
دخلتْ صحيفة «فبراير» عام 2025 وهي تحمل إرثًا صحفيًا يمتد لسنوات، لكن هذا العام كان بمثابة نقطة تحوَّل في كيفية معالجتها للقضايا المحلية الليبية.
لم تكتفِ الصحيفة بنشر الأخبار الجافة، بل تحوَّلتْ إلى منصة استقصائية تركز على القضايا الاجتماعية والخدمية، معزَّزةً وجودها الرقمي لضمان وصول المعلومة للمواطن الليبي في ظل التطور التكنولوجي المتسارع.
لهذا يعد عام 2025 عامًا استثنائيًا في مسيرة الصحيفة؛ حيث نجحت المؤسسة في الموازنة بين دورها كصحيفة ورقية عريقة، وبين تحوَّلها إلى منصة رقمية تفاعلية.
شهد هذا العام نتاجًا غزيرًا من المواد الصحفية التي لامستْ قضايا السيادة، والاقتصاد، والخدمات اليومية، مع التركيز على جودة المحتوى وعمق التحليل.
ملف المؤسسات الرقابية: برزتْ مواد صحفية تنتقد الفساد الإداري، مثل سلسلة مقالات «ضمير لمكافحة الفساد»، التي دعتْ إلى ما وراء الهيئات الرقابية التقليدية، والتركيز على الوعي الأخلاقي الجمعي.
العلاقات الدولية: أفردتْ الصحيفة مساحاتٍ واسعة لمتابعة التحركات الدبلوماسية الليبية في الخارج، مسلطةً الضوء على ملفات الهجرة غير الشرعية والتعاون الاقتصادي.
ثانياً: التحقيقات الاجتماعية .. وقضايا الرأي العام
كان هذا الجانب هو الأقوى في «صحيفة فبراير» خلال 2025؛ حيث تبنت الصحيفة لغة تقترب من هموم المواطن اليومية:
صفحة «شن صار» للزميلة سالمة اعطيوة و زاوية يومية حققت صدى واسعاً، تناولت قضايا ميدانية مثل:
صيانة الطرق والجسور «إغلاق السريع تحت كوبري الخضراء».
حملات الحرس البلدي في ميدان الشهداء لإزالة العشوائيات.
أزمة تأخر منحة الزوجة والأبناء، حيث قدمت الصحيفة تحقيقات لعدد من الزملاء فكانت المهنية فايزة العجيلي حول مبررات وزارة الشؤون الاجتماعية حول هذا الموضوع كذلك طرحها لمواضيع اخرى مهمة ملف الطلاق وملف التسول، وملف العاملة الأجنبية، وخدم المنازل، وملف زواج الليبيات من أجانب وملف المسحراتي
إلى جانب القضايا المجتمعية الشائكة لعدد من المحرَّرات والمحررين مثل الصحفية هدى الميلودى ووداد الجعفرى، و نشرت الصحيفة تقارير جريئة حول «نظرة المجتمع للمطلقة» و«التحرش في المدارس»، مما فتح باب النقاش المجتمعي حول حماية الأطفال.
مكافحة المخدرات: واكبت الصحيفة نشاطات المركز الوطني لعلاج وتأهيل المدمنين، ونشرتْ أرقاماً دورية عن حالات التعافي، مساهمةً في حملة التوعية الوطنية ضد هذا الوباء.
الملف الاقتصادي والخدمي:
في ظل تذبذب الأسعار وأزمة السيولة، ركزتْ الصحيفة بالمتابعة والخبر والحوارات خاصة من النشطة سالمة الشعاب وكانت من جملها تركز على:
اقتصاديات السوق: تناولت تقارير حول «باشاوات سوق الكريمية» وتأثيرهم على الأسعار، بالإضافة إلى ملف “حرب التخفيضات” والسلع التي تقترب صلاحيتها من الانتهاء، محذرة المستهلك من “الجريمة الصامتة” لبيع المواد منتهية الصلاحية.
القطاع المصرفي: تابعت الصحيفة قرارات مصرف ليبيا المركزي، ومنح أذونات المزاولة لشركات الصرافة، وتغطية أخبار منظومة الأغراض الشخصية.
المشاريع السياحية: سلطت الضوء على افتتاح “مركب حي الأندلس السياحي” كواجهة حضارية جديدة للعاصمة طرابلس.
اما عن الجانب الثقافى فكان لشاعرتنا الرقيقة سميرة البوزيدي وكانت تغطيتها المميزة للحراك الادبي والثقافى؛ حيث ركزت الملفات المنجزة على توثيق الذاكرة الوطنية، ودعم النتاج الأدبي عامة والنسوي خاصة ، وتسليط الضوء على الفنون المسرحية والتراثية.
أما عن صفحة «ترند» الاكثر شعبية للزميلة المتألقة نجاح مصدق فركزت الهم المعيشي و تصدرت أزمات السيولة، وضريبة الدولار، وغلاء الأسعار المنصات، وكانت المحرك الأول للتفاعل الشعبي.
الظواهر الرقمية: رصدت الصفحة الجدل حول «صناع المحتوى» والتحركات القانونية لضبط المحتوى الرقمي الليبي.
الهوية والشباب: برز ترند الاعتزاز بالزَّي الوطني في المناسبات، مع نقاشات واسعة حول صعوبات الزواج وتكاليفه.
الخدمات الإلكترونية: واكبت الصفحة ردود الأفعال حول التحول الرقمي في المنظومات الحكومية «جوازات، منحة الأبناء، مصرف ليبيا المركزي».
الرياضة: سيطر المنتخب الوطني على التفاعل في فترات التصفيات بين دعم ومؤازرة وانتقاد.
فقد ركزت الصفحة على تحويل “صوت الكيبورد” إلى مادة صحفية تعكس معاناة وطموحات المواطن اليومية وكانت مرآة الشارع الليبي” على فيسبوك وتيك توك..
اما صفحة «صوت الشارع» للزميلة هناء الجواشي فكان الجوهر: نقل مباشر لنبض المواطن الليبي وهمومه اليومية.
القضايا: التركيز على غلاء الأسعار، أزمة السيولة، وتردي الخدمات العامة.
الأسلوب: مساحة حرة لآراء النَّاس العادية والمطالبة بحقوقهم الخدمية والمعيشية.
والهدف: إيصال صوت الطبقة الكادحة إلى المسؤولين بعيداً عن كواليس السياسة.
ناهيك عن الملفات التى حوت مواضيع مهمة مثل ملف الهجرة غير الشرعية و الإنتحار و المخابز و عمليات التجميل و+صناع المحتوى و الأمراض النفسية والعقلية سائقات الأجرة النسائية و ملف ادوية الاورام وصلاحية الاغدية المنتهية وسحبها من الاسواق.
اما عن الرياضة والمنوعات
لم تغفل الصحيفة الجانب القيمي والجمالي في المجتمع الليبي:
الفن والتراث فى الصفحة الفنية للاستاذة فاطمة اعبيد: فتحت الصحيفة ملف «الفن المرسكاوي» بين القديم والموضة، وواكبت مهرجانات محلية مثل «مهرجان تكاسيت للفنون والتراث» فى غات، و التركيز على الأغنية الليبية والموسيقى التقليدية كجزء من الهوية.
ودعم الشباب: تسليط الضوء على المواهب الشابة في الرسم، والموسيقى، وصناعة الأفلام القصيرة.
الى جانب تغطية كواليس الإنتاجات المحلية «خاصة الرمضانية»ونقدها.
والتكريمات و توثيق لمسات الوفاء لرواد الفن الليبي الراحلين والمعاصرين.
باختصارهى صفحة توازن بين الأصالة ودعم الإبداع الشبابي الصاعد.
التميز الرياضي: احتفت الصحيفة بالإنجازات الوطنية، وأبرزها تصدر ليبيا لبطولة أفريقيا للقوة البدنية بـ 22 ذهبية، وتغطية مشاركات ذوي الإعاقة في المنافسات الدولية.بالتركيز على محاولات النهوض بالكرة الليبية، والمشاركات القارية للأندية، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الرياضات الفردية التي حققت إنجازات خارجية.
التعليم والتقنية: ركزت المواد المنشورة على ورش العمل الخاصة بـ “التربية الإيجابية” بالتعاون مع اليونيسف، بالإضافة إلى متابعة مشاريع الطلاب المبتكرة مثل “تطبيق سكري” الحائز على جوائز دولية.
ولا ننسى دور المصوّر الصحفي مخلِص العجيلي في الصحيفة في نقل الحدث بصريًا بصدق واحترافية، من خلال توثيق الوقائع الميدانية والأنشطة السياسية والاجتماعية والثقافية التي تتابعها الصحيفة. يساهم بصوره في تعزيز المصداقية الصحفية، وإيصال المعلومة بسرعة ووضوح للقارئ، إضافة إلى إبراز البعد الإنساني للخبر. كما تُعد صوره عنصرًا أساسيًا في بناء التقرير الصحفي، حيث تكمل النص وتمنحه قوة تأثير أكبر، وتساعد في أرشفة الأحداث المهمة التي تمر بها البلاد.
كذلك جهود أ. محمد الرحومى وحميدة القمودي اللذان لعبا دورًا مركزيًا في إدارة وتوجيه المحتوى التحريري للصحيفة، والقرارات التحريرية الأساسية.
والمبدع زكريا العنقودي الذى شارك كخبير ومستشار عام، ودوره توجيهيًا واستشاريًا في الخط التحريري رفقة عبد السلام الفقهى، في التخطيط والاستراتيجية الإعلامية للصحيفة .
أما عن الإحصائيات الفنية )تقديرية بناءً على الأرشيف(.
أكثر من 1200 تقرير ميداني: شملت كافة المدن الليبية من طرابلس إلى بنغازي وسبها.
ملفات أسبوعية: ركزت على ملفات الفساد والخدمات العامة.
تطوير الموقع الإلكتروني: شهد العام زيادة بنسبة 40 % في عدد الزوار بفضل التغطية اللحظية عبر المنصات الرقمية.
اما عن التقارير التحليلية في الصحيفة خلال فبراير 2025 لم تكن مجرد أخبار قصيرة، بل ركّزت على فهم الظواهر والأزمات الليبية من منظور أعمق، خصوصًا في المجالات التالية:
الاقتصاد والتحول المالي – الدفع الإلكتروني، البطاقة المصرفية، أزمة السيولة.
التحديات المؤسسية – ضعف البنية التحتية المالية، السلوك المالي للمواطن.
قراءات تحليلية نقدية — تقييم الواقع الاقتصادي وتأثيره على السياسات الحكومية والمجتمع.
اما عن اللقاءات والحوارات الصحفية فقد ركزت الصحيفة على استقطاب صناع القرار في المؤسسات السيادية والخبراء الذين يقودون “رؤية 2025” للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي.وكان أبرزها الحوارات الحصرية التي ميزت أعداد العام
منها الحوارات الاقتصادية اهمها حول اشكالية أزمة السيولة وسعر الصرف محوراً أساسياً للحوارات الحصرية، اما الحوارات الاجتماعية والخدمية فقد ركزت هذه الحوارات على الجوانب الإنسانية والخدمية التي تمس المواطن:



