قضية العدد ..
لم يعد المحتال يحمل قناعًا أو يقف في زوايا الطرقات بحثًا عن ضحاياه، بل بات يختبئ خلف شاشة هاتف ورسالة نصية أو مكالمة واردة من رقم دولي مجهول. ومع التوسع المتسارع في استخدام الخدمات الرقمية والتطبيقات المصرفية، شهدت الفترة الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في محاولات النصب والاحتيال الإلكتروني التي تستهدف المواطنين بطرق وأساليب متجددة.
ويعتمد المحتالون على إرسال رسائل أو إجراء مكالمات من أرقام أجنبية، غالبًا ما تحمل رموزًا لدول آسيوية أو دول أخرى، مدعين أنهم يمثلون مصارف أو شركات خدمات مالية أو منصات دفع إلكترونية. وتحت ذرائع متعددة، مثل تحديث البيانات المصرفية أو تأكيد الحساب أو استلام حوالة مالية أو الفوز بجائزة، يسعون إلى إقناع الضحية بالكشف عن معلوماته الشخصية أو المصرفية.
وفي كثير من الحالات، يتم إرسال روابط إلكترونية مزيفة تبدو للوهلة الأولى وكأنها تابعة لجهات رسمية، إلا أنها صممت خصيصًا لسرقة كلمات المرور أو بيانات البطاقات المصرفية أو رموز التحقق السرية، ما يمكن الجناة من الوصول إلى الحسابات وسحب الأموال أو استخدامها بطرق غير مشروعة.
وتكمن خطورة هذه الجرائم في اعتمادها على الخداع النفسي واستغلال الثقة أو الخوف أو الطمع، حيث يحرص المحتال على إيهام الضحية بوجود مشكلة عاجلة أو فرصة استثنائية تتطلب اتخاذ قرار سريع، مانعًا إياه من التفكير أو التحقق من صحة المعلومات.
وأمام هذا النوع من الجرائم العابرة للحدود، يصبح الوعي الرقمي خط الدفاع الأول. فالتأكد من هوية المتصل، وتجنب فتح الروابط المشبوهة، وعدم مشاركة البيانات الشخصية أو المصرفية مع أي جهة غير موثوقة، كلها خطوات بسيطة قد تحمي الأفراد من خسائر مالية ومعنوية كبيرة.
وفي ظل تزايد هذه المحاولات، تبقى اليقظة والمسؤولية المشتركة بين المؤسسات والأسر والأفراد ضرورة ملحة لمواجهة ظاهرة باتت تتطور بوتيرة سريعة، مستفيدة من التكنولوجيا ذاتها التي يفترض أن تجعل حياتنا أكثر سهولة..
