
وعن سؤال ملف العدد «الأدوية»..مدنا
عبدالله الطرابلسي
بهذا الرأي: إنَّ نقص الأدوية في المستشفيات، والمرافق الصحية، تحديدًا أدوية الأمراض المزمنة، يمثل أزمة كبيرة وخطرًا يهدَّد حياة المرضطى، وأنّ سوء التوزيع من قبل الإمداد الطبي هو أحد الأسباب الرئيسة لهذه الأزمة› حيث إنّ ذوي الأمراض المزمنة مثل «السكري، الضغط، القلب، الأورام، والكلى»، فإنَّ عدم توفر الأدوية بشكل مستمر يؤدي إلى تدهور حالتهم الصحية، ويزيد من احتمالية المضاعفات الخطيرة، أو الوفاة كما في حالة «توقف جلسات الغسيل الكلوي».
كل هذا علاوةً على زيادة الأعباء المالية يضطر المرضى للبحث المضني عن أدويتهم في الصيدليات الخاصة أو حتى خارج البلاد، مما يضاعف التكلفة العلاجية بشكل كبير، خاصةً وأنَّ جزءًا كبيرًا من هذه التكاليف يُدفع من جيوبهم الخاصة رغم وجود مؤسسات صحية عامة مما يضطرهم للجوء لأدوية مجهولة، أو مُغشوشة النقص في الإمدادات الرسمية يفتح الباب أمام تداول الأدوية غير الموثوقة أو المهربة «الكونترا» والتي لا تتبع معايير التخزين والنقل الصحيحة، مما يعرّض سلامة المرضى للخطر.
كذلك عدم توفر أدوات إنقاذ الحياة يشمل النقص أيضاً أدوية ومستلزمات الطوارئ وإنقاذ الحياة، بالإضافة إلى مستلزمات الأجهزة الطبية المعطلة.
سلاسل إلامداد غير فعالة: هناك انتقادات لعدم بناء منظومة متكاملة لسلاسل الإمداد الطبي تضمن سلاسة، وأمان وسرعة حركة الأدوية، والاعتماد على الاستيراد دون معايير واضحة.كدلك
مشكلات في التخزين والنقل: يشكو البعض من أن الأدوية المتوفرة قد لا تتبع معايير التخزين والنقل المعتمدة عالميًا، مما يؤثر على جودتها وفاعليتها. غياب العدالة في التوزيع: يسود اعتقاد بأن التوزيع «غير الجيد»، أو «المنقطع» من قبل الإمداد الطبي يؤدي إلى تركيز الأدوية في بعض المناطق، أو المستشفيات دون غيرها، مما يحرم مناطق أخرى، خاصة الريفية، من حصتها.
الفساد وسوء الإدارة: تُثار شبهاتُ حول وجود فساد في قطاع الصحة، والمشتريات الطبية، مما يؤثر على تخصيص الميزانيات الضخمة وضمان وصول الأدوية الفعلية للمستشفيات .. باختصار، إنّ الأزمة تتجاوز مجرد «نقص» في المخزون، لتصبح كارثةً إنسانية تتطلب تدخلاً عاجلاً لتحسين تسلسل التوريد، وضمان التوزيع العادل، ومكافحة الفساد.
سليمه التاغدي
نقص الأدوية في المستشفيات الحكومية وتوفرها في الخاص يشعرنا عادةً بالاستياء والقلق الشديدين إزاء هذه المشكلة: العبء المالي الإضافي: يضطر المريض أو أهله لشراء الدواء من الصيدليات الخاصة بأسعار باهظة، مما يُكبّدهم مصاريف تفوق ميزانيتهم، خصوصًا أصحاب الأمراض المزمنة، أو الأدوية التخصصية التي تكون مرتفعة الثمن.
هذا يناقض مبدأ توفير الرعاية الصحية الحكومية المجانية، أو المدعومة.
تدهور جودة الرعاية: يؤدي عدم توفر الدواء إلى تعريض صحة المرضى للخطر، والتسبَّب في تدهور حالتهم، وقد يضطر الأطباءُ إلى تغيير «البروتوكول العلاجي»، أو إعطاء بدائل غير مثلي، مما يثير مخاوف بشأن جودة الخدمة المقدمة.
الشعور بعدم المساواة: إنَّ توفر الدواء بسهولة في القطاع الخاص المدفوع يمثل إجحافًا بحق من يعتمدون على القطاع الحكومي، ويشير إلى وجود خلل عميق في نظام التوزيع.
الاشتباه بسوء الإدارة والفساد: كثيرًا ما يتهم المواطنون والمراقبون بوجود سوء إدارة، أو هدر أو حتى فساد في عمليات الشراء والتخزين والتوزيع، مما يسمح بتسريب الأدوية المدعومة المخصصة للقطاع العام للقطاع الخاص لبيعها بأسعار تجارية.
الأسبابُ المحتملة للنقص وتوفر الأدوية في القطاع الخاص
تتعدَّد الأسباب وقد تتشابك بين مشكلات عالمية ومحلية، لكن فيما يتعلق تحديدًا بـ«توزيع الإمداد الطبي»، تشمل الأسباب ما يلي: مشكلات الإمداد والتوريد «العامة»:
صعوبات في الحصول على المواد الخام، أو مشكلات التصنيع عالميًا.
التمويل والميزانيات: عدم تخصيص دعم مادي كافٍ من وزارة الصحة لتغطية احتياجات جميع المستشفيات، أو تأخر إقرار الموازنات.
التأخر في إجراءات العطاءات: عجز الجهات المسؤولة كـ«جهاز الإمداد الطبي» عن إعداد عطاءات عامة لتوريد الأدوية والمعدات الطبية في الوقت المناسب.
مشكلات الإمداد والتوزيع «المحلية والتشغيلية»:
المركزية المفرطة: وجود نظام مركزي قديم في التوزيع يعيق الاستجابة السريعة لاحتياجات المرافق الصحية في مختلف المناطق.
نقص الشفافية والرقمنة: عدم وجود ربط إلكتروني فعَّال بين المستشفيات، ومستودعات الأدوية المركزية لرصد المخزون والاستهلاك بدقة، مما يؤدي إلى عدم التزام الأطباء بالبروتوكولات العلاجية الموحدة أو صرف كميات غير مبررة «الهدر».
ضعف كفاءة إدارة السياسة الدوائية: وجود ضعف في الإدارة التنفيذية لعمليات التخزين، والمتابعة، والتقصي، والرقابة على الأدوية المدعومة.
التسريب إلى القطاع الخاص؛ حيث يُشتبه في وجود حلقات فساد، أو إهمال تسمح بـتسريب هذه الأدوية من مخازن ومستشفيات القطاع العام إلى الصيدليات الخاصة، إما بسبب الاستغلال المالي: بيع الأدوية المدعومة، أو المجانية بهدف تحقيق أرباح غير مشروعة. أيضًا الإهمال الإداري: ضعف الرقابة على عمليات صرف الأدوية في المستشفيات، مما يسهل خروجها بطرق غير قانونية.
تجزئة السوق: قد تتدخل القرارات التجارية كـ«ارتفاع تكلفة الاستيراد أو التجزئة في الأسواق» مما يدفع بعض الأدوية للتوفر في القطاع الخاص بسعر أعلى، بينما يعجز القطاع العام عن توفيرها بالكمية نفسها أو السعر المدعوم.



