فنون

يزيد يطلق مشروعه الفني

هند التواتي

العنوانُ‭ ‬قد‭ ‬يُوحي‭ ‬للبعض‭ ‬أنَّ‭ ‬ياروحي‭ ‬عملاً‭ ‬غنائيًا،‭ ‬أو‭ ‬بحسب‭ ‬الصورة‭ ‬رسوم‭ ‬كرتون‭..‬

‮«‬يا‭ ‬روحي‮»‬‭ ‬لـ‭)‬يزيد‭ ‬العنقودي‭(‬‭ ‬رحلة‭ ‬بحث‭ ‬بصرية‭ ‬وصوتية‭ ‬في‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬الغربة‭ ‬داخل‭ ‬الوطن‮»‬،‭ ‬ومحاولة‭ ‬لتعريف‭ ‬الهوية‭ ‬في‭ ‬مساحة‭ ‬تقع‭ ‬بين‭ ‬المألوف‭ ‬والمتخيل،‭ ‬هو‭ ‬نداءٌ‭ ‬داخلي‭ ‬للذات‭ ‬حين‭ ‬تجد‭ ‬نفسها‭ ‬محاصرةً‭ ‬بين‭ ‬إرث‭ ‬العادات،‭ ‬والتقاليد،‭ ‬وبين‭ ‬روحٍ‭ ‬متمردة‭ ‬تنتمي‭ ‬لعوالم‭ ‬أخرى‭ ‬لا‭ ‬تشبه‭ ‬الواقع‭ ‬المعاش‭ .. ‬ينقسم‭ ‬المشروع‭ ‬لمسارين‭ ‬رئيسين‭:‬

المسار‭ ‬البصري‭ .. ‬والمسار‭ ‬الصوتي

يتجسدُ‭ ‬المسار‭ ‬البصري‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬تبرز‭ ‬شخصية‭ ‬أنثوية‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬طرابلس،‭ ‬لكنها‭ ‬تملك‭ ‬ملامح‭ ‬‮«‬خيالية‮»‬‭ ‬أذنان‭ ‬مدببتان‭ ‬وتعبير‭ ‬حالمًا‭ ‬لتكون‭ ‬رمزاً‭ ‬للكائن‭ ‬الذي‭ ‬يسكن‭ ‬مكاناً‭ ‬لا‭ ‬ينتمي‭ ‬إليه‭ ‬تماماً‭.‬

تضفيرها‭ ‬لشعرها‭ ‬في‭ ‬حديقة‭ ‬‮«‬السرايا‭ ‬الحمراء‮»‬‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬حركة‭ ‬عفوية،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬طقس‭ ‬من‭ ‬التأمل‭ ‬العميق‭ ‬في‭ ‬الانتماء‭. ‬اللوحة‭ ‬تلتقط‭ ‬لحظة‭ ‬الحنين‭ ‬للمجهول‭ ‬حيث‭ ‬تكون‭ ‬الجغرافيا‭ ‬معلومة‭ ‬طرابلس‭ ‬والروح‭ ‬معلقة‭ ‬في‭ ‬‮«‬مكان‭ ‬آخر‮»‬‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬مخرج‭..‬

المسار‭ ‬الصــــــــوتي‭ ‬‮«‬‭ ‬mixtape‭ ‬

‭ ‬يا‭ ‬روحي‭ : ‬يتحوَّل‭ ‬العملُ‭ ‬من‭ ‬الصورة‭ ‬إلى‭ ‬الصوت‭ ‬عبر‭ ‬‮«‬ميكس‭ ‬تيب‮»‬‭ ‬تجريبي‭ ‬في‭ ‬سبعة‭ ‬تراكات‭ ‬تعيد‭ ‬صياغة‭ ‬الموروث‭ ‬الليبي‭ ‬المالوف،‭ ‬الزمزامات،‭ ‬والزكرة‭ ‬ضمن‭ ‬قوالب‭ ‬معاصرة،‭ ‬لتعكس‭ ‬المراحل‭ ‬النفسية‭ ‬لشخصية‭ ‬‮«‬يا‭ ‬روحي‮»‬‭:. ‬الطقوس‭ ‬الروحانية‭:‬‭ ‬يبدأ‭ ‬العمل‭ ‬بطقس‭ ‬‮«‬البخور‮»‬‭ ‬الليبي،‭ ‬بين‭ ‬دعوة‭ ‬أرواح‭ ‬الخير‭ ‬‮«‬يا‭ ‬أرواح‭ ‬الخير‭ ‬ادخلي‮»‬‭ ‬وطرد‭ ‬الضلال‭ ‬‮«‬يا‭ ‬أرواح‭ ‬الشر‭ ‬اطلعي‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬الصراع‭ ‬الذي‭ ‬يحرك‭ ‬دراما‭ ‬الهروب‭ ‬في‭ ‬القصة‭.‬

سيكولوجية‭ ‬المكان‭:‬‭ ‬عبر‭ ‬مسارات‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬طرابلس‭ ‬اخت‭ ‬الشمس‮»‬‭ ‬و«كزالانجس‮»‬‭ ‬يتم‭ ‬فيها‭ ‬استحضار‭ ‬ذاكرة‭ ‬المدينة‭ ‬من‭ ‬قدسية‭ ‬الموشحات‭ ‬إلى‭ ‬صخب‭ ‬الشوارع‭ ‬والنبض‭ ‬اليومي،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬ربع‭ ‬الدنيا‮»‬‭ ‬التي‭ ‬ترصد‭ ‬التوتر‭ ‬الفني‭ ‬والاضطرابات‭ ‬التي‭ ‬شوهت‭ ‬ملامح‭ ‬الجمال‭.‬

الهروب‭ ‬والتحول‭:‬‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬‮«‬دار‭ ‬الضي‮»‬،‭ ‬يتحوَّل‭ ‬الصوتُ‭ ‬إلى‭ ‬أداة‭ ‬سينمائية‭ ‬توثق‭ ‬لحظة‭ ‬الفرار؛‭ ‬حيث‭ ‬تصبح‭ ‬طقة‭ ‬الزمزامات‭ ‬خلفية‭ ‬لهروب‭ ‬مرعب‭ ‬ينتهي‭ ‬بإغلاق‭ ‬باب‭ ‬الواقع‭ ‬خلفها‭..‬

الذاكرة‭ ‬والفقد‭:‬‭ ‬يختتم‭ ‬المشروع‭ ‬بمسار‭ ‬‮«‬أبناء‭ ‬لا‭ ‬أحد‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يمزج‭ ‬بين‭ ‬الذكريات‭ ‬والحنين،‭ ‬لينتهي‭ ‬بمرثية‭ ‬‮«‬شكون‭ ‬سرق‭ ‬الياسمينات»؛‭ ‬تساؤل‭ ‬رمزي‭ ‬عن‭ ‬الغياب‭ ‬المفاجئ‭ ‬للأرواح‭ ‬الحالمة‭ ‬التي‭ ‬ترحل‭ ‬وتترك‭ ‬خلفها‭ ‬أثرًا‭ ‬يذوب‭ ‬ولا‭ ‬يُفسّر‭.‬

يذكر‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬موجود‭ ‬بين‭ ‬القوسين‭ ‬أسماء‭ ‬المسارات،‭ ‬أو‭ ‬التراكات‭ ‬عبر‭ ‬تطبيق‭ ‬SoundCloud‭.‬

لماذا‭ ‬ياروحي‭…‬؟‭!‬

ياروحي‭..!!‬‭ ‬مع‭ ‬علامة‭ ‬التعجب‭ ‬كلمة‭ ‬مستوحاة‭ ‬من‭ ‬قاموس‭ ‬جدة‭ ‬يزيد‭ ‬‮«‬أمي‮»‬‭ ‬اثارتْ‭ ‬إعجاب‭ ‬يزيد‭ ‬لتكون‭ ‬اسمًا‭ ‬مميزاً‭ ‬لمشروعه‭ ‬الفني‭ ‬الروحي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬فلسفة‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى