رأي

ليقُلْ كُلٌّ لِكُلٍّ سنة حلوة

أمين مازن

‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الذين‭ ‬قُدِّرَ‭ ‬لهم‭ ‬أن‭ ‬يشاركونا‭ ‬شيئا‭ ‬من‭ ‬التألق‭ ‬الذي‭ ‬استطعنا‭ ‬أن‭ ‬ننعم‭ ‬بالكثير‭ ‬منه‭ -‬في‭ ‬زمن‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬السابع‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬فبراير‭ ‬بشقيه‭ ‬الملكي‭ ‬والسبتمبري‭- ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬العمر‭ ‬يسمح‭ ‬لنا‭ ‬بمشاركتهم‭ ‬محاولة‭ ‬اللحاق‭ ‬بالركب‭ ‬الجديد‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يفقدنا‭ ‬السرور‭ ‬لوجودهم‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتيسر‭ ‬من‭ ‬المحافل،‭ ‬ويدعونا‭ ‬المشترك‭ ‬للاستماع‭ ‬لما‭ ‬يتيسر‭ ‬لهم‭ ‬ويعز‭ ‬علينا‭ ‬عدم‭ ‬الإدلاء‭ ‬بما‭ ‬يفيد‭ ‬الاهتمام‭ ‬وبالضرورة‭ ‬الاحترام،‭ ‬دون‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬مسؤولية‭ ‬المشاركة‭ ‬بالإضافة‭ ‬والتدقيق‭ ‬وحتى‭ ‬التأييد‭ ‬متى‭ ‬لزم‭ ‬الأمر،‭ ‬فتراني‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدوافع‭ ‬سريع‭ ‬التناول‭ ‬للقلم‭ ‬وتدوين‭ ‬هذا‭ ‬الاستدراك‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬مسيرو‭ ‬الحوارات‭ ‬المتلفزة،‭ ‬والمنصات‭ ‬الساعية‭ ‬للاصطفاف‭ ‬وتبادل‭ ‬الأدوار‭ ‬خصوصا‭ ‬بين‭ ‬متفقي‭ ‬الرأي‭ ‬وربما‭ ‬متحدي‭ ‬الهدف‭ ‬كالقول‭ ‬بأن‭ ‬ليبيا‭ ‬الدولة‭ ‬قد‭ ‬وُجدت‭ ‬بإرادة‭ ‬دولية‭ ‬وأن‭ ‬رجال‭ ‬طرابلس‭ ‬قد‭ ‬اتصلوا‭ ‬بالسيد‭ ‬إدريس‭ ‬السنوسي‭ ‬في‭ ‬برقة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬أميرا‭ ‬لها‭ ‬كي‭ ‬يدخلوا‭ ‬دولة‭ ‬الاستقلال،‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬التاريخ‭ ‬لم‭ ‬يذكر‭ ‬هيئة‭ ‬الإصلاح‭ ‬المركزية‭ ‬التي‭ ‬ترأسها‭ ‬السيد‭ ‬أحمد‭ ‬المريّض‭ ‬ومن‭ ‬معه،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬الجمهورية‭ ‬التي‭ ‬ترأسها‭ ‬السيد‭ ‬رمضان‭ ‬السويحلي‭ ‬ومؤازرة‭ ‬آخرين‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬عبد‭ ‬النبي‭ ‬بلخير،‭ ‬وقبل‭ ‬ذلك‭ ‬ومثله‭ ‬الرفض‭ ‬الشعبي‭ ‬القوي‭ ‬لموافقة‭ ‬تركيا‭ ‬على‭ ‬حلول‭ ‬إيطاليا‭ ‬بليبيا‭ ‬بموجب‭ ‬ما‭ ‬أُطلق‭ ‬عليه‭ ‬معاهدة‭ ‬أوشي‭ ‬عند‭ ‬انتهاء‭ ‬حرب‭ ‬البلقان،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬الاتفاقات‭ ‬والبيعات‭ ‬التي‭ ‬خُصَّ‭ ‬بها‭ ‬السيد‭ ‬إدريس‭ ‬السنوسي‭ ‬اشترطت‭ ‬أول‭ ‬ما‭ ‬اشترطت‭ ‬الدستور‭ ‬وحصرها‭ ‬في‭ ‬شخصه‭ ‬وعلى‭ ‬الأكثر‭ ‬أولاده‭ ‬من‭ ‬بعده‭ ‬وأن‭ ‬أول‭ ‬خلاف‭ ‬معه‭ ‬أثناء‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬كان‭ ‬منطلقه‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬وفاء‭ ‬بريطانيا‭ ‬بعهدها‭ ‬قياسا‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬وفائها‭ ‬لشريف‭ ‬مكة‭ ‬عندما‭ ‬خرج‭ ‬عن‭ ‬الخلافة‭ ‬التركية‭ ‬والخذلان‭ ‬الذي‭ ‬فوجئ‭ ‬به‭ ‬فيما‭ ‬بعد،‭ ‬فهل‭ ‬يسوغ‭ ‬بعد‭ ‬هذه‭ ‬الوقائع‭ ‬وغيرها‭ ‬كثير‭ ‬أن‭ ‬يقبل‭ ‬ما‭ ‬شاع‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الاستقلال‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تم،‭ ‬قد‭ ‬جاء‭ ‬لحسن‭ ‬قيادة‭ ‬الملك‭ ‬ليس‭ ‬غير،‭ ‬كما‭ ‬شاع‭ ‬في‭ ‬إعلام‭ ‬تلك‭ ‬الأيام‭ ‬وهو‭ ‬نفس‭ ‬الأسلوب‭ ‬الذي‭ ‬ساد‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬سبتمبر‭ ‬عندما‭ ‬جُرِّدَ‭ ‬الجميع‭ ‬من‭ ‬جهودهم‭ ‬في‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام‭ ‬الملكي‭ ‬بواسطة‭ ‬الجيش‭ ‬وما‭ ‬كان‭ ‬منتشرا‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬التنظيمات‭ ‬والتي‭ ‬تنوعت‭ ‬بين‭ ‬كبار‭ ‬الضباط‭ ‬وصغارهم‭ ‬حتى‭ ‬تمكن‭ ‬أصغرهم‭ ‬من‭ ‬إسقاط‭ ‬العهد‭ ‬دون‭ ‬إراقة‭ ‬نقطة‭ ‬دم‭ ‬واحدة‭ ‬كما‭ ‬لاحظنا‭ ‬عند‭ ‬المشاركة‭ ‬ببرقية‭ ‬لم‭ ‬تُخف‭ ‬التحفظ‭ ‬والذي‭ ‬تنبّه‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬وقته‭ ‬النقيب‭ ‬الموجود‭ ‬يومئذ‭ ‬في‭ ‬استوديو‭ ‬الإذاعة‭ ‬فتردد‭ ‬في‭ ‬الإذن‭ ‬بإذاعتها‭ ‬في‭ ‬وقتها‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أضاف‭ ‬الكاتب‭ ‬والمذيع‭ ‬محمد‭ ‬المطماطي‭ ‬للبرقية‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬المثقفين‭ ‬الليبيين،‭ ‬فلم‭ ‬يمنعها‭ ‬من‭ ‬الإءاعة‭ ‬كما‭ ‬منع‭ ‬إذاعة‭ ‬البرقية‭ ‬التي‭ ‬بعث‭ ‬بها‭ ‬الدكتور‭ ‬محيي‭ ‬الدين‭ ‬فكيني‭ ‬رغم‭ ‬مساعي‭ ‬المرحوم‭ ‬كامل‭ ‬عراب‭ ‬كما‭ ‬رويت‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الأولى‭ ‬ونحن‭ ‬نتابع‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الخوف‭ ‬لأنْ‭ ‬يؤدي‭ ‬صغر‭ ‬رتب‭ ‬الذين‭ ‬تبين‭ ‬أنهم‭ ‬القادة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬أسوأ‭ ‬من‭ ‬الماضي‭ ‬والذي‭ ‬هو‭ ‬الحاضر‭ ‬يومئذ‭. ‬وقد‭ ‬سارت‭ ‬الأمور‭ ‬كما‭ ‬شاءت‭ ‬لها‭ ‬الأقدار‭ ‬أن‭ ‬تسير،‭ ‬وها‭ ‬هي‭ ‬الفضائيات‭ ‬تثير‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬شهوة‭ ‬الكلام‭ ‬والمشاركة‭ ‬كهذا‭ ‬الذي‭ ‬بُثَّ‭ ‬في‭ ‬الثامن‭ ‬من‭ ‬يناير‭ ‬لهذا‭ ‬العام‭ ‬الجديد‭ ‬وعلى‭ ‬فضائية‭ ‬سلام‭ ‬بالتحديد،‭ ‬وها‭ ‬ثد‭ ‬أبدينا‭ ‬ما‭ ‬تيسر‭ ‬تجاه‭ ‬هذه‭ ‬الحوارية‭ ‬بالتزامنا‭ ‬الذي‭ ‬اخترنا‭ ‬له‭ ‬هذا‭ ‬الفضاء‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬المداومة‭ ‬ووجود‭ ‬من‭ ‬يشارك‭ ‬بما‭ ‬لديه‭ ‬وليقل‭ ‬كل‭ ‬سنة‭ ‬حلوة‭ ‬يا‭ ‬جميل‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى