‭ ‬اعترف‭ ‬أننا‭ ‬نضحي‭ ‬بصحتنا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬سرعة‭ ‬التنظيف

وتقول‭ ‬مريم‭ ‬الفقي‭ :‬‭ ‬قرَّرتُ‭ ‬مقاطعة‭ ‬أغلب‭ ‬المنظفات‭ ‬التجارية‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أصيبتْ‭ ‬ابنتي‭ ‬بضيق‭ ‬تنفس‭ ‬حاد‭ ‬نتيجة‭ ‬خلط‭ ‬‹الفلاش›‭ ‬مع‭ ‬‹الكلور›‭. ‬اكتشفتُ‭ ‬أن‭ ‬الخل،‭ ‬بيكربونات‭ ‬الصوديوم،‭ ‬والليمون‭ ‬يقدمون‭ ‬نتائج‭ ‬مذهلة‭ ‬دون‭ ‬حرق‭ ‬الرئتين‭.‬

نحن‭ ‬نشتري‭ ‬المرض‭ ‬بأموالنا،‭ ‬والشركات‭ ‬تخدعنا‭ ‬بالروائح‭ ‬العطرية‭ ‬التي‭ ‬تخفي‭ ‬خلفها‭ ‬غازات‭ ‬سامة‭. ‬لذلك‭ ‬يجب‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬وصفات‭ ‬الجدة‮»‬‭..‬

وتنبه‭ ‬السيدة‭ ‬سمر‭ ‬بلحاج‭ ‬إلى‭ ‬خطأ‭ ‬شائع‭ ‬تقع‭ ‬فيه‭ ‬ربات‭ ‬البيوت‭ ‬وهو‭ ‬‮«‬الخلط‭ ‬العشوائي‮»‬‭ ‬لأن‭ ‬خطر‭ ‬الكلور‭ + ‬الفلاش‭ ‬ينتج‭ ‬عنه‭ ‬غاز‭ ‬الكلور‭ ‬السام‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬للاختناق‭ ‬الفوري‭.‬

ويزيد‭ ‬خطر‭ ‬المنظفات‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬المغلقة‭ ‬تنظيف‭ ‬الحمامات‭ ‬دون‭ ‬تهوية‭ ‬يسبب‭ ‬تلفًا‭ ‬تدريجيًا‭ ‬في‭ ‬الأنسجة‭ ‬الرئوية‭ .. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الافراط‭ ‬في‭ ‬التنظيف‭ ‬هو‭ ‬​وسواس‭ ‬والإفراط‭ ‬في‭ ‬التعقيم‭ ‬يسبب‭ ‬الحساسية،‭ ‬وضيق‭ ‬تنفس‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬الكيماويات،‭ ‬يجب‭ ‬اتباع‭ ‬قاعدة‭ ‬‮«‬التهوية‭ + ‬القفازات‭ + ‬عدم‭ ‬الخلط‮»‬‭.‬

وتؤكد‭ ‬نعيمة‭ ‬الخويلدي‭ ‬أن‭ ‬رائحة‭ ‬النظافة‭ ‬الحقيقية‭ ‬هي‭ ‬‮«‬اللاشيء‮»‬،‭ ‬وليستْ‭ ‬رائحة‭ ‬المواد‭ ‬الكيميائية‭ ‬الخانقة‭. ‬فالتوعية‭ ‬بمخاطر‭ ‬المنظفات‭ ‬الكيميائية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬ترفاً،‭ ‬بل‭ ‬ضرورة‭ ‬صحية؛‭ ‬حيث‭ ‬يغفل‭ ‬الكثيرون‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬والتي‭ ‬تكون‭ ‬‮«‬سموماً‭ ‬ناعمة‮»‬‭ ‬تتسلَّل‭ ‬للجسم‭ ‬عبر‭ ‬الجلد‭ ‬والاستنشاق‭.‬

وتضيف‭ ‬نصيحتي‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬ربة‭ ‬منزل‭ ‬تقضي‭ ‬ساعات‭ ‬في‭ ‬العناية‭ ‬ببيتها،‭ ‬وإلى‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬حساسية‭ ‬مفاجئة‭:‬‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬المنظفات‭ ‬الكيميائية‭ ‬الكلور،‭ ‬فلاش،‭ ‬مزيلات‭ ‬الدهون‭ ‬لأن‭ ‬لها‭ ‬أثر‭ ‬مباشر‭ ‬وسريع‭ ‬على‭ ‬صحتكم‭ ‬وصحة‭ ‬أطفالكم،‭ ‬وتسبب‭ ‬جفافًا‭ ‬شديدًا،‭ ‬تشققات،‭ ‬أو‭ ‬أكزيما‭ ‬في‭ ‬اليدين‭.‬والتي‭ ‬تسمى‭ ‬طبياً‭ ‬‮«‬أكزيما‭ ‬التماس‭ ‬التهيجية‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬جفاف‭ ‬بسيط،‭ ‬بل‭ ‬معركة‭ ‬يخوضها‭ ‬الجلد‭ ‬ضد‭ ‬المواد‭ ‬الكيميائية‭ ‬القوية‭.‬

من‭ ‬جانبها‭ ‬توضح‭ ‬بسمة‭ ‬الشارف‭ ‬أن‭ ‬المنظفات‭ ‬تدمر‭ ‬حاجز‭ ‬الجلد‭ ‬لأن‭ ‬الجلد‭ ‬مغطى‭ ‬بطبقة‭ ‬رقيقة‭ ‬من‭ ‬الزيوت‭ ‬الطبيعية‭ ‬‮«‬الدهون‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬كدرع‭ ‬واقٍ‭.‬

وتعلق‭ :‬‭ ‬بصراحة‭ ‬المنظفات‭ ‬الكيميائية‭ ‬مصمَّمة‭ ‬أصلاً‭ ‬‮«‬لتفتيت‭ ‬الدهون‮»‬‭ ‬في‭ ‬الأواني‭ ‬أو‭ ‬الأرضيات؛‭ ‬وللأسف‭ ‬هي‭ ‬لا‭ ‬تفرق‭ ‬بين‭ ‬دهون‭ ‬الأطباق،‭ ‬ودهون‭ ‬بشرتك‭!.‬

عند‭ ‬ملامسة‭ ‬المنظف‭ ‬للجلد،‭ ‬يقوم‭ ‬بسحب‭ ‬هذه‭ ‬الزيوت‭ ‬تمامًا‭.‬يصبح‭ ‬الجلد‭ ‬‮«‬مكشوفًا‮»‬،‭ ‬مما‭ ‬يسمح‭ ‬للمواد‭ ‬الكيميائية‭ ‬بالنفاذ‭ ‬إلى‭ ‬الطبقات‭ ‬العميقة،‭ ‬وهنا‭ ‬تصبح‭ ‬زائرًا‭ ‬رسميًا‭ ‬لقسم‭ ‬الجلدية،‭ ‬وتبدأ‭ ‬مراحل‭ ‬المعاناة‭ ‬بالتدرج‭ ‬للمرض‭.‬

سهير‭ ‬المحجوب‭ ‬تقدم‭ ‬تجربتها‭ ‬الشخصية‭ ‬مع‭ ‬المنظفات‭ ‬قائلة‭:‬

مرحلة‭ ‬الجفاف‭ ‬والخشونة‭ ‬تبدأ‭ ‬بفقدان‭ ‬مرونة‭ ‬الجلد،‭ ‬والشعور‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬شد‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬الغسيل‭ ‬ثم‭ ‬مرحلة‭ ‬التشققات‭:‬‭ ‬يبدأ‭ ‬الجلد‭ ‬بالتشقَّق،‭ ‬خاصة‭ ‬عند‭ ‬مفاصل‭ ‬الأصابع،‭ ‬وتكون‭ ‬هذه‭ ‬التشقَّقات‭ ‬مؤلمة‭ ‬جداً‭ ‬وقد‭ ‬تنزف‭.‬

تأتي‭ ‬بعدها‭ ‬مرحلة‭ ‬الحكة‭ ‬والاحمرار؛‭ ‬حيث‭ ‬تظهر‭ ‬بقع‭ ‬حمراء‭ ‬ملتهبة،‭ ‬تصاحبها‭ ‬حكة‭ ‬هستيرية‭ ‬تزداد‭ ‬ليلاً‭.‬

ثم‭ ‬نصل‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬‮«‬الأكزيما‭ ‬المزمنة‮»‬‭:‬‭ ‬هنا‭ ‬يصبح‭ ‬الجلد‭ ‬سميكًا،‭ ‬وشبيهًا‭ ‬بجلد‭ ‬الفيل،‭ ‬وقد‭ ‬تظهر‭ ‬فقاعات‭ ‬صغيرة‭ ‬تحت‭ ‬الجلد‭ ‬مملوءة‭ ‬بسوائل‭.‬

وتضيف‭ :‬‭ ‬إن‭ ‬أخطر‭ ‬المواد‭ ‬المسبَّبة‭ ‬للأذى‭ ‬هي‭ ‬المذيبات‭ ‬القوية‭ ‬مثل‭ ‬الفلاش‭ ‬والجفال‭: ‬إذ‭ ‬تسبَّب‭ ‬حروقاً‭ ‬كيميائية‭ ‬فورية،‭ ‬أو‭ ‬تآكلاً‭ ‬تدريجياً‭.‬

طبعا‭ ‬هذه‭ ‬العطور‭ ‬والمواد‭ ‬الحافظة‭ ‬تضاف‭ ‬للمنظفات‭ ‬لتعطي‭ ‬رائحة‭ ‬جميلة،‭ ‬لكنها‭ ‬المسبَّب‭ ‬الأول‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬الحساسية‭ ‬التلامسية‮»‬‭.‬

وتنصح‭ ‬مروة‭ ‬خليفة‭ ‬المتضرَّرين‭ ‬من‭ ‬مواد‭ ‬التنظيف‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬تجارب‭ ‬ناجحة‭ :‬

يجب‭ ‬ارتداء‭ ‬قفازات‭ ‬قطنية‭ ‬رقيقة‭ ‬تحت‭ ‬القفازات‭ ‬المطاطية؛‭ ‬لأنَّ‭ ‬العرق‭ ‬داخل‭ ‬المطاط‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬تهيج‭ ‬الأكزيما‭. ‬ثم‭ ‬الترطيب‭ ‬الفوري‭: ‬يجب‭ ‬وضع‭ ‬كريم‭ ‬مرطب‭ ‬طبي‭ ‬‮«‬خالٍ‭ ‬من‭ ‬العطور‮»‬‭ ‬فور‭ ‬تجفيف‭ ‬اليدين‭ ‬من‭ ‬الماء‭. ‬

وتواصل‭ :‬‭ ‬محاولة‭ ‬الانتقال‭ ‬للبدائل‭ ‬مهمة‭ ‬مثل‭ : ‬استخدام‭ ‬‮«‬صودا‭ ‬الخبز‮»‬‭ ‬مع‭ ‬‮«‬الخل‮»‬‭ ‬ينظف‭ ‬أغلب‭ ‬الأسطح‭ ‬بكفاءة‭ ‬عالية‭ ‬ودون‭ ‬أي‭ ‬مخاطر‭ ‬جلدية،‭ ‬أو‭ ‬تنفسية‭.‬

تصف‭ ‬إيمان‭ ‬نصر‭ ‬واقع‭ ‬تعاملنا‭ ‬مع‭ ‬مواد‭ ‬التنظيف‭ ‬وفق‭ ‬معادلة‭ ‬السلب‭ ‬والإيجاب‭ ‬فهي‭ ‬أي‭ ‬المنظفات‭ ‬أصبحتْ‭ ‬جزءًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬داخل‭ ‬كل‭ ‬المنازل‭.‬

لكن‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬لها‭ ‬تأثيراتها‭ ‬الصحية،‭ ‬خاصة‭ ‬على‭ ‬ربات‭ ‬البيوت‭ ‬اللواتي‭ ‬يتعاملن‭ ‬معها‭ ‬بشكل‭ ‬متكرَّر‭ ‬والحقيقة‭ ‬تُقال‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الاستغناء‭ ‬عنها‭ ‬خصوصًا‭ ‬مواد‭ ‬التنظيف‭ ‬الحديثة،‭ ‬فهي‭ ‬توفر‭ ‬الوقت‭ ‬والجهد،‭ ‬وتعطي‭ ‬نتائج‭ ‬سريعة‭. ‬

وتذكرنا‭ ‬إيمان‭ ‬بالحياة‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬الذي‭ ‬ربما‭ ‬يقودونا‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬البدائل‭ ‬بقولها‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬كنا‭ ‬نعتمد‭ ‬على‭ ‬الصابون‭ ‬العادي،‭ ‬والصابون‭ ‬الأخضر‭ ‬فهو‭ ‬أكثر‭ ‬تنظيفًا‭ ‬للملابس‭ ‬دون‭ ‬رائحة،‭ ‬وبه‭ ‬بعض‭ ‬المواد‭ ‬البسيطة‭.‬

اليوم‭ ‬كثرة‭ ‬المواد‭ ‬الكيميائية‭ ‬سريعة‭ ‬النتائج‭ ‬لكنها‭ ‬خطيرة‭ ‬إذا‭ ‬استُخدمتْ‭ ‬بشكل‭ ‬مفرط‭.‬

وتحاول‭ ‬خديجة‭ ‬درويش‭ ‬أن‭ ‬تقيم‭ ‬المسألة‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬إدراكًا‭ ‬فهي‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬سوء‭ ‬الاستخدام‭ ‬حيث‭ ‬تعلق‭ :‬‭ ‬يجب‭ ‬قراءة‭ ‬التعليمات‭ ‬وعدم‭ ‬خلط‭ ‬المواد‭ ‬مع‭ ‬بعضها،‭ ‬واستعمال‭ ‬القفازات‭ ‬والكمامات،‭ ‬والانتباه‭ ‬للأطفال‭ ‬عند‭ ‬استعمال‭ ‬المواد‭ ‬المنظفة‭ ‬وتخفيفها‭ ‬بالماء‭ ‬خصوصًا‭ ‬‮«‬الوركينة‭ ‬المركزة‮»‬‭.‬

قادنا‭ ‬موضوع‭ ‬المنظفات‭ ‬مع‭ ‬الدكتورة‭ ‬نور‭ ‬الترهوني‭ ‬إختصاصية‭ ‬جلدية؛‭ ‬حيث‭ ‬سألناها‭ ‬عن‭ ‬المرحلة‭ ‬التي‭ ‬تصبح‭ ‬فيها‭ ‬مواد‭ ‬التنظيف‭ ‬خطرًا‭.‬

فأجابتْ‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬يرتبط‭ ‬باستخدامها‭ ‬بتركيزات‭ ‬عالية‭ ‬أو‭ ‬يتم‭ ‬خلطها‭ ‬مع‭ ‬مواد‭ ‬أخرى‭ ‬أو‭ ‬تستعمل‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬مغلقة‭ ‬دون‭ ‬تهوية‭.‬

في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬تتحوَّل‭ ‬من‭ ‬وسيلة‭ ‬تنظيف‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬تسمَّم‭ ‬واستنشاق‭ ‬مواد‭ ‬مهيّجة‭.‬

عند‭ ‬خلط‭ ‬المنظفات‭ ‬الكلور‭ + ‬فلاش‭ ‬أو‭ ‬خل‭ ‬ماذا‭ ‬يحدث؟‭.‬

عند‭ ‬خلط‭ ‬الكلور‭ ‬هيبوكلوريت‭ ‬الصوديوم‭ ‬مع‭ ‬الخل‭ ‬أو‭ ‬الأحماض‭ ‬ينتج‭ ‬غاز‭ ‬الكلور‭ ‬‮«‬Cl‭ ‬الأمونيا‮»‬‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المنظفات‭ ‬ينتج‭ ‬غاز‭ ‬الكلورامين‭ ‬هذه‭ ‬الغازات‭ ‬تهاجم‭ ‬مباشرة‭ ‬الجهاز‭ ‬التنفسي‭ ‬تسبب‭ ‬ضيق‭ ‬تنفس‭ ‬سعال‭ ‬حاد‭ ‬وحرقان‭ ‬في‭ ‬الصدر‭ ‬وفي‭ ‬الحالات‭ ‬الشديدة‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬اختناق

هل‭ ‬يمكن‭ ‬حدوث‭ ‬‮«‬تسمم‭ ‬صامت»؟

نعم،‭ ‬وهذا‭ ‬الأخطر‭. ‬التعرَّض‭ ‬المستمر‭ ‬لكميات‭ ‬صغيرة‭ ‬من‭ ‬الأبخرة‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬صداع‭ ‬مستمر،‭ ‬دوخة‭ ‬خفيفة،‭ ‬تهيّج‭ ‬بسيط‭ ‬في‭ ‬العين‭ ‬وتعب‭ ‬عام‭. ‬

وتضيف‭ ‬غالبًا‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬ربط‭ ‬هذه‭ ‬الأعراض‭ ‬بالمنظفات،‭ ‬خاصة‭ ‬عند‭ ‬الأطفال‭.. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬إكزيما‭ ‬ربات‭ ‬البيوت‭ ‬أخطر‭ ‬المضاعفات‭ ‬والتعامل‭ ‬المباشر‭ ‬دون‭ ‬حماية‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬جفاف‭ ‬شديد‭ ‬وتشقَّق‭ ‬الجلد‭ ‬والتهابات‭ ‬مزمنة

وحساسية‭ ‬دائمة‭ ‬Contact dermatitis‭. ‬

هل‭ ‬تسبَّبُ‭ ‬المنظفاتُ‭ ‬الحساسية‭ ‬والربو‭ ‬للأطفال؟

نعم،‭ ‬هناك‭ ‬ارتباطٌ‭ ‬علمي‭ ‬واضح‭ ‬فالتعرض‭ ‬المستمر‭ ‬للأبخرة‭ ‬الكيميائية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬احتمال‭ ‬الإصابة‭ ‬بالربو‭ ‬فحساسية‭ ‬الجهاز‭ ‬التنفسي‭ ‬تهيّج‭ ‬الشعب‭ ‬الهوائية،‭ ‬تأثير‭ ‬الأبخرة‭ ‬على‭ ‬العين‭ ‬والدماغ‭ ‬قد‭ ‬تسبب‭ ‬إحمرار‭ ‬وحرقان‭ ‬في‭ ‬العين‭ ‬ودموع‭ ‬مستمرة،‭ ‬وصداع‭ ‬مزمن‭ ‬وأحيانًا‭ ‬غثيان‭ ‬واضطراب‭ ‬تركيز

هل‭ ‬قوة‭ ‬الرائحة‭ = ‬نظافة؟

هذا‭ ‬مفهوم‭ ‬خاطئ‭ ‬تمامًا،‭ ‬الرائحة‭ ‬القوية‭ ‬تعنى‭ ‬تركيز‭ ‬كيميائي‭ ‬عالي‭ ‬وتطاير‭ ‬لمواد‭ ‬مهيّجة،‭ ‬فالنظافة‭ ‬الحقيقية‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬المادة‭ ‬الفعالة‭ ‬وقت‭ ‬التلامس،‭ ‬وليس‭ ‬شدة‭ ‬الرائحة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬أخطاءً‭ ‬شائعة‭ ‬أثناء‭ ‬التنظيف‭ ‬مثل‭ : ‬إغلاق‭ ‬النوافذ‭ ‬أثناء‭ ‬استخدام‭ ‬الكلور،‭ ‬وخلط‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬منتج،‭ ‬ورش‭ ‬المنظفات‭ ‬في‭ ‬الهواء،‭ ‬واستخدام‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬‮«‬للتأكيد‮»‬‭ ‬ثم‭ ‬تنظيف‭ ‬الحمام‭ ‬دون‭ ‬تهوية‭. ‬

هل‭ ‬البدائل‭ ‬الطبيعية‭ ‬فعلة؟

مفيدة‭ ‬في‭ ‬التنظيف‭ ‬اليومي‭ ‬الخفيف،وإزالة‭ ‬الدهون،‭ ‬والروائح‭ ‬لكنها‭ ‬ليستْ‭ ‬معقّمًا‭ ‬قويًا‭ ‬ضد‭ ‬الجراثيم‭ ‬الخطيرة‭. ‬

وتقدم‭ ‬د‭. ‬الترهونى‭ ‬‮«‬روشتة‭ ‬الأمان‮»‬‭ ‬لكل‭ ‬سيدة‭ ‬بالقول‭ :‬

لا‭ ‬تخلطي‭ ‬أي‭ ‬منظفين‭ ‬مع‭ ‬بعض،‭ ‬افتحي‭ ‬النوافذ‭ ‬دائماً،‭ ‬استخدمي‭ ‬قفازات‭ ‬كما‭ ‬يفضل‭ ‬كمامة‭ ‬عند‭ ‬استخدام‭ ‬الكلور‭ ‬واستخدمي‭ ‬الكمية‭ ‬الموصى‭ ‬بها‭ ‬فقط،‭ ‬أيضًا‭ ‬أبعدي‭ ‬الأطفال‭ ‬أثناء‭ ‬التنظيف،‭ ‬خزّني‭ ‬المنظفات‭ ‬بشكل‭ ‬آمن‭ ‬لا‭ ‬تستخدمي‭ ‬منتجات‭ ‬مجهولة،‭ ‬ولا‭ ‬تعتمدي‭ ‬على‭ ‬الرائحة‭ ‬كمقياس،‭ ‬اغسلي‭ ‬يديك‭ ‬جيدًا‭ ‬بعد‭ ‬الانتهاء‭.‬

‭ ‬هوس‭ ‬التعقيم‭.. ‬فاتورته‭ ‬صحية

ربات‭ ‬البيوت

بين‭ ‬وسواس‭ ‬النظافة‭ ‬وفخ‭ ‬الكيماويات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى