
الشتيوي :
استأنف المتحفُ الوطني الليبي استقبال زواره من مختلف الأعمار؛ الذين بلغ عدد هم في اليوم الأول لافتتاحه ستة آلاف زائر فاق طاقته الاستيعابية الذي يمتلك بقاعات عرضه أكثر من )800( قطعة أساسية، وأقدم «مومياء» في القارة الأفريقية؛ مع قطع أثرية جُلبتْ من المدن الآثرية :
)لبدة، وصبراته، وشحات( .. اختيرتْ بانتقاء متناسب ومتناسق لتسلسل الحقب التاريخية التي مرتْ على أرض الحضارات ليبيا ..
لمعرفة تفاصيل أكثر حول هذا الصرح التاريخي من محتويات، ومعروضات.
«فبراير» .. أجرتْ حوارًا مع أ. كمال يوسف الشتيوي المدير الإداري للمتحف الوطني الليبي..
الذي قال: افتتح المتحف رسميًا 1988م وقفل سنة 2013م نظرًا للظروف التي مرتْ بها ليبيا.
وحفاظًا على الموروث التاريخي، والثقافي أقفل المتحف بكل المحتويات الآثرية التي به بواسطة فريق فني متخصَّص من الشباب الليبيين تبعيتهم لمصلحة الآثار.
الإذن بالصيانة
اضاف أ.الشتيوي: في عام 2023 وبتعليمات رئيس حكومة الوحدة الوطنية أعطي الإذن بصيانة المتحف واستمر العمل سبعة أشهر متتالية تحديدًا «صيانة المبنى» من قبل شركات ليبية معمارية بمعدل الـ)14( ساعة يوميًا وخلال شهر رمضان الـ)24( ساعة يوميًا.
مشيرًا
إلى أنّ تأجيل افتتاح المتحف عدة مرات يعود لأسباب لوجستية صرفة بعدها تطرق إلى عملية التطوير للمتحف
تكليف
اشار: كُلفَ فريق عمل برئاسة وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية رئيس اللجنة العليا والإشراف والمتابعة الفورية لصيانة المتحف استمرتْ عملية تحديث المتحف وإدخال الوسائل السمعية، والبصرية، والشاشات المرئية لمدة )14( شهرًا متتالية.
بعدها افتتح المتحف الوطني الليبي ولله الحمد رسميًا في 12/12/2025م
نقل المنحوتات
كيف تم نقل المنحوتات من الأماكن الأثرية إلى المتحف الوطني؟
أجاب: معظم المنحوتات موجودة داخل قلعة «السراي الحمراء»، ثم نقلتْ داخل المتحف الذي انشئ آنذاك عام 1984م وجلبتْ له بعض القطع من المدن الآثرية مثل )لبدة وصبراته، وشحات(.
تسمية المتحف
ماذا عن تسمية المتحف الوطني الليبي؟
سُمي بذلك كونه شامل ليبيا بالكامل من الصحراء، والشرق والغرب، والجنوب، والساحل التي توجد بها المدن الآثرية وتم انتقاؤها بعناية للتعبير عن الموروث الثقافي والحضاري التي مرتْ به ليبيا عبر العصور والأزمنة.
اقتناء متناسق
هل شُكلتْ لجانٌ لاختيار المنحوتات التاريخية، لعرضها على الزوار ..؟
أكد شُكل بالخصوص فريقٌ متخصَّص آنذاك لاختيار المنحوتات لعرضها داخل المتحف تكون بانتقاء متناسب، ومتناسق مع الحقب التاريخية، وبعض القطع الموجودة نادرة مما جعل المتحف يتميز بها مثل: )مومياء مون اون نياج( أقدم «مومياء» في القارة الأفريقية، وهي سبقتْ عدة حضارات بما فيها الحضارة الفرعونية.
كذلك عرض «الحسناوات الثلاث» قطعة جميلة جدًا من آثار شحات و«كوبين» من مدينة لبدة، وقطع أخرى مميزة موجودة بالمتحف.
في تلك الفترة كانتْ الأمور ميسرة في عمليات النقل الجوي، والتجهيزات البرية المخصَّصة لذلك وسط عناية مشد]َّدة من فريق العمل المصاحب لها من خبراء فنيين لآثار العمارة .
تسلسل تاريخي
هل كل الحقب التاريخية التي مرتْ على ليبيا موجودة ومعروضة بالمتحف الوطني؟
تقريبًا بنسبة 99 % موجودة مع مراعاة التسلسل الزمني للتايخ، والحضارات التي مرتْ بها ليبيا بالكامل مع وجود عروض تعود لعصور ما قبل التأريخ بمائة ألف ق.م.
كذالك منحوتات ما قبل عشرة آلاف سنة ق.م موجودة بالمتحف مثل بعض الفؤوس، وغيرها.
والمتحف يعرض لزواره من ألف1000إلى الفين2000 قطعة ويمتلك أكثر من800 قطعة أساسية آثرية.
أزياء تقليدية
أما عن العروض الأخرى داخل المتحف..؟
أضاف لنا أ.الشتيوي: توجد عروض للأزياء التقليدية الوطنية التي واجهتنا في شأنها بعض الاشكاليات باعتبار شامل لكل الحضارات التي مرتْ على أرض ليبيا جاء احتجاج إخوتنا «التبو، والأمازيغ، والطوارق» لم نعرض أزياءهم التقليدية القديمة وهم أصل الأرض، وفعلاً لبينا طلبهم وعرضتْ جميعها بالمتحف كونه لكل الليبيين دون استثناء .
رؤية المتحف
فيما يخص الحقبة التاريخية المعاصرة؟
أجابنا : أن رؤية المتحف لا خلاف في عرض كل الحقب التاريخية مرورًا بالأحداث المعاصرة الموثقة في لوحات مكتوبة تسرد فيها فترة الحكم إبان المملكة الليبية ثم فترة عهد القذافي الذي همش العهد الذي سبقه ثماني عشرة سنة من التاريخ الحديث من فترة الاستقلال عام 1951م إلى عام 1968م لا وجود سند تاريخي لتلك الحقبة من عمر تاريخ ليبيا.
نفتخر بحضارتنا
أما عن تقسيم قاعات المتحف الوطني الليبي ؟
فأجابنا أ.الشتيوي: في المتحف أربعة طوابق توجد بها أربعون قاعة عرض بالاضافات الجديدة والمهمة للمتحف ادخال تقنية «السوشيال ميديا» بهدف التعريف بحضارتنا، وثقافتنا القديمة التي يفتخر بها كل الليبيين.
متأسفًا: أن الاعلام في السابق لم يوضح الصورة عن ليبيا التي تمتلك حضارات وكانت مهمشة وغير معروفة للعالم الخارجي .
ثم أضاف: أن إفتتاح المتحف أعطى زخمًا كبيرًا، واقبال النَّاس لمشاهدة العروض الأثرية داخل المتحف .
فكرة عامة
لماذا التقنية الرقمية ضمن تطوير المتحف؟
أوضح لنا أ.الشتيوي: أن هذه التقنية ضمن متطلبات العصر الحديث وصراحة المعلومة عن المتحف كانتْ مجهولة واليوم باستطاعة أي زائر قبل زيارته أخذ فكرة عامة عن معروضاته وهي وسيلة مهمة لجلب السياحة إلى ليبيا والتعريف بثقافتنا من خلال رابط إلكتروني مخصَّص لذلك .
مشيرًا: أن هذه بداياتنا وأولى خطواتنا وساعين بفضل الله تعالى لإنشاء موقع للمتحف وخارطة لليبيا بالكامل في الموقع بـ«بضغطة زر» تدخل لأي مدينة آثرية لمعرفة محتوياتها من قطع آثرية وتأسيسها والحضارة التي سادتْ فيها .. والموقع قيد الانجاز .
تقارب
سألناه ألا ترى ضرورة ادخال الجانب الحضاري لليبيا ضمن مناهج التعليم للتقارب بين الأجيال؟
أجابنا: نحن مستعدون لكل مَنْ يريد المساهمة بخطوة للأمام لنشر ثقافتنا فهو مرحبٌ به.
ثقافة محدودة
أما سؤالنا عن السياحة في ليبيا والتعريف بها خارجيًا ؟
قال أ.الشتيوي: للأمانة الشعب الليبي ثقافته محدودة، ولا يمتلك اهمية ثقافية لقيمة الآثار وهي منحصرة عند المختصين فقط أما الآخرون فينظرون للآثار كحجر عكس كونه حضارة تمثل سكان ليبيا سبقونا في العيش على أرضها وأسسوا حضارات نفتخر بها عبر أزمنة عصور التاريخ وحافظتْ عليها الأجيال المتعاقبة إلى يومنا هذا .
تغير النظرة
أشاد: اليوم الحمد لله تغيرتْ النظرة مع وجود هذا الإقبال على المتحف من أعمار مختلفة.
ولاحظنا عند تجوالنا الزائرين شغوفين بالتاريخ عكس مدى الالمام بالثقافة الليبية.
قطع مستردة
هل يوجد استرجاعٌ لبعض القطع الآثرية إلى ليبيا ؟
أجابنا : لدينا قسمٌ خاصٌ للعرض المؤقت للقطع المستوردة بلغتْ من أربع وعشرين إلى تسع وعشرين قطعة من بعض الدول مثل:
الولايات المتحدة الأمريكية-المملكة المتحدة البريطانية-النمسا-ألمانيا-فرنسا.
هذه بجهود واتفاقيات دولية يعتقد ممن يراها أنها سهلة بل هي أمور صعبة لاسترجاع قطعة آثرية واحدة من الخارج تحتاج عملًا دبلوماسيًا، ومقايضات ومقابل لها .
كل هذا الإنجاز وراءه بحاثُ وخبراء ليبيون يوثقون ويسجلون هذه القطع دوليًا عند المنظمة الدولية «اليونسكو».
من أمثلة ذلك «الفروديت» استرجعتْ عام 1999م وهي قطعة آثرية نقلتْ أثناء الحكم الإيطالي الحاكم «بابلو» بمناسبة زيارة قائد السلاح الجوي الألماني آنذاك إلى ليبيا تم اهداؤه هذه القطعة ونقلتْ من ليبيا إلى ألمانيا ثم استرجعتْ لايطاليا، وبمجهودات دبلوماسية عادتْ إلى ليبيا .
تأمين المتحف
أما عن تأمين المتحف؟
فقال أ.الشتيوي: المتحفُ تم تأمينه بأجهزة عالية التقنية، و154كاميرا مراقبة ومنظومة أمنية متكاملة مسلطة على كامل المتحف ومحتوياته ولكل قاعة يوجد بها العاملون بالمتحف الذين نشكرهم على مجهوداتهم المبذولة مع العدد الكبير من الزوار الذي بلغ يوم افتتاحه ستة آلاف زائر فاق طاقة استيعاب المتحف المحدودة.
ليبيا الحضارة
فيما يخص إضافة أخرى لم يتطرق لها الحوار ؟
قال أ.الشتيوي: إنَّ المتحفَ يمثل الوطن، وليبيا زاخرة بالمواقع الآثرية كونها في العهد القديم موقع تلاقي القوافل التجارية المطلة على البحر المتوسط وهي حلقة وصل بين القارات الثلاث وصولاً إلى مركز قوافل الحجيج التي تمر عبر ليبيا التي عندها خمس طرق تجارية رئيسة ولهذه الأسباب انشئ ميناء صبراته، وميناء لبدة .
نتمنى الاستقرار لبلادنا والتعريف بليبيا وأننا أرض الحضارات ونمتلك ثقافة تخصنا نحن مؤسسوها وهي سباقة لعدة حضارات .



