ثقافة

الفتاة فصل من رواية «نوفيلا»

سميرة البوزيدي

عند‭ ‬مدخل‭ ‬مبنى‭ ‬القاعات،‭ ‬جلس‭ ‬حسن‭ ‬ليتأمل‭ ‬الشجيرات،‭ ‬فرأى‭ ‬شابة‭ ‬تبتسم‭ ‬له‭ ‬ثم‭ ‬دخلت‭ ‬المبنى،‭ ‬حدث‭ ‬هذا‭ ‬خلال‭ ‬يومه‭ ‬الثالث‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬لتلقيه‭ ‬تدريب‭ ‬صحفي‭ ‬يموله‭ ‬الإتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬للمدونين‭ ‬الليبيين‭. ‬

محاضرته‭ ‬كانتْ‭ ‬عن‭ ‬التصوير‭ ‬الصحفي‭. ‬المحاضر‭ ‬مصور‭ ‬ثلاثيني،‭ ‬فرنسي‭ ‬أمازيغي‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬قناة‭ ‬فرانس‭ ‬24،‭ ‬غطى‭ ‬صحفياً‭ ‬سقوط‭ ‬طرابلس،‭ ‬بعد‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬بدء‭ ‬فجر‭ ‬الأوديسا‭. ‬وثق‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬آنذاك‭- ‬في‭ ‬صور‭ ‬أشتهرت‭ ‬عالمياً‭. ‬شرح‭ ‬بتفاني‭ ‬ظروف‭ ‬التقاط‭ ‬كل‭ ‬صورة‭. ‬

‭”‬لم‭ ‬يقاتلوا‭ ‬لتحرير‭ ‬عاصمة،‭ ‬بل‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬ماخور‭”. ‬قال‭ ‬خالد‭ ‬العالم‭ ‬وهو‭ ‬صحفي‭ ‬معارض‭ ‬قضى‭ ‬سنتين‭ ‬في‭ ‬سجون‭ ‬النظام‭. ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يهتم‭ ‬بالصور‭ ‬المعروضة‭. ‬جثث‭ ‬محترقة‭ ‬في‭ ‬الثكنات‭. ‬شبان‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬دبابة‭. ‬مقاتل‭ ‬ثوري‭ ‬بزي‭ ‬اسلامي‭ ‬يدخل‭ ‬باب‭ ‬العزيزية‭ ‬على‭ ‬كتفه‭ ‬كلاشينكوف‭. ‬القبض‭ ‬على‭ ‬السود‭ ‬ونعتهم‭ ‬بالمرتزقة‭. ‬

‭”‬التقطتُ‭ ‬المئات‭ ‬الصور‭ ‬المحزنة‭”. ‬قال‭ ‬العالم‭: “‬النهب‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭”. ‬صمت‭ ‬المحاضر‭ ‬ثم‭ ‬استند‭ ‬إلى‭ ‬الطاولة،‭ ‬وسأل‭ ‬عن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭. ‬

‭”‬لا‭ ‬شيء،‭ ‬بربرية‭ ‬مفتعلة‭”. ‬قال‭ ‬العالم‭.‬

‭”‬صورت‭ ‬عشرات‭ ‬الصور‭ ‬المناهضة‭ ‬للفكرة‭ ‬السائدة‭”. ‬قال‭ ‬عزيز‭ ‬العقيب‭ ‬وهو‭ ‬عشريني‭ ‬كتب‭ ‬مقالات‭ ‬لصالح‭ ‬الغارديان‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬طرابلس،‭ ‬وصف‭ ‬عملية‭ ‬القبض‭ ‬عليه‭ ‬بكلمتين‭: “‬مثل‭ ‬الأفلام‭”. ‬

‭”‬لديك‭ ‬صور‭”. ‬سأله‭ ‬المحاضر‭. ‬

‭”‬نعم،‭ ‬لدي‭ ‬هنا‭”. ‬أخرج‭ ‬من‭ ‬حقيبته‭ ‬فلاشة‭ ‬قدمها‭ ‬للمحاضر،‭ ‬فاستغرق‭ ‬دقيقة‭ ‬حتى‭ ‬عرض‭ ‬المحتوى‭ ‬على‭ ‬الشاشة،‭ ‬فظهرت‭ ‬مئات‭ ‬الصور،‭ ‬بينها‭ ‬صورة‭ ‬لثائر‭ ‬يتمدد‭ ‬فوق‮ ‬‭ ‬كنبة‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬حورية‭ ‬مذهبة،‭ ‬وهي‭ ‬الكنبة‭ ‬التي‭ ‬استخدمتها‭ ‬ابنة‭ ‬العقيد‭ ‬منصة‭ ‬لها‭ ‬أثناء‭ ‬عرسها،‭ ‬صورة‭ ‬أثارتْ‭ ‬الضحك،‭ ‬التقطت‭ ‬لشابين‭ ‬وسط‭ ‬مخلفات‭ ‬الحرب‭ ‬يدفعان‭ ‬عربة‭ ‬تسوق‭ ‬مليئة‭ ‬بدباديب‭ ‬قماشية‭ ‬حمراء،‭ ‬وأخرى‭ ‬لمشهد‭ ‬بانورامي‭ ‬عن‭ ‬عمودين‭ ‬دخانين‭ ‬يتصاعدان‭ ‬بنحول‭ ‬في‭ ‬سماء‭ ‬العاصمة‭. ‬

‭”‬الثورة‭ ‬سخرية‭ ‬كبيرة‭ ‬لرتابة‭ ‬النظام‭”. ‬قال‭ ‬ضاحكاً‭.‬

‭”‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬هناك‭ ‬جانب‭ ‬مأساوي‭ ‬لكل‭ ‬حرب‭”. ‬قال‭ ‬المحاضر‭: “‬عملنا‭ ‬هو‭ ‬توثيق‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬المعتم‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬الانتهاكات‭”. ‬

‭”‬ابتذال‭ ‬فاضح‭”. ‬قال‭ ‬أنس‭ ‬الكوافي،‭ ‬وهو‭ ‬صحفي‭ ‬وأديب‭: “‬ليست‭ ‬هناك‭ ‬أي‭ ‬صورة‭ ‬أيقونية‭ ‬لدخول‭ ‬طرابلس‭”. ‬

‭”‬لا‭ ‬يهم‭”. ‬قال‭ ‬عزيز‭: “‬إخراج‭ ‬سيء‭ ‬لفيلم‭ ‬جيد‭”. ‬

انتهت‭ ‬المحاضرة،‭ ‬ولم‭ ‬ينته‭ ‬نقاشهم‭. ‬

قرروا‭ ‬الالتقاء‭ ‬للعشاء‭ ‬الأخير‭ ‬في‭ ‬مطعم‭ ‬فاخر‭. ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬جربوا‭ ‬أغلب‭ ‬المطاعم‭ ‬الشعبية‭ ‬طوال‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭. ‬داخل‭ ‬مطعم‭ ‬شعبي،‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬السابق‭ ‬جمعوا‭ ‬طاولتين‭ ‬وملئوها‭ ‬بأكلات‭ ‬تونسية‭ ‬دسمة‭ ‬من‭ ‬المشاوي‭ ‬والكسكسي‭ ‬والكفتاجي‭ ‬واللبلابي،‭ ‬أكلوها‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الجلسة،‭ ‬تباهى‭ ‬خالد‭ ‬بخبرته‭ ‬في‭ ‬المطبخ‭ ‬التونسي،‭ ‬فتركوا‭ ‬له‭ ‬اختيار‭ ‬الوجبات‭ ‬وهذا‭ ‬لم‭ ‬يعجب‭ ‬المحاضر‭. ‬

في‭ ‬المطعم‭ ‬الفاخر‭ ‬القريب‭ ‬من‭ ‬الفندق،‭ ‬قرروا‭ ‬أن‭ ‬يختار‭ ‬كل‭ ‬شخص‭ ‬لنفسه‭ ‬ويدفع‭ ‬ثمن‭ ‬وجبته،‭ ‬اختار‭ ‬عزيز‭ ‬من‭ ‬القائمة‭ ‬وجبة‭ ‬بدت‭ ‬شهية،‭ ‬لكن‭ ‬الشيف‭ ‬عارضه‭: )‬أنتم‭ ‬الليبيون‭ ‬لا‭ ‬تحبون‭ ‬إلا‭ ‬الوجبات‭ ‬الحمراء‭(. ‬حدث‭ ‬رهان‭ ‬سريع،‭ ‬وأصر‭ ‬عزيز‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬سيتناول‭ ‬وجبته‭ ‬غير‭ ‬الحمراء،‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬أول‭ ‬ملعقة‭ ‬أثبت‭ ‬صدق‭ ‬كلام‭ ‬الشيف‭. ‬

‭)‬منذ‭ ‬ثلاث‭ ‬سنين‭ ‬لم‭ ‬أستمتع‭ ‬بمثل‭ ‬هذا‭ ‬الطعام‭(. ‬قال‭ ‬أنس‭ ‬الكوافي‭ ‬وحشر‭ ‬في‭ ‬فمه‭ ‬لقمة‭ ‬ضخمة،‭ ‬وهو‭ ‬يشير‭ ‬لخبر‭ ‬في‭ ‬التلفاز،‭ ‬حرب‭ ‬قبلية‭ ‬أخرى‭.‬

‭”‬لن‭ ‬تنعم‭ ‬بمثلها‭ ‬لوقت‭ ‬طويل‭”. ‬قال‭ ‬خالد‭ ‬متنهداً‭: “‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬القبلية‭ ‬العدائية‭”. ‬عندها‭ ‬نظر‭ ‬إلى‭ ‬الفرنسي‭ ‬وعقب‭: “‬حياتكم‭ ‬سهلة،‭ ‬ثورتكم‭ ‬قامت‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬غيركم،‭ ‬وأنتم‭ ‬تحصدون‭ ‬ثمار‭ ‬نجاحها‭”. ‬

‭”‬ما‭ ‬زلنا‭ ‬نحتاج‭ ‬لوقت‭ ‬حتى‭ ‬نصبح‭ ‬مثلهم‭”. ‬عقب‭ ‬عزيز،‭ ‬والفرنسي‭ ‬يبتسم‭.‬

‭”‬فرنسا‭ ‬لديها‭ ‬حصتها‭ ‬من‭ ‬الصراعات‭”. ‬تمتم‭ ‬حسن،‭ ‬اعترض‭ ‬عزيز،‭ ‬مشكلات‭ ‬فرنسا‭ ‬مهما‭ ‬كانتْ،‭ ‬ليست‭ ‬مثلما‭ ‬يحدث‭ ‬عندنا‭. ‬

‭”‬كنت‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬وأخبرك‭ ‬صدقاً،‭ ‬أول‭ ‬مرة‭ ‬سمعت‭ ‬فيها‭ ‬قنبلة‭ ‬تنفجر،‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭”. ‬ضحك‭ ‬الجميع،‭ ‬وأبدى‭ ‬الفرنسي‭ ‬اهتماماً‭ ‬لحديث،‭ ‬فأخبره‭ ‬عن‭ ‬التفجير‭ ‬اليومي‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬نيس،‭ ‬وهو‭ ‬تقليد‭ ‬من‭ ‬حاكم‭ ‬انكليزي‭.‬

‭”‬لكنه‭ ‬تقليد‭ ‬سلمي‭”. ‬قال‭ ‬الفرنسي‭.‬

‭”‬نعم،‭ ‬أقل‭ ‬بكثير‭ ‬مما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬بريتاني‭”. ‬

‭”‬ماذا‭ ‬يحدث؟‭”. ‬تساءل‭ ‬عزيز‭ ‬كصحفي‭ ‬متهكم‭.‬

‭”‬صراع‭ ‬إثني‭”. ‬أجاب‭ ‬حسن‭ ‬بدرامية‭.‬

‭”‬في‭ ‬فرنسا؟‭”. ‬

‭”‬نعم،‭ ‬اضطهاد‭ ‬مخجل‭”. ‬كان‭ ‬المحاضر‭ ‬يواصل‭ ‬ابتسامه،‭ ‬ففي‭ ‬تلك‭ ‬الفترة،‭ ‬وصل‭ ‬الصراع‭ ‬لأشده‭.‬

‭”‬بصحبة‭ ‬صديق‭ ‬مولع‭ ‬بالتاريخ،‭ ‬زرنا‭ ‬موقع‭ ‬بلاط‭ ‬الشهداء‭ ‬في‭ ‬بواتيه،‭ ‬ونصب‭ ‬قسم‭ ‬الكفرة‭ ‬في‭ ‬ستراسبورغ،‭ ‬قبل‭ ‬ايفل‭ ‬والشانزيليه،‭ ‬وفي‭ ‬بريتاني‭ ‬شهدنا‭ ‬مظاهرة‭ ‬حاشدة‭ ‬ضد‭ ‬المركزية‭ ‬الباريسية‭. ‬البريتانيون‭ ‬رفضوا‭ ‬تدخل‭ ‬الباريسيين‭ ‬في‭ ‬شؤونهم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الرجوع‭ ‬إليهم،‭ ‬فبدؤوا‭ ‬صراعاً‭ ‬لأجل‭ ‬لغتهم‭ ‬وثقافتهم‭ ‬وحرية‭ ‬التفكير‭ ‬ومحاولات‭ ‬مستمية‭ ‬للمحافظة‭ ‬على‭ ‬هويتهم‭ ‬حتى‭ ‬إنهم‭ ‬خلقوا‭ ‬رمزيات‭ ‬مستمدة‭ ‬من‭ ‬تاريخهم‭ ‬في‭ ‬الصراع‭ ‬ضد‭ ‬الملكية‭ ‬الفرنسية،‭ ‬قبعة‭ ‬حمراء‭ ‬يرتدونها‭ ‬تعبيراً‭ ‬على‭ ‬رفضهم‭ ‬للسياسات‭ ‬المركزية‭ ‬ورفضاً‭ ‬للضرائب‭ ‬فكرتْ‭ ‬الحكومة‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬فرضها‭ ‬على‭ ‬الطعام‭ ‬والشراب‭”.‬

عند‭ ‬انتهاء‭ ‬حسن‭ ‬من‭ ‬حديثه‭ ‬لاحظ‭ “‬الفتاة‭” ‬من‭ ‬مبنى‭ ‬القاعات‭ ‬تنظر‭ ‬إليه‭. ‬كانت‭ ‬تُجالس‭ ‬خمسة‭ ‬من‭ ‬الأوروبيين،‭ ‬يتناولون‭ ‬الطعام،‭ ‬وللمرة‭ ‬الثانية‭ ‬ابتسمتْ‭ ‬له‭ ‬واستغرقت‭ ‬في‭ ‬تناول‭ ‬وجبتها‭ ‬بشهية‭. ‬

عندما‭ ‬استفاق‭ ‬من‭ ‬سحر‭ ‬ابتسامتها،‭ ‬كان‭ ‬خالد‭ ‬العالم‭ ‬يروي‭ ‬قصته‭. ‬فرنسا‭ ‬ساعدتْ‭ ‬النظام‭ ‬الديكتاتوري‭ ‬بطرق‭ ‬ملتوية‭. ‬كُشفتْ‭ ‬هويات‭ ‬المدونين‭ ‬المعارضين‭ ‬للنظام،‭ ‬قبض‭ ‬عليه‭ ‬وألقي‭ ‬في‭ ‬أسوا‭ ‬السجون‭ ‬سمعة‭. ‬خرج‭ ‬بعد‭ ‬عامين‭ ‬بعطب‭ ‬في‭ ‬ركبته‭ ‬جعله‭ ‬يعرج‭ ‬وأصيب‭ ‬بالسرطان‭. ‬روى‭ ‬خالد‭ ‬تفاصيل‭ ‬مأساته‭ ‬باستسلام‭ ‬وأخذ‭ ‬يسخر‭ ‬من‭ ‬تسميته‭ ‬بالمناضل،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬يُعادي‭ ‬النظام‭ ‬الديكتاتوري‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬كل‭ ‬ليبي‭ ‬يسيء‭ ‬لتاريخ‭ ‬البلد‭”. ‬

‭”‬أفهم‭ ‬جيداً‭ ‬كراهية‭ ‬البريتانيون‭ ‬للعبة‭ ‬الباريسية‭”. ‬هكذا‭ ‬أنهى‭ ‬خالد‭ ‬العالم‭ ‬قصته‭ ‬ثم‭ ‬أضاف‭ ‬بوضوح‭: “‬لا‭ ‬أتصرف‭ ‬كضحية،‭ ‬لكنني‭ ‬سمعتُ‭ ‬في‭ ‬المعتقل‭ ‬أنهم‭ ‬كشفونا‭ ‬باستخدام‭ ‬معدات‭ ‬قدمتها‭ ‬شركة‭ ‬اميسيس‭ ‬الفرنسية‭”. ‬

‭”‬بالتأكيد‭ ‬هذا‭ ‬سبب‭ ‬اعتقالي‭”. ‬استنتج‭ ‬عزيز‭ ‬العقيب‭: “‬كتبتُ‭ ‬مقالاتي‭ ‬بالغارديان‭ ‬باسم‭ ‬مستعار،‭ ‬في‭ ‬استيقاف‭ ‬مفاجئ‭ ‬فتش‭ ‬حاسوبي،‭ ‬كنتُ‭ ‬حذفتُ‭ ‬جميع‭ ‬كتاباتي‭ ‬ومراسلاتي،‭ ‬لكنهم‭ ‬أعادوا‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬حذفته‭ ‬طوال‭ ‬أشهر‭ ‬في‭ ‬دقائق،‭ ‬فوجدت‭ ‬نفسي‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬عصيب‭”. ‬

انتهى‭ ‬عزيز‭ ‬من‭ ‬رواية‭ ‬تجربته،‭ ‬فنهض‭ ‬حسن‭ ‬لغسل‭ ‬يديه‭ ‬ثم‭ ‬دفع‭ ‬ثمن‭ ‬وجبته‭ ‬وخرج‭ ‬إلى‭ ‬الهواء‭ ‬الطلق‭. ‬جلس‭ ‬على‭ ‬مقعد‭ ‬حجري‭ ‬وبدأ‭ ‬يتأمل‭ ‬الأوراق‭ ‬المرتعشة‭ ‬للشجيرات‭. ‬

‭”‬أهلا‭”. ‬صوت‭ ‬أنثوي‭ ‬مرح‭. ‬

كانتْ‭ ‬الفتاة‭ ‬من‭ ‬مبنى‭ ‬القاعات‭ ‬أمامه‭ ‬في‭ ‬أجمل‭ ‬ابتساماتها‭. ‬

‭”‬أهلا‭ ‬بك‭”. ‬قال‭ ‬وهو‭ ‬ينهض‭ ‬لتحيتها‭.‬

‭”‬أتعرف‭ ‬اليوم

آخر‭ ‬يوم‭ ‬لي‭ ‬في‭ ‬تونس‭”. ‬قالت‭ ‬بتردد‭: “‬أردتُ‭ ‬التحدث‭ ‬معك‭”. ‬مدتْ‭ ‬يدها‭ ‬بشيء‭ ‬من‭ ‬الإحراج‭.‬

‭”‬اسمي‭ ‬ديمة،‭ ‬ديمة‭ ‬الهاجري‭”.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى