
تعد الساعاتُ الأخيرة من النهار التي تسبق أذان المغرب في شهر رمضان من الأوقات الحسّاسة التي يشعر فيها كثيرون بضغط نفسي وعصبي متزايد. وهذا التوتر ليس مجرد شعور عابر، بل هو نتاج تفاعل عوامل بيولوجية ونفسية واجتماعية متعدَّدة.
من أبرز أسباب التوتر قبل الإفطار انخفاض مستوى السكر في الدم؛ فـ«الجلوكوز» يعد الغذاء الرئيس للدماغ، وانخفاضه خلال ساعات الصيام يؤثر مباشرة في القدرة على ضبط النفس، ويزيد من سرعة استثارة الجهاز العصبي .. كما أن الجفاف ونقص السوائل يسهمان في ارتفاع معدلات القلق والتوتر، ويقودان إلى الصداع والإعياء وضعف التركيز، مما يجعل الفرد أكثر إرهاقًا ذهنيًا وعصبيًا وأقل قدرة على تحمّل المثيرات الخارجية.
كذلك فإن تغيّر الساعة البيولوجية يلعب دورًا في زيادة حدة التوتر، خاصة مع اضطراب مواعيد النوم والاستيقاظ ومدته وجودته. فاختلال نمط النوم يؤثر في جودة الراحة، ويرفع من مستوى هرمون التوتر «الكورتيزول».
إضافة إلى ذلك، يتزايد الضغط الأسري والمنزلي في الساعات الأخيرة قبل الإفطار؛ كتحضير المائدة، وتلبية احتياجات أفراد الأسرة، والقيادة في الازدحام للوصول قبل الأذان، وضيق الوقت لإنجاز المتطلبات المختلفة. كل ذلك يخلق حالة من الاستعجال المصحوب بالقلق والتوتر.
للحد من مظاهر التوتر والقلق النفسي في هذا الوقت والحفاظ على الهدوء، يمكن اتباع الخطوات التالية:
- الوعي بالذات
بمجرد إدراكك أن هذا التوتر أو الغضب ناتج عن عوامل كيميائية «انخفاض سكر الدم أو الجفاف» وليس بسبب الأشخاص من حولك، ستنخفض حدة الانفعال.
حدّث نفسك قائلًا: )أنا لستُ غاضبًا، أنا مرهق وجائع حاليًا(.
- تنظيم الواجبات
تجنب اتخاذ قرارات مهمة، أو الدخول في نقاشات حادة قبل المغرب بساعتين.
حاول إنجاز المهام الصعبة في فترة الصباح، حيث يكون التركيز في أعلى مستوياته.
- تطبيق تقنيات الاسترخاء السريع
عند الشعور ببداية التوتر، جرب تمرين.
– التنفس العميق «4-7-8»:
استنشاق الهواء لمدة 4 ثوان.
- حبس النفس لمدة 7 ثوان.
- زفير بطيء لمدة 8 ثوانٍ.
يساعد هذا التمرين على تهدئة الجهاز العصبي السمبثاوي المسؤول عن استجابة «الكرّ أو الفرّ».
- العزلة الإيجابية
إذا شعرتَ بفقدان السيطرة على أعصابك، انسحب بهدوء إلى مكان هاديء لبضع دقائق.
قد تُسهم العزلةُ المؤقتة، أو قراءة القرآن، أو الاستماع إلى شيء مهدئ، في كسر حدة التوتر واستعادة التوازن.



