الشارع

هدية لم تصل .. وشاب لم يعد

ميار شرف الدين

أسعد‭ ‬السويسي‭ ‬كان‭ ‬يخدم‭ ‬في‭ ‬توصيل‭ ‬الطلبات،‭ ‬وطلع‭ ‬في‭ ‬مشوار‭ ‬عادي،‭ ‬زي‭ ‬كل‭ ‬يوم،‭ ‬وما‭ ‬كانش‭ ‬يعرف‭ ‬إن‭ ‬المشوار‭ ‬هذا‭ ‬بيكون‭ ‬آخر‭ ‬مشوار‭ ‬في‭ ‬حياته‭.‬

كان‭ ‬يحمل‭ ‬طردًا‭ ‬ظنه‭ ‬مجرد‭ ‬هدية‭ ‬باش‭ ‬يوصلها‭ ‬لصاحبها،‭ ‬لكن‭ ‬الطرد‭ ‬ما‭ ‬كانش‭ ‬زي‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭.‬

في‭ ‬لحظة‭ ‬صار‭ ‬الانفجار،‭ ‬وتحول‭ ‬مشوار‭ ‬الرزق‭ ‬إلى‭ ‬مأساة،‭ ‬وشاب‭ ‬كان‭ ‬خارج‭ ‬يخدم‭ ‬ويرجع‭ ‬لبيته‭ ‬ما‭ ‬رجعش‭.‬

أنا‭ ‬نشوف‭ ‬إن‭ ‬قصة‭ ‬أسعد‭ ‬لازم‭ ‬ما‭ ‬تمرش‭ ‬كخبر‭ ‬عابر،‭ ‬لأنها‭ ‬تفتح‭ ‬سؤال‭ ‬مهم‭: ‬عامل‭ ‬التوصيل،‭ ‬شن‭ ‬ذنبه‭ ‬لو‭ ‬أعطوه‭ ‬طرد‭ ‬ما‭ ‬يعرفش‭ ‬شن‭ ‬فيه؟

اليوم‭ ‬عامل‭ ‬التوصيل‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬تفاصيل‭ ‬حياتنا‭ ‬كلها‭.. ‬يوصل‭ ‬الأكل،‭ ‬والدواء،‭ ‬والهدايا،‭ ‬والمشتريات،‭ ‬ويمشي‭ ‬من‭ ‬مكان‭ ‬لمكان‭ ‬باش‭ ‬يوفر‭ ‬لقمة‭ ‬عيشه‭.‬

وراء‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬منهم‭ ‬عائلة‭ ‬تستناه‭ ‬يرجع‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬النهار‭.‬

أسعد‭ ‬ما‭ ‬رجعش‭.‬

والسؤال‭ ‬اللي‭ ‬لازم‭ ‬نسألوه‭: ‬من‭ ‬يحمي‭ ‬العامل‭ ‬اللي‭ ‬يحمل‭ ‬حاجة‭ ‬ما‭ ‬يعرفش‭ ‬شن‭ ‬داخلها؟

رحم‭ ‬الله‭ ‬أسعد‭ ‬السويسي،‭ ‬وغفر‭ ‬له،‭ ‬وربط‭ ‬على‭ ‬قلوب‭ ‬أهله‭ ‬ومحبيه‭.‬

مواطن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى