
«إلغاء الشهادة الإعدادية» لم يعد مجرد مقترح إداري، بل تحول إلى قضية رأي عام بين جيل يرى في الامتحانات المركزية عبئاً ثقيلاً يرهق ميزانية الأسرة وأعصاب الأبناء، وجيل من المعلمين والمهتمين بالعملية التربوية يرى فيها «المنخل» الوحيد لفرز الكفاءات وضمان جدية الدراسة. «بين القبول والرفض هناك من يراها خطوة نحو التحديث وتخفيف العبء وآخر يصفها بـ ‹القرار غير المدروس› الذي يهدد مستوى الخريجين؛ يبقى قرار إلغاء الشهادة الإعدادية في ليبيا معلقاً بين لجان الدراسة ورفض الشارع وقبوله.
صحيفة فبراير رصدت أراء الناس لقرار إلغاء الشهادة الإعدادية.
علي البوسيفي
تقليل التوتر لنفسي: الامتحانات المركزية كانت تشكل ضغطاً عصبياً كبيراً على الطلاب في سن مبكرة . تحويلها لسنة نقل يجعل الجو الدراسي أكثر هدوءاً.توفير الوقت والجهد: إلغاء الامتحانات الموحدة يقلل من فترات التوقف الطويلة والمراجعات المكثفة التي ترهق الطالب طوال العام.
التركيز على التحصيل لا الاختبار: يرى البعض أن التقييم المستمر داخل المدرسة يعطي فرصة أفضل للفهم بدلاً من «الحفظ والتلقين» من أجل امتحان نهائي واحد يحدد المصير.
خالد التوهامي
، هناك شريحة كبيرة من الطلاب والمتفوقين تحديداً تشعر بالقلق من هذا القرار:مبدأ تكافؤ الفرص: يخشى الطلاب من تفاوت مستوى الامتحانات بين مدرسة وأخرى، مما قد يؤدي إلى حصول طلاب على درجات عالية في مدارس «سهلة» مقارنة بطلاب في مدارس «متشددة».
الوساطة: هناك تخوف حقيقي من تدخل العلاقات الشخصية في منح الدرجات داخل المدارس «خاصة الخاصة منها»، مما يقلل من قيمة الاجتهاد الشخصي.
ضعف الاستعداد للثانوية: أن الشهادة الإعدادية كانت «تدريباً حقيقياً» لشهادة الثانوية العامة، وإلغاؤها قد يجعل الطالب يصطدم بالواقع في الشهادة الثانوية دون خبرة سابقة في الامتحانات المركزية.
هيبة العلم: يرى بعض الطلاب أن إلغاء الشهادة يقلل من جدية الدراسة في هذه المرحلة، مما قد يؤدي إلى إهمال المذاكرة طالما أن النجاح أصبح «مضموناً» بيد المدرس
وجه المقارنةنظام الشهادة المركزية «السابق»نظام سنة النقل «الحالي»جهة الإشراف وزارة التعليم «المركز الوطني للامتحانات»إدارة المدرسة والمعلمون الأسئلةموحدة على مستوى الدولةتضعها المدرسةالضغط النفسي مرتفع جداًمنخفض العدالة في التقييم معايير موحدة للجميع قد تتأثر بمعايير المدرسة الخاصة.
فطيطيمة بن علي
بشكل عام، الطلاب الذين يبحثون عن الراحة رحبوا بالقرار، بينما الطلاب الذين يبحثون عن التنافس والتميز والعدالة في توزيع الدرجات أبدوا تحفظاً كبيراً. تظل العبرة في «آلية التطبيق» وضمان الوزارة لرقابة صارمة على المدارس لضمان عدم التلاعب بالنتائج.
عائشة احمد
قرار إلغاء الشهادة الإعدادية «أو تحويلها إلى سنة نقل عادية» دائمًا ما يثير جدلاً واسعاً في الشارع العربي، .
أن الشهادة الإعدادية أصبحت عبئاً «نفسياً ومالياً» بلا فائدة حقيقية، ومبرراتهم هي:
تخفيف الضغط النفسي: تقليل التوتر والقلق الذي يعيشه الطلاب وأولياء الأمور بسبب «بعبع» الامتحانات النهائية واللجان الموحدة.
توفير مادي: إلغاء الامتحانات المركزية يقلل من الاعتماد على الدروس الخصوصية المكثفة التي تسبق الامتحانات النهائية، ويوفر على الدولة تكاليف المراقبة والتصحيح.
التركيز على التعلم لا الحفظ: تحويلها لسنة نقل يسمح للمعلمين بالتركيز على نواتج التعلم بدلاً من تدريب الطلاب على «نماذج الامتحانات» فقط.
تكامل المرحلة الإعدادية: اعتبار المرحلة الإعدادية وحدة واحدة «أول، ثاني، ثالث» دون انقطاع مفاجئ بسباق تنافسي في نهايتها.
منه محمد
قد يؤدي إلى تدهور العملية التعليمية،
غياب الجدية: من إهمال الطلاب للمذاكرة إذا شعروا أن السنة مجرد «سنة نقل» عادية، مما يؤدي لضعف مستواهم عند دخول الثانوية.
فقدان معيار العدالة: الشهادة المركزية توفر مسطرة واحدة لتقييم جميع الطلاب، بينما سنوات النقل قد تخضع لـ «هوى» المدارس أو تفاوت مستويات التصحيح بين مدرسة وأخرى.
مشكلة التنسيق: كيف سيتم توزيع الطلاب على «الثانوي العام، الفني، التمريض»؟ بدون امتحان موحد وعادل، قد يصعب تحديد الأحق بدخول التخصصات المطلوبة.
المحسوبية: يخشى البعض من تدخل العلاقات الشخصية في تقييم الطلاب داخل مدارسهم «أعمال السنة» لرفع درجاتهم بشكل غير مستحق.
لحراري محمد
بعيداً عن العاطفة، أن نجاح هذا القرار يعتمد على «البديل»:
إذا كان الإلغاء يعني مجرد النجاح التلقائي، فهو كارثة تعليمية.
إذا كان الإلغاء يعني استبداله بـ نظام تقييم مستمر «اختبارات شهرية، مشاريع، أبحاث» تراكمية، فهو تطور إيجابي.
الهدف الأساسيراحة الطالب وميزانية الأسرة الحفاظ على جودة التعليم والانضباط
طريقة التقييم يفضلون التقييم المدرسي المستمر يفضلون الامتحان القومي الموحد
التخوف الأكبر استنزاف الدروس الخصوصيةضياع مجهود الطالب المجتهد «المساواة».
في رأيك، هل ترى أن مدارسنا حالياً مؤهلة لتقييم الطلاب بنزاهة إذا تم إلغاء الامتحانات المركزية؟
بوسيمة شوك
قضية إلغاء امتحانات الشهادة الإعدادية المركزية وتحويلها إلى تقييم داخلي في المدارس هي «قنبلة موقوتة» في الوسط التربوي الليبي، وتثير انقساماً كبيراً بين أولياء الأمور.
يرى قطاع واسع من أولياء الأمور أن المدارس «خاصة الخاصة منها، وبعض العامة في المناطق التي تعاني تداخلاً اجتماعياً قوياً» ليست مؤهلة بعد لهذه الخطوة.
تضخم الدرجات: يُخشى من منح درجات عالية لا تعكس المستوى الحقيقي للطالب لمجرد إرضاء الأهل أو لرفع سمعة المدرسة.الضغوط الاجتماعية: في مجتمع مترابط كالمجتمع الليبي، قد يتعرض المعلم لضغوطات من الأقارب أو الجيران لمنح درجات «مساعدة»، مما يضرب مبدأ تكافؤ الفرص.
بدون امتحان مركزي موحد، يخشى أولياء الأمور من أن يصبح لكل مدرسة «مسطرة» قياس خاصة بها:
مدرسة قد تكون متشددة في التصحيح، مما يظلم طلابها عند التقديم للثانويات المتميزة.
مدرسة أخرى قد تكون متساهلة، مما يعطي انطباعاً زائفاً بالتفوق
هناك تساؤلات جدية حول ما إذا كان المعلمون قد تدربوا فعلياً على «التقييم المستمر» أو «الامتحانات المعتمدة على الكفايات» بدلاً من أسلوب التلقين التقليدي. إلغاء الامتحان المركزي يتطلب منظومة إلكترونية قوية لمراقبة الدرجات ومنع التلاعب بها بعد رصدها.
رتاج علي
على الجانب الآخر، هناك فئة من أولياء يالأمور تدعم الإلغاء بشرط وجود رقابة، :تقليل التوتر النفسي والرهبة التي تصاحب الامتحانات المركزية «الشهادة».
القضاء على ظاهرة الغش الجماعي التي تحدث أحياناً في اللجان المركزية.
إعطاء فرصة للمعلم الذي يعرف مستوى الطالب طوال العام لتقييمه بشكل أكثر عدالة من ورقة امتحان واحدة قد يصادف فيها الطالب ظروفاً صحية أو نفسية سيئةإذا نظرنا للواقع بموضوعية، فإن الإجابة تميل إلى «لا، ليس بشكل كامل». النزاهة في التقييم تتطلب:
استقلالية تامة للمؤسسة التعليمية عن الضصغوط الاجتماعية.
نظام رقابة وتفتيش تربوي صارم يزور المدارس ويدقق في نماذج الامتحانات الداخلية.ثقافة مجتمعية تقدّم «التعلم» على «الشهادة»، وهو ما لا يزال غائباً في ظل السباق نحو الدرجات المرتفعة بأي وسيلة.ان: إلغاء المركزية خطوة تربوية غمتقدمة تطبقها الدول المتطورة، لكن تطبيقها في بيئة تعاني من هشاشة إدارية وضغوط اجتماعية قد يؤدي إلى «تمويع» العملية التعليمية وضياع حق الطالب المجتهد.
سالم شويشين
قضية إلغاء شهادة إتمام مرحلة التعليم الأساسي «الشهادة الإعدادية». هذا القرار، الذي يهدف غالباً إلى تحويلها لشهادة نقل عادية بدلاً من امتحان وطني موحد، اراه كااستاذ تربوي من زوايا مختلفة تجمع بين التخوف من تدني المستوى وبين الأمل في تخفيف الضغط النفسي.واحيانا هذا القرار قد يخدم العملية التعليمية في جوانب محددة:تخفيف الضغط النفسي والمالي: أن الامتحانات الوطنية تخلق حالة من الطوارئ والقلق لدى الطلاب وأولياء الأمور، وإلغاؤها يجعل التعليم أكثر سلاسة.
التركيز على الكيف لا الكم: أن التحول لتقييم مدرسي يسمح للمعلم بالتركيز على فهم الطالب للمادة طوال العام بدلاً من تدريبه فقط على كيفية اجتياز «ورقة الامتحان الموحد».توفير الموارد: تستهلك ميزانيات ضخمة «طباعة، مراقبة، تصحيح»، ويمكن توجيه هذه الميزانيات لتحسين البنية التحتية للمدارس.
خديجه الحداد :
تدني المستوى العلمي: يخشى من «تراخي» الطلاب؛ فالشهادة الإعدادية كانت تمثل «غربالاً» حقيقياً يقيس قدرة الطالب قبل الانتقال للثانوي. بدونها، قد يصل طلاب ضعفاء جداً للمرحلة الثانوية.
المحسوبية واختلاف المعايير: يطرح المديرون تساؤلاً هاماً: «كيف نضمن نزاهة التقييم؟». في الامتحان الموحد تكون المسطرة واحدة، أما في التقييم المدرسي، فقد تمنح بعض المدارس درجات لا يستحقها الطلاب لرفع نسب النجاح بها.فقدان هيبة التعليم: يرى المعلمون قدامى أن إلغاء الامتحانات المركزية يضعف من جدية الطالب تجاه المذاكرة، مما يؤدي إلى اتكالية تظهر آثارها بوضوح في الشهادة الثانوية.. التقييم التعليمي ومدى النجاح
من الناحية التربوية، يعتمد نجاح هذا القرار على «البديل»:المعيار في حال النجاح «توفر بدائل»في حال الفشل «غياب الرقابة»
جودة المخرجاتاعتماد التقييم المستمر والأنشطة.جاح وهمي وانتقال طلاب غير مؤسسين.
العدالةنظام رقابة صارم من التفتيش التربوي. تفاوت كبير في الدرجات بين المدارس العامة والخاصة.
الاستعداد للثانوي تهيئة الطالب تدريجياً للامتحانات الكبرى. صدمة للطالب عند مواجهة امتحانات الثانوية العامة.
عمر البدوي
رأي الأغلبية من المعلمين في ليبيا يميل إلى أن توقيت القرار قد لا يكون مناسباً في ظل ضعف الرقابة التربوية الحالية. النجاح التعليمي لهذا القرار لا يتحقق بمجرد «الإلغاء»، بل بوضع نظام تقييم مدرسي دقيق يمنع المحاباة ويضمن أن الطالب قد اكتسب المهارات الأساسية فعلياً
«ختاما»
، يعكس هذا الاستطلاع تنوعاً ملحوظاً في الآراء حول قرار إلغاء الشهادة الإعدادية في ليبيا، مما يؤكد أن القضية لا تتعلق فقط بنظام الامتحانات، بل بمستقبل العملية التعليمية برمتها. إن تباين وجهات النظر بين القبول والرفض يستوجب ضرورة فتح قنوات حوار أعمق بين وزارة التربية والتعليم وبين أولياء الأمور والمعلمين، لضمان أن يصب أي تغيير هيكلي في مصلحة الطالب أولاً وأخيراً



