ثقافة

(المختصر في الصحافة) من بواكير الكتب الصحفية في ليبيا

يونس الفنادي

قراءة‭ ‬

من‭ ‬المطبوعات‭ ‬المهنية‭ ‬الإعلامية‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬الصحافة‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬مبكراً‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬كتاب‭ (‬المختصر‭ ‬في‭ ‬الصحافة‭) ‬للأستاذ‭ ‬الراحل‭ ‬أحمد‭ ‬عاشور‭ ‬أكس،‭ ‬الصادر‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬سبتمبر‭ ‬1967م‭ ‬وهو‭ ‬الكتاب‭ ‬السادس‭ ‬ضمن‭ ‬سلسلة‭ (‬الكتاب‭ ‬الليبي‭) ‬التي‭ ‬دأبت‭ ‬على‭ ‬إصدارها‭ ‬اللجنة‭ ‬العليا‭ ‬لرعاية‭ ‬الفنون‭ ‬والآداب‭. ‬ومؤلفه‭ ‬الإستاذ‭ ‬الراحل‭ ‬أحمد‭ ‬عاشور‭ ‬أكس‭ ‬مولود‭ ‬بمدينة‭ ‬بنغازي‭ ‬في‭ ‬4‭ ‬نوفمبر‭ ‬1918م‭ ‬ومتحصل‭ ‬على‭ ‬دبلوم‭ ‬صحافة‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬بانت‭ ‬ببريطانيا‭ ‬سنة‭ ‬1966م،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬دبلوم‭ ‬التفوق‭ ‬في‭ ‬الصحافة‭ ‬من‭ ‬كلية‭ ‬شيفيلد‭ ‬ببريطانيا،‭ ‬ودبلوم‭ ‬الصحافة‭ ‬من‭ ‬دار‭ ‬التعليم‭ ‬العالية‭ ‬بالقاهرة،‭ ‬والنائب‭ ‬الأسبق‭ ‬لمدير‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬الليبية،‭ ‬وأمين‭ ‬تحرير‭ ‬صحيفة‭ “‬الطريق‭ ‬الأخضر‭” ‬ونائب‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬صحيفة‭ “‬الموظف‭”‬،‭ ‬وله‭ ‬عدة‭ ‬إصدارات‭ ‬من‭ ‬بينها‭ (‬مدخل‭ ‬إلى‭ ‬إعلام‭ ‬عربي‭ ‬ليبي‭) ‬الصادر‭ ‬سنة‭ ‬1975م،‭ ‬و‭(‬من‭ ‬أجل‭ ‬اختراق‭ ‬الحصار‭ ‬الإعلامي‭) ‬سنة‭ ‬1985م،‭ ‬و‭(‬الإعلام‭ ‬العربي‭ ‬بين‭ ‬المطرقة‭ ‬والسندان‭) ‬الصادر‭ ‬سنة‭ ‬1987م،‭ ‬و‭(‬لكي‭ ‬تكون‭ ‬صحفياً‭ ‬ناجحاً‭) ‬سنة‭ ‬1997م،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الإصدارات‭ ‬المتنوعة‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬والسياسة‭ ‬والتاريخ‭. ‬ولمزيد‭ ‬المعلومات‭ ‬حول‭ ‬المؤلف‭ (‬انظر‭: ‬معجم‭ ‬الأدباء‭ ‬والكتاب‭ ‬الليبيين‭ ‬المعاصرين،‭ ‬ج1،‭ ‬عبدالله‭ ‬سالم‭ ‬مليطان،‭ ‬مداد‭ ‬للطباعة‭ ‬والنشر،‭ ‬ط1،‭ ‬2001م،‭ ‬ص245‭)‬‭. ‬

وجاء‭ ‬كتاب‭ (‬المختصر‭ ‬في‭ ‬الصحافة‭) ‬في‭ ‬حوالي‭ ‬مائة‭ ‬وخمسين‭ ‬صفحة‭ ‬من‭ ‬الحجم‭ ‬الصغير‭ ‬وهو‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أوائل‭ ‬الكتب‭ ‬الصادرة‭ ‬مبكراً‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬حول‭ ‬مهنة‭ ‬الصحافة‭ ‬وتقنياتها‭ ‬التقليدية‭ ‬العريقة،‭ ‬وأدواتها‭ ‬الفنية‭ ‬المستعملة‭ ‬آنذاك،‭ ‬متضمناً‭ ‬تعريفاً‭ ‬مبسطاً‭ ‬ونبذة‭ ‬قصيرة‭ ‬حول‭ ‬أهمية‭ ‬الصحافة‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬ودورها،‭ ‬ومنهجها،‭ ‬والشروط‭ ‬الأساسية‭ ‬للانتساب‭ ‬للعمل‭ ‬الصحفي‭. ‬كما‭ ‬تطرق‭ ‬باختصار‭ ‬شديد‭ ‬إلى‭ ‬بدايات‭ ‬الصحافة‭ ‬الليبية‭ ‬ولمحة‭ ‬عن‭ ‬تأسيس‭ ‬كالة‭ ‬الأنباء‭ ‬الليبية‭. ‬

وعند‭ ‬استعراض‭ ‬محتويات‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬التاريخي‭ ‬نجد‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬إهداء‭ ‬المؤلف‭ ‬الذي‭ ‬يقدمه‭ (‬إلى‭ ‬صناع‭ ‬الكلمة‭ ‬المطبوعة‭ ..‬النزيهة‭ ‬الحية‭ ‬الهادفة‭ … ‬إلى‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يكدون‭ ‬ويسهرون‭ ‬الليالي‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬الحقيقة‭ ‬والحرية‭ ‬وبث‭ ‬روح‭ ‬الحب‭ ‬والتضامن‭ ‬والدعوة‭ ‬إلى‭ ‬التمسك‭ ‬بالقيم‭ ‬الروحية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬والسلام‭ ‬العالمي‭…. ‬إلى‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يحاهدون‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬نشر‭ ‬المعرفة‭ ‬وكشف‭ ‬مواقع‭ ‬الأخطاء‭….) ‬

إثر‭ ‬ذلك‭ ‬نطالع‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ (‬هذا‭ ‬الكتاب‭) ‬ما‭ ‬خطه‭ ‬الأستاذ‭ ‬أحمد‭ ‬عاشور‭ ‬أكس‭ ‬حول‭ ‬غايات‭ ‬كتابه‭ ‬والهدف‭ ‬من‭ ‬إعداده‭ ‬وأصداره‭ (.. ‬لقد‭ ‬أعد‭ ‬الكتاب‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬يدل‭ ‬عليه‭ ‬عنوانه‭ ‬كمنهاج‭ ‬عن‭ ‬الخطوط‭ ‬الأولية‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬الصحافة‭. ‬فاتحاً‭ ‬المجال‭ ‬لدراسة‭ ‬أوسع‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المادة‭ ‬لمن‭ ‬يتطلعون‭ ‬إلى‭ ‬معرفة‭ ‬ماهية‭ ‬الصحافة،‭ ‬وما‭ ‬يدور‭ ‬في‭ ‬فلكها،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتهم‭ ‬الناشئين‭ ‬منهم‭ ‬الذين‭ ‬يرغبون‭ ‬في‭ ‬مزاولة‭ ‬مهنة‭ ‬الكلمة‭ ‬المطبوعة‭ ‬كوجبة‭ ‬فكرية‭ ‬جاهزة‭ ‬تقدم‭ ‬للقاريء‭ ‬العابر‭ ‬أو‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تعتبر‭ ‬فيه‭ ‬عصارة‭ ‬مجهودات‭ ‬جسيمة‭ ‬وحصيلة‭ ‬عوامل‭ ‬أساسية‭ ‬يحاول‭ ‬الكتاب‭ ‬بين‭ ‬طياته‭ ‬أن‭ ‬يضمنها‭ ‬ما‭ ‬أمكن‭ ‬له‭ ‬الإيجاز‭ ‬والشمول‭ ‬معاً‭.) ‬

