ثقافةرأي

الشاعر المجنون..!! للكاتب: الناجي الحربي

 

‎إدرﻳﺲ اﻟﺠﻤَّﺎع .. ‎ 1980 – 1922 ﺷﺎﻋﺮ ﺳﻮداﻧﻲ ﻓﻘﺪ ﻋﻘﻠﻪ ﻓﻲ آﺧﺮ أﻳﺎﻣﻪ؛ ودﺧﻞ ﻣﺴﺘﺸﻓﻰ اﻟﻤﺠﺎﻧﻴﻦ؛ وأراد أﻫﻠﻪ أن ﻳﻌﺎﻟﺠﻮه ﺑﺎﻟﺨﺎرج؛ ‎وﻓﻲ اﻟﻤﻄﺎر رأى اﻣﺮأة ﺟﻤﻴﻠﺔ رﻓﻘﺔ زوﺟﻬﺎ؛ ﻓﺄﻃﺎل اﻟﻨﻈﺮ إﻟﻴﻬﺎ واﻟﺰوج ﻳﺤﺎول أن ﻳﻤﻨﻌﻪ ﻓﺄﻧﺸﺪ ﻳﻘﻮل :

‎أﻋَﻠﻰ اﻟﺠﻤﺎل ﺗﻐﺎرُ ﻣِﻨّﺎ

‎ﻣﺎذا ﻋﻠﻴﻨﺎ إذْ ﻧﻈﺮﻧﺎ

‎ﻫﻲَ ﻧﻈﺮةٌ ﺗُﻨﺴِﻲ اﻟﻮَﻗﺎرَ

‎وﺗُﺴﻌِﺪ اﻟﺮّوحَ اﻟﻤُﻌﻧَّﻰ

‎دﻧﻴﺎي أﻧتِ وﻓﺮﺣﺘﻲ

‎وﻣُﻧَﻰ اﻟﻔﺆادِ إذا ﺗَﻤﻧَّﻰ

‎أﻧتِ اﻟﺴﻤﺎءُ ﺑَﺪَتْ ﻟﻨﺎ

‎واﺳﺘﻌﺼﻤﺖْ ﺑﺎﻟﺒُﻌﺪِ ﻋﻧَّﺎ

‎وﻋﻨﺪﻣﺎ ﺳﻤﻌﻬﺎ اﻷدﻳﺐ ﻋﺒﺎس ﻣﺤﻤﻮد اﻟﻌﻘﺎد ﺳﺄل ﻋﻦ ﻗﺎﺋﻠﻬﺎ ﻓﻘﺎﻟﻮا ﻟﻪ : إﻧﻪ اﻟﺸﺎﻋﺮ اﻟﺴﻮداﻧﻲ ‏(إدرﻳﺲ ﺟﻤَّﺎع ‏) وﻫﻮ اﻵن ﻓﻲ ﻣﺴﺘﺸﻓﻰ اﻟﻤﺠﺎﻧﻴﻦ ..

‎ﻗﺎل : ﻫذا ﻣﻜﺎﻧﻪ، ﻷن ﻫﺬا اﻟﻜﻼم ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻪ ذوو اﻟﻔﻜﺮ .

‎وﻋﻨﺪﻣﺎ ذﻫﺒﻮا ﺑﺈدرﻳﺲ ﺟﻤّﺎع إﻟﻰ ﻟﻨﺪن ﻟﻠﻌﻼج أُﻋﺠﺐ ﺑﻌﻴﻮن ﻣَّﻤﺮﺿﺘﻪ وأﻃﺎل اﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ، ﻓﺄﺧﺒﺮتْ ﻣﺪﻳﺮ اﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﺄﻣﺮﻫﺎ أن ﺗﻠﺒﺲ ﻧﻈﺎرة ﺳﻮداء ﻓﻔﻌﻠﺖْ ، و ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺟﺎءﺗﻪ ﻧﻈﺮ إﻟﻴﻬﺎ ﺟﻤﺎَّع ثم أﻧﺸﺪ :

‎ اﻟﺴﻴﻒ ﻓﻲ اﻟﻐﻤﺪِ ﻻ ﺗُﺨﺷَﻰ ﻣﻀﺎرﺑُﻪ

‎و ﺳﻴﻒُ ﻋﻴﻨﻴﻚِ ﻓﻲ اﻟﺤﺎﻟﻴﻦ ﺑﺘّﺎرُ

‎وﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗـُﺮﺟﻢ اﻟﺒﻴﺖ ﻟﻟﻤَّﻤﺮﺿﺔ ﺑﻜﺖْ ..

‎وﺻُﻨﻒ ﻫﺬا اﻟﺒﻴﺖ أﺑﻠﻎ ﺑﻴﺖ ﺷﻌﺮ ﻓﻲ اﻟﻐﺰل ﻓﻲ اﻟﻌﺼﺮ اﻟﺤﺪﻳﺚ !!

‎ﻫﺬا اﻟﺸﺎﻋﺮ إدرﻳﺲ ﺟﻤَّﺎع ﻫﻮ ﺻﺎﺣﺐ اﻷﺑﻴﺎت اﻟﺸﻬﻴﺮة اﻟﺘﻲ ﻳﻘﻮل ﻓﻴﻬﺎ :

‎إن ﺣﻈﻲ ﻛﺪﻗﻴﻖٍ ﻓﻮق ﺷﻮكٍ ﻧﺜﺮوه

‎ﺛﻢ ﻗﺎﻟﻮا ﻟِﺤُﻔﺎةٍ ﻳﻮمَ رﻳﺢٍ اﺟﻤﻌﻮه

‎ﻋَﻈُﻢ اﻷﻣﺮُ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺛﻢ ﻗﺎﻟﻮا اﺗﺮﻛﻮه

‎إن ﻣﻦ أﺷﻘﺎهُ رﺑﻲ ﻛﻴﻒ أﻧﺘﻢ ﺗُﺴﻌﺪوه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى