الرئيسيةمتابعات

الـعـدالـة الــرقـمــيـة والحــاجـةالإنسانية «منصـة الـحج» في الميزان

هدى الميلودي

تعد‭ ‬قضية‭ ‬الحج‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المواضيع‭ ‬التي‭ ‬تثير‭ ‬جدلاً‭ ‬واسعاً‭  ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬الليبي‭ ‬ومواقع،‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ومع‭ ‬فتح‭ ‬باب‭ ‬التسجيل‭ ‬عبر‭ ‬المنصة‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬لسنة‭ ‬2026

تباينت‭ ‬ردود‭ ‬الأفعال‭ ‬بين‭ ‬مرحب‭ ‬بالرقمنة‭ ‬ومنتقد‭ ‬لآلية‭ ‬‮«‬القرعة‭ ‬المفتوحة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تضع‭ ‬سقفاً‭ ‬للعمر‭. ‬،

‭. ‬فبينما‭ ‬يرى‭ ‬البعض‭ ‬في‭ ‬‮«‬الرقمنة‮»‬‭ ‬والمنصات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬خطوة‭ ‬نحو‭ ‬الشفافية‭ ‬والعدالة،الا‭ ‬أن‭   ‬التقنية‭ ‬اصبحت‭  ‬عائق‭ ‬أمام‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يجيدون‭ ‬التعامل‭ ‬معها،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬تضيع‭ ‬أحلامهم‭ ‬وسط‭ ‬زحام‭ ‬‮«‬القرعة‭ ‬المفتوحة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تمنحهم‭ ‬الأولوية‭.‬

رصدنا‭ ‬لكم‭ ‬آراء‭ ‬الشارع‭ ‬الليبي‭ ‬حول‭ ‬آلية‭ ‬التسجيل،‭ ‬وغياب‭ ‬شرط‭ ‬السن،‭ ‬والسؤال‭ ‬الذي‭  ‬يشغل‭ ‬بال‭ ‬الجميع‭:‬

سالم‭ ‬الحاجي

  ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬‮«‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2022‭ ‬وحتى‭ ‬موسم‭ ‬2025‭ ‬الحالي‮»‬،‭ ‬تبنت‭ ‬حكومة‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬سياسة‭ ‬تحمل‭ ‬تكاليف‭ ‬الحج‭ ‬بالكامل‭ ‬عن‭ ‬المواطنين،‭ ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬ليس‭ ‬‮«‬قانوناً‭ ‬ثابتاً‮»‬‭ ‬للأبد،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬قرار‭ ‬سيادي‭ ‬يصدر‭ ‬سنوياً‭. ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬هي‭ ‬السنة‭ ‬الرابعة‭ ‬على‭ ‬التوالي‭ ‬‮«‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬موسم‭ ‬2025‮»‬،‭ ‬أعلنت‭ ‬الحكومة‭ ‬الليبية‭ ‬تكفلها‭ ‬بكافة‭ ‬المصاريف‭ ‬التي‭ ‬تشمل‭ ‬تذاكر‭ ‬الطيران،‭ ‬الإقامة‭ ‬في‭ ‬الفنادق،‭ ‬النقل‭ ‬داخل‭ ‬المشاعر،‭ ‬الإعاشة،‭ .‬

التكاليف‭ ‬المقدرة‭: ‬تقدر‭ ‬تكلفة‭ ‬الحاج‭ ‬الواحد‭ ‬حالياً‭ ‬بحوالي‭ ‬8‭,‬000‭ ‬إلى‭ ‬9‭,‬000‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي،‭ ‬تدفعها‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬الميزانية‭ ‬العامة‭ ‬لتخفيف‭ ‬العبء‭ ‬عن‭ ‬كاهل‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وسعر‭ ‬صرف‭ ‬العملات‭ ‬الأجنبية‭.‬

قبل‭ ‬هذه‭ ‬السنوات‭: ‬كان‭ ‬النظام‭ ‬المتبع‭ ‬هو‭ ‬‮«‬الدعم‭ ‬الجزئي‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬الحاج‭ ‬يدفع‭ ‬مبلغاً‭ ‬رمزياً‭ ‬‮«‬مثلاً‭ ‬5000‭ ‬دينار‭ ‬ليبي‮»‬‭ ‬وتتحمل‭ ‬الدولة‭ ‬بقية‭ ‬القيمة‭ ‬بالدولار،‭ ‬أو‭ ‬يتحمل‭ ‬الحاج‭ ‬التكلفة‭ ‬بالكامل‭ ‬في‭ ‬سنوات‭ ‬أقدم‭.‬بخصوص‭ ‬عام‭ ‬2026‭: ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬تكفلت‭ ‬بالمصاريف‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الإعلان‭ ‬الرسمي‭ ‬عن‭ ‬مجانية‭ ‬الحج‭ ‬لموسم‭ ‬2026‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬بعد‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬القرعة‭ ‬وتحديد‭ ‬الميزانية‭ ‬النهائية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬رئاسة‭ ‬الوزراء‭.‬

