على الطريق

خطوات‭ ‬الغائبين

علي‭ ‬محمد

ولدتُ‭ ‬في‭ ‬مدينةٍ

تغسلُ‭ ‬وجهها‭ ‬بالضبابِ‭ ‬كلَّ‭ ‬مساء

وفي‭ ‬الصباحِ‭.. ‬تقتلُ‭ ‬أحلامَ‭ ‬أبنائِها

مدينةٌ‭.. ‬أطالتِ‭ ‬الصمتَ

حتى‭ ‬نبتَ‭ ‬العشبُ‭ ‬على‭ ‬فمِها‭.‬

علّمتني‭ ‬أن‭ ‬أُقلّمَ‭ ‬أظافرَ‭ ‬الوقتِ

وأنصتَ‭ ‬لخطواتِ‭ ‬الغائبين

وهي‭ ‬تجفُّ‭ ‬على‭ ‬عتبةِ‭ ‬النسيان‭..‬

وأنَّ‭ ‬الكلمةَ‭ ‬تُقالُ‭ ‬واقفةً

كي‭ ‬لا‭ ‬تتعثرَ‭ ‬في‭ ‬وحلِ‭ ‬التبرير‭.‬

وأنَّ‭ ‬الحنينَ‭ ‬إبرةٌ‭ ‬تغرسُ‭ ‬رأسَها

في‭ ‬قلوبِنا‭ ‬كلما‭ ‬نِمنا‭.‬

علّمتني‭ ‬أنَّ‭ ‬الشعرَ‭ ‬لغمٌ

والوطنَ‭ ‬فتيل‭..‬

وأنا‭… ‬آهٍ،‭ ‬أنا‭…‬

مجردُ‭ ‬عابرِ‭ ‬سبيلٍ‭ ‬أضاعَ‭ ‬الطريقَ

فوصلَ‭ ‬إلى‭ ‬القصيدة‭.‬

كان‭ ‬أبي

يضع‭ ‬في‭ ‬جيبي

حفنة‭ ‬من‭ ‬تراب‭ ‬البيت

ويهمـس‭ ‬لي‭:‬

‮«‬هذا‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬تضيع‭ ‬يا‭ ‬ولدي‮»‬

​رحل‭ ‬أبي

ضاع‭ ‬البيت

وبقيت‭ ‬أنا‭..‬

أحمل‭ ‬في‭ ‬جيبي

وطنًا‭ ‬من‭ ‬الغبار‭.‬

أريد‭ ‬أن‭ ‬أقول‭: ‬‮«‬أنا‭ ‬متعب‮»‬‭..‬

بطريقةٍ‭ ‬لا‭ ‬توحي‭ ‬بالانهيار‭.‬

أحتاج‭ ‬فقط‭ ‬أن‭ ‬أقولها؛

ليس‭ ‬لأن‭ ‬التعب‭ ‬طارئ،

بل‭ ‬لأن‭ ‬الصمت‭ ‬صار‭ ‬عبئًا

يضيق‭ ‬به‭ ‬صدري‭..‬

أقولها‭ ‬لأتحلل‭ ‬من‭ ‬ثقل‭ ‬الكتمان،

ولأشعر‭ ‬‭ ‬ولو‭ ‬لمرة‭ ‬واحدة‭ ‬

بأن‭ ‬أنفاسي‭ ‬عادت‭ ‬ملكًا‭ ‬لي‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى