اجتماعيرأي

وصايا نفسية الاهمال العاطفي

د. عبد الحميد بنور

‭ ‬من‭ ‬أصعب‭ ‬التجارب‭ ‬الصامتة‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬على‭ ‬الشخص‭ ‬وتترك‭ ‬ندوبًا‭ ‬عميقة‭ ‬في‭ ‬نفسه‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تُرى،‭ ‬وغالبًا‭ ‬لا‭ ‬يُدرك‭ ‬الشخص‭ ‬أنه‭ ‬تعرض‭ ‬له‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬وقَت‭ ‬طويل‭ ‬هو‭ ‬شعوره‭ ‬بالاهمال‭ ‬العاطفي،‭ ‬والذي‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المؤشرات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تدل‭ ‬على‭ ‬تعرض‭ ‬الشخص‭ ‬للاهمال‭ ‬العاطفي‭ ‬يبدأ‭ ‬منذ‭ ‬الطفولة،‭ ‬وتمتد‭ ‬آثاره‭ ‬إلى‭ ‬المراهقة‭ ‬والرشد‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬مؤشرات‭ ‬عاطفية‭ ‬كالصعوبة‭ ‬في‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬المشاعر،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬التعرّف‭ ‬عليها،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحدد‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يحس‭ ‬به،‭ ‬شعوره‭ ‬دائم‭ ‬بالفراغ‭ ‬الداخلي،‭  ‬والخوف‭ ‬من‭ ‬الرفض،‭ ‬أو‭ ‬الهجر‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الآمنة‭ ‬هناك‭ ‬حاجة‭ ‬مفرطة‭ ‬لإرضاء‭ ‬الآخرين،‭ ‬أو‭ ‬العكس،‭ ‬بمعنى‭ ‬انسحاب‭ ‬عاطفي‭ ‬كامل،‭ ‬والشعور‭ ‬بعدم‭  ‬الاهتمام‭ ‬وتجاهل‭ ‬الآخرين‭ ‬له‭ ‬وصمتهم‭ ‬نحوه،‭ ‬أيضًا‭ ‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الذات‭ ‬وتحميلها‭ ‬فوق‭ ‬طاقتها،‭ ‬وتجنب‭ ‬المواجهة‭ ‬وعدم‭ ‬طلب‭ ‬مساعدة‭ ‬الآخرين‭. ‬نتيجة‭ ‬لشعوره‭ ‬أو‭ ‬تعوده‭ ‬إن‭ ‬لا‭ ‬يستجيب‭ ‬من‭ ‬حوله‭ ‬لطلب‭ ‬مساعدته؛‭ ‬فالتفاعلات‭ ‬غير‭ ‬المتوازنة‭ ‬التي‭ ‬تعطي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ما‭ ‬تعطي‭ ‬تسبَّب‭ ‬في‭ ‬تجنُب‭ ‬أو‭ ‬انغلاق‭ ‬في‭ ‬التواصل‭ ‬العاطفي‭ ‬حتي‭ ‬من‭ ‬اقرب‭ ‬النَّاس،‭ ‬لأن‭ ‬هناك‭ ‬مؤشرات‭ ‬معرفية‭ ‬خاطئة‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬التفكير‭ ‬معتقدين‭ ‬اعتقاد‭ ‬راسّخ‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬الاحتياجات‭ ‬العاطفية‭ ‬تعد‭ ‬ضعف،‭ ‬وتسبَّب‭ ‬في‭ ‬شعور‭ ‬دائم‭ ‬بالذنب‭. ‬خاصة‭ ‬عندما‭ ‬نضع‭ ‬الحدود‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬أو‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالنفس،‭ ‬فتجد‭ ‬بعضهم‭ ‬يميل‭ ‬إلى‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬الذات،‭ ‬أو‭ ‬دائمًا‭ ‬ما‭ ‬يضع‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬مقارنة‭ ‬بالآخرين،‭ ‬نتيجة‭ ‬للتشوهات‭ ‬المعرفية‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مؤشرات‭ ‬جسدية‭ ‬وانفعالية‭ ‬تتضح‭ ‬نتيجة‭ ‬لهذا‭ ‬الاهمال‭ ‬فيحُدث‭ ‬توتر‭ ‬وقلق‭ ‬مزمن،‭ ‬اضطرابات‭ ‬في‭ ‬النَّوم‭. ‬نوبات‭ ‬بكاء‭ ‬دون‭ ‬سبَّب‭ ‬واضح،‭  ‬الشعور‭ ‬بالانفصال‭ ‬عن‭ ‬الجسَّد،‭ ‬أو‭ ‬اللحظة‭ ‬الحالية‭ .. ‬فالاهمال‭ ‬العاطفي‭ ‬يترك‭ ‬جرحًا‭ ‬نفسيًا‭ ‬عميقًا‭ ‬في‭ ‬العقل‭.‬

فرفقًا‭ ‬بأنفسنا‭ …‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى