
الزميل عبدالمولى الشوشان يحوار الدكتورة ناجية راشد
د. ناجية راشد – مدير إدارة الدرن :
برزتْ مؤخرًا مخاوف من تزايد أعداد الاصابات بمرض الدرن، رغم الجهود المتواصلة للمركز الوطني لمكافحة الأمراض في تعزيز برامج الصحة العامة، وكأحد التحديات الصحية التي تتطلب عملاً منظماً، وتوعية مستمرة، وللوقوف على هذا الأمر التقينا بالدكتورة ناجية عبد السلام راشد مدير إدارة الدرن بالمركز الوطني، للاستيضاح وللاطلاع على احصائيات الحالات، وعلى خطط الوقاية والعلاج، وآليات التعامل مع الحالات، والبرامج الوطنية لمكافحته، إضافة إلى أبرز التحديات، والإنجازات التي تحقَّقت في هذا الملف الصحي المهم.
الدرن والنسب المئوية
تقول د. ناجية : يعد مرض الدرن متوطنًا في ليبيا من خلال الحالات التي انسجلوا فيها بشكل سنوي ومعدلات الاصابة لم تتغير منذ 20 سنة أي نحن لم نتجاوز 40 حالة لكل 100.000 لكن اللي صار في السنوات الأخيرة مثلاً من 2019 إلى 2023 كانت نسبة الاجانب والليبيين تختلف فكان 60 % ليبيين مرضى و40 % أجانب. وفي العام 2025 أصبح 59 % من المرضى أجانب أي انعكست المعادلة وهذا أحد الاسباب التي جعلت الشارع العام وحتى العاملين بالمركز يتحدثون عن ارتفاع عدد الحالات، ونعود ونقول إن هذا سببه المهاجرين غير النظاميين ونحن نتوقع تزايد حالات الاصابة في قادم الأيام.
المرض قابل للعلاج
وتؤكد د. راشد: المشكلة الكبرى ليست في الزيادة في حد ذاتها؛ لأن مرض الدرن قابل للعلاج لما يكون المريض ملتزمًا ونقدر نوصل فيه وما ينقطعش على الدواء اللي يأخذ فيه.. فهذا يشفى منه تمامًا المشكلة أن المريض المهاجر ليس لديه عنوان ثابت كونه دخل بطريقة غير قانونية والتواصل معه صعب لأنه غير مستقر في مكان والبعض منهم ينقطع عن العلاج.
السيطرة على المرض في مجتمع الهجرة يشكل تحديًا كبيرًا بالنسبة للمركز الوطني، لأن الموضوع يخص جهات أخرى اللي تعنى بشؤون الهجرة اللي اتابع في أوضاعهم وصحتهم لأن المسؤولية هنا لا تقع على وزارة الصحة أو المركز الوطني فقط.
الخطر مستمر
وعن خطورة المرض قالت : عندما يكون لديك مريضٌ ينقطع عن العلاج هنا الخطر الأكبر لأن الدرن الذي عنده يتحور لـ «درن مقاوم» وما تعرفش مكانه ممكن المرض ينتشر بشكل أسرع بين النَّاس، ويصبح درن مقاوم للأدوية، وهنا يكمن الخطر لأنه ليس موضوعنا مريض لا تستطيع علاجه بل لدينا خطر في صحة المجتمع، والأمن الصحي، فالهاجس كيف نستطيع أن نحمي النَّاس والمجتمع من التعرَّض للعدوى.
توأمة مع الجهات المعنية
الحقيقة لدينا اجتماعات مستمرة مع مكافحة الهجرة والشرطة القضائية، والمنظمات الدولية والجميع يحاول تقديم شيء لكن هذه الجهود لم تأخذ سياقًا منتظمًا تحت إشراف حكومي لتحديد المسارات؛ فهناك بعض الأماكن لا نستطيع الوصول لها ولا المنظمات الأخرى. لذا نحتاج لاتفاق وطني حقيقي لمتابعة موضوع الهجرة من الأساس ومراقبة المنافذ بداية، ومن التشخيص والعلاج ومن الذي يقوم بالكشف الصحي كيف تتم متابعتهم في المجتمع حتى لا يكون وجودهم فيه خطر صحي علينا؟.
لغة الأرقام
وحول حصر أعداد المرضى ما بين ليبيين وأجانب قالت الدكتورة ناجية :
خلال المسح لعدد الاصابات في العام الماضي 2025 لدينا 3025 حالة درن في ليبيا، وهذه الحالات ما بين الدرن الرئوي، ودرن خارج الرئة .. فالأجانب يشكلون 59 % من الحالات، والليبيين 41 %. والحقيقة هذا الموضوع كبير، ويحتاج لاستراتيجية وطنية حقيقية للسيطرة، لأن بكتيريا الدرن نعدها انتهازية وضعيفة ولن تسبَّب المرض، إذا كانت مناعة الشخص قوية وصحته كويسه، وليس لديه ضغوطات صحية ونفسية، من فقر وجوع وسوء تغذية والتهوية.. هذه عوامل تجعل الانسان عرضة لمرض الدرن، وعندما يكتشف المرض ويبدأ المريض في العلاج فهو يشفى منه تماما.
الدرن من الأمراض المشتركة
وعن «اللبن» و«جبنة الريكوتا» و«الجبنة المعصورة»، ولحوم البقر هل أساس مرض الدرن قالت: الدرن في الأساس من الأمراض التي تصيب الأبقار، ولكن الآن ليس شرطاً، وجود الأبقار لنقل العدوى؛ بل تنتقل باستنشاق الهواء من إنسان لآخر، أما مشتقات الحليب البقري غير المبسترة ممكن تكون مصدرًا للعدوى ببكتيريا الدرن .. غالباً تصيب الأعضاء خارج الرئة مثل : العقد اللمفاوية سواء في البطن، أو في الحوض، لكن ما يسبب لنا في قلق هي بكتيريا الدرن الرئوي، وتنتقل عن طريق الكلام، أو السعال، أو العطس وتحدث في الأماكن المقفلة والتجمعات سيئة التهوية.
السجون وأماكن نقل العدوى
بالنسبة للسجون التابعة للقضائية نحن لا نقوم بزيارة فقط؛ بل لدينا مسح دوري منتظم، وهناك أناس مختصة تشتغل كفرق طبية في فروع المركز الوطني، تُعنى بموضوع السجون، ويتم التواصل مع إدارة الرعاية الصحية في السجن للمتابعة، وايصال العلاجات اللازمة، والنقل للكشف، وعمومًا السجون أكثر تنظيمًا من غيرها؛ لآن عدد المرضى معروف ومكانهم معلوم، تستطيع أن تعطية الدواء وتأخذ منه التحليل.
أما الذين في الشوارع لا نعلم عنهم شيئًا.. اليوم في طرابلس، وغدًا في زواره، وبعدها في سبها، وأحيانًا هناك تزايد في الأعداد من النزلاء الجدد، فنقوم بمسح استثنائي بفحصهم قبل أن يختلطوا بالآخرين .. أما مراكز إيواء الهجرة غير مستقرين من خلال العدد فهناك مرحلون وأحياناً نزلاء جدد بأعداد مختلفة.
الدكتورة تنصحكم
على كل شخص أن يحافظ على الجهاز المناعي، ويمارس السلوك الصحي من تهوية، والتواجد في الأماكن المفتوحة، والابتعاد عن الأماكن المكتظة؛ فثقافة لبس الكمامة ضروري تكون معنا في الحافلات، في المصرف، والأماكن المغلقة كالمساجد .. ويجب تهوية المساجد لتجديد الهواء، وأعظم مطهر لهذه البكتريا هي الشمس، وأي شخص عنده الكحة لأكثر من أسبوعين ممكن يكون عنده اشتباه درن .. والزيت والزعتر والكمون لن يجدي نفعا في هذه الحالات، والناس اللي عندها حرارة، ولم تعرف السبب، أيضًا نقصان الوزن دون سبب واضح عليهم الذهاب للكشف.
الرسالة اللي نبو انوصلوها لمريض الدرن إنه بمجرد تشخيص الحالة لا يوجد داعي للخوف أو للحشمة بين الناس، ولا للقلق لأن المرض التهاب بكتيري يتم علاجه بالمضادات الحيوية .. واتمنى فعلياً يكون فيه وعي أكثر بمرض الدرن بين الأطباء في التخصصات الأخرى ممن لا يشتغلوا في الأمراض السارية.
توفر العلاج
طبعًا إدارة الدرن تشتغل في جميع فروع المركز الـ 25 وحدة بين الشرق والغرب، والجنوب، والوسط، ولدينا المشغلات التي تشخص الدرن، وجهاز الأشعة والتصوير .. زد على ذلك فإن الدواء يصرف مجاناً للجميع، ومتوفر في وحدات علاج الدرن، وأقسام السارية .. مثلاً في الطبي، أو شارع الزاوية، أو مركز سبها الطبي .. كلهم لديهم الأدوية حتى في حال المريض يحتاج للإيواء في أبوسته أو الكويفية أو شحات .. فالدواء والمشغلات متوفرة .. يحدث أحياناً نقص في الأدوية، ولكن بشكل جزئي وخلال مدة بسيطة، وليس فترات طويله، والعيادات لدينا في المركز يشتغلوا بشكل يومي، والخدمات مجانية سواء لليبي أو الأجنبي من كشف وتصوير وصرف للأدوية إذا تم تشخيص الحالة.
أين أنتم من الإعلام؟
الإعلام دوره مهم في نشر التوعية الصحية، ومن خلال صحيفتكم الموقرة فلم تنساقوا وراء ضوضاء الفيس، ومواقع السوشيال ميديا .. بل تواجدتم في مكان مصدر المعلومة الحقيقية.. وهذا هو الإعلام الهادف، وأتمنى من كل الإعلاميين ألا يخلقوا موجة من القلق والتوتر من خلال التغير النسبي، ولا باس بأن تعرف الناس ماذا يحدث في المجتمع والحكومة لأن هذا ينعكس على صحة الفرد.
نحن في إدارة الدرن لدينا وحدة التوعية والتثقيف الصحي بالتواصل مع مكتب الإعلام في المركز الوطني، الذي يترأسه أ.عماد انجومة يقومون بجهود كبيرة، ونحن نقوم بتحديث المطويات والملصقات والكتيبات بالإضافة للحملات التوعوية في المدارس، وفي السجون ومراكز إيواء الهجرة، ومع من لهم علاقة بالرعاية الصحية، وهناك برامج في القناة الصحية، ونحن نسعى لتكوين شبكة مع الإعلاميين من خلال ورش العمل الخاصة؛ لأن لديهم القدرة في توصيل صوتنا من خلال المعلومة الصحيحة.
نتوقع تزايد حالات الاصابة في قادم الأيام