عبدالله‭ ‬الحمروني‭ ‬

قرعة‭ ‬الحج‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬اربكت‭ ‬كل‭ ‬الناس‭ ‬وفترة‭ ‬التسجيل‭: ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬ديسمبر‭ ‬2025‭ ‬وتنتهي‭ ‬في‭ ‬5‭ ‬يناير‭ ‬2026‭.‬

ومن‭ ‬أهم‭ ‬الشروط‭: ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬المتقدم‭ ‬ليبياً،‭ ‬لم‭ ‬يحج‭ ‬سابقاً‭ ‬‮«‬إطلاقاً‮»‬،‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عمره‭ ‬عن‭ ‬25‭ ‬عاماً،‭ ‬وامتلاك‭ ‬جواز‭ ‬سفر‭ ‬إلكتروني‭ ‬ساري‭ ‬المفعول‭ ‬اتمنى‭ ‬في‭  ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬أن‭ ‬تتحقق‭ ‬العدالة‭ ‬الإنسانية‭ ‬وأن‭ ‬يعطوا‭ ‬فرصة‭ ‬لكبار‭ ‬السن‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬لهم‭ ‬الحج‭ ‬قرعة‭ ‬الحج‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المواضيع‭ ‬التي‭ ‬تثير‭ ‬جدلاً‭ ‬واسعاً‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬وهي‭ ‬تنقسم‭ ‬بين‭ ‬مؤيدين‭ ‬يرونها‭ ‬‮«‬العدالة‭ ‬الوحيدة‭ ‬الممكنة‮»‬‭ ‬ومعارضين‭ ‬يرونها‭ ‬‮«‬نظاماً‭ ‬يغفل‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الإنسانية‮»‬‭ ‬فالمؤيدون‭ ‬لنظام‭ ‬القرعة«منطق‭ ‬المساواة‮»‬يرى‭ ‬قطاع‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الليبيين‭ ‬أن‭ ‬القرعة‭ ‬هي‭ ‬الوسيلة‭ ‬الأعدل‭ ‬لمنع المحسوبية‭ ‬والوساطة‮ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تتدخل‭ ‬إذا‭ ‬تم‭ ‬وضع‭ ‬معايير‭ ‬اختيار‭ ‬بشرية‭.‬وان‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص‭ ‬للجميع‭ ‬أمام‭ ‬الصندوق‭ ‬سواء،‭ ‬الغني‭ ‬والفقير،‭ ‬والمسؤول‭ ‬والمواطن‭ ‬العادي‭.‬‮ ‬يعتقد‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬شروط‭ ‬أخرى‭ ‬‮«‬مثل‭ ‬السن‭ ‬أو‭ ‬الحالة‭ ‬الصحية‮»‬‭ ‬قد‭ ‬تُفتح‭ ‬باباً‭ ‬للتلاعب‭ ‬بالأوراق‭ ‬الرسمية‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬أولوية‭.‬

النصيب‭ ‬والقدر‭:‬‮ ‬وهناك‭ ‬تيار‭ ‬اجتماعي‭ ‬وديني‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬الحج‭ ‬‮«‬دعوة‭ ‬ربانية‮»‬،‭ ‬والقرعة‭ ‬هي‭ ‬وسيلة‭ ‬القدر‭ ‬لاختيار‭ ‬من‭ ‬كتب‭ ‬الله‭ ‬له‭ ‬الحج‭ ‬هذا‭ ‬العام‭.‬

اما‭ ‬المعارضون‭ ‬لنظام‭ ‬القرعة‭ ‬‮«‬منطق‭ ‬الأولوية‮»‬

بلقاسم‭ ‬الاشطر‭ ‬

ينصب‭ ‬اعتراضي‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬‮«‬القرعة‮»‬‭ ‬بحد‭ ‬ذاتها،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬كونها مطلقة ولا‭ ‬تضع‭ ‬شروطاً‭ ‬تضمن‭ ‬حق‭ ‬فئات‭ ‬معينة،‭ ‬وهم‭ ‬كبار‭ ‬السن‭:‬‮ ‬‭ ‬فالكثيرون‭ ‬يرون‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الظلم‭ ‬أن‭ ‬يدخل‭ ‬شيخ‭ ‬في‭ ‬الثمانين‭ ‬من‭ ‬عمره‭ ‬في‭ ‬قرعة‭ ‬مع‭ ‬شاب‭ ‬في‭ ‬العشرين‭. ‬المطالبة‭ ‬هنا‭ ‬هي‭ ‬بتخصيص نسبة‭ ‬ثابتة‮ «‬مثلاً‭ ‬30‭%‬‮»‬‭ ‬لكبار‭ ‬السن‭ ‬الذين‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يسعفهم‭ ‬العمر‭ ‬لانتظار‭ ‬قرعة‭ ‬العام‭ ‬القادم‭.‬وتكرار‭ ‬الحج‭:‬‮ ‬يرفض‭ ‬الشارع‭ ‬الليبي‭ ‬بشدة‭ ‬دخول‭ ‬أشخاص‭ ‬سبق‭ ‬لهم‭ ‬الحج‭ ‬في‭ ‬القرعة‭ ‬ومنافستهم‭ ‬لمن‭ ‬لم‭ ‬يحج‭ ‬قط‭ ‬‮«‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬الهيئة‭ ‬أحياناً‭ ‬لمنع‭ ‬من‭ ‬حج‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬العشر‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬التقديم‮»‬‭.‬

الحالات‭ ‬المرضية‭:‬‮ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬أصحاب‭ ‬الأمراض‭ ‬المستعصية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬لهم‭ ‬أولوية‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تسوء‭ ‬حالتهم‭ ‬الصحية‭ ‬وتمنعهم‭ ‬من‭ ‬أداء‭ ‬المناسك‭.. ‬فاالانتقادات‭ ‬كانت‭ ‬علي‭  ‬‮«‬الطريقة‮»‬‭ ‬وليس‭ ‬‮«‬المبدأ‮»‬‭.‬

الشفافية‭:‬‮ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬القرعة‭ ‬تُبث‭ ‬غالباً‭ ‬على‭ ‬الهواء،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬البعض‭ ‬يشكك‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬الحصص‭ ‬بين‭ ‬المدن‭ ‬والمناطق،‭ ‬ويرون‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تتناسب‭ ‬دائماً‭ ‬مع‭ ‬الكثافة‭ ‬السكانية‭ ‬لكل‭ ‬بلدية‭.‬

فالتسجيل‭ ‬الإلكتروني‭:‬‮ ‬اشتكى‭ ‬منه‭ ‬البعض‭ ‬في‭ ‬سنوات‭ ‬سابقة‭ ‬من‭ ‬تعقيدات‭ ‬المنظومة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تحرم‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يجيدون‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التقنية‭ ‬من‭ ‬التسجيل‭ ‬بسهولة‭.‬

هشام‭ ‬السنوسي‭ ‬

وجهة‭ ‬نظري‭ ‬مع‭ ‬القرعة‭ ‬المطلقة‭ ‬ان‭ ‬تمنع‭ ‬الواسطة‭ ‬وتضمن‭ ‬أن‭ ‬‮«‬النصيب‮»‬‭ ‬هو‭ ‬الحكم‭ ‬الوحيد‭ ‬وان‭ ‬يمنح كبار‭ ‬السن و من‭ ‬لم‭ ‬يحج‭ ‬أبداً‮ ‬أولوية‭ ‬أو‭ ‬حصة‭ ‬ثابتة‭.‬الموقف‭ ‬من‭ ‬الشروط‭ ‬المطالبة‭ ‬بفرض‭ ‬شرط‭ ‬‮«‬الاستطاعة‭ ‬البدنية‮»‬‭ ‬لتجنب‭ ‬حالات‭ ‬الوفاة‭ ‬أو‭ ‬الإرهاق‭ ‬الشديد‭ ‬أثناء‭ ‬الموسم‭.‬في‭ ‬المجمل‭:‬‮ ‬يميل‭ ‬الليبيون‭ ‬إلى‭ ‬قبول‭ ‬القرعة‭ ‬كخيار‭ ‬‮«‬أخف‭ ‬الضررين‮»‬‭ ‬خوفاً‭ ‬من‭ ‬الفساد‭ ‬الإداري،‭ ‬لكن‭ ‬هناك‭ ‬إجماع‭ ‬شعبي‭ ‬متزايد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬تكون‮ «‬قرعة‭ ‬ذكية»؛‭ ‬أي‭ ‬قرعة‭ ‬تجرى‭ ‬بين‭ ‬فئات‭ ‬متساوية‭ ‬‮«‬مثلاً‭ ‬قرعة‭ ‬لكبار‭ ‬السن،‭ ‬وقرعة‭ ‬للشباب‮»‬‭ ‬لضمان‭ ‬عدم‭ ‬ضياع‭ ‬فرصة‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬ان‭ ‬قرعة‭ ‬الحج‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬حدثاً‭ ‬يترقبه‭ ‬الملايين‭ ‬بقلوب‭ ‬معلقة‭ ‬بين‭ ‬الرجاء‭ ‬والانتظار،‭ ‬ومع‭ ‬إعلان‭ ‬النتائج،‭ ‬يتجدد‭ ‬الجدل‭ ‬المجتمعي‭ ‬حول‭ ‬‮«‬عدالةالاختيارو»مسؤولية‭ ‬الدولة‭ ‬المادية‮»‬‭.:‬

بين‭ ‬‮«‬عدالة‭ ‬القرعة‮»‬‭ ‬و«تكلفة‭ ‬الفريضة‮»‬‭:‬و‭ ‬حول‭ ‬آليات‭ ‬تنظيم‭ ‬الحج‭ ‬فمع‭  ‬دقات‭ ‬ساعة‭ ‬الحقيقة‭ ‬وإعلان‭ ‬نتائج‭ ‬قرعة‭ ‬الحج،‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬الأمر‭ ‬عند‭ ‬دموع‭ ‬الفرح‭ ‬للمقبولين‭ ‬أو‭ ‬حسرة‭ ‬الانتظار‭ ‬لمن‭ ‬لم‭ ‬يحالفهم‭ ‬الحظ،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬ليفتح‭ ‬ملفاً‭ ‬شائكاً‭ ‬يتكرر‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬عبر‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭. ‬فبينما‭ ‬يرى‭ ‬البعض‭ ‬أن‮ «‬القرعة‭ ‬الإلكترونية‮» ‬هي‭ ‬الميزان‭ ‬الوحيد‭ ‬لضمان‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬المحسوبية،‭ ‬يطالب‭ ‬آخرون‭ ‬بمعايير‭ ‬أكثر‭ ‬‮«‬إنسانية‮»‬‭ ‬تمنح‭ ‬الأولوية‭ ‬لكبار‭ ‬السن‭ ‬أو‭ ‬لمن‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬له‭ ‬الحج‭ ‬قط‭ ‬طوال‭ ‬عمره‭.‬ولا‭ ‬يقف‭ ‬الجدل‭ ‬عند‭ ‬آلية‭ ‬الاختيار‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬جيب‭ ‬المواطن‮»‬‭ ‬ودور‭ ‬الدولة؛

احلام‭ ‬التاورغي‭ ‬

تثير‭ ‬طريقة‭ ‬إجراء‭ ‬قرعة‭ ‬الحج‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬انقساماً‭ ‬واسعاً‭ ‬في‭ ‬آراء‭ ‬المواطنين،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المواسم‭ ‬الأخيرة‭ ‬‮«‬2025‭ ‬و2026‮»‬‭. ‬هذا‭ ‬الجدل‭ ‬يتمحور‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬حول‭ ‬‮«‬الآلية‮»‬‭ ‬المتبعة‭ ‬بين‭ ‬الرقمية‭ ‬واليدوية‭.‬

رغم‭ ‬التطور‭ ‬التقني،‭ ‬يفضل‭ ‬قطاع‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬‮«‬خاصة‭ ‬كبار‭ ‬السن‮»‬‭ ‬القرعة‭ ‬اليدوية‭ ‬التي‭ ‬تجرى‭ ‬في‭ ‬المساجد‭ ‬أو‭ ‬الساحات‭ ‬العامة‭:‬ويطالبون‭ ‬بالشفافية‭ ‬المباشرة‭:‬وأن‭ ‬رؤية‭ ‬الأوراق‭ ‬وهي‭ ‬تُسحب‭ ‬من‭ ‬الصندوق‭ ‬أمام‭ ‬أعينهم‭ ‬أكثر‭ ‬طمأنينة‭ ‬من‭ ‬‮«‬خوارزمية‮»‬‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬كيف‭ ‬تعمل‭. ‬التلاعب‭ ‬الإلكتروني‭:‬‮ ‬هناك‭ ‬تخوف‭ ‬شعبي‭ ‬من‭ ‬احتمالية‭ ‬اختراق‭ ‬المنظومات‭ ‬أو‭ ‬‮«‬الواسطة‮»‬‭ ‬الرقمية،‭ ‬لذا‭ ‬يعتبرون‭ ‬السحب‭ ‬اليدوي‭ ‬العلني‭ ‬وسيلة‭ ‬لضمان‭ ‬العدالة‭.:‬فهناك‭ ‬من‭ ‬يجد‭ ‬في‭ ‬تجمعات‭ ‬القرعة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬والبلديات‭ ‬حدثاً‭ ‬اجتماعياً‭ ‬يضفي‭ ‬روحانية‭ ‬وعلانية‭ ‬على‭ ‬العملية‭.‬

هذا‭ ‬التيار‭ ‬يمثل‭ ‬الشريحة‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬والمهتمين‭ ‬بالتحول‭ ‬الرقمي،‭ ‬وقد‭ ‬تصاعدت‭ ‬انتقاداتهم‭ ‬بشكل‭ ‬حاد‭ ‬مؤخراً‭:‬ان‭ ‬متل‭ ‬المشهد‭ ‬‮«‬البدائي‮»‬‭:‬‮ ‬انتقد‭ ‬الكثيرون‭ ‬استخدام‭ ‬‮«‬أحواض‭ ‬الغسيل‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬أكياس‭ ‬القمامة‮»‬‭ ‬لخلط‭ ‬الأوراق‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬‮«‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬قرعة‭ ‬2025‮»‬،‭ ‬معتبرين‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬لا‭ ‬يليق‭ ‬بدولة‭ ‬تنفق‭ ‬المليارات‭ ‬ولا‭ ‬يحترم‭ ‬قدسية‭ ‬الشعيرة‭.‬

التناقض‭ ‬مع‭ ‬التسجيل‭ ‬الإلكتروني‭:‬‮ ‬يتساءل‭ ‬المواطنون‭: ‬لماذا‭ ‬نسجل‭ ‬عبر‭ ‬منصات‭ ‬وتطبيقات‭ ‬متطورة‭ ‬‮«‬مثل‭ ‬منصة‭ ‬حجاج‮»‬‭ ‬ثم‭ ‬ننتهي‭ ‬بسحب‭ ‬ورقي‭ ‬يدوي؟‮»‬‭.‬

البطء‭ ‬والهدر‭:‬‮ ‬ويرى‭ ‬آخرون‭ ‬أن‭ ‬القرعة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬أسرع،‭ ‬أدق،‭ ‬وتوفر‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الجهد‭ ‬والوقت‭ ‬الضائع‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬تجمعات‭ ‬بشرية‭ ‬كبيرة‭.‬

وجه‭ ‬المقارنة‭ ‬المؤيدون‭ ‬للقرعة‭ ‬اليدوية‭ ‬المعارضون‭ ‬‮«‬المؤيدون‭ ‬للإلكترونية»الثقة‭ ‬عالية‭ ‬لأن‭ ‬المشاهدة‭ ‬مباشرة‭.‬ثقة‭ ‬منخفضة‭ ‬بسبب‭ ‬احتمالية‭ ‬الخطأ‭ ‬البشري‭.‬المظهر‭ ‬العام‭ ‬يراها‭ ‬تقليداً‭ ‬شعبياً‭ ‬أصيلاً‭.‬يراها‭ ‬مظهراً‭ ‬بدائياً‭ ‬لا‭ ‬يليق‭ ‬بالدولة‭.‬العدالة‭ ‬الورقة‭ ‬تخرج‭ ‬أمام‭ ‬الجميع‭.‬المنظومة‭ ‬تمنع‭ ‬التكرار‭ ‬وتضمن‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص‭ ‬تقنياً‭.‬التكنولوجيا‭ ‬يتخوفون‭ ‬من‭ ‬‮«‬التلاعب‭ ‬البرمجي‮»‬‭.‬يرونها‭ ‬ضرورة‭ ‬لمواكبة‭ ‬العصر‭ ‬وتفادي‭ ‬الزحام‭.‬دافعت‭ ‬الهيئة‭ ‬في‭ ‬تصريحاتها‭ ‬عن‭ ‬النظام‭ ‬اليدوي‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المواقع‭ ‬بأنه‭ ‬جاء‮ «‬تلبية‭ ‬لرغبة‭ ‬المواطنين‭ ‬وكبار‭ ‬السن‮» ‬الذين‭ ‬يشككون‭ ‬في‭ ‬نزاهة‭ ‬المنظومات‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬عملية‭ ‬الفرز‭ ‬الأولي‭ ‬للبيانات‭ ‬تتم‭ ‬إلكترونياً‭ ‬لضمان‭ ‬استيفاء‭ ‬الشروط‭ ‬‮«‬مثل‭ ‬عدم‭ ‬الحج‭ ‬سابقاً‮»‬،‭ ‬بينما‭ ‬يظل‭ ‬السحب‭ ‬النهائي‭ ‬يدوياً‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬البلديات‭ ‬لتعزيز‭ ‬الشفافية‭.‬

عبد‭ ‬السلام‭ ‬الرقيبي‭ ‬

‭.‬قمت‭ ‬بالتسجيل‭ ‬في‭ ‬المنصة‭ ‬بمساعدة‭ ‬أبنائي‭ ‬وهذا‭ ‬شي‭ ‬مناسب‭ ‬جدا‭ ‬لتجنب‭ ‬الزحام‭:‬‮ ‬يفضل‭ ‬الكثيرون‭ ‬التسجيل‭ ‬من‭ ‬البيت‭ ‬عبر‭ ‬الهاتف‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الطوابير‭ ‬الطويلة‭ ‬في‭ ‬مكاتب‭ ‬الهيئة‭ ‬أو‭ ‬البلديات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يوفر‭ ‬عليهم‭ ‬مشقة‭ ‬بدنية‭ ‬كبيرة‭.‬

وان‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص‭: ‬موجوده هناك‭ ‬قناعة‭ ‬لدي‭  ‬بأن‭ ‬‮«‬المنظومة‮»‬‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬التمييز،‭ ‬مما‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬‮«‬المحسوبية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تحدث‭ ‬في‭ ‬العمليات‭ ‬اليدوية‭ ‬المحلية‭.‬

وان‭ ‬التنظيم‭ ‬الرقمي‭:‬مهم‭ ‬جداو‭ ‬أن‭ ‬ربط‭ ‬التسجيل‭ ‬بالرقم‭ ‬الوطني‭ ‬وجواز‭ ‬السفر‭ ‬الإلكتروني‭ ‬يضمن‭ ‬حقوقهم‭ ‬ويمنع‭ ‬تكرار‭ ‬أسماء‭ ‬من‭ ‬حجوا‭ ‬سابقاً،‭ ‬مما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬فرصهم‭.‬

هذه‭ ‬الفئة‭ ‬هي‭ ‬الأكثر‭ ‬صوتاً‭ ‬في‭ ‬انتقاد‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬الكامل،‭ ‬وأسبابهم‭ ‬تشمل‭:‬الفجوة‭ ‬الرقمية‭ ‬حيت‭ ‬يجد‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المسنين‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬‮«‬تطبيق‭ ‬حجاج‮»‬‭ ‬أو‭ ‬الموقع‭ ‬الإلكتروني،‭ ‬ويشعرون‭ ‬بالارتباك‭ ‬أمام‭ ‬متطلبات‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬التحقق‭ ‬بخطوتين‮»‬‭ ‬أو‭ ‬ربط‭ ‬الرقم‭ ‬الوطني‭ ‬بالهاتف‭.‬فقدان‭ ‬الثقة‭ ‬‮«‬بالغيب‮»‬‭:‬‮ ‬بالنسبة‭ ‬لكبير‭ ‬السن،‭ ‬الورقة‭ ‬التي‭ ‬يراها‭ ‬تخرج‭ ‬من‭ ‬الصندوق‭ ‬أكثر‭ ‬إقناعاً‭ ‬من‭ ‬نتيجة‭ ‬تظهر‭ ‬على‭ ‬شاشة‭ ‬الهاتف‭. ‬يصف‭ ‬البعض‭ ‬القرعة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬صندوق‭ ‬أسود‮»‬‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬كيف‭ ‬تختار‭ ‬الأسماء‭ ‬فيه‭.‬و‭:‬‮ ‬يشتكي‭ ‬الكثيرون‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬مطابقة‭ ‬بياناتهم‭ ‬‮«‬مثل‭ ‬رقم‭ ‬الهاتف‭ ‬غير‭ ‬المربوط‭ ‬بالرقم‭ ‬الوطني‮»‬،‭ ‬مما‭ ‬يجعلهم‭ ‬يشعرون‭ ‬بالإقصاء‭ ‬من‭ ‬المنصة‭ ‬لأسباب‭ ‬تقنية‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬برغبتهم‭ ‬في‭ ‬الحج‭.‬

إلى‭ ‬جانب‭ ‬نظرة‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬‮«‬المؤيدين‮»‬

‮«‬طريقة‭ ‬التسجيل»راحة‭ ‬من‭ ‬التعب‭ ‬والزحام«وتعقيد‭ ‬وحرمان‭ ‬لمن‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬تكنولوجيا»العدالة»الكمبيوتر‭ ‬لا‭ ‬يظلم‭ ‬ولا‭ ‬يجامل‮»»‬الواسطة‭ ‬قد‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬المنظومة»القرعة»سرعة‭ ‬في‭ ‬إعلان‭ ‬النتائج‮»»‬القرعة‭ ‬اليدوية‭ ‬‮«‬الصندوق‮»‬‭ ‬أكثر‭ ‬أمانة

لمواجهة‭ ‬هذه‭ ‬المخاوف،‭ ‬تقوم‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لشؤون‭ ‬الحج‭ ‬والعمرة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬عادةً‭ ‬بـ‭:‬السحب‭ ‬اليدوي‭ ‬العلني‭:‬‮ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان،‭ ‬يتم‭ ‬التسجيل‭ ‬إلكترونياً‭ ‬‮«‬لحصر‭ ‬البيانات‮»‬‭ ‬ولكن‭ ‬تُجرى‭ ‬القرعة‭ ‬النهائية‭ ‬يدوياً‭ ‬في‭ ‬الساحات‭ ‬والمساجد‭ ‬لتهدئة‭ ‬مخاوف‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬وضمان‭ ‬الشفافية‭.‬

حصة‭ ‬كبار‭ ‬السن‭:‬‮ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬تخصيص‭ ‬نسبة‭ ‬ثابتة‭ ‬لمن‭ ‬تجاوزوا‭ ‬الستين‭ ‬أو‭ ‬السبعين‭ ‬عاماً‭ ‬لضمان‭ ‬عدم‭ ‬ضياع‭ ‬فرصهم‭ ‬أمام‭ ‬الأعداد‭ ‬الهائلة‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬المسجلين‭.‬

عادل‭ ‬القدري‭ ‬

تعد‭ ‬مسألة‭ ‬تحمل‭ ‬الدولة‭ ‬الليبية‭ ‬لتكاليف‭ ‬الحج‭ ‬موضوعاً‭ ‬يثير‭ ‬جدلاً‭ ‬واسعاً‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬الليبي،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تكرار‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭. ‬فهناك‭  ‬من‭  ‬يراها‭ ‬حقاً‭ ‬للمواطن،‭ ‬واخر‭ ‬يراها‭ ‬استنزافاً‭ ‬للمال‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬محله‭.‬

لدفع‭ ‬الدولة‭ ‬تكاليف‭ ‬الحج‭ ‬

اعتقد‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬ملزمة‭ ‬بتخفيف‭ ‬العبء‭ ‬عن‭ ‬كاهل‭ ‬المواطن،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الحالية‭:‬توزيع‭ ‬الثروة‭: ‬يعتبر‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬تغطية‭ ‬تكاليف‭ ‬الحج‭ ‬هي‭ ‬صورة‭ ‬من‭ ‬صور‭ ‬توزيع‭ ‬عائدات‭ ‬النفط‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬المواطنين،‭ ‬خاصة‭ ‬البسطاء‭ ‬منهم‭.‬الظروف‭ ‬المعيشية‭: ‬غلاء‭ ‬المعيشة‭ ‬وارتفاع‭ ‬سعر‭ ‬صرف‭ ‬العملات‭ ‬الأجنبية‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬‮«‬فريضة‭ ‬الحج‮»‬‭ ‬حلماً‭ ‬بعيد‭ ‬المنال‭ ‬للكثيرين،‭ ‬ولولا‭ ‬دعم‭ ‬الدولة‭ ‬لما‭ ‬استطاع‭ ‬أغلب‭ ‬المسجلين‭ ‬في‭ ‬القرعة‭ ‬الذهاب‭.‬

و‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬المسلمة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تولي‭ ‬اهتماماً‭ ‬بتمكين‭ ‬مواطنيها‭ ‬من‭ ‬أداء‭ ‬الركن‭ ‬الخامس،‭ ‬مما‭ ‬يعزز‭ ‬الرضا‭ ‬الاجتماعي‭.‬واخرون‭ ‬يرون‭  ‬لدفع‭ ‬الدولة‭ ‬تكاليف‭ ‬الحج‭  ‬على‭ ‬الجوانب‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والشرعية‭ ‬والعدالة‭ ‬الاجتماعية‭:‬الأولويات‭ ‬التنموية‭:‬و‭ ‬أن‭ ‬المليارات‭ ‬التي‭ ‬تُصرف‭ ‬على‭ ‬الحج‭ ‬سنوياً‭ ‬‮«‬والتي‭ ‬تُدفع‭ ‬بالدولار‮»‬‭ ‬أولى‭ ‬بها‭ ‬قطاع‭ ‬الصحة‭ ‬المتهالك،‭ ‬أو‭ ‬صيانة‭ ‬المدارس،‭ ‬أو‭ ‬حل‭ ‬أزمة‭ ‬الكهرباء‭.‬

الشرط‭ ‬الشرعي‭ ‬‮«‬الاستطاعة‮»‬‭: ‬يجادل‭ ‬الكثيرون‭ ‬بأن‭ ‬الحج‭ ‬لمن‭ ‬‮«‬استطاع‭ ‬إليه‭ ‬سبيلاً‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬إخراج‭ ‬الناس‭ ‬للحج‭ ‬بمال‭ ‬الدولة‭ ‬‮«‬المال‭ ‬العام‮»‬‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬المبدأ،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬هم‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬ماسة‭ ‬للعلاج‭ ‬أو‭ ‬السكن‭.‬

غياب‭ ‬العدالة‭: ‬يستفيد‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬تخرج‭ ‬أسماؤهم‭ ‬في‭ ‬القرعة،‭ ‬بينما‭ ‬يرى‭ ‬آخرون‭ ‬أن‭ ‬توزيع‭ ‬هذا‭ ‬المبلغ‭ ‬كدعم‭ ‬نقدي‭ ‬أو‭ ‬تحسين‭ ‬للخدمات‭ ‬العامة‭ ‬سيفيد‭ ‬جميع‭ ‬الليبيين‭ ‬دون‭ ‬استثناء‭.‬استنزاف‭ ‬النقد‭ ‬الأجنبي‭: ‬في‭ ‬ظل‭ ‬أزمة‭ ‬السيولة‭ ‬وارتفاع‭ ‬سعر‭ ‬الدولار،‭ ‬يعتبر‭ ‬الخبراء‭ ‬الاقتصاديون‭ ‬أن‭ ‬ضخ‭ ‬مئات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬الدولارات‭ ‬في‭ ‬موسم‭ ‬واحد‭ ‬يرهق‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭ ‬ويزيد‭ ‬من‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬العملة‭ ‬المحلية‭.‬

كذلك‭ ‬التوجه‭ ‬العام‭ ‬الحالي

هناك‭ ‬تيار‭ ‬متصاعد‭ ‬يقترح‭ ‬‮«‬حلولاً‭ ‬وسطى‮»‬،‭ ‬مثل‭:‬

الدعم‭ ‬الجزئي‭: ‬أن‭ ‬تساهم‭ ‬الدولة‭ ‬بنسبة‭ ‬مئوية‭ ‬معينة‭ ‬وتترك‭ ‬الباقي‭ ‬على‭ ‬الحاج‭.‬حصر‭ ‬الدعم‭: ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الدعم‭ ‬مخصصاً‭ ‬فقط‭ ‬لذوي‭ ‬الدخل‭ ‬المحدود‭ ‬أو‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬لهم‭ ‬الحج‭ ‬إطلاقاً‭.‬تحويل‭ ‬الميزانية‭: ‬استثمار‭ ‬هذه‭ ‬المبالغ‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬مراكز‭ ‬علاج‭ ‬أورام‭ ‬أو‭ ‬غسيل‭ ‬كلى‭ ‬وتسميتها‭ ‬بمشاريع‭ ‬‮«‬صدقة‭ ‬جارية‮»‬‭ ‬عن‭ ‬الشعب‭ ‬الليبي‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى