
قطاعُ الصحة قطاعٌ حيوي؛ فهو يعد من أهم القطاعات التى يجب أنَّ توليها الدولة اهتمامًا بالغًا؛ حيث أصبح مؤخرًا المريضُ يتردَّد دون أن يحصل عن العلاج وهو أبسط الحقوق له؛ فقد أصبحتْ صيدليات المستشفيات خاوية رفوفها تشتكي تراكم الغبار فقط، ويتم عند تردد المريض تسجيل الأدوية الناقصة والمهمة ولكن يتم توفير جزء بسيط جدًا، والباقي لا يتم تأجيله إلى موعد غير معروف ويظل الأمل لدى المريض فى بجد مطلبه الاهتمام وخصوصا لو كان دواؤه باهظ الثمن ولا يستطيع شراءه.
بدايةً كان لنا لقاء مع الدكتور خالد سعيد الذي أجاب عن أسئلتنا..
ما مدى انتشار الأدوية المستوردة الأقل شهرةً فى السوق المحلي؟
انتشار الأدوية من مصادر غير تقليدية في ليبيا وهي:
الأدوية المغشوشة والمجهولة المصدر:
وجود قلق كبير وتفشٍ للأدوية المغشوشة، أو دون المستوى المطلوب في السوق الليبي، خاصةً في ظل ضعف الأجهزة المعنية بمتابعة الدواء.
إنّ نسبة الغش الدوائي في ليبيا قد تتجاوز 70% في بعض التقديرات الأولية، وأن معظم هذه الأدوية تُضبط في الدول النامية.
طرق الدخول ..
التهريب: تدخل كميات كبيرة منها عن طريق التهريب، لا سيما عبر الحدود الجنوبية للبلاد من أسواق دول منطقة الساحل الأفريقي.
غياب التسجيل
غالبية هذه الأدوية تكون غير مسجلة بوزارة الصحة، ولا توجد في القائمة الرسمية للأدوية الموردة.
المصدر: إنّ هذه الأدوية تأتي في الغالب من دول غير معروفة، أو عبر شبكات تهريب دولية، ولا تخضع للفحص الصحي اللازم.
شركات الاستيراد الجديدة..
عشوائية التراخيص: بعد عام 2011، حدثتْ عشوائية في منح التراخيص لشركات استيراد الأدوية، مما أدى إلى دخول شركات جديدة لا تمتلك الخبرة الكافية، والتي قد تستورد أدوية من مصادر غير معروفة، أو أقل شهرة لتوفير الدواء بأسعار أقل.
المصادر الرسمية التقليدية ..
رغم كل ما سبق، لا تزال ليبيا تعتمد بشكل كبير على الاستيراد من دول لها حضور أقوى في السوق العالمي، مثل «ألمانيا، تركيا، وفرنسا»، بالإضافة إلى دول مثل «تونس»، ومؤخراً هناك مساعٍ لاستيراد الأدوية من مصر.
وإنّ الخطر لا يكمن فقط في كون الدولة المصنَّعة «أقل شهرة»، بل في كون هذه الأدوية في الغالب تكون:
مغشوشة، أو مقلدة «دون مواد فعالة أو بكميات خاطئة».
اضافة إلى منتهية الصلاحية ويتم تدويرها.
تعاني من سوء التخزين ..
تدخل عبر قنوات غير قانونية، وغير خاضعة للرقابة، مما يزيد من مخاطرها على صحة المواطن الليبي.
بسبب هذه العوامل، يصعب تحديد نسبة دقيقة لانتشار هذه الأدوية غير التقليدية، ولكن من الواضح أنها تمثل حصة كبيرة وخطيرة في السوق الليبي، خاصةً في القطاع غير الرسمي، أو صيدليات القطاع الخاص التي تبحث عن الأرخص لمواجهة ضعف القدرة الشرائية، وغلاء الدواء الأصلي.
هل هناك شكاوى من المرضى حول ضعف فعالية بعض الأنواع؟
نعم، توجد شكاوى وتقارير واردة من المرضى، والأطباء حول ضعف فعالية بعض أنواع الأدوية.
هذه الشكاوى ليست حالات نادرة، وكثيرًا ما تثير الجهات المعنية والجمهور قضايا تتعلق بفعالية الأدوية وجودتها.
الأسباب وراء ضعف الفعالية يمكن أن تكون متعدَّدة، وتشمل:
جودة الدواء نفسه: قد تتعلق المشكلة بجودة تصنيع الدواء، أو اختلاف في تركيز المادة الفعالة، خاصة في بعض الأدوية البديلة أو الأدوية المستوردة.
مثال: تشير بعض التقارير إلى أن بعض الأطباء قد طلبوا من وزارة الصحة عدم شراء أصناف معينة لعدم فعاليتها.
التداخلات الدوائية والغذائية: قد يفقد الدواء فعاليته، أو تزداد آثاره الجانبية نتيجة تفاعله مع دواء آخر يتناوله المريض، أو مع أنواع معينة من الطعام والمشروبات.
سوء الاستخدام من قبل المريض: عدم اتباع تعليمات الطبيب، أو الصيدلي بشكل صحيح مثل: «التوقيت، الجرعة، أو كيفية التخزين» يمكن أنَّ يؤثر على امتصاص الدواء وفعاليته.
مقاومة الجسم للدواء: خاصة في حالات المضادات الحيوية؛ حيث قد تطور البكتيريا مقاومة للدواء مع مرور الوقت.
الاختلافات الفردية: قد تختلف استجابة المرضى للأدوية بناءً على عوامل وراثية، وعمر، وحالة صحية عامة.
ما الإجراءات التى تتخذونها عند الشك فى جودة دواء معين ؟
الإجراءات عند الشك في جودة دواء
هذه هي الخطوات النموذجية التي تتبعها الهيئات والمؤسسات المسؤولة:
- الإبلاغ والتوثيق الأولي
الإبلاغ الفوري :
يقوم الصيدلي، أو مقدم الرعاية الصحية بالإبلاغ عن الشكوى إلى الجهة المسؤولة داخل المؤسسة «أو مباشرة إلى وكالة الرقابة الدوائية الوطنية».
عزل الدفعة المشكوك فيها:
- التحقيق المبدئي وجمع العينات
جمع المعلومات:
سحب عينات:
التواصل مع الشركة المصنَّعة :-
الاختبارات المعملية
- اتخاذ الإجراءات التنظيمية
تأكد عدم الجودة: إذا أظهرت نتائج المختبرات أن الدواء غير مطابق للمواصفات، يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة.
سحب الدواء من السوق «Recall»: تصدر وكالة الرقابة أمرًا بسحب جميع عبوات الدواء من تلك الدفعة المحددة، أو جميع الدفعات إذا كانت المشكلة عامة من الصيدليات والمستشفيات والموزعين.
إصدار تنبيهات: يتم إرسال تنبيهات رسمية إلى جميع المؤسسات الصحية والجمهور حسب خطورة المشكلة.
عقوبات على الشركة: قد تُفرض عقوبات على الشركة المصنَّعة أو الموردة، وقد تصل إلى تعليق ترخيص الإنتاج، أو التسجيل.
هل يتم التحقَّق من شهادات التحليل «CoA» قبل قبول الشحنات؟
نعم، يتم التحقَّق من شهادات التحليل «Certificate of Analysis» بشكل روتيني قبل قبول الشحنات في عديد الصناعات، خاصة تلك التي تعتمد على جودة المواد الخام وسلامة المنتج النهائي.
هذا التحقَّق إجراء بالغ الأهمية لعدة أسباب:
ضمان الجودة والمواصفات: للتأكد من أنَّ المواد المستلمة تتوافق مع المواصفات المطلوبة والمتفق عليها مثل: النقاء، التركيز، الحجم.
الامتثال التنظيمي: للتأكد من أن المواد تلبي المتطلبات القانونية والتنظيمية المحلية والدولية مثل: معايير الهيئة العامة للغذاء والدواء، أو ممارسات التصنيع الجيدة – GMP.
سلامة المنتج: في صناعات مثل الأدوية ، الأغذية، ومستحضرات التجميل، يضمن الـ CoA خلو المواد من الملوثات الضارة، أو المواد غير المرغوب فيها.
تجنب التأخير والخسائر : اكتشاف عدم المطابقة مبكرًا يمنع استخدام مواد غير صالحة في عملية الإنتاج، مما يوفر الوقت ويقلل من هدر المواد والمنتجات المعيبة.
وعملية التحقَّق تختلف العملية قليلاً حسب الصناعة، ولكنها تتضمن الخطوات الرئيسة التالية:
استلام الشهادة : يتم استلام نسخة من شهادة التحليل من المورد، غالبًا ما تكون مرفقة بمستندات الشحن.
المراجعة الأولية : يقوم فريق ضمان الجودة «QA» أو مراقبة الجودة «QC» بمقارنة القيم المدرجة في الـ CoA مع المواصفات الداخلية المعتمدة للشركة.
أخذ العينات والاختبار : في معظم الحالات، يتم أخذ عينة من الشحنة الواردة، ويتم إجراء اختبارات تأكيدية في مختبرات الشركة لمطابقة النتائج مع ما ورد في الـ CoA.
بالنسبة القبول أو الرفض :
إذا تطابقتْ الشهادة مع المواصفات، وتم تأكيد ذلك بالاختبارات الداخلية «إن وجدتْ»، يتم قبول الشحنة.
إذا كان هناك عدم تطابق بين الـ CoA أو نتائج الاختبارات الداخلية والمواصفات المطلوبة، يتم رفض الشحنة، أو عزلها لحين اتخاذ إجراء تصحيحي.
هل يتم توريد هذه الأدوية بسبب السعر المنخفض مقارنة بالبدائل ذات الجودة العالية؟
هذا سؤال مهم للغاية، والإجابة ليستْ بسيطة بـ «نعم»، أو «لا»، بل تتضمن عدة عوامل متداخلة.
بشكل عام، يتم توريد الأدوية منخفضة السعر لعدة أسباب، أهمها:
زيادة الوصول والأثر الاقتصادي : تسعى الحكومات، والمؤسسات الصحية إلى خفض تكلفة الرعاية الصحية على المواطنين «خاصة في العطاءات والمشتريات الحكومية»، مما يجعل الأدوية في متناول شريحة، أوسع من السكان.
المنافسة «الأدوية جنيسة»: بعد انتهاء براءة اختراع الدواء الأصلي «العلامة التجارية»، تبدأ شركات أخرى بإنتاج هذه الأدوية مثل «Generic drugs» بنفس المادة الفعالة والكفاءة. هذه الأدوية تكون تكلفتها أقل بكثير لأن الشركات لم تتحمل تكاليف البحث والتطوير الباهظة للدواء الأصلي.
بالنسبة العلاقة بين السعر والجودة
الاعتقاد بأن السعر المنخفض يعني بالضرورة جودة أقل ليس صحيحًا دائمًا في سوق الأدوية المنظمة:
الأدوية الجنيسة مقابل الأصلية :
يجب في الأدوية جنيسة «الأرخص» إثبات التكافؤ الحيوي «Bioequivalence» للدواء الأصلي «الأغلى» أمام الهيئات الرقابية الرسمية مثل: هيئة الغذاء والدواء الوطنية.
هذا يعني أنه يجب أن يكون لها نفس المادة الفعالة، والجرعة، والشكل الصيدلاني، ونفس الفعالية السريرية.
الفرق في السعر يعود غالبًا إلى تكلفة البحث والتطوير، والتسويق، والاسم التجاري، وليس بالضرورة في جودة المادة الفعالة وكفاءة العلاج.
دور الرقابة: الجهات الرقابية المختصة مثل: هيئات الدواء والغذاء في أي دولة مسؤولة عن ضمان الجودة لجميع الأدوية المسجلة، سواء أكانت غالية أم رخيصة. يتم أخذ عينات من المصانع والموزعين والصيدليات للتحليل.
متى يكون السعر المنخفض مؤشرًا لمشكلة؟
في بعض الأسواق غير المنظمة، أو في حالات الأدوية غير المسجلة رسميًا، قد يرتبط السعر المنخفض بـ:
جودة التصنيع: ضعف في تطبيق معايير التصنيع الجيد «GMP» في بعض الشركات.
الأدوية المقلدة، أو المغشوشة «Substandard/Counterfeit»: وهي أدوية غير مطابقة للمواصفات، أو تحتوي على مكونات خاطئة، وهي تشكل خطرًا صحيًا.
إنّ الأدوية التي يتم توريدها عبر القنوات الرسمية وتخضع لرقابة هيئات الأدوية المختصة يُفترض أن تكون ذات جودة وكفاءة علاجية مضمونة بغض النظر عن سعرها سواء كانت أصلية أم جنيسة.
السبب الرئيس للتوريد بأسعار أقل هو عوامل اقتصادية وتنظيمية مثل انتهاء براءة الاختراع، والمنافسة، والتسعير الحكومي .
وكان لنا لقاء مع المريضة خيرية محمد وهى تتردَّد على قسم الجلدية فى مركز طرابلس الطبي التي قالت:
منذ حوالي عشر سنوات وانا اتردد على المستشفى وقد تأزم مرضي؛ حيث يصنف من الأمراض المزمنة ودون توفر العلاج لا استطيع الحركة حيث أعاني من صدفية مزمنة وقد تمكنتُ حتى وصلتْ العظم ولا أقوى على الحراك أحيانًا ووجب عليّ أن اخدم اسرتي وعندما لا اتحصل على الحقنة كم أعاني من الم وكم ابكي عافانا الله وأياكم من مثل هذه الأمراض وقلما الدولة تحضر الحقن التى تخفَّف عنا الألم وأن تحصلنا عليها فليست كاملة الجرعة وكل المرضى بالقسم فى الأغلب مثلي نتمنى من الدولة ووزارة الصحة أن توفر الدواء فى المواعيد التى يحتاجها المريض فهو لا يستطيع أن يوفرها لأنها باهظة الثمن المرضى أحيانًا يحاولون تجميع ثمن الدواء من أهل البر والاحسان .
وكان لقاء مع المريضة حكيمة سلطان، التى أجابتْ :
أعاني من التهاب فى وسط العين واحتاج دائمًا إلى أدوية منها مرهم داخل العين، وقطرة للعين دائمًا ولا أجد هذا الدواء فى الصيدليات الخاصة والعبوة صغيرة جدًا أي بمعدل يوم بعد يوم احتاج الدواء ورغم أنني اشتغل لكنَّني أحيانًا اعجز عن شراء الدواء أحيانًا كثيرة ولا استطيع حتى الكشف عند الأطباء فى المستشفيات العامة بسبب الأادحام فى المستشفيات العامة اتمنى من المسؤولين توفير الأدوية التى يستخدمها المرضى بصفة دائمة.
حدثنا أحد العناصر الطبية المساعدة فى مستشفى «شارع الزاوية»، التى قالت يجب أن تتوفر وتدعمها الدولة ولا يستطيع المواطن شراءها على حسابه
«Haman albumin» هذا الدواء يستعمل لتقص البلازما فى الجسم وكذلك يستعمل لمرضى الكلى وأمراض الدم ولأطفال «الخدج» ومرض الصغير ويحتاجه مريض غسيل الكلى كثيرًا ومرضى الأورام .. وكذلك أدوية الصرع phenpap – ديكاتويس DEpAklnE
ميروكويل.
نقص أدوية السكر والضغط
د. رحمة يسير : أدوية الضغط والسكر والأدوية المزمنة غير متوفرة في القطاع العام ، ومع نقص السيولة، وغلاء الأسعار يعاني المرضى من عدم القدرة على شرائها .
فمثلا «انسولين الأقلام» باهظ الثمن وغير متوفر في المستشفيات العامة، والنَّاس تشكي من عدم القدرة على شرائه.
رحمة يسير: كذلك تضطر الناس المرضى لشراء أدوية من شركات غير معروفه ودول غير ذات كفاءة في الأدوية مثل : الأدوية الهندية والتركية بسبب غلاء أسعار شركات الأصلية.
اللوم الأول والأخير على وزارة الصحه وإدارة إمداد الصيدلة لأنها مسؤولة عن عدم توفير الأدوية والمستلزمات الطبية ناهيك عن أدوية مرضى السرطان والاورام.
كانت هناك أخبار عن أدوية أورام غير صالحه، وتم إعطاؤها للمرضى في القطاع العام !!
مَنْ المسؤول ..؟!!
المسؤول إدارة الصيدلة، والإمداد الطبي في الوزارة
قطاع الصحة يعاني من فساد كبير، ونقص شديد في الأدوية والمستلزمات الطبية وفوضى في التوزيع .
مع دخول واستغلال واحتكار القطاع الخاص باستيراد شركات غير مؤهلة وغير ذات جودة ودون رقابة دوائية.
وانا كصيدلانية اشتغلُ فى قطاع الصحة القطاع العام لا يوجد أقلام السكري ولا يوجد «الأنسولين»، وهناك شحٌ فى أدوية الضغط والسكري الموجود بعض الأدوية القليلة جدًا، وشركات غير أصلية ناهيك عن أدوية الأورام نعاني نقصًا شديدًا جدًا والمرضى يشترون الأدوية من القطاع الخاص.



