الرئيسيةتقارير

عيد المغتربين يمر بسرعة وعلى استحياء

حازم النعمي

كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬عند‭ ‬كل‭ ‬مناسبة‭ ‬دينية‭ ‬في‭ ‬الغربة‭ .. ‬بعضهم‭ ‬يجد‭ ‬ويجتهد‭ ‬ليحتفل‭ ‬بالعيد‭ ‬على‭ ‬طريقة‭ ‬بلده‭ ‬والبعض‭ ‬الآخر‭  ‬لا‭ ‬يكترث‭ .. ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يعتبر‭ ‬ممارسة‭ ‬الطقوس‭ ‬والعادات‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬نقاش‭ ‬فيه‭ ‬ويتهيئون‭ ‬لذلك‭ ‬بشتى‭ ‬السبل‭ ‬وآخرون‭ ‬يتحججون‭ ‬بنمط‭ ‬المعيشة‭ ‬وظروف‭ ‬العمل‭ .. ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬الأحوال‭ ‬يمر‭ ‬العيد‭ ‬بسرعة‭ ‬وعلى‭ ‬استحياء‭ ‬يفرحون‭ ‬به‭ ‬فلا‭ ‬الوقت‭ ‬يسعفهم‭ ‬ولا‭ ‬الظروف‭ ‬تشجعهم‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬أهل‭ ‬وأقارب‭ ‬يتزاورون‭ ‬معهم‭ ..‬

البعض‭ ‬يعتبر‭ ‬الاندماج‭ ‬الكلي‭ ‬نجاح‭ ‬في‭ ‬الغربة‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كلفهم‭ ‬ذلك‭ ‬الانسلاخ‭ ‬التام‭ ‬عن‭ ‬هويتهم‭ ‬وعاداتهم‭ ‬وطقوسهم‭ ‬التي‭ ‬تشربوها‭ ‬في‭ ‬حليب‭ ‬أمهاتهم‭ ‬فتراهم‭ ‬يتهربون‭ ‬من‭ ‬الاحتفال‭ ‬بالمناسبات‭ ‬الدينية‭ ‬تارة‭ ‬بحجة‭ ‬الانشغال‭ ‬والمشاغل‭ ‬والعمل‭ ‬والدراسة‭ ‬وتارة‭ ‬أخرى‭ ‬بذريعة‭ ‬أنها‭ ‬ليست‭ ‬فرائض‭ ‬فلا‭ ‬تراهم‭ ‬يذهبون‭ ‬للمساجد‭ ‬لآداء‭ ‬صلاة‭ ‬العيدين‭ ‬ولا‭ ‬يذبحون‭ ‬الأضاحي،‭ ‬لن‭ ‬نتطرق‭ ‬إلى‭ ‬باقي‭ ‬المناسبات‭ ‬الدينية‭ ‬لأن‭ ‬الأمر‭ ‬يدمي‭ ‬القلوب‭ ‬والحجج‭ ‬‮«‬تكسر‭ ‬الرقبة‮»‬‭.‬

بالمقابل‭ .. ‬المجتهدون‭ ‬يجدون‭ ‬في‭ ‬الاستعداد‭ ‬له‭ ‬بشراء‭ ‬احتياجات‭ ‬العيد‭ ‬من‭ ‬ملابس‭ ‬جديدة‭ ‬ومستلزمات‭ ‬إعداد‭ ‬أطباقه‭ ‬وحلوياته‭ ‬وزينته‭ ‬فتراهم‭ ‬يبحثون‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬أرفف‭ ‬المحال‭ ‬أوبين‭ ‬صفحات‭ ‬الإنترنت‭ ‬حتى‭ ‬يحصلوا‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يحتاجونه‭ ‬منها،‭ ‬يهيئون‭ ‬أنفسهم‭ ‬ليلة‭ ‬العيد‭ ‬للاستيقاظ‭ ‬باكراً‭ ‬والاستعداد‭ ‬لإقامة‭ ‬شعيرة‭ ‬الصلاة‭ ‬في‭ ‬المساجد‭ ‬رغم‭ ‬أنهم‭ ‬على‭ ‬علم‭ ‬مسبق‭ ‬بأنها‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬كمثيلاتها‭ ‬في‭ ‬بلدانهم،‭ ‬فالمساجد‭ ‬تكتظ‭ ‬بصنوف‭ ‬البشر‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عرق‭ ‬ولون،‭ ‬الأزياء‭ ‬متنوعة‭ ‬والوجوه‭ ‬كذلك‭ ‬وحتى‭ ‬الأذكار‭ ‬التي‭ ‬تسبق‭ ‬الصلاة‭ ‬تختلف‭ ‬عما‭ ‬اعتادوا‭ ‬عليه،‭ ‬ولكنهم‭ ‬يجارون‭ ‬الواقع‭ ‬ويؤدون‭ ‬الصلاة‭ ‬ويستمعون‭ ‬للخطبة،‭ ‬ثم‭ ‬ما‭ ‬يلبثوا‭ ‬أن‭ ‬يعودوا‭ ‬مسرعين‭ ‬لبيوتهم‭ ‬ليبدؤوا‭ ‬سلسلة‭ ‬ماراثونية‭ ‬من‭ ‬الاتصالات‭ ‬الواتسابية‭ ‬والماسنجرية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬صنوف‭ ‬الاتصالات‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬ليتمكنوا‭ ‬من‭ ‬معايدة‭ ‬أهليهم‭ ‬وأقاربهم‭ ‬وأصدقائهم‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬المعايدات‭ ‬ليس‭ ‬كالمعايدات،‭ ‬هواتف‭ ‬باردة‭ ‬لا‭ ‬تقوى‭ ‬على‭ ‬حمل‭ ‬دفء‭ ‬المشاعر‭ ‬وحرارة‭ ‬الاشتياق‭ ‬ولكن‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬بديل‭ ‬ولا‭ ‬بد،‭ ‬يتناولون‭ ‬وحيدون‭ ‬إفطارهم‭ ‬كي‭ ‬يشعروا‭ ‬بأنهم‭ ‬لازالوا‭ ‬ملتصقون‭ ‬بطقوسهم‭ ‬وعاداتهم‭.‬

البعض‭ ‬يذهب‭ ‬إلى‭ ‬الصالات‭ ‬الرياضية‭ ‬والساحات‭ ‬والمنتزهات‭ ‬حيث‭ ‬تقام‭ ‬تجمعات‭ ‬للجاليات‭ ‬المسلمة‭ ‬يتناولون‭ ‬فيها‭ ‬بعض‭ ‬الحلويات‭ ‬ويتبادلون‭ ‬التهاني‭ ‬ثم‭ ‬يمضي‭ ‬سريعاً‭ ‬كل‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬سبيله‭.‬

في‭ ‬المساء‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬محظوظون‭ ‬بمصادفة‭ ‬العيد‭ ‬لعطلة‭ ‬أو‭ ‬نهاية‭ ‬أسبوع‭ ‬فإن‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬يعود‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬رمضان،‭ ‬في‭ ‬المساء‭ ‬ينتهي‭ ‬العيد‭ ‬فجأة‭ ‬وتعود‭ ‬رتابة‭ ‬الحياة‭ ‬وضغوطها‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬فيستعد‭ ‬الجميع‭ ‬ليوم‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬أو‭ ‬الدراسة‭ ‬ويأوون‭ ‬مبكرين‭ ‬إلى‭ ‬فرشهم‭ ‬وفي‭ ‬حلوقهم‭ ‬غصة،‭ ‬غداً‭ ‬ليس‭ ‬عيد‭ ‬بينما‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬الأهل‭ ‬والأحباب‭ ‬لازالوا‭ ‬‮«‬معيدين‮»‬‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى