قضايا وأحداث

شقيقات‭ ‬في‭ ‬الغربة‭ ‬و‭ ‬في‭ ‬الجريمة

أسماء الشواري

في‭ ‬شوارع‭ ‬هادئة‭ ‬لا‭ ‬توحي‭ ‬بالخطر،‭ ‬قد‭ ‬تبدأ‭ ‬القصة‭ ‬بمشهد‭ ‬إنساني‭ ‬بسيط‭  ‬امرأة‭ ‬تسقط‭ ‬أرضًا‭ ‬وكأنها‭ ‬فقدت‭ ‬وعيها،‭ ‬وأخرى‭ ‬تستغيث‭ ‬طلبًا‭ ‬للمساعدة‭  ‬لحظات‭ ‬كفيلة‭ ‬بإثارة‭ ‬التعاطف،‭ ‬خاصة‭ ‬لدى‭ ‬النساء‭ ‬وكبيرات‭ ‬السن،‭ ‬اللواتي‭ ‬يسارعن‭ ‬بدافع‭ ‬الرحمة‭ ‬لتقديم‭ ‬العون‭. ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬تدركه‭ ‬الضحية‭ ‬حينها،‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬أمامها‭ ‬ليس‭ ‬سوى‭ ‬مشهد‭ ‬مُتقن‭ ‬من‭ ‬حيلة‭ ‬مدروسة،‭ ‬تُدار‭ ‬بخبث‭ ‬لاستدراجها‭ ‬وسلب‭ ‬ما‭ ‬تحمله‭ ‬من‭ ‬مقتنيات‭.‬

خلف‭ ‬هذا‭ ‬المشهد،‭ ‬تقف‭ ‬امرأتان‭ ‬احترفتا‭ ‬استغلال‭ ‬الطيبة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬محولتين‭ ‬التعاطف‭ ‬إلى‭ ‬مدخل‭ ‬للسرقة،‭ ‬عبر‭ ‬أساليب‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬التمثيل‭ ‬والإيهام،‭ ‬وأحيانًا‭ ‬الضغط‭ ‬النفسي‭ ‬على‭ ‬الضحية‭  ‬وبين‭ ‬لحظة‭ ‬التعاطف‭ ‬وصدمة‭ ‬الاكتشاف،‭ ‬تتكشف‭ ‬تفاصيل‭ ‬جرائم‭ ‬لا‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬القوة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الخداع‭ ‬وسوء‭ ‬استغلال‭ ‬الثقة‭.‬

وترجع‭ ‬تفاصيل‭ ‬هذه‭ ‬الواقعة‭ ‬بعد‭ ‬توفر‭ ‬معلومات‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬تشكيل‭ ‬نسائي‭ ‬من‭ ‬جنسية‭ ‬عربية‭ ‬متورط‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬وقائع‭ ‬سرقة‭ ‬بدائرة‭ ‬ابوسليم‭ ‬و‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى‭ ‬داخل‭ ‬العاصمة،‭ ‬وبعد‭ ‬عمليات‭ ‬تتبع‭ ‬دقيقة‭ ‬وجمع‭ ‬معلومات‭ ‬وتحليل‭ ‬للبيانات‭.‬

وتبين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاستدلالات‭ ‬أن‭ ‬المتهمات‭ ‬تورطن‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬أساليب‭ ‬إجرامية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬استدراج‭ ‬الضحايا‭ ‬عبر‭ ‬افتعال‭ ‬حالات‭ ‬إغماء‭ ‬وهمية‭ ‬بهدف‭ ‬تشتيت‭ ‬الانتباه‭ ‬وسرقة‭ ‬محتويات‭ ‬الحقائب،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬استغلال‭ ‬الازدحام‭ ‬داخل‭ ‬المحال‭ ‬التجارية‭ ‬لسرقة‭ ‬المصوغات‭ ‬الذهبية،‭ ‬وكذلك‭ ‬استهداف‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬وسرقة‭ ‬ما‭ ‬بحوزتهم‭ ‬من‭ ‬مقتنيات‭.‬

كما‭ ‬أسفرت‭ ‬عمليات‭ ‬التحري‭ ‬للرجال‭ ‬الامن‭ ‬بمركز‭ ‬شرطة‭ ‬بو‭ ‬سليم‭ ‬عن‭ ‬ضبط‭ ‬شخص‭ ‬ثالث‭ ‬كان‭ ‬يقوم‭ ‬بنقل‭ ‬المتهمات‭ ‬وتسهيل‭ ‬تنقلهن‭ ‬بين‭ ‬المواقع‭ ‬المختلفة‭ ‬وبعد‭ ‬استكمال‭ ‬إجراءات‭ ‬الاستدلال،‭ ‬تم‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬المتهمات‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الضحايا،‭ ‬كما‭ ‬تبين‭ ‬أنهن‭ ‬مطلوبات‭ ‬على‭ ‬ذمة‭ ‬قضايا‭ ‬سرقة‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬الشرطة‭ ‬باب‭ ‬بن‭ ‬غشير‭ ‬و‭ ‬مركز‭ ‬شرطة‭ ‬عين‭ ‬زارة‭ ‬،‭ ‬وإحالتهن‭ ‬إلى‭ ‬النيابة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الاختصاص‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى