
منذ سنوات ونحن نسمع ضجيجًا حول «التحوَّل الرقمي» في مؤسساتنا العامة، وخططًا تُعرض في المؤتمرات عن عصرنة القطاع الصحي. لكن، ومن خلال جولة ميدانية قمتُ بها قبل يومين في ثلاثة مستوصفات بالعاصمة طرابلس لمتابعة تطعيمات ابني «أوسم»، اكتشفتُ أننا لا نزال نعيش في عصر «الحبر، والورق»، وأنَّ المنظومة الإلكترونية التي صرفتْ عليها الدولة ميزانيات طائلة ليستْ سوى «ديكور» معطل.
لقد فوجئتُ بأن تسجيل بيانات الأطفال في هذه المرافق الحيوية لا يزال يدوياً بالكامل. وعند استقصاء السبب من الموظفين، كانتْ الصدمة أكبر؛ فالإدخال الإلكتروني متوقفٌ منذ شهر أكتوبر 2025 لسبب يبدو مضحكاً ومبكياً في آن واحد: «لا يوجد إنترنت، ولم يتم تخصيص ميزانية لتزويد المستوصفات به!»
أرقام عمياء وميزانيات تائهة
إن توقف المنظومة ليس مجرد عائق إداري بسيط، بل هو ثقب أسود يبتلع دقة البيانات الصحية في البلاد. فكيف لوزارة الصحة، والمركز الوطني لمكافحة الأمراض أن يبنيا استراتيجية وطنية للتطعيمات بناءً على «سجلات يدوية» مبعثرة..؟!