أما‭ ‬الصحفي‭ ‬الكبير‭ ‬محمد‭ ‬الشاوش‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬فيقول‭ ‬في‭ ‬مقدمته‭ (‬كتاب‭ “‬المختصر‭ ‬في‭ ‬الصحافة‭” ‬يعطي‭ ‬القاريء‭ ‬النظرة‭ ‬المتكاملة‭ ‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬المسائل‭ ‬الجوهرية،‭ ‬كما‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬المختلفة‭ ‬ويوضح‭ ‬دورها‭ ‬الإيجابي‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬التوعية‭ ‬الجماهيرية‭. ‬ويتعرض‭ ‬المؤلف‭ ‬لقضايا‭ ‬جوهرية‭ ‬تمس‭ ‬صميم‭ ‬المهنة‭ ‬الصحفية‭ ‬كالحرية‭ ‬وارتباطها‭ ‬بالتشريعات‭ ‬وضرورة‭ ‬ملازمتها‭ ‬للصحفي‭ ‬أثناء‭ ‬تأدية‭ ‬أعماله،‭ ‬وبسرد‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المعوقات‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬نمو‭ ‬الصحافة‭ ‬وازدهارها‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬النامية،‭ ‬ولا‭ ‬يغفل‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الوكالات‭ ‬الاخبارية‭ ‬وأسباب‭ ‬نشوئها‭.). ‬كما‭ ‬يقدم‭ ‬الأستاذ‭ ‬الشاوش‭ ‬نبذة‭ ‬قصيرة‭ ‬عن‭ ‬سيرة‭ ‬مؤلف‭ ‬الكتاب‭ ‬فيقول‭ (.. ‬هو‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تقديم،‭ ‬فقد‭ ‬عرفته‭ ‬الصحافة‭ ‬الليبية‭ ‬والعربية‭ ‬فارساً‭ ‬من‭ ‬فرسانها‭. ‬وهو‭ ‬الكاتب‭ ‬الخصيب‭ ‬باللغات‭ ‬الثلاثة‭ ‬العربية‭ ‬والانجليزية‭ ‬والايطالية،‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬ولازالت‭ ‬له‭ ‬اهتماماته‭ ‬الواسعة‭ ‬بالصحافة،‭ ‬فاشتعل‭ ‬أولاً‭ ‬مراسلاً‭ ‬لوكالة‭ “‬يونايتد‭ ‬برس‭” ‬ووكالة‭ ‬أنباء‭ “‬رويتر‭” ‬وكتب‭ ‬المقالات‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬في‭ ‬الصحافة‭ ‬الليبية‭ ‬الناطقة‭ ‬بالعربية‭ ‬والانجليزية‭.) ‬

إثر‭ ‬ذلك‭ ‬التقديم‭ ‬نتصفح‭ ‬أول‭ ‬مواضيع‭ ‬الكتاب‭ ‬الذي‭ ‬اختار‭ ‬له‭ ‬المؤلف‭ ‬عنوان‭ (‬التعريف‭ ‬بالصحافة‭ ‬ومسؤولياتها‭) ‬شارحاً‭ ‬فيه‭ ‬مهنة‭ ‬الصحافة‭ ‬وأهميتها‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ (‬إنَّ‭ ‬الصحافة‭ ‬من‭ ‬الأشياء‭ ‬التي‭ ‬ابتكرتها‭ ‬الحضارة‭ ‬الانسانية‭. ‬فهي‭ ‬ضرورة‭ ‬من‭ ‬ضروريات‭ ‬الحياة‭ ‬الاجتماعية‭.. ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬مصدر‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ .. ‬والثقافة‭ ‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬فروعها‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الناس‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والعقلية‭ ‬والشعورية‭. ‬وقد‭ ‬سميت‭ ‬السلطة‭ ‬الرابعة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬السلطات‭ ‬الثلاثة‭ ‬التنفيذية‭ ‬والتشريعية‭ ‬والقضائية‭ ‬نظراً‭ ‬لكونها‭ ‬قوة‭ ‬ضخمة‭ .. ‬عظيمة‭ ‬الأثر‭ .. ‬بالغة‭ ‬النفوذ‭. ‬وهي‭ ‬نفير‭ ‬السلام‭ ‬وصوت‭ ‬الامة‭ ‬وسيف‭ ‬الحق‭ ‬القاطع‭ ‬ومجبرة‭ ‬المظلومين‭ ‬وشكيمة‭ ‬الظالم‭..)‬21-22‭ ‬

يلي‭ ‬ذلك‭ ‬نطالع‭ ‬فصل‭ (‬دور‭ ‬الصحافة‭) ‬الذي‭ ‬يتطرق‭ ‬فيه‭ ‬المؤلف‭ ‬إلى‭ ‬الصحافة‭ ‬كدور‭ ‬فعال‭ ‬للبشرية‭ ‬ومصدر‭ ‬للإيحاء‭ ‬والتحفيز‭ ‬معززاً‭ ‬ذلك‭ ‬بمثال‭ ‬عن‭ ‬الشاعر‭ ‬الانجليزي‭ “‬توماس‭ ‬هاردي‭” ‬الذي‭ ‬أوحت‭ ‬إليه‭ ‬الصحافة‭ ‬بعض‭ ‬نصوصه‭ ‬الشعرية‭ ‬مثل‭ ‬عنوان‭ ‬قصيدته‭ (‬الصحافة‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬نفسها‭) ‬التي‭ ‬يقول‭ ‬فيها‭:‬

‭(‬أجل‭ … ‬أجل‭…. ‬إنني‭ ‬طاعنة‭ ‬في‭ ‬السن

فتاريخ‭ ‬مائة‭ ‬عام‭ ‬يبدو‭ ‬على‭ ‬ملامحي

تعج‭ ‬صفحتي‭ ‬بتواريخ‭ ‬ميلاد‭ ‬ورحيل‭ ‬ممالك

وحكام‭ ‬وأسرى‭ ‬وعقائد‭ ‬غريبة‭ ‬وشعائر‭ ‬عابرة‭ ‬ومآسي‭ ‬ومسرات‭.‬

على‭ ‬أنني‭ ‬قمت‭ ‬بدوري‭ ‬في‭ ‬صمت‭ ‬على‭ ‬مسرح‭ ‬العمر

فإن‭ ‬القلوب‭ ‬الباردة‭ ‬تنبض‭ ‬بحرارة‭ ‬الحياة

والقلوب‭ ‬الحية‭ ‬تخفق‭ ‬بفتور‭ ‬بارد

هآنذا‭ ‬فؤادي‭ ‬لا‭ ‬ينقطع‭ ‬عن‭ ‬الخفقان

أجل‭ .. ‬أجل‭ .. ‬إنني‭ ‬طاعنة‭ ‬في‭ ‬السن‭.)‬27-28‭ ‬

أما‭ ‬فصل‭ (‬منهاج‭ ‬البداية‭ ‬الصحفية‭) ‬فيقول‭ ‬فيه‭ (‬لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬الصحافة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمبتديء‭ ‬في‭ ‬نهج‭ ‬طريقها‭ ‬الواسع،‭ ‬تعتبر‭ ‬صعبة‭ ‬المراس،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يتسلح‭ ‬باستعداد‭ ‬خاص‭ ‬لتلك‭ ‬المهنة‭. ‬فحتى‭ ‬يتحقق‭ ‬للشباب‭ ‬النجاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬مزاولة‭ ‬الصحافة،‭ ‬لابد‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬من‭ ‬دافع‭ ‬قوي‭ ‬للكتابة‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬شاهده‭ ‬وما‭ ‬يشعر‭ ‬به‭ ‬وما‭ ‬يتناهى‭ ‬إلى‭ ‬سمعه‭ ‬وذلك‭ ‬بأسلوب‭ ‬بسيط‭ ‬سلس‭ ‬دقيق‭ ‬موضوعي‭.) ‬بينما‭ ‬في‭ ‬فصل‭ (‬شروط‭ ‬الصحفي‭ ‬الأساسية‭) ‬يعدد‭ ‬الشروط‭ ‬الجوهرية‭ ‬الأربعة‭ ‬في‭ ‬مزاولة‭ ‬هذه‭ ‬المهنة‭ ‬النبيلة‭ ‬وهي‭: ‬الإعداد‭ ‬المهني،‭ ‬واعتناق‭ ‬فكرة‭ ‬الخدمة‭ ‬العامة،‭ ‬والتقيد‭ ‬بالوازع‭ ‬الخلقي،

