
في شوارع هادئة لا توحي بالخطر، قد تبدأ القصة بمشهد إنساني بسيط امرأة تسقط أرضًا وكأنها فقدت وعيها، وأخرى تستغيث طلبًا للمساعدة لحظات كفيلة بإثارة التعاطف، خاصة لدى النساء وكبيرات السن، اللواتي يسارعن بدافع الرحمة لتقديم العون. لكن ما لا تدركه الضحية حينها، أن ما يجري أمامها ليس سوى مشهد مُتقن من حيلة مدروسة، تُدار بخبث لاستدراجها وسلب ما تحمله من مقتنيات.
خلف هذا المشهد، تقف امرأتان احترفتا استغلال الطيبة الإنسانية، محولتين التعاطف إلى مدخل للسرقة، عبر أساليب تجمع بين التمثيل والإيهام، وأحيانًا الضغط النفسي على الضحية وبين لحظة التعاطف وصدمة الاكتشاف، تتكشف تفاصيل جرائم لا تعتمد على القوة بقدر ما تقوم على الخداع وسوء استغلال الثقة.
وترجع تفاصيل هذه الواقعة بعد توفر معلومات عن وجود تشكيل نسائي من جنسية عربية متورط في عدة وقائع سرقة بدائرة ابوسليم و مناطق أخرى داخل العاصمة، وبعد عمليات تتبع دقيقة وجمع معلومات وتحليل للبيانات.
وتبين من خلال الاستدلالات أن المتهمات تورطن في عدة أساليب إجرامية، من بينها استدراج الضحايا عبر افتعال حالات إغماء وهمية بهدف تشتيت الانتباه وسرقة محتويات الحقائب، بالإضافة إلى استغلال الازدحام داخل المحال التجارية لسرقة المصوغات الذهبية، وكذلك استهداف كبار السن وسرقة ما بحوزتهم من مقتنيات.
كما أسفرت عمليات التحري للرجال الامن بمركز شرطة بو سليم عن ضبط شخص ثالث كان يقوم بنقل المتهمات وتسهيل تنقلهن بين المواقع المختلفة وبعد استكمال إجراءات الاستدلال، تم التعرف على المتهمات من قبل الضحايا، كما تبين أنهن مطلوبات على ذمة قضايا سرقة في مركز الشرطة باب بن غشير و مركز شرطة عين زارة ، وإحالتهن إلى النيابة من حيث الاختصاص.


