
أعتقد بأننا يجب أن نتحدث عن القيمة وما الذي تعنيه كمفهوم يضفي المعنى وبالتالي يحدد مساراتنا في هذي الحياة كبشر يتوفرون على منظومة واضحة ترسم هوية واضحة وتنبي عن ذات أكثر وضوحاً وشفافية .
القيمة كمعنى هي الصورة الحقيقية لمن نحن وماالداعي لوجودنا على هذي الأرض كمجتمع يضع قيمة ما لوجوده بين الأمم ويستهدف التطور والرقي وحيازة المكانة ذات ( القيمة) في التاريخ وعلى الجغرافيا .
وهي تكتسب أهميتها وقدسيتها وضرورتها من خلال منظومة الأخلاق المتفق عليها عبر التاريخ الإنساني وبسبب الإتفاق المجتمعي والوعي الذي يحكمه .
فلاقيمة بدون أخلاق ولاأخلاق بلاقيمة كذلك لاقيمة لعقل بلاأخلاق كماأنه لاقيمة لأخلاق بلا عقل وقس ذلك أيضا على الوعي .
فالوعي المجتمعي لاقيمة له خارج إطار الأخلاق فهو يصبح وحشيا وغير مفيد كما أنه لاقيمة للأخلاق خارج إطار الوعي بإعتباره محركاً وقائداً للجموع .
ومن هنا وفي إطار متكامل من النظم الفكرية بمختلف مستوياتها سواء الديني أو الاحتماعي والنفسي أو العلمي وغيرها التي تحكم نمط العقل المحدد للقيم والذي يسكبها في قارورة الوعي نجد أن محور كل مجتمع يرتكز على مفهوم القيمة أو معنى القيمة وهي التي تحجم المادة في حجمها الطبيعي وتضفي القيمة الحقيقية والقداسة إن جاز التعبير على المعاني .
فلامجتمع يخلو من معان تميزه في هويته عن غيره وترفعه عن مضاف البهيمية والسفالة .
وبالنظر إلى أهمية الإتفاق على مفهوم بعينه لمعنى القيم وتأطيرها .. وضعت القوانين والأعراف وكان المنظومة الأخلاقية هي الحاكم وهي شعرة الميزان . فلاقانون بدون أخلاق ولا عرف يخلو من أخلاق تزينه وتجعل الحياة بسببه أجمل وأسهل .
ولهذا قيل إنما الأمم الأخلاق مابقيت ..
فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا .
وبالنظر لمستوى مانراه في البلد من إنحطاط أخلاقي جنوني وتغير خطير في قيم الشارع العام وتمكن سلوكيات لم تعد جديدة بسبب مرور عقد ونيف من الزمن على سيطرتها بعنف على العقل الجمعي لمجتمعنا وفي تجاهل أو تغييب أو تواطوأ الوعي العام للجموع وترك الباب مفتوحاً على مختلف التيارات السلبية والسلوكيات الجانحةفإننا نستطيع تفسير هذا الواقع وفق وجهتي نظر الأولى عاطفية تحتمل الكثير من التبرير وإيجاد الأعذار والثانية عقلية لاتقبل التعاطف بقدر ماتحاول تلمس مكمن الوجع لتضغط عليه حتى يتحدد مكانه وبالتالي نبادر لعلاجه .
عاطفياً كل مايحدث الآن هو بالضرورة . وبالتالي يمكن اعتباره رد فعل طبيعي تجاه ممارسات خارج قدرة اامجتمع إذا ما قررنا تحليله بناء على مايعانيه الفرد داخل المجتمع ومن خلال قراءة ظروفه الخاصة واسقاطها على المجتمع بأسره فنجد له عذراً ومبرراً للخروج عن القانون والاخلاق والقيم وهذا نمط تفكير أمومي عاطفي قد لايكون مجدياً بقدر مايكون منتجاً للمزيد من التهور ونسف النمط الأخلاقي المتفق عليه .
وبالعقل المجرد سنجد انفسنا فعلا في مأزق تاريخي وأخلاقي حقيقي سنحتاج للكثير من الشجاعة للإعتراف بأننا نرزح حقاً تحت سطوته وخطورته .
برأيي نحن كمجتمع نشهد تغيراً متطرفاً في المفاهيم ونبذاً غير مسبوق للعديد من القيم منجرفين مع العديد من التيارات الفكرية غير الصحيحة وغير التي نحترمها ونشأنها عليها ونعول على تكريسها وتقديمها للأجيال القادمة .
نحن نشهد إنهيارات كبيرة ومتعددة في القيم المجتمعية وفي الاخلاقيات التي تشكل هويتنا وذواتنا .
نحن نرفض عاطفياً كل ماهو مضاد لرغباتنا ونثمن عقليا هذا التضاد !
فهل نعيش التشظي وإزدواجية الفكر ؟!
وهل نعي فعلا مايحيط بنا من مخاطر تهدد وجودنا كمجتمع له أخلاقه وقيمه وسماه وشخصيته بين باقي المجتمعات . أم أننا نسقط في هاوية لامعنى لها وحياة لاقيمة لها ؟!