وحب‭ ‬العمل‭. ‬38‭ ‬وهو‭ ‬بذلك‭ ‬يجمع‭ ‬كل‭ ‬الاشتراطات‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكتسبها‭ ‬الممارس‭ ‬لمهنة‭ ‬الصحافة‭. ‬

وحين‭ ‬يتناول‭ ‬في‭ ‬فصل‭ (‬نجاح‭ ‬الصحيفة‭) ‬أسباب‭ ‬نجاح‭ ‬المطبوعة‭ ‬الصحفية‭ ‬فإنه‭ ‬يرجعه‭ ‬إلى‭ ‬عاملين‭ ‬أساسيين‭ ‬هما‭: ‬الإدارة،‭ ‬ومسؤولية‭ ‬رئيس‭ ‬التحرير،‭ ‬ثم‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬القوانين‭ ‬الصادرة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬حول‭ ‬المطبوعات‭ ‬والصحافة،‭ ‬مسلطاً‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬آخر‭ ‬القوانين‭ ‬الصادرة‭ ‬بعد‭ ‬إعلان‭ ‬الدستور‭ ‬الليبي‭ ‬وكان‭ ‬آنذاك‭ ‬القانون‭ ‬الصادر‭ ‬بتاريخ‭ ‬22‭ ‬نوفمبر‭ ‬1962م‭ ‬المتعلق‭ ‬بحرية‭ ‬الصحافة‭ ‬والطباعة،‭ ‬ومتناولاً‭ ‬المواد‭ ‬22،‭ ‬23،24‭ ‬بالشرح‭ ‬والتوضيح‭.‬‮ ‬‭ ‬

وفي‭ ‬فصل‭ (‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الليبية‭) ‬يتناول‭ ‬المؤلف‭ ‬طبيعة‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الليبية‭ ‬بشكل‭ ‬محدد،‭ ‬ويمنحها‭ ‬خصوصية‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬معدداً‭ ‬تنوعها‭ ‬حيث‭ ‬يقول‭ (‬رأيتُ‭ ‬من‭ ‬المفيد‭ ‬أن‭ ‬أبين‭ ‬بصورة‭ ‬موجزة‭ ‬وسائل‭ ‬الاعلام‭ ‬والثقافة‭ ‬المختلفة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬وذلك‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬أتطرق‭ ‬إلى‭ ‬وسائل‭ ‬الاعلام‭ ‬الاخرى،‭ ‬حتى‭ ‬يتسنى‭ ‬للقاريء‭ ‬أن‭ ‬يكوّن‭ ‬فكرة‭ ‬واضحة‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬أهمية‭ ‬وقيمة‭ ‬هذه‭ ‬المرافق‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬جميعها‭ ‬إرضاء‭ ‬حاجات‭ ‬الشعب‭ ‬في‭ ‬الحقل‭ ‬الاعلامي‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ميادين‭ ‬أخرى‭ ‬اجتماعية‭ ‬واقتصادية‭ ‬وسياسية‭. ‬وهي‭ ‬كالأتي‭: ‬الاذاعة،‭ ‬الصحف،‭ ‬المجلات،‭ ‬النشرات‭ ‬الدورية،‭ ‬كتاب‭ ‬الشهر،‭ ‬السينما،‭ ‬وكالات‭ ‬الأنباء،‭ ‬التلفزيون‭)‬،‭ ‬ثم‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬التطور‭ ‬في‭ ‬مصادر‭ ‬الانباء‭ ‬بعد‭ ‬سنة‭ ‬1964م‭ ‬إثر‭ ‬تأسيس‭ ‬وكالة‭ ‬النباء‭ ‬الليبية،‭ ‬ويختم‭ ‬بعرض‭ ‬عدة‭ ‬جداول‭ ‬بأسماء‭ ‬الصحف‭ ‬والمجلات‭ ‬التي‭ ‬تصدر‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1944م‭ ‬إلى‭ ‬1967م‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬اسم‭ ‬الصحيفة،‭ ‬وبياناتها،‭ ‬وتاريخ‭ ‬الصدور،‭ ‬ومكان‭ ‬الصدور‭.‬

وفي‭ ‬فصل‭ (‬رابطة‭ ‬الصحافة‭ ‬الليبية‭ ‬بين‭ ‬النظرية‭ ‬والتطبيق‭) ‬نجد‭ ‬المؤلف‭ ‬يطرح‭ ‬فكرة‭ ‬رائدة‭ ‬في‭ ‬حينها،‭ ‬وهي‭ ‬تأسيس‭ ‬تجمع‭ ‬مهني‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬نقابة‭ ‬أو‭ ‬رابطة‭ ‬أو‭ ‬نادي‭ ‬أو‭ ‬غيرها،‭ ‬حيث‭ ‬نجده‭ ‬يستهل‭ ‬هذا‭ ‬الفصل‭ ‬بطرحه‭ ‬عدة‭ ‬أسئلة‭ (‬تقتضي‭ ‬ضرورة‭ ‬استكمال‭ ‬تطور‭ ‬الصحافة‭ ‬الليبية‭ ‬إيجاد‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الرابطة‭ ‬الايجابية‭ ‬بين‭ ‬الصحافيين‭. ‬ولكن‭ ‬عند‭ ‬البحث‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العامل‭ ‬الحيوي‭ ‬تقفز‭ ‬في‭ ‬ذهني‭ ‬أسئلة‭ ‬كثيرة‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لا‭ ‬الحصر‭: ‬أولا‭/ ‬لماذا‭ ‬كلما‭ ‬برزت‭ ‬فكرة‭ ‬تكوين‭ ‬نادي‭ ‬للصحافة‭ ‬الليبية‭ ‬تموت‭ ‬في‭ ‬مهدها؟،‭ ‬وثانياً‭/ ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬تتناول‭ ‬الصحافة‭ ‬الوطنية‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬بصورة‭ ‬جدية؟‭ .‬‭..) ‬83‭ ‬ولا‭ ‬يتوقف‭ ‬عند‭ ‬ذلك،‭ ‬بل‭ ‬يمضي‭ ‬ليؤكد‭ ‬أن‭ ‬الدستور‭ ‬الليبي‭ ‬والمادة‭ ‬رقم‭ ‬42‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬العمل‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬التشريعات‭ ‬القانونية‭ ‬النافذة‭ ‬لا‭ ‬تمنع‭ ‬تأسيس‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬الروابط‭ ‬أو‭ ‬النوادي‭ ‬الصحفية‭. ‬

وبعد‭ ‬أن‭ ‬يتناول‭ ‬أسباب‭ ‬ظهور‭ ‬وتأسيس‭ ‬وكالات‭ ‬وطنية‭ ‬للأخبار‭ ‬في‭ ‬فصله‭ (‬نشوء‭ ‬وكالات‭ ‬الصحافة‭) ‬وفصله‭ (‬أسباب‭ ‬نشوء‭ ‬الوكالات‭ ‬الوطنية‭) ‬ويستعرض‭ ‬التنسيق‭ ‬الدولي‭ ‬والاجتماعات‭ ‬والجهود‭ ‬التي‭ ‬أثمرت‭ ‬تحقيق‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصحافية‭ ‬الإخبارية،‭ ‬يفرد‭ ‬فصلاً‭ ‬خاصاً‭ ‬بعنوان‭ (‬نبذة‭ ‬عن‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬الليبية‭) ‬التي‭ ‬تأسست‭ ‬بموجب‭ ‬مرسوم‭ ‬ملكي‭ ‬صدر‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬أكتوبر‭ ‬1964م‭ ‬ويستعرض‭ ‬أهم‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬والادارات‭ ‬والأقسام‭ ‬التي‭ ‬تتبعها،‭ ‬والسياسة‭ ‬العامة‭ ‬التي‭ ‬تنتهجها‭ ‬هذه‭ ‬الوكالة‭. ‬وأخيراً‭ ‬يختم‭ ‬المؤلف‭ ‬كتابه‭ ‬بفصل‭ (‬قوائم‭ ‬الوكالات‭ ‬والصحف‭ ‬في‭ ‬العالم‭) ‬الذي‭ ‬يضمنه‭ ‬جداول‭ ‬لعناوين‭ ‬الصحف‭ ‬والوكالات‭ ‬المعتمدة‭ ‬من‭ ‬منظمة‭ ‬اليونسكو‭ ‬الدولية‭ ‬سنة‭ ‬1964م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى