كان المطر يسقط
لا ليغسل شيئًا،
بل ليتأكّد
أن المواسم كلّها أخطأت العنوان.
قال لي،
بصوتٍ يشبه الوعد حين يملّ نفسه:
سيأتي زمنٌ لاحق،
زمنٌ أقلّ قسوة،
سيتذكّرنا أحدٌ ما،
وستصلين خفيفة،
بلا خوف،
بلا حاجة لأن تتلفّتي.
وستبعثين
بعباءةٍ فضفاضة،
حرّة، لينة، مغزولة،
وستقفين ذاهلةً
أمام بهجة الوصول،
وسوف ترين.
صدّقته بابتسامتي،
ليس لأنّه مقنع،
بل لأنّ الانتظار
يحبّ أي كذبةٍ جيّدة.
حين وصلتُ…
لم يكن في المستقبل
سوى هذا:
مطرٌ بدأ يشحّ،
وصوتي يختبئ
حتى من صدى نفسه.
كلّ قطرة
كانت تقول: الآن،
وكلّ الآن
كان متأخّرًا.
لم يبعثني شيء.
لم أُستعاد.
لم يحدث ذلك الانعطاف الموعود
الذي تُحبّه الحكايات.
كان البرد فقط
يجدني بسهولة،
ويرغمني على ثوبٍ
لا يناسب جسدي
ولا ذاكرتي.
ثوبٌ باهت،
ضيق على الحركة،
واسع على الفقد.
تعلّمتُ فيه
أن الأيام لا تنكسر،
هي فقط
تمرّ،
ثم تمرّ،
ثم تتركك
واقفًا
تعدّها
كأنك ما زلتَ تنتظر شيئًا.

