
في أواخر الليلِ، أرسلتُ رسالةً لم تصل…
كانتْ خفيفة في الكلمات، ثقيلة في المعنى
كتبتُها وأنا أعلم أن يدي تخونني،
فالكلمات تسقط واحدةً تلو الأخرى
كما سقطنا نحن .. بلا صوتٍ.
قلتُ إنني ما زلت أنتظرك،
ثم توقفت.
فالانتظار يفترض عودة،
وأنت اخترت الغياب.
حملتُ الرسالة إلى النافذة،
تمنيتُ لو أطلقها للريح لكنني خفت تتأخر اكتر
وبقي الحزن،
عنوانًا ثابتًا،
ورسالةً وحيدة
كتبتها حين ينام الجميع،
وحين لا يبقى مستيقظًا سوى القلب.
قلتُ فيها ما لم أجرؤ على قوله نهارًا،
وتركتُ بين السطور عتبًا صامتًا وحنينًا مُرهقًا.
لكن الرسالة توقّفت عند كلمة جارٍ الإرسال،
وكأنها فهمت أن بعض الكلام
لا يُفترض له أن يصل.
أغلقتُ الهاتف،
وبقي الأثر…
فليس كل ما لا يصل يُنسى،
بعض الرسائل تسكننا
حتى بعد أن يبتلعها الصمت
ويظلّ كلامي وإحساسي في تلك هذه الرسالة،
محبوسين بين سطرٍ وسطر،
لا طريق لهما إليك
ولا مهرب لهما من قلبي.
الليل طويل والوسادة لاتجيد المواساة.
وأنا بقيتُ مستيقظة أعدّ أخطائي واحدةً واحدة.،
لكن الصمت كان أكبر من احتمالي.
كنت أريد أن أقول له:
«في رسالتي صدق مشاعري حتى لو لم أُحسن التعبير»،
لكن الكبرياء اقوي مني.
هذه الرسالة تشبهني في تلك اللحظة:
صادقة، مرتبكة،
ومليئة بكلامٍ كان يستحق أن يُقال
لكنني اختارت الصمت
بقعة ضوء