
كما هو الحال عند كل مناسبة دينية في الغربة .. بعضهم يجد ويجتهد ليحتفل بالعيد على طريقة بلده والبعض الآخر لا يكترث .. هناك من يعتبر ممارسة الطقوس والعادات أمر لا نقاش فيه ويتهيئون لذلك بشتى السبل وآخرون يتحججون بنمط المعيشة وظروف العمل .. وفي كل الأحوال يمر العيد بسرعة وعلى استحياء يفرحون به فلا الوقت يسعفهم ولا الظروف تشجعهم ولا من أهل وأقارب يتزاورون معهم ..
البعض يعتبر الاندماج الكلي نجاح في الغربة حتى وإن كلفهم ذلك الانسلاخ التام عن هويتهم وعاداتهم وطقوسهم التي تشربوها في حليب أمهاتهم فتراهم يتهربون من الاحتفال بالمناسبات الدينية تارة بحجة الانشغال والمشاغل والعمل والدراسة وتارة أخرى بذريعة أنها ليست فرائض فلا تراهم يذهبون للمساجد لآداء صلاة العيدين ولا يذبحون الأضاحي، لن نتطرق إلى باقي المناسبات الدينية لأن الأمر يدمي القلوب والحجج «تكسر الرقبة».
بالمقابل .. المجتهدون يجدون في الاستعداد له بشراء احتياجات العيد من ملابس جديدة ومستلزمات إعداد أطباقه وحلوياته وزينته فتراهم يبحثون عنها في أرفف المحال أوبين صفحات الإنترنت حتى يحصلوا على ما يحتاجونه منها، يهيئون أنفسهم ليلة العيد للاستيقاظ باكراً والاستعداد لإقامة شعيرة الصلاة في المساجد رغم أنهم على علم مسبق بأنها لن تكون كمثيلاتها في بلدانهم، فالمساجد تكتظ بصنوف البشر من كل عرق ولون، الأزياء متنوعة والوجوه كذلك وحتى الأذكار التي تسبق الصلاة تختلف عما اعتادوا عليه، ولكنهم يجارون الواقع ويؤدون الصلاة ويستمعون للخطبة، ثم ما يلبثوا أن يعودوا مسرعين لبيوتهم ليبدؤوا سلسلة ماراثونية من الاتصالات الواتسابية والماسنجرية وغيرها من صنوف الاتصالات عبر الإنترنت ليتمكنوا من معايدة أهليهم وأقاربهم وأصدقائهم ، حتى المعايدات ليس كالمعايدات، هواتف باردة لا تقوى على حمل دفء المشاعر وحرارة الاشتياق ولكن ليس هناك من بديل ولا بد، يتناولون وحيدون إفطارهم كي يشعروا بأنهم لازالوا ملتصقون بطقوسهم وعاداتهم.
البعض يذهب إلى الصالات الرياضية والساحات والمنتزهات حيث تقام تجمعات للجاليات المسلمة يتناولون فيها بعض الحلويات ويتبادلون التهاني ثم يمضي سريعاً كل في حال سبيله.
في المساء وإن لم يكونوا محظوظون بمصادفة العيد لعطلة أو نهاية أسبوع فإن كل شيء يعود كما كان عليه قبل رمضان، في المساء ينتهي العيد فجأة وتعود رتابة الحياة وضغوطها من جديد فيستعد الجميع ليوم جديد من العمل أو الدراسة ويأوون مبكرين إلى فرشهم وفي حلوقهم غصة، غداً ليس عيد بينما في الوطن الأهل والأحباب لازالوا «معيدين».