على الطريق

رسالة لم تصل

ريم محمد

في‭ ‬أواخر‭ ‬الليلِ،‭ ‬أرسلتُ‭ ‬رسالةً‭ ‬لم‭ ‬تصل‮…‬

كانتْ‭ ‬خفيفة‭ ‬في‭ ‬الكلمات،‭ ‬ثقيلة‭ ‬في‭ ‬المعنى

كتبتُها‭ ‬وأنا‭ ‬أعلم‭ ‬أن‭ ‬يدي‭ ‬تخونني،

فالكلمات‭ ‬تسقط‭ ‬واحدةً‭ ‬تلو‭ ‬الأخرى

كما‭ ‬سقطنا‭ ‬نحن‭ .. ‬بلا‭ ‬صوتٍ‭. ‬

قلتُ‭ ‬إنني‭ ‬ما‭ ‬زلت‭ ‬أنتظرك،

ثم‭ ‬توقفت‭.‬

فالانتظار‭ ‬يفترض‭ ‬عودة،

وأنت‭ ‬اخترت‭ ‬الغياب‭. ‬

حملتُ‭ ‬الرسالة‭ ‬إلى‭ ‬النافذة،

تمنيتُ‭ ‬لو‭ ‬أطلقها‭ ‬للريح‭ ‬لكنني‭ ‬خفت‭ ‬تتأخر‭ ‬اكتر‭ ‬

وبقي‭ ‬الحزن،

عنوانًا‭ ‬ثابتًا،

ورسالةً‭ ‬وحيدة

كتبتها‭ ‬حين‭ ‬ينام‭ ‬الجميع،

وحين‭ ‬لا‭ ‬يبقى‭ ‬مستيقظًا‭ ‬سوى‭ ‬القلب‭.‬

قلتُ‭ ‬فيها‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬أجرؤ‭ ‬على‭ ‬قوله‭ ‬نهارًا،

وتركتُ‭ ‬بين‭ ‬السطور‭ ‬عتبًا‭ ‬صامتًا‭ ‬وحنينًا‭ ‬مُرهقًا‭. ‬

لكن‭ ‬الرسالة‭ ‬توقّفت‭ ‬عند‭ ‬كلمة‭ ‬جارٍ‭ ‬الإرسال،

وكأنها‭ ‬فهمت‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الكلام

لا‭ ‬يُفترض‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يصل‭. ‬

أغلقتُ‭ ‬الهاتف،

وبقي‭ ‬الأثر‮…‬

فليس‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يصل‭ ‬يُنسى،

بعض‭ ‬الرسائل‭ ‬تسكننا

حتى‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬يبتلعها‭ ‬الصمت

ويظلّ‭ ‬كلامي‭ ‬وإحساسي‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬هذه‭ ‬الرسالة،

محبوسين‭ ‬بين‭ ‬سطرٍ‭ ‬وسطر،

لا‭ ‬طريق‭ ‬لهما‭ ‬إليك

ولا‭ ‬مهرب‭ ‬لهما‭ ‬من‭ ‬قلبي‭.‬

الليل‭ ‬طويل‭ ‬والوسادة‭ ‬لاتجيد‭ ‬المواساة‭.‬

وأنا‭ ‬بقيتُ‭ ‬مستيقظة‭ ‬أعدّ‭ ‬أخطائي‭ ‬واحدةً‭ ‬واحدة‭.‬،

لكن‭ ‬الصمت‭ ‬كان‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬احتمالي‭.‬

كنت‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬له‭:‬

‮«‬في‭ ‬رسالتي‭ ‬صدق‭ ‬مشاعري‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬أُحسن‭ ‬التعبير‮»‬،

لكن‭ ‬الكبرياء‭ ‬اقوي‭ ‬مني‭.‬

هذه‭ ‬الرسالة‭ ‬تشبهني‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭:‬

صادقة،‭ ‬مرتبكة،

ومليئة‭ ‬بكلامٍ‭ ‬كان‭ ‬يستحق‭ ‬أن‭ ‬يُقال‭ ‬

لكنني‭ ‬اختارت‭ ‬الصمت‭ ‬‏

بقعة‭ ‬ضوء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى